وصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى نقطة تحول بعد ثلاث سنوات من الخسائر الناجمة عن سياساته النقدية خلال وبعد جائحة كورونا. شهد الاحتياطي خسائر تتجاوز 240 مليار دولار نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة. بحلول نوفمبر 2025، بدأت تشير مؤشرات التحسن، مما يعكس عودة التوازن في النظام المالي. هذا الاستقرار من المتوقع أن يعزز ثقة الأسواق ويساهم في قوة الدولار، رغم التحديات المستمرة. ورغم التحسن، يتوقع المحللون أن إعادة تحويل الأرباح إلى وزارة الخزانة لن تحدث بانتظام قبل عام 2027، مما يعني أن الطريق أمام الاحتياطي نحو التعافي سيكون طويلاً.
تقارير | شاشوف
وصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يُعَد ركيزة السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إلى نقطة تحول بعد ثلاث سنوات من الخسائر غير المسبوقة الناتجة عن سياساته النقدية خلال جائحة كورونا، وفقاً لوكالة رويترز.
يمثل هذا التطور بداية لاستقرار النظام النقدي الأمريكي، مع آثار محتملة على الميزانية الفيدرالية، وثقة الأسواق، وقوة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى تأثيره على الأسواق العالمية.
كبح النزيف المالي
بدأ الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة خسائر قياسية منذ سبتمبر 2022، نتيجة لسلسلة من الإجراءات لدعم الاقتصاد الأمريكي خلال الجائحة.
شملت هذه الإجراءات، وفقاً لتقرير ‘شاشوف’، شراء سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري بكميات ضخمة، مما أدى إلى تضاعف حجم حيازاته ليصل إلى ذروة تاريخية تقارب 9 تريليونات دولار بحلول صيف 2022.
كما أسهم ارتفاع أسعار الفائدة لاحقاً في زيادة كلفة الاحتفاظ بالودائع لدى البنوك التجارية، بينما تراجعت عوائد السندات طويلة الأجل، ما أدى إلى تراكم خسائر تجاوزت 240 مليار دولار، ما يُعرف بالأصل المؤجّل، الذي يمثل الخسائر التي يجب تغطيتها قبل تحويل الأرباح إلى وزارة الخزانة الأمريكية.
وبحلول نوفمبر 2025، بدأت مؤشرات التحسن المالي تظهر تدريجياً، حيث تقلّص حجم الأصل المؤجّل من 243.8 مليار دولار إلى 243.2 مليار دولار، مما يعد أول إشارة فعلية على توقف تراكم الخسائر بعد ثلاث سنوات.
جاء هذا التحسن نتيجة خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على أرصدة الاحتياطي (IORB) إلى نطاق بين 3.75% و4% بعد أن كانت في 2023 بين 5.25% و5.5%. وقد أشار محللون إلى أن هذا التحول يعكس انتهاء العائد السلبي على ودائع البنوك، وليس مجرد أرباح عارضة.
انعكاسات محلية ودولية
يعكس توقف الخسائر عودة تدريجية للتوازن المالي داخل النظام النقدي الأمريكي، وفقاً لتقرير شاشوف، وهو ما له تأثير مباشر على الميزانية الفيدرالية التي فقدت خلال السنوات الماضية مصدراً مهماً للإيرادات غير الضريبية.
من المتوقع أن يسهم هذا الاستقرار في تعزيز ثقة الأسواق المالية، خاصةً في ظل المخاوف بشأن تباطؤ النمو ومخاطر الركود الاقتصادي.
ومع ذلك، تظل التحديات قائمة، حيث لا تزال ميزانية الاحتياطي الفيدرالي ضخمة مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، وأي تراجع غير محسوب في أسعار الفائدة قد يعيد إشعال الضغوط التضخومية.
وعلى الأرجح، سيعزز توقف خسائر الاحتياطي الفيدرالي قوة الدولار الأمريكي على المدى القصير، إذ يرتبط المستثمرون هذا التحسن باستقرار السياسة النقدية والعوائد على السندات الحكومية.
كما قد يسهم هذا التطور في تهدئة التقلبات في أسواق الأسهم والسندات الأمريكية، ويمنح البنوك المركزية الأخرى حرية أكبر في مواءمة سياساتها النقدية دون القلق من تقلبات مفاجئة في سعر الصرف أو تدفقات رؤوس الأموال.
وعلى صعيد الأسواق العالمية، قد يخفف هذا التحسن المالي الضغط على السيولة، خاصةً في الأسواق الناشئة المتأثرة بسياسات الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم أن هذا التحول لا يمثل انعطافاً اقتصادياً عالمياً فورياً، إلا أنه يشير إلى بداية مرحلة استقرار نسبي في النظام المالي الدولي بعد ثلاث سنوات من التقلّب الحاد، وفقاً لتقرير شاشوف، مما قد يعيد بعض الثقة للمستثمرين ويعزز شهية المخاطرة خلال 2025.
يؤكد محللون يتابعون تقديرات ‘شاشوف’ أن إعادة تحويل الأرباح إلى وزارة الخزانة الأمريكية لن تتحقق بانتظام قبل عام 2027، إذا استمر المسار النقدي الحالي، كما أن الطريق نحو التعافي المالي الكامل للاحتياطي الفيدرالي سيكون طويلاً، مع ضرورة الحذر من أي تراجع غير محسوب في أسعار الفائدة قد يعيد الضغوط التضخمية السابقة.
تم نسخ الرابط
