أعلن التحالف بقيادة السعودية أن عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي اليمني، فرّ إلى جهة غير معلومة خلال مفاوضات في الرياض. التحالف اتهم الزبيدي بتحريك قوات نحو الضالع، مما زعزع الأمن في عدن. تم إسقاط عضويته من المجلس الرئاسي وإحالته إلى النائب العام بتهم الخيانة. في سياق متصل، جرى إعفاء وزيري النقل والتخطيط المحسوبين على الانتقالي. رغم التحذيرات من تفكك الأوضاع الأمنية والاقتصادية، إلا أن أسواق الوقود لا تزال مستقرة. التحليل يشير إلى أن هذه التطورات قد تعيد رسم توازنات النفوذ في الجنوب.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
في تطور سياسي بالغ الأهمية، أعلن التحالف بقيادة السعودية أن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي قد هرب إلى وجهة غير معروفة، متخلفاً عن السفر مع وفد المجلس المتجه إلى الرياض، حيث كان من المرتقب أن يشارك في اجتماع مع رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي وقيادة التحالف.
واتهم التحالف الزبيدي، قبل اختفائه، بتحريك قوات كبيرة تحتوي على مدرعات وآليات قتالية وأسلحة ثقيلة وخفيفة نحو محافظة الضالع، موطنه. وقد تم توزيع أسلحة وذخائر على عدد كبير من العناصر داخل عدن، وذلك في خطوة – حسب بيان اطلعت عليه شاشوف – تهدف إلى عدم الاستقرار وإحداث فوضى داخل المدينة.
أضاف التحالف أن قواته، بالتعاون مع القوات الحكومية وقوات ‘درع الوطن’، قامت بتنفيذ ضربات استباقية محدودة لاستهداف تلك التحركات ومنع ما وصفه التحالف بمحاولات الزبيدي لتصعيد الأوضاع، ومنع انتقال الصراع إلى محافظة الضالع.
وذكّر التحالف أنه طلب من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، فرض الأمن ومنع أي اشتباكات داخل عدن، مع ضرورة تجنب الاضطرابات والتعاون مع قوات ‘درع الوطن’ من السعودية.
قرارات رئاسية
أصدر العليمي قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس الرئاسي، وإحالته إلى النائب العام، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم تُعتبر ‘خيانة عظمى’ والإضرار بأمن الدولة ووحدتها.
كما تقرر إعفاء وزيري النقل والتخطيط الذين يتحالفون مع المجلس الانتقالي، وإحالتهما للتحقيق، بعد فرار عيدروس الزبيدي. وتشير معلومات “شاشوف” إلى أن نائب وزير النقل ‘ناصر شريف’ هو من يدير شؤون الوزارة حالياً.
كما حصلت “شاشوف” على معلومات تشير إلى حدوث انقسامات كبيرة داخل المجلس الانتقالي، وأن الرئاسة تخطط للتعامل مع ممثلي الانتقالي الذين لم ينشقوا بعد.
وفقاً لمستشار مكتب الرئاسة، فإنها تعتزم مواصلة ملاحقة الزبيدي ومواليه ومحاكمتهم.
وفي هذا السياق، أعلن عضو وفد المجلس الانتقالي محمد الغيثي عن وصول الوفد من عدن إلى الرياض، مشيراً إلى أن ‘الأجواء إيجابية’ وأن الوفد سيبدأ سلسلة لقاءات للتحضير للحوار الجنوبي. جاءت تصريحاته بعد أن أعلن الانتقالي عن فقدان الاتصال مع وفده في الرياض، كما قلل من أهمية غياب الزبيدي عن الطائرة المتوجهة للرياض، مشيراً إلى أنه موجود في عدن للإشراف على العمليات الأمنية والعسكرية.
تتسارع وتيرة انهيار النفوذ الذي كان يفرضه المجلس الانتقالي بشكل غير متوقع، فقبل نحو شهر، كان الانتقالي يسيطر على معظم المحافظات في الجنوب والشرق التي تتمتع بثقل سياسي وعسكري، مما منحه هامشاً واسعاً للحديث بلغة القوة ورفض جميع الدعوات المطالبة بسحب أو إعادة تموضع قواته.
