تجدد أزمة الغاز في عدن.. معاناة متزايدة تفاقم الظروف المعيشية قبل شهر رمضان – شاشوف

تجدد أزمة الغاز في عدن معاناة متزايدة تفاقم الظروف المعيشية


تشهد مدينة عدن أزمة خانقة في الغاز المنزلي بعد فترة قصيرة من تحسن نسبي، مما أدى إلى عودة الطوابير الطويلة والبحث المضني عن أسطوانات الغاز. هذه الأزمة تتفاقم مع اقتراب شهر رمضان، حيث يزيد الطلب بشكل كبير. يشتكي المواطنون من غياب استراتيجيات فعالة لتهيئة توزيع الغاز، ما يعكس اختلالات في إدارة الموارد، ويعزز السوق السوداء التي تبيع الأسطوانات بأسعار مرتفعة. الأمل في حلول جذرية ينخفض، مع دعوات لتحسين الرقابة ومحاسبة المتلاعبين، فضلاً عن مناشدات للمساعدة من السعودية لدعم استقرار خدمات الغاز.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

عادت أزمة الغاز المنزلي لتنتشر مجدداً وبقوة في مدينة عدن، بعد فترة وجيزة من انفراجة مؤقتة أعطت سكان المدينة أملًا في انتهاء واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا في حياتهم اليومية.

لكن سرعان ما تلاشت البشائر مع عودة الطوابير الطويلة وعمليات البحث المتواصل عن أسطوانات الغاز، في مشهد يُظهر هشاشة الحلول المتبعة، ويعكس عمق الأزمة البنيوية في إدارة ملف الخدمات الأساسية.

وفقًا لمتابعة مرصد “شاشوف”، أفاد بعض السكان بأن محطات التعبئة شهدت في الأيام الأخيرة تحسنًا نسبيًا في توفر الغاز، بيد أن الأزمة عادت لتزداد حدة، ما دفع الأهالي مجددًا للانتظار لساعات طويلة والتنقل بين المحطات بحثًا عن أسطوانة غاز واحدة.

هذا التذبذب الحاد في التوفر يزيد من يقين الناس بأن ما حصل لم يكن حلاً حقيقيًا، بل إجراءً مؤقتًا يهدِف إلى امتصاص الغضب الشعبي دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة.

ويرى الأهالي أن تكرار الأزمة بشكل متقارب يُظهر أن السلطات المعنية لم تضع استراتيجية واضحة ومستدامة لإدارة توزيع الغاز، وأن الحلول المُعلنة لا تتجاوز كونها تدابير إسعافية تنهار سريعًا عند أي اختبار.

أزمة خدمات في توقيت بالغ الحساسية

تكتسب عودة أزمة الغاز خطورتها من توقيتها، إذ تأتي قبل أسابيع من دخول شهر رمضان، حيث يرتفع فيه الطلب على الغاز بشكل ملحوظ بسبب زيادة الاستهلاك المنزلي، واعتماد العديد من الأسر عليه في إعداد الوجبات.

ويخشى المواطنون من أن تتحول الأزمة إلى كارثة معيشية مضاعفة إذا استمر الوضع كما هو عليه، أو تفاقم مع قدوم الشهر الكريم. وأكد البعض أن مجرد التفكير في استقبال رمضان دون توفر الغاز يُعتبر أمرًا غير مقبول في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية.

ولم تعد أزمة الغاز محصورة في الصعوبات المرتبطة بالبحث عن الأسطوانات بل امتدت آثارها لتطال الجوانب الاقتصادية والمعيشية. فبفضل شح الإمدادات، يلجأ بعض السكان إلى السوق السوداء حيث تُباع الأسطوانة بأسعار مضاعفة تفوق السعر الرسمي بكثير، مما يزيد من الأعباء على ميزانيات الأسر المثقلة أصلاً بتكاليف المعيشة المرتفعة.

كما تنعكس الأزمة على أصحاب المطاعم والمخابز والأعمال الصغيرة التي تعتمد على الغاز كمصدر رئيسي للطاقة، حيث يضطر بعضهم لتقليص نشاطه أو رفع الأسعار لتعويض التكاليف، مما يؤثر بشكل مباشر على المستهلك ويغذي موجة الغلاء في المدينة.

تُظهر عودة أزمة الغاز اختلالات أعمق في إدارة الموارد والخدمات، بما في ذلك غياب الرقابة الفعالة على عمليات التوزيع، واحتمالات وجود تلاعب أو احتكار في سوق الغاز يستفيد منه متنفذون وتجار أزمات، على حساب المواطن البسيط.

كما تعكس الأزمة ضعف التنسيق بين الجهات المعنية وغياب الشفافية في إعلان الكميات المتاحة وآليات التوزيع ومعايير الأولوية، مما يفتح المجال أمام الشائعات ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي.

في ظل هذه الظروف، جدد المواطنون مناشدتهم للسلطات المحلية في عدن بالتحرك العاجل لوضع حلول جذرية ومستدامة تضمن انتظام إمدادات الغاز وتمنع تكرار الأزمات في المستقبل. كما طالبوا بتشديد الرقابة على المحطات وضبط السوق السوداء، ومحاسبة المتلاعبين بقوت الناس.

ومع محدودية الإمكانات المحلية، وجه المواطنون نداءات إلى السعودية للمساهمة في دعم ملف الغاز كما حصل في قطاع المشتقات النفطية، مؤكدين أن استقرار الخدمات الأساسية هو الحجر الأساس لتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم الاستقرار الاجتماعي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version