بعد تسليم المناطق الشرقية للمجلس الانتقالي: تصاعد النزاع وأهمية النفط كعامل رئيسي – شاشوف

بعد تسليم المناطق الشرقية للمجلس الانتقالي تصاعد النزاع وأهمية النفط


تشهد محافظة حضرموت تصاعد التوترات والاشتباكات، خاصة في وادي حضرموت وحقول المسيلة النفطية، مع اتهامات متبادلة بين الأطراف. المجلس الانتقالي سيطر على مدينة سيئون، مما أدى إلى انتهاكات ضد السكان من الشمال. حلف قبائل حضرموت اتهم الإمارات بالمسؤولية عن الهجمات على قواته، بينما اجتمع محافظ حضرموت مع وفد سعودي لاحتواء الوضع. تتزايد الانقسامات حول الهوية السياسية، حيث يسعى الانتقالي للتوسع في المناطق الغنية بالموارد، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع بين القوى المحلية والإقليمية، ويهدد مفهوم الشرعية الموحدة في تلك المناطق.

متابعات محلية | شاشوف

تشهد محافظة حضرموت موجة جديدة من التوترات، تتركز بشكل خاص في وادي حضرموت وحقول المسيلة النفطية، حيث ازدادت الاشتباكات وتبادلت الأطراف الاتهامات، مع ظهور بيانات قبلية وسياسية متعارضة، توزع بين جهود سعودية مكثفة ساعية لاحتواء الأزمة.

وأفاد مرصد “شاشوف” بأن العديد من المنازل والمتاجر تعرضت لمداهمات وتفتيشات ونهب منظم في مدينة سيئون، بعد أن استحوذ عليها المجلس الانتقالي. وذكرت مصادر إعلامية أن هذه الانتهاكات تزداد وتستهدف مواطنين من المحافظات الشمالية منذ تولي قوات الانتقالي زمام الأمور.

وأصدر حلف قبائل حضرموت بياناً يتحدث فيه عن الهجوم الذي تعرضت له قواته، محملاً قوى خارجية، أبرزها الإمارات، المسؤولية الكاملة عن الأحداث، معربًا عن استنكاره لـ’الهجوم الغادر والمباغت’ الذي طال قواته في مواقعها داخل حقول ومنشآت المسيلة النفطية.

وكان الحلف قد توصل سابقاً إلى اتفاق هدنة مع القيادة المحلية، ممثلة بالمحافظ المعيّن حديثاً “سالم الخنبشي”، حيث شمل الاتفاق تهدئة شاملة وانسحاب قوات الحماية من المنطاق النفطية، مع الالتزام باستمرارية العمل بسلاسة في الشركات وتجنب تصعيد الوضع.

أشار الحلف في بيانه، الذي اطلع عليه شاشوف، إلى أنه بدأ بالفعل الانسحاب التدريجي وفقاً للاتفاق، لكنه في صباح الخميس، 04 ديسمبر، تعرضت قواته لهجوم متعدد الاتجاهات من “مليشيات وافدة من خارج حضرموت” في حقول المسيلة، مما أسفر عن مقتل ستة من رجال الحلف وإصابة عدد كبير، بالإضافة إلى اشتباكات في عدة محاور.

ووجه الحلف اتهاماً مباشراً لدولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها ‘الداعمة بالأموال والأسلحة لتلك المجاميع’، محملاً إياها المسؤولية الكاملة عن وقوع ‘القتل والنهب’.

وطالب الحلف الرباعية الدولية (السعودية، الإمارات، بريطانيا، أمريكا) بالقيام بمسؤولياتهم فيما يتعلق بما يجري في حضرموت.

اجتماع مع الوفد السعودي

Yوم الجمعة، 05 ديسمبر، عقد محافظ حضرموت، الخنبشي، اجتماعاً موسعاً مع الوفد السعودي برئاسة اللواء محمد القحطاني، الذي أكد أن مهمته تركز على تهدئة الوضع ومنع أي تصادمات عسكرية ودعم السلطة المحلية.

وأعرب الوفد السعودي عن رفضه لأي عمليات عسكرية في حضرموت دون الإشارة إلى سيطرة القوات الانتقالية على مناطق واسعة.

وطالب بعودة القوات القادمة من خارج حضرموت إلى معسكراتها، وتسليم المواقع إلى قوات درع الوطن.

ومع ذلك، اعترض ملتقى قبائل وادي وصحراء حضرموت في بيان حصلت عليه شاشوف، على ‘تهميش’ التمثيل الحضرمي في اجتماع المكلا، مشيرًا إلى أن ‘الطيف الحضرمي’ لم يكن ممثلاً، إذ أن غالبية الحاضرين كانوا من السلطة المحلية وأشخاص محسوبين على جهات معينة.

وفي ظل غياب الشيوخ ذوي الثقل القبلي والمجتمعي، يظهر الانقسام حول من يمثل حضرموت.

ذكر البيان أن الجماهير التي احتشدت في سيئون في 30 نوفمبر فوضت القوات الجنوبية بالدخول إلى الوادي وتحريره من ‘المنطقة العسكرية الأولى’. ويعتبر البيان أن وجود القوات الجنوبية ضروري في هذه المرحلة الانتقالية لضمان أمان الوادي.