لكن الأحداث، نتيجة التدخل العسكري السعودي، غيرت المعادلة، وتمكنت قوات ‘درع الوطن’ والقوات التابعة لحكومة عدن من تنفيذ عمليات عسكرية أدت إلى السيطرة على معظم المدن والمناطق التي كان الانتقالي يهيمن عليها.
في تعليق لـ”شاشوف”، قال المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي إن قرار إسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام، إلى جانب هروبه، يمثل مستجدات نوعية، حيث إنها المرة الأولى التي تواجه فيها قيادة الانتقالي بإجراءات قانونية فعلية، وليس مجرد بيانات سياسية مائعة أو تسويات مؤقتة.
أضاف أن إعفاء وزيري النقل والتخطيط وإحالتهما للتحقيق يمثل رسالة واضحة بأن الدعم السياسي الذي كان يتحرك تحته الانتقالي قد تلاشى تماماً، وهو ما يشير إلى أزمة أمنية واقتصادية قد تطرأ.
رغم إعلان التحالف بقيادة السعودية عن الرغبة في تفادي أي اشتباك في عدن، فإن المخاوف تتزايد من انفلات الوضع نحو مزيد من التدهور الأمني، وسط قلق من تفكيك المنظومة الأمنية نتيجة تعدد مراكز القرار وتهديد السلم الأهلي في مدينة عدن التي تعاني أصلاً من عدم استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
وأشار ناشطون إلى أن الزبيدي قد يسعى لتشكيل جبهة تمرد عسكرية انفصالية من الضالع، مما يعكس مخاوف من انزلاق الوضع إلى صدام مسلح قد يزعزع السلم الأهلي ويهدد أعمال المؤسسات.
إن هروب الزبيدي يحمل دلالات سياسية عميقة، حيث يمكن اعتباره اعترافًا غير معلن بالهزيمة العسكرية، إذ تزامنت هذه الخطوة مع الانهيارات الميدانية المتسارعة، واقتراب سقوط عدن وفقدان أدوات الردع التي كان يعتمد عليها سابقًا. كما يوحي الفرار بالهروب من استحقاقات مؤتمر الرياض الذي دعا إليه العليمي بموافقة سعودية، وما قد يطرحه هذا الحوار من ضغوط سياسية تمثل تهديداً لمشروع الانفصال الذي ينادي به الزبيدي.
على الصعيد الاقتصادي
أكدت مصادر لـ”شاشوف” أنه لم تحدث أي زعزعة في أسواق الوقود حتى الآن، وهو ما كان يمثل القلق الأكبر، كما حافظت أسعار الصرف على استقرار نسبي حتى كتابة هذا التقرير.
وذكرت شركة النفط بعدن أنها تواصل نشاطها التمويني بكامل طاقتها وبسرعة عالية، وأنها تعمل بجميع فرقها الفنية والإدارية لضمان عدم حدوث أي اختناقات، مؤكدة توفّر مخزونات الوقود.
وأشار سليم مبارك، مصرفي في عدن، في حديث لـ”شاشوف” إلى أن الاقتصاد في عدن والمحافظات الجنوبية يعتمد بشكل كبير على الاستقرار النسبي، وأن أي فوضى أمنية ستنعكس فوراً على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والوقود والوظائف، مما يزيد من معاناة المواطنين، الذين لم يجني الكثير من تجربة الانتقالي سوى الشعارات، كما قال.
وحذر مبارك من احتمال الانزلاق إلى وضع تعطل فيه أنشطة حيوية مثل أنشطة الموانئ والنقل، بالإضافة إلى شلل محتمل في المؤسسات الخدمية التي تخضع أيضاً لإشراف الانتقالي.
وذكرت مصادر في مطار عدن أن قوات من ألوية العمالقة قد تمكنت من تأمين المطار بالتنسيق مع قوات الأمن والحزام، وأن الوضع في المطار طبيعي والرحلات تسير وفق الجدول المقرر.
إن هروب الزبيدي وفصله، وما تبعه من تحركات ميدانية، قد فتح فصلاً جديداً في المشهد اليمني، يحمل دلالاته العميقة التي قد تعيد تشكيل توازنات النفوذ والقوة في الجنوب، وتفرض سيناريوهات جديدة تتعارض مع الخطاب والتوجهات التي تم الترويج لها من قبل المجلس الانتقالي.
تم نسخ الرابط
