الرياح المعاكسة لرسوم ترامب الجمركية: الشركات العالمية الكبرى ترفع الأسعار والمستهلكون يدفعون الثمن – بقلم شاشوف

الرياح المعاكسة لرسوم ترامب الجمركية الشركات العالمية الكبرى ترفع الأسعار


الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تؤثر بشكل كبير على الشركات الأمريكية والعالمية، مما يؤدي إلى رفع الأسعار على المستهلكين. شركة ‘نايكي’ أعلنت أنها ستزيد الأسعار وتعتمد على مصادر توريد بديلة لتقليل الكلفة. في نفس السياق، شركات مثل ‘ميسيز’ و’بلاك آند ديكر’ تخطط لزيادة الأسعار بسبب هذه الرسوم. كما تأثرت شركات دولية مثل ‘فوكس فاجن’ و’فيراري’ بزيادة تكاليف الإنتاج. على الرغم من أن الرسوم قد تجعل المنتجات المحلية أكثر تنافسية، فإن الأعباء المالية تقود لارتفاع الأسعار، مما يؤثر على المستهلكين ويعقد الاقتصاد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تعتبر الرسوم الجمركية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبئاً مالياً كبيراً على الشركات الأمريكية والعالمية. ونتيجة لذلك، بدأت هذه الشركات برفع أسعار منتجاتها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والمصانع. فالشركات الأمريكية التي تعتمد على الواردات، مثل السلع الصينية أو الأوروبية، تتحمل تكاليف أعلى وتقوم بتمريرها إلى المستهلكين النهائية، مما يزيد من الأسعار داخل السوق الأمريكي.

على سبيل المثال، أعلنت شركة “نايكي” الأمريكية للملابس الرياضية أن رسوم ترامب الجمركية ستكلفها نحو مليار دولار، ووصفت هذه الرسوم بأنها عبء كبير على تكاليفها. وأشارت الشركة إلى أنها ستسعى لتقليل تأثير هذه التكاليف عبر تقليص اعتمادها على سلاسل التوريد من الصين، بالإضافة إلى رفع أسعار منتجاتها لتعويض الخسائر.

رغم أن الصين لا تزال تشكل جزءاً مهماً من قاعدة التوريد العالمية لشركة نايكي، إلا أنها تنوي تقليل نسبة الواردات من الأحذية الصينية إلى أقل من 10% بحلول نهاية السنة المالية 2026، بدلاً من 16% الحالية، مع تحويل التوريد إلى دول أخرى.

وفقاً لمراجعات شاشوف، كانت الرسوم لها تأثير واضح على نتائج نايكي في الربع الرابع، حيث تراجع صافي أرباح الشركة العملاقة بنسبة 86% إلى 211 مليون دولار، مقارنة بـ1.5 مليار دولار في نفس الفترة من 2024.

ستقوم نايكي بزيادة كبيرة في الأسعار اعتباراً من خريف هذا العام في أمريكا، على مراحل، دون الإفصاح عن المنتجات التي ستتأثر أو حجم الزيادة.

الإعلان عن رفع الأسعار من قِبل نايكي يدل على انضمامها إلى مجموعة من الشركات الكبرى التي لجأت لمثل هذه الإجراءات لتغطية تكاليف الرسوم. من بينها “وول مارت” التي توقعت في مايو الماضي ارتفاع الأسعار بسبب تأثيرات الرسوم، بينما رد ترامب بأن على “وول مارت” أن تتحمل الرسوم دون رفع الأسعار، متجاهلاً أن فرض مزيد من الرسوم قد يؤدي إلى تفاقم التضخم، وفقاً لتحذيرات المحللين الاقتصاديين.

شركات أخرى ترفع سقف الأسعار

في تقرير أرباح الربع الأول من 2025 الصادر في أواخر مايو، أعلنت سلسلة متاجر “ميسيز” الأمريكية عن خفض توقعات الأرباح بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية وتراجع إنفاق المستهلكين. لذا ستقوم ميسيز برفع الأسعار لبعض المنتجات لمواكبة الرسوم الجمركية المرتفعة.

وقالت الشركة إن الأسعار المرتفعة ‘تشق طريقها إلى النظام ببطء’، بالتزامن مع خططها لإغلاق حوالي 150 متجراً غير مربح بحلول 2027، في إطار توجهها لتوسيع علاماتها التجارية الفاخرة، بما في ذلك ‘بلومينجديلز’ وسلسلة مستحضرات التجميل ‘بلو ميركوري’.

كما قررت شركة “بلاك آند ديكر” الأمريكية لتع制造 الأدوات الكهربائية تعويض تأثيرات الرسوم من خلال إعادة النظر في سلسلة التوريد وتعديل الأسعار، وهو ما قد يؤخر تطبيق الرسوم لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.

ستكون هناك زيادات في الأسعار لشركة ‘بلاك آند ديكر’ بسبب الرسوم الجمركية، حيث كانت الشركة قد قامت بتقييم مجموعة من السيناريوهات المختلفة للتخطيط لمواجهة الرسوم الجديدة خلال فترة رئاسة ترامب.

الشركات خارج أمريكا

أعلنت شركتا التجزئة الإلكترونية الصينيتان “شي إن” و”تيمو” منذ أبريل أن تكاليف التشغيل ارتفعت بسبب “التغييرات الأخيرة في قواعد التجارة العالمية والرسوم الجمركية”، لذا قررتا تعديل الأسعار.

إلى جانب الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، ضيّق ترامب الخناق على ثغرة التجارة التي سمحت بدخول الطرود الصغيرة المعفاة من الضرائب، وكانت “شي إن” و”تيمو” من أكبر المستفيدين من هذه الثغرة.

كما أعلنت شركة “فوكس فاجن” الألمانية عن رفع أسعار منتجاتها في نهاية يونيو، وكذلك شركة “فيراري” التي سترفع الأسعار بنسبة تصل إلى 10% على بعض الطرازات المستوردة. شركة “هيرميس” الفرنسية للأشياء الفاخرة كذلك رفعت الأسعار في أمريكا فقط منذ مايو لتعويض زيادة الرسوم.

من اليابان، أعلنت شركة نينتندو عن رفع الأسعار تماشياً مع تغييرات السوق، بينما أعلنت شركة نيكون عن زيادات في الأسعار بدءًا من 23 يونيو، كما لوحت ‘كانون’ بزيادة الأسعار أيضاً.

في النهاية، تبقى الشركات الأمريكية هي الأكثر تضرراً من هذه الرسوم. فرغم أنه theoretically يمكن أن تستفيد نظرياً، فإن الضرر الأكبر يأتي من ارتفاع التكاليف على سلاسل التوريد العالمية وتعقيد الإنتاج. وبذلك، يتحمل المستهلك الأمريكي ثمن الأسعار المرتفعة، كما أن التضخم خلال فترة رئاسة ترامب يجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تشديد السياسات النقدية، خلافاً لما يريده الرئيس الأمريكي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version