وطرح موقفه خيار حل الدولتين وحدود ما قبل 1990، مؤكدًا أن هذا الخيار هو ‘الأكثر قبولًا بين سكان حضرموت’، مطالبًا ببقاء القوات الجنوبية حتى يتم تأمين الوادي وتطبيع الأوضاع وتسليم الأمن لاحقًا للنخبة الحضرمية.

تحرك متأخر للعليمي

يوم الجمعة، غادر رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي عدن متوجهًا إلى السعودية لإجراء مشاورات حول التطورات في المحافظات الشرقية، مع التركيز على حضرموت. ورفض العليمي في هذا التحرك المتأخر أي خطوات قد ‘تنازع الحكومة صلاحياتها الحصرية’ أو تضر بوحدة القرار السيادي.

كما أشاد العليمي بالجهود السعودية التي أدت إلى اتفاق التهدئة الأخير، داعيًا لضرورة الالتزام به، وتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والأضرار التي طالت المدنيين والممتلكات في المديريات المعنية.

كشف بيان حلف القبائل عن حجم الاحتقان داخل مناطق النفط، فيما أظهر اجتماع المكلا الرغبة السعودية في كبح التصعيد. بينما جاء بيان قبائل الوادي والصحراء ليعكس الانقسامات الحادة بشأن هوية حضرموت السياسية، مع التأكيد على فكرة ‘الانفصال’، مع تحركات العليمي التي تؤكد أن الأزمة تتجاوز قدرة الحكومة على السيطرة عليها.

صراع النفوذ بين السعودية والإمارات

تعتبر السعودية حضرموت عمقًا استراتيجيًا لأمنها، في حين تسعى الإمارات لتمكين المجلس الانتقالي الجنوبي وزيادة نشاط قواته.

تشير التحليلات إلى أن المشهد الحضرمي يعكس صراعاً إقليمياً على الأرض الغنية بالنفط في اليمن، حيث تدور معركة نفوذ بين القوات المدعومة من الإمارات و’الانتقالي’، والقوى المدعومة من السعودية و’حلف القبائل’، بهدف فرض واقع يخدم الأجندات الإقليمية. كما أظهرت التحليلات تفاهمًا ضمنيًا محتملًا بين الرياض وأبوظبي، حيث تهدف أبوظبي للهيمنة على السواحل والموانئ بينما تسعى الرياض للحفاظ على نفوذها في المناطق الداخلية.

وفي هذا السياق، أصبحت قوات ‘درع الوطن’ المدعومة سعودياً بديلاً محتملاً لأي تشكيل يُشتبه في ارتباطه بالإمارات.

وكان المجلس الانتقالي قد أعلن استحواذه الكامل على مدينة سيئون، بما في ذلك المطار والقصر الجمهوري، بدون مقاومة تذكر.

وبعد ذلك، أرسلت السعودية وفداً أمنياً رفيع المستوى برئاسة القحطاني بهدف احتواء التصعيد. وكان في استقبال الوفد في مطار ‘الريان’ المحافظ الجديد سالم الخنبشي، الذي تم تعيينه بدلاً من ‘مبخوت بن ماضي’ خلال تصاعد الصراع في أواخر نوفمبر. واعتبرت هذه الخطوة محاولة لتقريب الأطراف وتهدئة الأوضاع.

وتوسع الانتقالي باتجاه محافظة المهرة الحدودية مع عُمان، حيث تم تسليمها من قبل القيادات العسكرية دون أي قتال، حيث أعلن الانتقالي عن استحواذه على القصر الجمهوري في الغيضة، وميناء نشطون، وغيرها من المواقع العسكرية.

وواصلت قوات الانتقالي التوسع حتى تمكنت من السيطرة على أبرز المناطق والمدن الحيوية والحقول النفطية في حضرموت، كالمكلا، سيئون، الشحر، شبام، بالإضافة إلى مطاري الريان وسيئون وميناء الضبة النفطي.

هذا التوسع، الذي تم عبر ما وُصف بـ’اتفاقات تسليم’، يعبر عن تنسيق إقليمي ومحلي، حيث انتقلت السيطرة على المنطقة الشرقية الغنية بالموارد والمطلة على ممرات ملاحية مهمة إلى المجلس الانتقالي في فترة زمنية قصيرة.

تتمتع المهرة بموقع جغرافي مهم على بحر العرب، وتضم منفذي “صرفيت” و”شحن” الحدوديين مع عُمان. كما أن تقدم الانتقالي في شبوة، وخصوصاً في مناطق مثل القطن، يعزز من سيطرته على المحافظة الغنية بالنفط.

تتناول هذه المستجدات نهاية مفهوم الشرعية الموحدة في المناطق المذكورة، حيث فتحت السيطرة على المحافظات الشرقية باب مرحلة جديدة من الصراع وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي، وبروز نتائج متعددة.

ففي حضرموت والمهرة، تم إقصاء حزب الإصلاح، وظهر الصراع كتنافس بين المجلس الانتقالي والقوى المحلية. كما أن استحواذ الانتقالي على حقول بترومسيلة يمنحه ورقة ضغط اقتصادية للتحكم في موارد الدولة المركزية، واستخدامها في مشروعه السياسي نحو الانفصال، وهو ما يتجلى في البيانات الصادرة عن القوى التابعة له.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version