المحكمة العليا الأمريكية تقترب من اتخاذ قرار بشأن قانونية الرسوم التي أربكت الأسواق العالمية.. ما هي الأسهم الأكثر تأثراً؟ – شاشوف

المحكمة العليا الأمريكية تقترب من اتخاذ قرار بشأن قانونية الرسوم


تترقب الأسواق المالية العالمية حكم المحكمة العليا الأمريكية حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، حيث تمثل تلك القضية اختباراً مهماً للأسواق بعد التعافي الكبير لمؤشر ‘ستاندرد أند بورز 500’. تأخير الحكم قد يحد من عدم اليقين، لكن صدوره سيكون له تأثير كبير على الأرباح واستقرار الاقتصاد الأمريكي. إلغاء الرسوم قد يسهم في تعزيز ثقة المستهلك وزيادة الأرباح، خاصة في القطاعات المتأثرة مثل الاستهلاكية والصناعية. لكن استمرار التوترات السياسية قد يبقي حالة عدم اليقين قائمة. الحكم القادم سيكون نقطة تحول رئيسية في التفاعلات بين السياسة والاقتصاد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تترقب الأسواق المالية العالمية حكمًا حاسمًا من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي، والتي أحدثت صدمة كبيرة في أسواق الأسهم والتجارة الدولية، قبل أن تتراجع حدتها تدريجيًا مع انخفاض مستوى التهديدات.

منذ فرض هذه الرسوم، شهدت الأسواق الأمريكية انتعاشًا ملحوظًا، حيث ارتفع مؤشر ‘ستاندرد أند بورز 500’ بحوالي 39% وفق تتبع مرصد ‘شاشوف’، مقارنة بمستوياته المتدنية في أبريل، مسجلًا إغلاقًا قياسيًا جديدًا بدعم من تراجع جزئي في حدة السياسات الحمائية، بالإضافة إلى طفرة غير مسبوقة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب قوة نسبية في أداء الاقتصاد الأمريكي.

لكن، لا يُلغي هذا الانتعاش القوي حقيقة أن الحكم المرتقب للمحكمة العليا قد يُشكل اختبارًا جديدًا للأسهم التي حققت مكاسب كبيرة خلال الأشهر الماضية، في ظل حساسية الأسواق لأي تحول مفاجئ في البيئة التجارية أو المالية.

يأتي هذا الترقب وسط حالة من عدم اليقين القانوني والسياسي، إذ لا يقتصر تأثير الحكم المحتمل على مستقبل الرسوم الجمركية فحسب، بل يشمل أيضًا توقعات التضخم، أرباح الشركات، ثقة المستهلك، وحتى مسار السياسة النقدية الأمريكية في الفترة المقبلة.

حكم مؤجل وسيناريوهات مفتوحة

تتزايد التوقعات بأن صدور الحكم خلال العام الجاري بات أقل احتمالًا، بعد أن عقدت المحكمة العليا آخر جلساتها العلنية المجدولة هذا العام، مع عدم توقع جلسة جديدة قبل التاسع من يناير المقبل، ما يعكس احتمال تأخر القرار إلى أوائل العام القادم.

وفقًا للإجراءات المعتادة، تصدر المحكمة آراءها في القضايا التي استمعت إليها شفوياً بعد فترة من الإعلان العلني عن قرب صدور القرار، مما يعزز حالة الترقب المستمرة في الأسواق، ويؤجل الحسم القانوني لموضوع بالغ الحساسية.

مع ذلك، يرى المشاركون في السوق أن لحظة صدور الحكم، متى ما جاءت، ستكون نقطة تحول واضحة، سواء في دعم الأسهم في حال إلغاء الرسوم، أو الضغط عليها إذا أُقرت شرعيتها واستمر العمل بها.

في حال قضت المحكمة بإلغاء الرسوم الجمركية، يُرجح أن يكون الأثر الأولي إيجابيًا على أسواق الأسهم، إذ ستتخلص الشركات من ضريبة لم تتمكن في كثير من الحالات من تمريرها بالكامل إلى المستهلكين، مما شكل ضغطًا مستمرًا على هوامش أرباحها.

