الهجمات اليمنية تؤدي إلى تغييرات في إدارة ميناء إيلات.. العمال يطالبون بإلغاء الامتياز واستبدال المشغل – شاشوف

الهجمات اليمنية تؤدي إلى تغييرات في إدارة ميناء إيلات العمال


أدت هجمات قوات صنعاء وتوترات البحر الأحمر إلى تعطيل ميناء إيلات، مما دفع لجنة عمال الميناء للمطالبة بإلغاء امتياز شركة الأخوين نكاش الأمريكية، معتبرةً أنها فشلت في تطوير الميناء على مدى أكثر من 10 سنوات. رصدت الحكومة دعمًا بقيمة 42 مليون شيكل لإنقاذ الشركة، إلا أن العمال رفضوا الخطة لعدم تناولها الإخفاقات الأساسية. ميناء إيلات يعاني من تدهور البنية التحتية، مع غياب الاستثمار وتوقف نشاطه، حيث أفاد بعدم استقبال أي سيارات منذ عامين. أزمة الميناء تعكس توترات بين القطاع الخاص والعمال والدولة وإلحاح لتغيير المشغل لضمان استثمارات فعالة.

تقارير | شاشوف

في ظل استمرار أزمة إغلاق ميناء إيلات نتيجة هجمات قوات صنعاء والتوترات في البحر الأحمر، دعت لجنة عمال الميناء إلى إلغاء الامتياز الممنوح لشركة الأخوين نكاش الأمريكية وإعادة فتح مناقصة جديدة لتشغيل الميناء، حيث اعتبرت أن المالك الحالي لم يحقق تقدماً في تطويره واستثمار أمواله بفعالية على مدى أكثر من 10 سنوات.

يأتي هذا الإجراء بعد جلسة استماع خاصة أمام لجنة المالية بالكنيست الإسرائيلي، حيث قدمت وزارة الاقتصاد خطة دعم جديدة لإنقاذ الأخوين نكاش تصل قيمتها إلى 42 مليون شيكل (12.8 مليار دولار)، وفقاً لما أشار إليه مرصد شاشوف، وتتضمن دعماً حكومياً بقيمة 21 مليون شيكل سنوياً (6.4 مليارات دولار)، بالإضافة إلى 21 مليون شيكل أخرى يُساهم بها الملاك المستوردون، لتغطية التكاليف المرتبطة بتحويل مسار السفن إلى إيلات من موانئ البحر الأبيض المتوسط إلى قناة السويس.

عبر رئيس لجنة المالية، النائب عن حزب الليكود حانوخ ميلبيتسكي، عن دعمه للخطة التي تهدف إلى إعادة 12 عاملاً إلى الميناء وإدماج عشرة آخرين في ميناء أشدود، فيما سيحصل العشرون المتبقون على إجازة غير مدفوعة مع استمرارية صرف رواتبهم.

غير أن لجنة عمال الميناء رفضت هذه الخطة جملة وتفصيلاً، معتبرةً أنها تمنح التيسيرات لصاحب الامتياز الحالي -الأخوين نكاش- من دون معالجة القضايا الجوهرية.

خصخصة ميناء إيلات وملف الأرباح

خُصص ميناء إيلات عام 2012 لصالح الأخوين نكاش بمقابل 120 مليون شيكل لتشغيله لمدة 15 عاماً مع خيار التمديد لعشر سنوات إضافية.

منذ ذلك الحين، سحب مالكو الميناء أرباحاً بلغت 162 مليون شيكل (49.6 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي) دون أي استثمار فعلي يُذكر في تطوير الميناء.

اعتبرت لجنة العمال أن هذه الأموال لم تُستثمر بشكل حقيقي في الميناء، ولم تُحسن البنية التحتية أو تنوع النشاطات، حيث اقتصر عمل الميناء على استيراد وتخزين المركبات.

وشدّدت اللجنة على أن المالك لم يلتزم بقرار الحكومة رقم 272، الذي ينص على ضرورة تنويع نشاط الميناء وتقليل الاعتماد على استيراد المركبات، وهو مطلب لم يتم تنفيذه على الإطلاق.

تدهور البنية التحتية والمعدات التشغيلية

وفقاً للرسالة التي بعثت بها لجنة العمال، والتي اطلع عليها شاشوف، فإن بنية ميناء إيلات التحتية في حالة تدهور ملحوظ.

