بتوقيت العجز العربي: الجوع يدمر حياة سكان غزة – شاشوف

بتوقيت العجز العربي الجوع يدمر حياة سكان غزة شاشوف


تعاني غزة من مجاعة كارثية نتيجة الحصار الإسرائيلي والتقاعس الدولي عن تقديم الإغاثة. أدى التصعيد العسكري إلى ارتفاع حالات الجوع وسوء التغذية، حيث تجاوز عدد الوفيات بسبب نقص الغذاء والدواء 620 شخصاً. شهدت المنطقة مظاهر مأساوية مع موت أطفال ورجال بسبب الجوع، بينما تزداد الصعوبات في توفير المساعدات الإنسانية. الحكومة المصرية أكدت خطورة الوضع، لكن استجابات الدول العربية والدولية كانت محدودة. تم الإعلان عن دخول غزة مرحلة ‘العطش’ بعد توقف محطة المياه، مع تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية. الأمم المتحدة والأونروا دعوتا لرفع الحصار وتسهيل المساعدات، لكن العمليات القتالية مستمرة.

تقارير | شاشوف

تستمر المجاعة في غزة في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد وفتور الجهود الدولية لإغاثة الفلسطينيين في القطاع المحاصر. وفي خضم الغارات الإسرائيلية العنيفة والأزمة الإنسانية المتفاقمة، وصلت مستويات الجوع وسوء التغذية إلى درجات كارثية، بينما تبقى كميات المساعدات الإنسانية ضئيلة بسبب القيود المفروضة والحرب الإسرائيلية المستمرة.

كان يوم الأحد الماضي بمثابة إعلان رسمي عن انتشار المجاعة في قطاع غزة، حيث جابت سيارات الإسعاف شوارع المدينة تحذيراً من هذا الوضع القاسي. وقد أحصت المنظمات العاملة في المنطقة أرقامًا مروعة للمتضررين الذين فقدوا حياتهم بسبب الجوع وسوء التغذية.

تداولت وسائل الإعلام صورًا مروعة من غزة تظهر ضحايا الجوع والحصار، بما في ذلك أطفال ونساء محرومين من أبسط متطلبات الحياة، في ظل صمت عربي ودولي حيال معاناة أهالي غزة. وأكدت جميع وسائل الإعلام أن المجاعة تخطت جميع المراحل، وأن غزة تشهد واقعيًا الموت جوعًا.

ووفقًا لمكتب الإعلام الحكومي، ارتفع عدد الوفيات بسبب نقص الغذاء والدواء إلى أكثر من 620 شخصًا، بينهم أطفال ومرضى مزمنون، منذ بداية الحرب على غزة.

ووفقًا لما ينقله “شاشوف” من مشاهد مؤلمة، يفقد الفلسطينيون وعيهم نتيجة الجوع أثناء مشاركتهم في السعي للحصول على الطعام، في مأساة تمثل ‘عار البشرية’، كما وصفها الملك البلجيكي. وقد قُتل 93 شخصًا على الأقل يوم الأحد فقط برصاص الجنود أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية، معظمهم في شمال القطاع، حيث تتفاقم المجاعة وتتعثر جهود إيصال المساعدات. كما تزداد حالات وفاة الأطفال الرضع بسبب الجوع الحاد ونقص التغذية.

أفاد برنامج الأغذية العالمي أن حشودًا من منتظري المساعدات في غزة تعرضت لإطلاق نار من دبابات إسرائيلية وقناصة ومصادر أخرى، وأن الأشخاص الذين سقطوا كانوا فقط يسعون للحصول على الطعام وهم يواجهون شبح المجاعة.

بينما يواجه واحد من كل ثلاثة أشخاص في غزة نقصًا في الطعام لعدة أيام، ناشد برنامج الأغذية المجتمع الدولي لكافة الأطراف لتسهيل إيصال المساعدات الغذائية للجائعين في غزة.

تواصل المجاعة تفشيها في الوقت الذي تفرض فيه 88% من مناطق غزة أوامر إخلاء إسرائيلية تتضمن تهجيرًا قسريًا للفلسطينيين. وتشير التوقعات من الأمم المتحدة إلى أن أوامر الإخلاء قد تؤثر على نحو 50 إلى 80 ألف فلسطيني في المناطق المعنية بغزة.