كما أن احتمال استرداد الرسوم المدفوعة سابقًا قد يمنح بعض الشركات مكاسب مالية غير متوقعة، في وقت تشير فيه تقديرات ديمقراطيين في الكونغرس إلى أن الرسوم كلفت الأسرة الأمريكية المتوسطة نحو 1200 دولار خلال الأشهر العشرة الماضية حسب تقارير شاشوف، مما يعني أن إلغائها قد ينعكس مباشرة على قوة الإنفاق الاستهلاكي.

وفق تقدير أوهسونغ كوون، كبير استراتيجيي الأسهم في ‘ويلز فارغو أند كو’، فإن الحكم ضد الرسوم قد يرفع أرباح شركات مؤشر ‘ستاندرد أند بورز 500’ قبل خصم الفوائد والضرائب بنحو 2.4% في عام 2026 مقارنة بمستويات العام الجاري.

القطاعات الأكثر تأثراً.. بين الاستفادة والمكاسب والمخاطر

يُعتبر القطاع الاستهلاكي من أكثر القطاعات تأثرًا بقرار المحكمة، لا سيما شركات الملابس والألعاب التي تعتمد بشكل كبير على الواردات من الصين ودول آسيوية أخرى استُهدفت بأعلى الرسوم الجمركية، وفق تقييمات وصلت إلى شاشوف من ‘بلومبيرغ إنتليجنس’.

تظهر شركات مثل ‘نايكي’ و’ماتيل’ في مقدمة المستفيدين المحتملين، إلى جانب شركات أخرى مثل ‘ديكرز أوتدور’، و’أندر أرمور’، و’كروكس’، و’أميركان إيغل أوتفترز’، التي عانت من تقلبات وعدم يقين بسبب السياسات الجمركية.

كما شهدت أسهم شركات تجهيز المنازل مثل ‘وايفير’ و’ويليامز سونوما’ و’آر إتش’ تقلبات واضحة، في حين أشار محللون إلى احتمال استفادة شركات ترفيه مثل ‘برونزويك’، و’فونكو’، و’توب غولف كالواي براندز’ من أي تحسن في ثقة المستهلكين.

في القطاع الصناعي، تُشير تقديرات ‘ويلز فارغو’ إلى أن شركات كبرى مثل ‘كاتربيلر’ و’دير أند كو’ قد تكون من بين الأكثر استفادة من استرداد الرسوم، إلى جانب ‘ستانلي بلاك أند ديكر’، و’فورتيف’، و’لينوكس إنترناشونال’.

سجلت أيضًا أسهم ‘جنرال موتورز’ و’فورد موتور’ ارتفاعات خلال جلسات سابقة للمحكمة، مع انتعاش توقعات السوق بإلغاء الرسوم، على الرغم من أن القضية لا تمس مباشرة الرسوم المفروضة على قطاع السيارات، إلا أن تحسن إنفاق المستهلكين قد ينعكس إيجابيًا على المبيعات.

أما في القطاع المالي، فقد شهدت بنوك كبرى مثل ‘جيه بي مورغان تشيس’ و’غولدمان ساكس’، بالإضافة إلى شركات الملكية الخاصة مثل ‘بلاكستون’، تقلبات واضحة، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب التجارية إلى إبطاء النشاط الاقتصادي، في حين يرى المحللون أن خفض الرسوم قد يخفف الضغوط التضخمية ويدعم احتمالات خفض أسعار الفائدة.

يُظهر الجدال القانوني حول رسوم ترامب الجمركية أن تأثير السياسة التجارية لا يتوقف عند حدود التجارة الخارجية، بل يمتد بعمق إلى أسواق الأسهم، أرباح الشركات، وثقة المستهلكين، وحتى قرارات السياسة النقدية الأمريكية.

بينما قد يُنظر إلى إلغاء الرسوم كعامل داعم للأسواق على المدى القصير، فإن بقاء احتمال لجوء البيت الأبيض إلى أدوات قانونية بديلة لإعادة فرض رسوم جديدة يحافظ على حالة عدم اليقين، ويقلل من قدرة المستثمرين على تسعير المخاطر بدقة.

وبالتالي، فإن حكم المحكمة العليا، متى ما صُدر، لن يكون نهاية القصة، بل محطة مفصلية في مسار أطول من التوتر بين السياسة والاقتصاد، حيث ستظل الأسواق تراقب ليس فقط القرار القضائي، بل أيضًا ما سيتبع من خيارات سياسية قد تعيد خلط أوراق التجارة العالمية من جديد.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version