المركز الدولي للأمن البحري: التأثير اليمني حقيقي وهكذا ستنتهي التوترات في البحر الأحمر – بقلم شاشوف

المركز الدولي للأمن البحري التأثير اليمني حقيقي وهكذا ستنتهي التوترات


منذ أكتوبر 2023، أدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب إلى أزمة كبيرة تؤثر على التجارة العالمية، رداً على حرب غزة. ورغم أن وقف إطلاق النار خفف من الهجمات، إلا أن الوضع لا يضمن الاستقرار البحري. تراجعت حركة العبور في قناة السويس بنسبة 50%، مما زاد من تكلفة الرحلات. الحوثيون يستخدمون الهجمات كوسيلة لتعزيز نفوذهم الجيوسياسي، وبرزوا كقوة قادرة على تعطيل التجارة الدولية. وتكتيكاتهم المتطورة، مثل استخدام السفن المسيّرة، تتيح لهم تهديد الملاحة حتى مع تراجع مخزونهم من الأسلحة. الاستقرار البحري يعتمد على حل شامل للصراع اليمني.

أخبار الشحن | شاشوف

منذ أكتوبر 2023، تزايدت الهجمات البحرية التي شنتها قوات صنعاء في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، لتظهر كواحدة من أكثر الأزمات تأثيراً على التجارة العالمية، كردٍ فعل على الحرب الإسرائيلية على غزة عبر استهداف السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بالموانئ الإسرائيلية.

نشر موقع مركز الأمن البحري الدولي (cimsec) تقريراً جديداً أطلع عليه “شاشوف” يبين أن وقف إطلاق النار الأخير في غزة ساهم في تقليل وتيرة الهجمات، إلا أن المؤشرات لا تعكس بالضرورة قرب انتهاء التهديدات.

وفي حال توقفت الهجمات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة استعادة الاستقرار في الملاحة البحرية وفقاً لمركز الأمن البحري الدولي، حيث تسببت توترات البحر الأحمر في اضطراب غير مسبوق للتجارة العالمية، مع تراجع حركة العبور في قناة السويس بنسبة تقارب 50% نتيجة مخاوف الاستهداف.

اضطرت العديد من السفن للإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح، مما زاد من زمن الرحلات والتكاليف وأسهم في تضخم عالمي ملحوظ، خصوصاً وأن 15% من التجارة العالمية و30% من حركة الحاويات تمر سنوياً عبر قناة السويس.

ومع هشاشة وقف إطلاق النار في غزة، وما يصاحبه من اتهامات متبادلة بين الأطراف بشأن انتهاكات الاتفاق، ومستقبل الدولة الفلسطينية، وإعادة رفات الرهائن الإسرائيليين، فإن الصراع قد يعود بسهولة. حتى في حال تحقق سلام مستقر، فإن ذلك لا يضمن إنهاء هجمات الحوثيين البحرية، حيث تمتد دوافع الجماعة إلى ما هو أبعد من غزة، خاصة في ظل عزلة سياسية واقتصادية عالمية، بحسب المركز.

نفوذ فعلي على البحر الأحمر

من هذا المنطلق، تعتبر هجمات البحر الأحمر فرصة للجماعة لتقديم نفسها كمصدر قوة جيوسياسية قادرة على تعطيل التجارة الدولية والتأثير في صراعات الشرق الأوسط. كما ساعدت سياسة “إعفاءات العبور الآمن” التي منحها الحوثيون للسفن الراغبة في تجنب الاستهداف في تعزيز صورتهم كسلطة حاكمة تتمتع بنفوذ فعلي على البحر الأحمر.

كان الاتفاق الذي توصلوا إليه مع الولايات المتحدة حول عدم استئناف السفن والأصول الأمريكية مقابل وقف الحملة العسكرية على اليمن مكسباً مهماً، حيث سمح لهم بالظهور كندٍ مباشر لواشنطن، كما يقول المركز. ويضيف: “تبني الحوثيين للقضية الفلسطينية كان خطوة استراتيجية ناجحة، تتفق مع خطابهم المناهض لإسرائيل، وفي نفس الوقت تحظى بشعبية عالية لدى اليمنيين.”

وأشار الموقع إلى أن دراسات ذكرت أن الحوثيين لا يزالون غير محبوبين في اليمن، لكن الهجمات البحرية ضد إسرائيل لاقت قبولاً إيجابياً في مختلف مناطق السيطرة.

وتحدث عن قدرة الحوثيين الكبيرة على الصمود أمام الضربات الجوية، رغم أن الضربات الأمريكية في ربيع 2025 ألحقت أضراراً بأكثر من مليار دولار في اليمن واستهدفت عددًا من القيادات، وفقاً لتحليل “شاشوف” للتقرير.

شهدت الأشهر الأخيرة تطوراً نوعياً في تكتيكات الحوثيين البحرية، ما يمكنهم من توسيع نطاق أهدافهم، والحصول على معلومات استخباراتية إضافية، وتوفير دعم لوجستي خارج اليمن.

تنوعت أساليب الهجمات لتشمل استخدام السفن المسيّرة، وسفن يقودها مقاتلون يزرعون عبوات ناسفة، مما يسمح للجماعة بمواصلة تهديد الملاحة حتى في حال تقلّص مخزونها من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

على الرغم من احتمالات تراجع الهجمات في الأشهر المقبلة، فإن عودة الملاحة الآمنة في البحر الأحمر تبدو مستبعدة في المدى القريب حسب الموقع، الذي يرى أن تهديدات البحر الأحمر لن تنتهي إلا بحل شامل للصراع اليمني ذاته.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version