انقسام شديد في أوروبا حول أصول روسيا المجمدة… ما هي الأزمة التي تعرّض لها الاتحاد الأوروبي؟ – شاشوف

انقسام شديد في أوروبا حول أصول روسيا المجمدة ما هي


تشهد أوروبا صراعاً داخلياً بسبب تجميد الأصول الروسية، مما يكشف عن أزمة هيكلية داخل الاتحاد. بعد تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا، يعتمد الأوروبيون على التمويل من الأصول المجمدة (210 مليارات يورو) لدعمها، مما أدى إلى خلافات عميقة بين الدول. استخدمت 25 دولة من أصل 27 المادة 122 لتجميد الأصول بشكل دائم، رغم اعتراضات دول مثل المجر وبلجيكا. تواجه بلجيكا مخاطر اقتصادية جراء هذه القرار، بينما تعتبر روسيا أن هذا الإجراء غير قانوني. الانقسام في الآراء الأوروبية يعكس تزايد القلق بشأن العواقب القانونية والمالية للاستخدام المحتمل لهذه الأصول.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشهد أوروبا انقساماً وصراعاً كبيرين نتيجة محاولات السيطرة على الأصول الروسية المجمدة، مما يكشف عن أزمة هيكلية داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. تؤكد هذه الأزمة على حدود الوحدة السياسية وهشاشة التوازن القانوني، بالإضافة إلى مخاوف جوهرية بشأن سمعته كنظام مالي عالمي可信.

في زمن تراجع الدعم الأمريكي السابق لأوكرانيا، وُجد الأوروبيون أنفسهم في موقع يتطلب منهم تمويل أوكرانيا، متحملين تكاليف باهظة، ويبدو أن العبء الاقتصادي والقانوني يفوق قدرات أوروبا على التحمُّل.

انتهاك لقانون أوروبا

يجمد الاتحاد الأوروبي نحو 210 مليارات يورو (246.6 مليار دولار) من أصول البنك المركزي الروسي، ومعظمها محجوز في بلجيكا من خلال مؤسسة يوروكلير وفقاً لما ذكره ‘شاشوف’. أصبحت هذه الكتلة المالية الكبيرة ‘طوق نجاة’ محتمل لتمويل أوكرانيا في عامي 2026 و2027، وذلك عبر خطة ‘قرض التعويضات’ بقيمة 165 مليار يورو.

لكن هذا الحل البسيط ظاهرياً، أثار خلافات عميقة بين الدول الأعضاء، حيث ترى بعض الدول أن استخدام الأصول ضرورة سياسية وأمنية، بينما تعتبره دول أخرى سابقة قانونية خطيرة.

على مدى عدة أشهر، استخدمت المجر وسلوفاكيا قاعدة الإجماع، التي تستلزم تجديد التجميد كل ستة أشهر، للضغط أو التعطيل، لكن بروكسل قررت تغيير قواعد اللعبة.

باستخدام المادة 122 من المعاهدة الأوروبية الخاصة بحالات الطوارئ الاقتصادية، صوّتت 25 دولة من أصل 27 على تجميد الأصول الروسية إلى أجل غير مسمى، متجاوزةً بذلك حق النقض.

أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن هذا الالتزام قائم منذ أكتوبر: ستظل الأصول مجمدة حتى تنهي روسيا الحرب وتدفع تعويضات.

ومع ذلك، اعتبرت المجر أن هذه الخطوة، التي وُصفت بالتاريخية في بروكسل، ‘اغتصاباً منهجياً للقانون الأوروبي’، مشيرةً إلى أن ما يجري ليس إجماعًا بل فرض إرادة الأغلبية.

وبخلاف المجر وسلوفاكيا، لا تعارض بلجيكا الخطة بدوافع سياسية موالية لروسيا، بل من خلال المخاوف المباشرة على اقتصادها. وكونها الدولة المحتضنة ليوروكلير، تجد بلجيكا نفسها تواجه عدة مخاطر، مثل انتقام روسي محتمل عبر تأميم أصول يوروكلير في روسيا، ودعاوى قضائية من مستثمرين غربيين اشتروا أصولاً روسية عبر يوروكلير، وثغرات رأسمالية قد تضطر الحكومة البلجيكية إلى سدّها من المال العام.

قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو: ‘ليس من المقبول استخدام المال وتركنا وحدنا نواجه المخاطر’.

تشير تقارير بلومبيرغ وبوليتيكو التي يتابعها ‘شاشوف’ إلى أن بلجيكا تتعرض لضغوط غير مسبوقة، وصلت حد التلويح بعزلها داخل مؤسسات الاتحاد، وحرمان دبلوماسييها من التأثير، كتحذير لأي دولة تفكر في الخروج عن الخط العام.

كما تشير بوليتيكو الأمريكية إلى أن أربع دول أوروبية أخرى عارضت خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة، وهي إيطاليا وبلجيكا ومالطا وبلغاريا، مما يشير إلى أن الوضع أصبح أكثر تعقيداً.

الخطر الأكبر: الثقة بالنظام المالي الأوروبي

ردت روسيا بسرعة وحِدة، حيث وصفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، التجميد والمصادرة أو ‘تمويه المصادرة بقرض’ بأنها ‘أفعال غير قانونية إطلاقاً’ و’سرقة واضحة’.

بينما جمد الاتحاد الأوروبي الأصول الروسية لأجل غير مسمى، تشير بعض التحليلات إلى أن ذلك قد يؤدي إلى رد روسي مماثل، أو استخدام التجميد كورقة مساومة في negotiations لإنهاء الحرب.

وبالإضافة إلى الخطاب التحذيري، رفع البنك المركزي الروسي دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم في موسكو ضد يوروكلير. كما تربط موسكو توقيت القرار الأوروبي بمحاولة استهداف المبادرات السلمية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ولا يتوقف القلق عند روسيا، فالخبراء الماليون يحذرون من تداعيات عالمية، كما أشارت عالمة المالية في جامعة لوفن، فيرل كولايرت، التي أكدت أن الصين قد ترى في الخطوة الأوروبية تهديداً مباشراً وقد تقرر سحب أصولها من أوروبا. الجدير بالذكر أن الصين تمتلك استثمارات ضخمة في يوروكلير، خاصة في أسهم الشركات الأوروبية.

الرأي العام الأوروبي منقسم أيضاً

على الصعيد الشعبي، لا يبدو المشهد أقل تعقيداً. في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، يساند 47% استخدام الأصول الروسية لصالح أوكرانيا وفقاً لاستطلاع حديث أعده معهد ‘إنسا’ لصالح صحيفة بيلد الألمانية، بينما يعارض 34% هذه الخطوة معتبرين أنها تهز الثقة الدولية بأوروبا.

يتوزع الألمان أيضاً حول المساعدات المباشرة لأوكرانيا، حيث يفضل 44% مواصلة المساعدات أو زيادتها، بينما يطالب 42% بتقليلها. وبشأن مستقبل الحرب، لا يتوقع 53% نهايتها في 2026، بينما يكون 31% منهم أكثر تفاؤلاً. يعكس هذا الانقسام العام الإرهاق المتزايد من حرب طويلة الأمد، بلا آفاق واضحة للحل.

ومع استمرار الانقسام في أوروبا حول مصادرة الأصول واستخدامها لتمويل أوكرانيا، تبرز أسئلة عديدة: هل يستطيع الاتحاد الأوروبي تمويل حرب طويلة دون خرق قواعده القانونية؟ هل يغامر بسمعته المالية العالمية لإنقاذ أوكرانيا؟ وهل تتحمل وحدته الداخلية مزيداً من الشقوق؟

يبدو أن الأصول الروسية أصبحت مؤشرًا على تناقضات أوروبا بدلاً من أن تكون ورقة ضغط على روسيا، والتهديد باندلاع معارك قانونية واقتصادية في أوروبا قد يمتد لسنوات حتى بعد انتهاء الحرب الأوكرانية نفسها.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version