أصدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) تحذيراً حول قرار هيئة الطيران الفنزويلية بمطالبة شركات الطيران باستئناف رحلاتها خلال 48 ساعة، مهددة بفقدان تصاريح الطيران. يأتي هذا بعد إلغاء عدة شركات، منها إيبيريا وإير أوروبا، رحلاتها بسبب تحذير من إدارة الطيران الأمريكية بشأن المخاطر الأمنية التي تهدد الطائرات في الأجواء الفنزويلية. يُعزى هذا الوضع إلى النشاط العسكري المتزايد وتهديدات الجماعات المسلحة، مما يزيد من عزلة فنزويلا ويؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي. التصعيد قد يكون جزءاً من صراع أوسع بين واشنطن وكاراكاس، مما يزيد من التوترات الدبلوماسية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن هيئة الطيران الفنزويلية قد أبلغت شركات الطيران الدولية، يوم الاثنين، بضرورة استئناف رحلاتها إلى البلاد خلال 48 ساعة، وإلا فإنها ستواجه خطر فقدان تصاريح التحليق في الأجواء الفنزويلية. يأتي هذا الإنذار بعد أن قامت عدة شركات طيران عالمية بإلغاء رحلاتها من وإلى فنزويلا في الأيام الأخيرة إثر تحذير أصدرته إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية بشأن ‘وضع خطير محتمل’ يؤثر على الطائرات عند التحليق فوق الأجواء الفنزويلية.
الاتحاد الدولي للنقل الجوي، الذي يمثل نحو 350 شركة عالمية، أدان القرار الفنزويلي، محذراً من أنه سيؤدي إلى تقليل الاتصال الدولي للبلد الذي يعتبر بالفعل من أقل البلدان اتصالاً في المنطقة. ولم تصدر وزارة الإعلام الفنزويلية أي تعليق وفقاً لتقارير شاشوف.
كما أعلنت شركة إير أوروبا الإسبانية عن تعليق رحلاتها الخمس الأسبوعية بين مدريد وكاراكاس ‘حتى تسمح الظروف’ باستئنافها. وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن شركة بلس ألترا أوقفت هي الأخرى نفس الرحلة.
شركة إيبيريا أضافت اسمها إلى قائمة الشركات المعلقة رحلاتها نحو فنزويلا، حيث صرح متحدث باسم الشركة أن التعليق سيستمر حتى الأول من ديسمبر على الأقل.
كما ألغت شركات أخرى رحلاتها، من بينها جول البرازيلية (ألغت رحلات الثلاثاء والأربعاء)، وأفيانكا الكولومبية، وتاب إير البرتغالية، والخطوط الجوية التركية (حتى يوم الجمعة).
أشار خبراء الطيران إلى أن تعليق الرحلات لا يتعلق بمشكلات تشغيلية ضمن شركات الطيران، بل بسبب الوضع الأمني المتقلب في فنزويلا، والذي يشمل مخاطر النشاط العسكري المكثف في بعض المناطق، واحتمالات إطلاق صواريخ أو وقوع اشتباكات تؤثر على الطيران المدني، بالإضافة إلى تهديدات محتملة من الجماعات المسلحة أو القوات العسكرية المحلية.
ذكرت تقارير أن هذه الإجراءات الاحترازية تُعتبر شائعة في حالات النزاعات أو التوترات العسكرية، حيث تُلزم شركات الطيران بضمان سلامة رحلاتها من خلال تعديل المسارات أو تعليق الرحلات، بينما ترى فنزويلا الأمر بصورة مختلفة.
تحذيرات أمريكية وتصعيد عسكري
كانت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية قد أصدرت قبل أيام تحذيراً بشأن تدهور الوضع الأمني في فنزويلا وزيادة النشاط العسكري بها وحولها، واعتبرت أن هذه التطورات قد تشكل مخاطر على الطائرات على كافة الارتفاعات.
تزامن ذلك مع نشر الولايات المتحدة لتعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة حسب متابعات شاشوف، بما في ذلك أكبر حاملة طائرات أمريكية وعدد من السفن الحربية، لا يقل عن ثماني سفن، إلى جانب انتشار طائرات إف-35 المتطورة.
هذا التصعيد الجوي والعسكري يثير أزمة ثقة دولية في سلامة الأجواء الفنزويلية. فإلغاء هذا العدد الكبير من الرحلات خلال فترة زمنية قصيرة يشير إلى انعدام ثقة متزايد لدى شركات الطيران الدولية في قدرة فنزويلا على تأمين أجوائها.
أشار اتحاد ‘إياتا’ بوضوح إلى أن فنزويلا تعد بالفعل من أقل الدول اتصالاً في المنطقة، ومع انسحاب شركات كبرى مثل إيبيريا، إير أوروبا، أفيانكا، وجول، فإن البلاد تواجه خطر مزيد من العزلة الجوية، مما سيؤثر على حركة التجارة، وتدفق المسافرين، وخطوط الإمداد، والثقة الاقتصادية الدولية.
قد تساهم هذه العزلة المتعمدة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، في تدهور أعمق للوضع الاقتصادي في فنزويلا، الذي يعاني بالفعل من عقوبات أمريكية قاسية.
وتأتي إشارة إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية إلى تزايد النشاط العسكري في فنزويلا أو حولها، في ظل وجود أكبر حاملة طائرات أمريكية في المنطقة، ووجود ما لا يقل عن ثماني سفن حربية، وتحليق طائرات إف-35. هذا الوجود غير المسبوق يوحي بأن الولايات المتحدة تعالج السيناريو كخطر محتمل على مصالحها أو على الأمن الإقليمي.
لذا، فإن التصعيد الجوي قد يكون جزءاً من صراع أكبر يتشكل في الكواليس بين واشنطن وكاراكاس كما تبيِّن بعض التقارير.
يُذكر أن التحذير من مستوى ‘مخاطر على جميع الارتفاعات’ هو من أخطر أنواع التحذيرات، وغالباً ما يصدر في حالات وجود اشتباكات جوية، ونشاط صاروخي محتمل، وإطلاق نيران أرضية غير منضبطة، واضطراب في السيطرة على المجال الجوي. لذا يعتبر اقتصاديون تتبعوا تقديراتهم أن قرار شركات الطيران مبني على تقييمات أمنية رسمية أثارت القلق.
من المحتمل أن تدخل الأزمة مرحلة شدّ وجذب، فإجبار الشركات على العودة خلال 48 ساعة قد يضع شركات الطيران أمام خيارات مستحيلة بين أمن الركاب والمحافظة على حقوق التحليق، مما قد يخلق توتراً دبلوماسياً بين فنزويلا ودول تلك الشركات (إسبانيا، البرازيل، كولومبيا وتركيا).
نتيجة لذلك، فإن التحذيرات الأمريكية، والوجود العسكري المكثف، والرد الفنزويلي المتوتر، كلها تشير إلى أن المجال الجوي الفنزويلي أصبح جزءاً من مسرح مواجهة جيوسياسية أكبر، قد تتطور في الأسابيع المقبلة.
تم نسخ الرابط
