في 2025، أعلنت السعودية والإمارات وسلطنة عمان عن رموز جديدة لعملاتهم، مما يعكس التحول الرقمي في القطاعات المالية بالمملكة. الإمارات أطلقت رمزاً للدرهم يمثل بداية عصر مالي رقمي، بينما تسعى عمان لتعزيز الواجهة العالمية للريال العماني. هذه التحولات تهدف لتقليل الاعتماد على النقد الورقي وتسهيل الإدماج في أنظمة الدفع العالمية. البيانات تشير إلى نمو قوي في نظام الدفع الفوري في عمان، مع تراجع في معاملات أجهزة الصراف الآلي، مما يدل على تحول ملموس نحو الاقتصاد الرقمي. يتباين مستوى الاعتماد على العملات الرقمية بين الدول الثلاث، مع تصميم كل منها على تحقيق توازن بين الابتكار والاستقرار المالي.
الاقتصاد العربي | شاشوف
في فبراير 2025، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق رمز رقمي لعملتها مستوحى من فن الخط العربي، وفي مارس من نفس العام، أطلقت الإمارات رمزاً للدرهم يشبه تصميم رمز اليورو إلى حدٍ ما، تلاه إعلان سلطنة عمان في نوفمبر عن رمز خاص لعملتها، الريال العماني، وفق متابعة مرصد “شاشوف” للملف المالي الخليجي.
في السنوات الأخيرة، أصبح التحول الرقمي محور استراتيجيات اقتصادية عدة في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً في مجال الخدمات المصرفية، وكان لذلك تأثير مباشر على إصدار الرموز الرقمية.
على سبيل المثال، ذكرت الإمارات أن إصدار رمز للدرهم الإماراتي (D̶) يمثل بداية لعصر مالي رقمي متكامل. بينما اعتبرت السعودية التي اعتمدت الشعار الجديد في جميع التعاملات المالية والتجارية أنه يعزز من هوية العملة الوطنية.
عُمان.. بين الحذر والطموح
سلطنة عُمان أصبحت ثالث دولة خليجية تعتمد رمزاً رسمياً لعملتها الوطنية “الريال العُماني”، وهذه خطوة تهدف إلى تعزيز وجود العملة في الأنظمة المالية والمصرفية والرقمية، وتسهيل استخدامها على المنصات والتطبيقات وفق المعايير العالمية.
يعتقد الخبراء أن الهدف العماني ليس إلغاء النقد أو إصدار ريال رقمي في القريب العاجل، بل تأهيل البنية التحتية الرقمية وتعزيز استعداد السلطنة للتحولات المستقبلية.
يُظهر أن الرمز الجديد يساهم في تعزيز هوية العملة الوطنية دولياً، كما يفعل رمز الدولار أو الجنيه الإسترليني، ويفرض سهولة إدراج الريال في الأنظمة المحاسبية ومنصات التجارة الإلكترونية وتطبيقات الدفع الرقمي، مما يمهد الطريق لإمكانية إصدار عملة رقمية للبنك المركزي العماني لاحقاً مع المحافظة على الاستقرار المالي المحلي.
وفق بيانات البنك المركزي العماني المتعقبة من قبل شاشوف، سجل نظام الدفع الفوري للأجهزة المحمولة نمواً ضخماً بنسبة 318.6% في الحجم و223.5% في القيمة، بينما انخفضت معاملات أجهزة الصراف الآلي بنسبة 8.6%، مما يعكس تحولاً واضحاً نحو الاقتصاد الرقمي.
بين التجميل والضرورة
تشير التقديرات إلى أن مثل هذه التوجهات قد تعبر عن استراتيجية شاملة لتقليل الاعتماد على النقد الورقي، ودعم الانتقال نحو اقتصاد رقمي، وتسهيل إدراج العملة في أنظمة الدفع الحديثة والتجارة الإلكترونية العالمية. من جهة أخرى، يعتقد البعض أن هناك جانباً تجميلياً أيضاً، مما يفسر تنافس دول الخليج في إطلاق شعارات خاصة بعملاتها.
بشكل عام، توضح التقارير التي استعرضها شاشوف أن إصدار الرموز الرقمية الخليجية يعد استجابة لمتطلبات الاقتصاد الرقمي المتنامي، لا سيما في ضوء التحولات العالمية نحو المدفوعات الفورية، التجارة الإلكترونية، والتمويل المفتوح.
يذهب البعض إلى أن إصدار رموز خاصة بالعملات يسهل المعاملات الدولية ويقلل التكاليف وصعوبات الدفع عبر الحدود، مما يجذب الاستثمارات ويعزز من وجود العملات الخليجية على المنصات المالية العالمية، ما يعزز الاعتراف الدولي بها.
يبدو أن التباين بين دول الخليج في سرعة اعتماد العملات الرقمية، بين الطموح الإماراتي والسعودي والحذر العماني، يعكس حرص كل دولة على التوازن بين الابتكار والحفاظ على الاستقرار المالي، والتعبير عن رؤية اقتصادية ورقمية جديدة.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));