تظهر المواقف العربية ضعفًا في الاستجابة للواقع المؤلم وغير الإنساني، حيث تنخرط الأنظمة العربية في السياسات الأمريكية والإسرائيلية، وتكتفي بإصدار بيانات الشجب والإدانة – إن صدرت – ودون اتخاذ مواقف فعلية للتخفيف من الكارثة الإنسانية التي تعمقها إسرائيل يومًا بعد يوم.

وفي الوقت الذي تم فيه الضغط على ‘مصر’ للبدء في إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، اكتفت الحكومة المصرية بالإشارة إلى أن القطاع يعاني من مجاعة وكارثة إنسانية فعليًا، ووصفت العدوان الإسرائيلي بأنه سافر وغير مقبول. ولفتت الخارجية المصرية إلى أن تهجير الفلسطينيين من غزة هو ‘خط أحمر’.

دخول مرحلة ‘العطش’

أعلنت بلدية غزة دخول المنطقة في مرحلة العطش بعد توقف محطة التحلية الرئيسية في شمال المدينة. وكما تتصاعد أزمة الوقود، تتفاقم أزمة العطش جنبًا إلى جنب مع تفشي الجوع الكارثي.

تواجه مناطق شاسعة في غزة نقصًا في المياه مع تحذيرات من كارثة إنسانية بسبب توقف معظم الآبار. وقُدر أن 1.2 مليون نازح ومواطن مهددون بالعطش مع انهيار مصادر المياه وغياب الاستجابة الطارئة.

تستخدم إسرائيل ‘العطش’ و’الجوع’ كسلاح ضد سكان غزة، وقد زاد الجيش الإسرائيلي من استهداف محطات تحلية المياه القليلة في القطاع منذ بداية شهر مارس.

منذ ذلك الوقت، حذرت البلدية في غزة من أزمة مياه كارثية نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيل الآبار المتبقية وتدمير البنية التحتية.

استنكار دولي للمجاعة الكاملة

ما زالت بعض وسائل الإعلام تتعامل مع الوضع كأنه مجرد اقترب من المجاعة، بينما الواقع يؤكد على أن القطاع المحاصر يعيش مجاعة كاملة.

جددت وكالة ‘الأونروا’ دعوتها لرفع الحصار لإنهاء المجاعة، وأفادت بأن أسعار المواد الغذائية قد ارتفعت بمعدل أربعين ضعفًا، مشيرة إلى تداعيات الحصار المستمر.

وأكدت الوكالة أنها تحتفظ بما يكفي من المواد الغذائية لتلبية احتياجات جميع السكان لأكثر من ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب فقط رفع الحصار لإدخال المساعدات بأمان.

انتقدت الحكومة الألمانية توزيع المساعدات التي تقدمها ما تعرف بمؤسسة غزة الإنسانية، حيث إن طريقة توزيعها لا تتوافق مع المبادئ الإنسانية، ودعت لتخفيف معاناة السكان بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي.

كما تحدثت الحكومة الألمانية عن ضرورة إنقاذ المدنيين الفلسطينيين في غزة، ودعت إسرائيل لتسهيل استئناف توزيع المساعدات، وضمان استقلالية المنظمات الإنسانية.

صدر اليوم بيان مشترك لـ25 دولة من بينها بريطانيا، يدعو لإنهاء الحرب في غزة فورًا، معلنًا أن معاناة المدنيين بلغت مستويات غير مسبوقة، وأن حرمانهم من المساعدات الأساسية أمر غير مقبول.

مع ذلك، يستمر الإسرائيليون في تصعيد حربهم، حيث دعت وزيرة الاستيطان إلى توسيع العدوان على غزة، حتى ولو كان ذلك يعرض حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر.

بينما أشار رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي إلى إمكانية التوصل لوقف إطلاق النار، مؤكدًا استعداد الجيش لجميع السيناريوهات.

شهدت غزة إغلاقًا تامًا لمعابرها ومنع دخول المساعدات الإنسانية منذ 139 يومًا، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية 42 تكية طعام و57 مركزًا لتوزيع الغذاء مما أدى إلى مقتل العديد من الفلسطينيين. ويُعتبر نحو 650 ألف طفل في خطر الموت بسبب سوء التغذية، ويواجه أكثر من 12,500 مريض سرطان تهديدات حقيقية بسبب نقص العلاج والغذاء. وتدل المعلومات إلى أن أكثر من نصف سكان غزة مهددون نتيجة المجاعة المتفشية، في الوقت الذي تتجاهل فيه الدول العربية تقديم أية مساعدات للمتضررين.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version