تسوء الأوضاع الأمنية والمعيشية في حضرموت، حيث شهدت مدينة تريم مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومحتجين غاضبين مطالبين بتحسين الخدمات. استخدمت القوات الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى إصابات بينهم. حذر حلف قبائل حضرموت من رد فعل على الاعتداءات الأمنية، مؤكدين أن أي اعتداء يعد اعتداءً على الجميع. في الوقت نفسه، تواصل الاحتجاجات في المكلا بسبب انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات. تندد اللجنة الأمنية بقطع الطرق وتأثيره على الاقتصاد، وتشدد على ضرورة معالجة الوضع الاقتصادي المتدهور. الأوضاع تشير إلى احتمال تصاعد الغضب الشعبي والاحتجاجات.
متابعات محلية | شاشوف
تتدهور الأوضاع الأمنية في حضرموت، حيث يطالب السكان بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمات العامة التي يعتبرونها حقوقهم الأساسية. وقد شهدت مدينة تريم أحداثاً مؤسفة ومواجهات عنيفة بين قوات الأمن والجيش من جهة، والمحتجين الغاضبين من جهة أخرى، أثناء محاولة القوات فتح طريق رئيسي أغلقه المتظاهرون منذ عدة أيام.
استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي لتفريق المحتجين، ما أسفر عن إصابة عدد منهم بجروح متفاوتة، بما في ذلك حالات خطيرة نُقلت إلى مستشفى سيئون العام. ووفقاً لشهادات شهود العيان، فقد بدأت القوات بإزالة الحواجز التي وضعها المحتجون بالقوة، مستخدمةً القوة أيضاً لفض التجمعات، بينما رد المتظاهرون بهتافات غاضبة تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية ووضع حد للانفلات الاقتصادي في المحافظة، بالإضافة إلى عدم خفض الأسعار رغم تراجع أسعار الصرف.
تأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد الغضب الشعبي في مدن وادي وصحراء حضرموت، بسبب تدهور الخدمات العامة وغياب الحلول الحكومية، مما ينذر بتفاقم الأوضاع ما لم تُتخذ إجراءات سريعة تلبي مطالب المواطنين.
ومع تصاعد الأحداث، عاد محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي، اليوم السبت إلى مدينة المكلا قادماً من السعودية، بعد غياب دام نحو ثلاثة أشهر، وفقاً لمتابعات شاشوف. ويأتي وصوله في وقت زادت فيه الأمور تعقيداً على الصعيدين الإداري والخدمي.
حلف قبائل حضرموت: سندافع عن النفس
أصدر حلف قبائل حضرموت بياناً احتجاجياً حصلت عليه شاشوف، حيث هدد بعدم السكوت عن أحداث تريم “التي أسفرت عن ضحايا وإصابات بين المواطنين العُزَّل، نتيجة الاعتداءات السافرة والغاشمة من قبل القوات العسكرية والأمنية في الوادي والصحراء، وإطلاقها الرصاص الحي على صدور المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة للعيش بكرامة على أرضهم” وفقاً للبيان.
وأضاف: “نعلن بكل وضوح أن أي اعتداء عليهم يُعتبر اعتداءً على الحلف بأسره، وسيؤدي إلى رد فعل مماثل دفاعاً عن الحق، والأرض، والنفس”.
اللجنة الأمنية: إغلاق الطريق تسبب بأضرار اقتصادية
بررت اللجنة الأمنية بالوادي والصحراء أعمالها بأن قطع الطريق الدولي الرئيسي في مدينة تريم أدى إلى أضرار اقتصادية ومادية كبيرة نتيجة تلف عدد كبير من البضائع والسلع، بالإضافة إلى الشكاوى المتكررة من المواطنين الذين تعذر عليهم الوصول إلى أعمالهم ومصالحهم في المديريات المجاورة.
وأفادت اللجنة الأمنية أنها بذلت كافة الجهود للتواصل مع الوجاهات للتفاوض مع من قاموا بقطع الطريق، حيث اتصلت بالعقال والشخصيات الاجتماعية التي اتفقت على إدانة هذا الفعل الذي يضر بالمصلحة العامة ويشوه سمعة تريم ومكانتها الدينية والثقافية، ويؤثر على السلم المجتمعي، وفقاً للبيان. وأضافت: “لذا كان على الجهات الأمنية ألا تسمح بانفلات الوضع الأمني أو المساس بهيبة الدولة”، في إشارة إلى التدخل بالقوة.
في السياق نفسه، دعت اللجنة الأمنية السلطات المحلية في كافة المديريات للقيام بدورها في مراقبة الأسعار وتطبيق قرارات البنك المركزي بشأن تعديل الأسعار بعد تحسن صرف العملة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وعلى جانب آخر، أفادت السلطة المحلية بتريم أنها أغلقت عدداً من المحلات التجارية لعدم التزامها بتخفيض الأسعار وفقاً لتحسن العملة المحلية وانخفاض أسعار الصرف، مشيرةً إلى أن العمليات مستمرة لمتابعة هذه الحملات، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق المتلاعبين بالأسعار.
الاحتجاجات تعود إلى المكلا
في ظل الأحداث المحتدمة في تريم، عادت الاحتجاجات مجدداً إلى مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، بالتزامن مع عودة المحافظ من السعودية.
وقطع عدد من المحتجين الطريق الرئيسي في منطقة الديس، حسب متابعة شاشوف، احتجاجاً على استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وتدهور الخدمات الأساسية في المدينة.
يعبر أبناء حضرموت بشدة عن استيائهم من تدهور الأوضاع المعيشية التي أدت إلى زيادة السخط الشعبي تجاه أداء السلطة المحلية، متهمين إياها بالفشل في إيجاد حلول جادة وعملية للأزمات الخدمية والأمنية التي تعاني منها حضرموت.
يشير المراقبون إلى أن الاحتجاجات مرشحة للتصعيد الشعبي، مما قد يجعل المحافظة تعبر إلى مرحلة خطرة من التوترات والانقسامات، وأن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والعجز الكامل للسلطة المحلية عن تفادي الأزمات كفيل بتغيير الميزان في المحافظة خلال الفترة المقبلة.
تم نسخ الرابط
