اليمن يواجه خطر المجاعة: 18 مليون شخص في وضع حرج وانهيار شامل لقدرة الأسر على التحمل – شاشوف

اليمن يواجه خطر المجاعة 18 مليون شخص في وضع حرج


يواجه اليمن أسوأ أزمة غذائية عالمياً، حيث يعاني أكثر من نصف السكان، أي 18.1 مليون شخص، من مستويات غذائية كارثية. 67% من السكان لا يحصلون على كفاية غذائية، و42% يعانون من حرمان غذائي حاد، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراً. انخفض الريال اليمني بشكل كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء. يعيش حوالي 74% من السكان في فقر مدقع. تقرير برنامج الأغذية العالمي يظهر كارثة إنسانية تزداد سوءًا، مع خطر المجاعة الذي يلوح في الأفق. الأزمة متفاقمة بفعل الانقسام السياسي، مما يعوق إيصال المساعدات.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يواجه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية على مستوى العالم، مع تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية وغياب أي دلائل على تحسن قريب.

أظهر برنامج الأغذية العالمي في تقريره الشهري لشهر يوليو 2025 أن الوضع الغذائي وصل إلى مستويات ‘كارثية’، مع زيادة أعداد السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة الطارئة وتدهور مؤشرات الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد.

وفقاً لآخر تحديث لتصنيف مراحل الأمن الغذائي (IPC)، يُتوقع أن يواجه 18.1 مليون شخص في اليمن، أي أكثر من نصف السكان، مستويات المرحلة الثالثة أو أسوأ، مما يعني أنهم يعانون من أزمة غذائية أو أسوأ، مع دلائل على تفاقم الأزمة إلى كارثة إنسانية في أربع مديريات على الأقل بحلول سبتمبر المقبل.

كما يُتوقع أن تُصنف 165 مديرية ضمن المرحلة الرابعة (الطوارئ)، وهي مرحلة تسبق المجاعة رسمياً، بالإضافة إلى ظهور مؤشرات المرحلة الخامسة (الكارثة) في بعض المناطق الأكثر ضعفاً.

67% من السكان لا يحصلون على طعام كافٍ.. و42% في حرمان غذائي حاد

بلغت معدلات نقص إمدادات الغذاء ذروتها في يونيو 2025، حيث لم يتمكن 67% من اليمنيين من تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية. وبلغ الحرمان الغذائي الشديد مستويات غير مسبوقة، خاصة في محافظات مثل لحج، عمران، الجوف، أبين، والضالع.

تشير البيانات إلى أن حوالي 4 من كل 5 أسر أصبحت بلا مدخرات تذكر، مما يجبرها على استخدام استراتيجيات قاسية للتكيف، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو تقليل تنوع الطعام، حيث ارتفعت هذه الممارسات إلى 53% بين الأسر التي تعولها نساء، مقابل 43% بين الأسر التي يعولها رجال.

أشار التقرير إلى أن النازحين داخلياً، وخصوصاً المقيمين في المخيمات، يواجهون ظروفاً أكثر قسوة من غيرهم. فقد أفادت 27% من الأسر النازحة بأن أحد أفرادها لم يحصل على طعام طوال يوم كامل، مقارنة بـ16% بين بقية السكان. بينما يواجه النازحون مستويات أعلى من الفقر وسوء التغذية، مما يجعلهم في قلب الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

الريال منهار وأسعار الغذاء تواصل الارتفاع

سجل الريال اليمني في يونيو أدنى مستوى له مقابل الدولار في المناطق الخاضعة لحكومة عدن، حيث فقد نحو 33% من قيمته خلال عام، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود لأعلى مستوياتها. ووفقاً لتوقعات البنك الدولي، يعيش أكثر من 74% من السكان في فقر مدقع، مع عدم القدرة على شراء الطعام حتى لو كان متوفراً.

ورغم وجود استقرار نسبي في ميناءي عدن والمكلا من حيث واردات الغذاء والوقود، إلا أن موانئ البحر الأحمر شهدت تراجعاً حاداً، مع تراجع الواردات إلى أدنى مستوياتها منذ هدنة أبريل 2022، مما فاقم الأزمة في المناطق الشمالية والغربية من البلاد.

في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي سليم مبارك أن التقرير الجديد يعكس مؤشرات خطيرة، ويظهر أن اليمن دخل فعلياً مرحلة ‘ الانهيار المعيشي الشامل’، وليس فقط أزمة غذائية مؤقتة. مضيفاً ‘ما يقلق أكثر هو تآكل قدرة الأسر على الصمود، وغياب أي مقومات ذاتية للاكتفاء. الفجوة بين الاحتياج والتدخل الإنساني تتسع، كما أن استمرار الانقسام السياسي والاقتصادي يزيد من صعوبة إيصال المساعدات إلى أكثر من نصف السكان المحتاجين.’

ويحذر الحمادي من أن أي تصعيد جديد في الحرب أو تأخير في تمويل خطط الطوارئ الأممية سيؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها، مشدداً على أن المجاعة لم تعد مجرد احتمال، بل أصبحت واقعاً في مناطق واسعة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version