المستثمرون يتوقعون زيادة أسعار النفط ويتجهون نحو الأمان المالي عقب الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية – شاشوف

المستثمرون يتوقعون زيادة أسعار النفط ويتجهون نحو الأمان المالي عقب


ضربات جوية أمريكية على منشآت نووية إيرانية أثارت توتراً في الأسواق المالية العالمية، مع مخاوف من ارتفاع أسعار النفط واضطرابات في الأسهم. الرئيس ترامب وصف الضربة بالناجحة، بينما هددت إيران برد غير محدود. أسعار النفط شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 18%، مما قد يؤثر على التضخم والقدرة على تخفيض أسعار الفائدة. الأسواق تراقب الوضع، مع تراجع في العملات المشفرة وتحول المستثمرين نحو أصول أكثر أماناً. رغم التنبؤات بتقلبات مستمرة، التاريخ يشير إلى مرونة الأسواق بعد صدمات جيوسياسية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أثارت الغارات الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في الساعات الأولى من يوم الأحد توترًا ماليًا كبيرًا في الأسواق العالمية، حيث تصاعدت المخاوف لدى المستثمرين من أن يؤدي هذا التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، واضطراب في مؤشرات الأسهم، وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة.

الضربة، التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب تلفزيوني بأنها ‘نجاح عسكري مذهل’، أكدت أنها قد تبطل ‘القدرات النووية الرئيسية لإيران’، مشيرًا إلى أن الجيش الأمريكي قد يستهدف مواقع إضافية إذا لم تقبل طهران بعرض السلام. من جانبها، توعدت القيادة الإيرانية بردود مفتوحة وغير محدودة، محذرة من ‘عواقب دائمة’ للمصالح الأمريكية في المنطقة.

كانت ردود الفعل الأولية في الأسواق حذرة، ولكن القلق كان واضحًا، ففي الوقت الذي افتتحت فيه بورصات الخليج الرئيسية بأداء مستقر، حققت مؤشرات قطر والسعودية والكويت مكاسب طفيفة، بينما بلغ المؤشر الرئيسي في تل أبيب أعلى مستوى له على الإطلاق. ويعكس هذا الاستقرار الوهمي، وفقًا لمحللين في رويترز وبلومبيرغ، رهانات قصيرة الأجل على عدم التصعيد الفوري، لكنه لا يعكس الواقع الجيوسياسي القابل للاشتعال في أي وقت.

النفط في واجهة العاصفة

تواجه أسعار النفط الآن نقطة تحول حاسمة، فمنذ بداية التصعيد في 13 يونيو، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تقارب 18%، حيث بلغت ذروتها عند 79.04 دولار للبرميل يوم الخميس الماضي، وهو أعلى مستوى لها في خمسة أشهر كما أظهرت تقارير مرصد شاشوف.

ووفقًا لمحللي الطاقة في شركة ‘MST Marquee’ بسيدني، فإن السيناريو الأكثر احتمالًا في حالة تصعيد إيراني سيكون يستهدف البنية التحتية النفطية الأمريكية أو الخليجية، أو محاولة تعطيل حركة السفن في مضيق هرمز، وهو الرئة الرئيسية لصادرات النفط من السعودية، الإمارات، العراق، والكويت.

المحلل ‘شاؤول كافونيتش’ يرى أن السيناريو الأسوأ يمكن أن يدفع بأسعار النفط إلى حاجز 100 دولار للبرميل، إذا تم تنفيذ التهديدات الإيرانية التي تم تكرارها خلال أوقات التوتر القصوى. ويُحذر من أن أي هجوم على المنشآت النفطية في العراق أو اضطراب في ناقلات النفط قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار الطاقة، مما سينعكس على التضخم العالمي.

