الذهب والفضة تصلان إلى أعلى مستوى تاريخي على الإطلاق.. كشف النقاب عن سر الزيادة القياسية – بقلم قش

الذهب والفضة تصلان إلى أعلى مستوى تاريخي على الإطلاق كشف


شهدت أسواق المعادن الثمينة ارتفاعاً قياسياً في أسعار الذهب، حيث اقتربت من 4,500 دولار للأونصة، وهو مستوى تاريخي. جاء هذا الارتفاع نتيجة لعوامل اقتصادية وجيوسياسية، مما دفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن. كذلك ارتفعت أسعار الفضة، البلاتين، والبلاديوم، مع زيادة الطلب الصناعي. يعزى الاتجاه الصعودي إلى ضعف الدولار، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين. كما أدت التوترات العالمية إلى ضعف الثقة في العملات الورقية، مما رفع أسعار المعادن. يتوقع الخبراء استمرار الطلب على الذهب والفضة مع احتمال تحقيق مستويات قياسية جديدة في عام 2026 في ظل استمرار عدم اليقين الاقتصادي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت أسواق المعادن الثمينة يوم الثلاثاء قفزة غير مسبوقة في أسعار الذهب، حيث اقترب سعر الأونصة من 4,500 دولار، وهو مستوى تاريخي لم يحدث من قبل في الأسواق العالمية وفقاً لتقارير مرصد “شاشوف”.

يعود سبب هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية والنقدية التي دفعت المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطراب.

ولم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط؛ فقد شهدت الفضة أيضاً مستويات تاريخية، إضافة إلى تحقيق المعادن النفيسة الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات ملحوظة، مما يدل على وجود طلب استثنائي على المعادن الثمينة في نهاية عام 2025.

الوضع الحالي للأسعار

حسب بيانات وكالة “رويترز” التي اطلع عليها مرصد “شاشوف”، وصل سعر الذهب الفوري إلى 4,486.34 دولار للأونصة، بعد تسجيله أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 4,497.55 دولار، بينما ارتفعت عقود الذهب الأمريكية لتسليم فبراير بنسبة 1.1% لتصل إلى 4,518.90 دولار.

وصعدت الفضة الفورية إلى 69.63 دولار للأونصة، بعد أن وصلت أعلى مستوى للجلسة عند 69.98 دولار، مما يُظهر زيادة بنسبة 141% منذ بداية العام بسبب عجز العرض والطلب الصناعي وزيادة الاستثمارات.

أما البلاتين فقد ارتفع بنسبة 2.7% ليصل إلى 2,177.05 دولار، وهو أعلى مستوى له خلال أكثر من 17 عاماً.

كما بلغ سعر البلاديوم 1,788.33 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مستمراً في الارتفاع مثل الذهب والفضة.

هذا الأداء يعكس تزايد الاتجاات نحو المعادن الثمينة كملاذات آمنة في مواجهة التوترات العالمية وعدم الاستقرار الاقتصادي.

لماذا الارتفاع التاريخي؟

يعود الارتفاع القياسي للذهب والفضة إلى ضعف الدولار الأمريكي، الذي يعتبر من أكبر المحركات لتغيرات أسعار الذهب. فقد خسر الدولار يوم الثلاثاء للمرتين على التوالي، متجهاً نحو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2017.

يساهم انخفاض قيمة الدولار في زيادة جاذبية الذهب للمستثمرين من كافة أنحاء العالم، خاصة لمن يتعاملون بعملات أخرى، حيث يصبح المعدن أكثر تكلفة لهم.

استمرار عدم اليقين على الساحة العالمية دفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، حيث أثيرت مخاوف بشأن فرض الرئيس الأمريكي ترامب حصاراً على جميع ناقلات النفط الفنزويلية، مع إمكانية حدوث صراع عسكري محتمل، مما زاد من قلق الأسواق حول استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

تتجه التوقعات في الأسواق نحو سياسات نقدية متحفظة في 2026، مع تولي ترامب رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما يعزز توقعات بتخفيض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها منخفضة.

تساعد أسعار الفائدة المنخفضة في جعل الاحتفاظ بالذهب أكثر جاذبية مقارنة بالاستثمارات ذات العوائد الثابتة بالدولار.

ووفق تقديرات المحللين التي اطّلع عليها “شاشوف” من وكالة رويترز، فإن المستثمرين لا يزالون متحمسين لشراء الذهب بسبب هذا المزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، فيما تواصل البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، مما يعزز الطلب على المعدن الثمين.

لم يقتصر ارتفاع سعر الفضة على عوامل استثمارية، بل تضمنت أيضًا جوانب عرض وطلب صناعي، إذ أدى نقص العرض وزيادة الطلب الصناعي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، محققًا مكاسب استثنائية بنسبة 141% منذ بداية العام.

ماذا بعد؟

استمرار ارتفاع أسعار الذهب يعكس تراجع الثقة في العملات الورقية، بما فيها الدولار، ويعزز من موقع الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

ينعكس ارتفاع أسعار الذهب والفضة أيضاً على سوق الأسهم والعقود الآجلة، حيث تميل الاستثمارات نحو المعادن الثمينة من الأصول عالية المخاطر، مما يمكن أن يؤدي إلى تقلبات في الأسواق المالية.

البحث عن المعادن النفيسة، بما في ذلك البلاتين والبلاديوم، ما زال مستمرًا، مما يعكس اتجاهاً واسعاً نحو هذه المعادن وزيادة الطلب الصناعي والاستثماري.

من الممكن أن تؤثر الزيادة في أسعار الذهب والفضة على ميزانيات الدول، حيث يستفيد المُصدرون من ارتفاع العوائد بينما يمكن أن تؤثر الأسعار على الدول المستوردة.

توقعات مستقبلية

يتوقع الخبراء استمرار قوة الطلب على الذهب والفضة في المستقبل القريب، حيث يُعتبر مستوى 4,500 دولار للأونصة للذهب و70 دولاراً للأونصة للفضة نقاط مرجعية ضمن الاتجاهات الصاعدة وليس حدوداً نهائية.

بسبب استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي، إلى جانب سياسات نقدية متحفظة، سيبقى الذهب في دائرة الطلب المكثف، مع إمكانية أن يحقق الذهب مستويات قياسية جديدة في أوائل 2026 إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو ضعف الدولار.

من المتوقع أيضاً أن تستفيد الفضة والبلاتين والبلاديوم من العوامل نفسها، مع توقع زيادة الاستثمار الصناعي والتكنولوجي، خاصة مع الطلب المتزايد على الفضة في الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة.

بالنتيجة، مع استمرار هذه العوامل، من المرجح أن يشهد الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة، مما يعزز من أهمية المعادن الثمينة كأداة للاستثمار والتحوط الاقتصادي على مستوى العالم.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version