حيث تملأ الشقوق والحفر العميقة الطرق الداخلية ومناطق التخزين، بينما تشكل المعدات التشغيلية القديمة خطراً مباشرًا على حياة العمال.

تتضمن هذه المعدات رافعتين بوابة من سبعينيات القرن الماضي غير المفعلة منذ أكثر من عشر سنوات، إضافة إلى خمس رافعات ساحلية، أربع منها تعود للسبعينيات وواحدة من الثمانينيات، دون أي آليات إيقاف مناسبة.

أكدت اللجنة أيضاً أن قرار الحكومة رقم 271، الذي وعد العمال بشبكة أمان وظيفية كاملة بعد الخصخصة، لم يُنفذ، مما يعكس إخفاق المالك في توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة.

في سياق متصل، أفادت تقارير إسرائيلية اطلع عليها شاشوف بأن شركة أركيا استعانت بخدمات هيلا كانيستر بار-دافيد، زوجة رئيس الهستدروت أرنون بار-دافيد، لتقديم استشارات تسويقية. ويأتي ذلك على خلفية تحقيقات تجريها السلطات بعد اعتقال الزوجين للاشتباه في تورطهما في جرائم رشوة في فضيحة فساد داخل الهستدروت.

بالرغم من ذلك، يُذكر أن الأخوين نكاش، مالكي شركة أركيا، يحظيان بدعم الهستدروت، حيث قام رئيس الأخيرة قبل ثلاثة أشهر بلقاء مديري الميناء، وتم الاتفاق على تقديم دعم مالي للعمال عبر صندوق الهستدروت لمساعدة المؤسسات المتعثرة والمساهمة في دفع أجور عمال الميناء.

اختتمت لجنة العمال رسالتها بمطلب واضح: “لقد أثبت مالك الامتياز بما لا يدع مجالاً للشك، وبشكل قاطع لا لبس فيه، أنه غير مؤهل لتشغيل أصل استراتيجي”.

وأكدت اللجنة أن استبدال المشغل الحالي وفتح مناقصة جديدة هو الحل الأنسب لضمان استثمار أموال الميناء بفعالية، وتأمين حقوق العمال والمحافظة على البنية التحتية.

تُعبر هذه الأزمة عن التوترات المستمرة بين القطاع الخاص والعمال والدولة في إدارة الأصول الاستراتيجية، وتسلط الضوء على أهمية الرقابة بدلاً من تكريس الأرباح لصالح المالكين دون أي أثر ملموس على التطوير الاقتصادي والاجتماعي.

إفلاس ميناء إيلات

في سياق مناقشة ضعف الاستثمار وعدم تطوير الميناء من قبل مالك الامتياز، يشهد ميناء إيلات توقفاً شبه تام في نشاطه، بما في ذلك نشاط تخزين واستيراد السيارات، حيث لم يستقبل الميناء سيارة واحدة خلال العامين الماضي والجاري وفقاً لمتابعات شاشوف، مما يشير إلى أن تراجع النشاط ليس نتيجة إدارة ضعيفة فحسب، بل أيضاً بسبب عوامل أمنية بحرية خارجية كبيرة.

فإن ضعف تدفق السفن والتخلي عن المسار التقليدي عبر البحر الأحمر يُفاقم مطلب العمال بضرورة تغيير مشغل الميناء، حيث أن الوضع الأمني الحالي يجعله غير قادر على العمل كما كان متوقعاً.

أعلن ميناء إيلات إفلاسه في شهر يوليو 2025، وسط عجزه عن سداد ديونه نتيجة انخفاض حاد في إيراداته بسبب الحصار البحري الذي تفرضه قوات صنعاء في البحر الأحمر على السفن الإسرائيلية.

تراجع النشاط التجاري لميناء إيلات بنسبة تصل إلى 85% نتيجة الانخفاض الحاد في حركة الشحن، مما دفع الإدارة لطلب مساعدات مالية من الحكومة الإسرائيلية لتغطية نفقاته.

وحسبما أفادت به مصادر شاشوف، فقد زادت ديون ميناء إيلات بنحو 3 ملايين دولار، وتراكمت نتيجة عدم دفع الضرائب لبلدية إيلات، مما أدى إلى حجز البلدية على حسابات الميناء بسبب الديون، الأمر الذي أسفر عن إغلاقه.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version