أثر متسلسل على التضخم والسياسات النقدية

القلق الأساسي في الأسواق لا يتعلق فقط بسعر النفط كسلعة، بل بآثاره الثانوية على التضخم العالمي، فارتفاع أسعار النفط يعني زيادة تكلفة النقل والإنتاج، ما سيؤثر سلبًا على أسعار السلع الأساسية وقدرة البنوك المركزية – خصوصًا الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي – على خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.

في الولايات المتحدة، تراقب الأسواق بعناية كيفية إدارة الفيدرالي لهذه التطورات، خاصة أن نسب التضخم لا تزال تتجاوز مستهدف 2%، وأي قفزة جديدة في أسعار الطاقة قد تعني تعليق الخطط التوسعية المنتظرة.

وبحسب تقرير لرويترز، اطلع عليه مرصد شاشوف، فقد أشار ‘جيمي كوكس’، الشريك الإداري في ‘هاريس فاينانشال غروب’، إلى أن أي تصعيد سيؤدي حتماً إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط، لكنه عبّر عن اعتقاده بأن الهجمات قد تدفع إيران إلى قبول اتفاق سلام، وبالتالي يمكن أن تنخفض الأسعار مرة أخرى على المدى القصير.

مع تصاعد القلق، يتجه المستثمرون إلى إعادة توجيه سريع نحو أصول تُعتبر ملاذًا تقليديًا في أوقات الأزمات، مثل الدولار الأمريكي، الذهب، والسندات الحكومية.

على الجانب الآخر، شهدت العملات المشفرة تراجعات حادة، مما يدل على القلق بين مستثمري التجزئة، فقد هبط سعر الإيثر، ثاني أكبر عملة رقمية بعد بيتكوين، بنسبة 5% يوم الأحد، ليصل إجمالي خسائره إلى نحو 13% منذ بداية التصعيد، مما يعكس تحول المستثمرين نحو أصول أكثر استقرارًا في ظل التوتر الجيوسياسي.

رغم سوداوية المشهد، تظهر سابقات تاريخية أن الأسواق المالية غالبًا ما تظهر مرونة ملحوظة بعد الصدمات الجيوسياسية، ففي غزو العراق عام 2003، والهجمات على منشآت النفط السعودية عام 2019، تراجعت مؤشرات الأسهم لفترة وجيزة، لكنها استردت عافيتها سريعاً خلال شهرين.

وفقًا لتحليل أجراه بنك ‘Wedbush Securities’ وشركة ‘Cap IQ Pro’، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي بنسبة 0.3% فقط في الأسابيع الثلاثة التي تلت اندلاع الصراعات، لكنه عاد للتحسن بمعدل 2.3% بعد شهرين، وهو ما يعكس ميل الأسواق لامتصاص الصدمات المؤقتة إذا تم احتواء النزاع.

صورة غير مكتملة… ومخاطر مفتوحة

رغم المحاولات الأولية لاحتواء الذعر، لا يزال المشهد ملبداً بالغموض، ولا تزال تفاصيل الأضرار في المنشآت النووية الإيرانية غير واضحة، كما أن حجم الرد الإيراني لم يظهر بشكل كامل بعد. يكمن الخطر الأكبر في تحول هذا التصعيد إلى صراع طويل الأمد كما حدث في الخليج خلال الثمانينيات، المعروف بـ’حرب الناقلات’، وهو سيناريو سيكون له تأثيرات كارثية على الأمن الطاقي وسلاسل الإمداد العالمية.

في ظل هذه الظروف، تراقب الأسواق بحذر بالغ، وتعيد تسعير الأصول، في مشهد يذكر بأكثر مراحل الحرب الباردة توتراً. بينما يراهن بعض المستثمرين على احتواء سريع، يبدو أن الاحتمال الأكبر – وفق تحليلات شاشوف المستندة إلى رويترز وبلومبيرغ – هو أن يتجه العالم نحو فترة طويلة من التقلبات الحادة، والعوائد غير المتوقعة، والقرارات السياسية التي قد تغيّر موازين الاقتصاد العالمي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version