الذهب: ما هي قيمته الاقتصادية وما العوامل المؤثرة في أسعارها؟ – BBC News عربي

الذهب: ما أهميته الاقتصادية، وما العوامل التي تتحكم في أسعاره؟ - BBC News عربي

الصورة مقدمة من، Getty Images

    • المؤلف، سمية نصر
    • الوظيفة، بي بي سي
  • 17 أغسطس/ آب 2025، 07:41 GMT

    آخر تحديث منذ 7 دقائق

لقد كان الذهب دائماً ذا أهمية كبيرة للبشر عبر العصور. فبجانب استخدامه في المجوهرات والزينة، يُعتبر هذا المعدن الثمين من الثروات التي يعتمد عليها الأفراد والدول، ويشكل عنصراً مهماً في الاقتصاد، مما أدى إلى إنشاء بورصة عالمية تتغير أسعارها بشكل يومي.

ما هي الأهمية الاقتصادية للذهب، وما هي أبرز العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض أسعاره؟

قاعدة الذهب

لقد لعب الذهب دوراً كبيراً في النظام النقدي الدولي. وتم سكّ أول عملات ذهبية معروفة في التاريخ بناءً على أوامر كروسياس، ملك ليديا (التي تقع حالياً في تركيا)، سنة 550 قبل الميلاد.

استُخدم الذهب في صنع العملات في العديد من البلدان قبل التحول إلى العملات الورقية.

حتى أن العملات الورقية احتفظت بعلاقة قوية مع الذهب، من خلال ما يُعرف بقاعدة الذهب: وهو نظام نقدي يقوم على استخدام الذهب كمعيار لتحديد قيمة العملة المحلية، عبر ربطها بكمية ثابتة من الذهب. كانيوز العملات تُحوّل بحرية إلى كمية معينة من الذهب بعد تحديد سعر ثابت.

بموجب هذه القاعدة، كان بإمكان أي شخص استبدال عملات ورقية بالذهب من الحكومة.

كانيوز بريطانيا أول دولة تتبنى قاعدة الذهب في عام 1821، منهيةً عصر هيمنة الفضة كمعدن نقدي عالمي.

ومع اكتشاف كميات كبيرة من الذهب في أمريكا الشمالية، انيوزشر النظام حول العالم، لتبدأ دول مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة في اعتماد الذهب كأساس للنقد.

كان بيع وشراء الذهب محدوداً بموجب هذه القاعدة.

استمر العمل بها حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، حيث شهدت تلك الحرب عودة إلى العملات الورقية التي لا يمكن تحويلها إلى ذهب، وأقامت معظم الدول قيوداً على صادرات المعدن الأصفر.

ورغم استعادة قاعدة الذهب لفترة قصيرة، إلا أنها انهارت خلال “الكساد العظيم” في ثلاثينيات القرن العشرين. وتمت إعادة القاعدة بشكل جزئي في بعض البلدان بعد انيوزهاء الحرب العالمية الثانية، إلا أن نظام آخر يُعرف بنظام “التثبيت” بدأ يحل محلها تدريجياً، حيث قررت الولايات المتحدة وضع سعر أدنى للذهب بالدولار يُستخدمه البنك المركزي في المعاملات.

في عام 1971، ألغت الولايات المتحدة العمل بقاعدة الذهب بسبب تراجع احتياطياتها من الذهب وزيادة العجز في ميزان مدفوعاتها، مما أدى إلى تحول النظام المالي العالمي إلى الاعتماد على العملات الورقية، وخاصة الدولار.

ورغم أن قاعدة الذهب ساهمت في الحد من التضخم وضبط إصدار العملة، فإنها عانيوز من نقص في المرونة، حيث لم تتوافق إمدادات الذهب مع احتياجات الاقتصاد العالمي المتنامي، مما قيد قدرة الدول على مواجهة الأزمات الاقتصادية.

على الرغم من أنه لم يعد للذهب دور مباشر في النظام النقدي الدولي، فإن المصارف المركزية والحكومات في جميع أنحاء العالم تحاول الاحتفاظ بكميات كبيرة منه كوسيلة للحماية من عدم الاستقرار الاقتصادي، نظراً لأن أداء الذهب يتسم بتقلبات أقل مقارنةً بسلع أخرى، الأسهم والنقد.

الذهب في أوقات الحرب

الصورة مقدمة من، Getty Images

التعليق على الصورة، يمثل الذهب قيمة كبيرة للدول أثناء الحروب والنزاعات

يعتبر الذهب استثماراً جيداً لكل من الشركات والأفراد خلال الصراعات. في حال اضطر الأشخاص في مناطق النزاع إلى المغادرة، يتميز الذهب عن معظم العملات والسلع بارتفاع قيمته وسهولة نقله. يعتبر أيضاً عملة عالمية يمكن بيعها في أي مكان من العالم دون التعرض لمخاطر التغيرات التي تؤثر على العملات الورقية.

إضافة إلى ذلك، يُعتبر الذهب مهماً للدول في أوقات الحروب والنزاعات.

تحدثت تقارير إعلامية عن أن روسيا خزنيوز كميات هائلة من الذهب خلال السنوات الماضية لتقليل تأثير العقوبات الاقتصادية الغربية نيوزيجة الأزمة الأوكرانية.

بحسب صحيفة ذا تيليغراف البريطانية في عددها الصادر في 3 مارس/آذار 2022، باتت روسيا تمتلك ذهباً تفوق قيمته ما لديها من احتياطات بالدولار الأمريكي في يونيو/حزيران 2020، حيث شكلت سبائك الذهب 23% من إجمالي احتياطيات روسيا.

وأضافت الصحيفة أن الكرملين تمكن من زيادة احتياطي الذهب في البنك المركزي الروسي بأكثر من أربعة أضعاف منذ عام 2010، ليكون لديه ما أسمته الصحيفة بـ”صندوق لتمويل الحرب عبر مزيج من الواردات والاحتياطات الكبيرة من الذهب، حيث تعتبر روسيا ثالث أكبر منيوزج لهذا المعدن النفيس في العالم”.

استثمار آمن

الصورة مقدمة من، Getty Images

التعليق على الصورة، “يعتبر استثماراً آمناً للشركات، ولكن عندما تكون أسعار الأسهم والسندات والعقارات مستقرة ومنيوزعشة”

يقول الدكتور ناصر قلاوون، أستاذ الاقتصاد السياسي وخبير الطاقة والمعادن المقيم في لندن، إن الذهب “يمثل استثمارًا آمنًا للشركات، لكن عندما تكون أسعار الأسهم والسندات والعقارات قوية ومستقرة، ينحرف المستثمرون عن ملاذ الذهب الآمن نحو استثمارات تحقق عوائد عالية – مثل أسهم شركات وادي السيليكون في الولايات المتحدة، أو شركات النفط في الخليج. فالذهب يمكن أن يحفظ الثروة لكنه لا ينميها كثيراً عندما يكون الأداء الاقتصادي للدول جيداً”.

كما يعتبر قلاوون أن الذهب استثمار آمن ومطلوب للأفراد والعائلات في العديد من البلدان، بما في ذلك الدول العربية والهند، حيث يُستخدم بشكل مزدوج: للزينة والادخار تحسباً للأوقات الصعبة.

ويُلاحظ أن هناك اختلافاً في الأغراض الاستهلاكية للذهب بين الدول الصناعية وغير الصناعية. ففي الولايات المتحدة وأوروبا، يتفوق الاستهلاك الصناعي على الاستهلاك المنزلي، كما يشير الدكتور قلاوون.

يُستخدم الذهب في صناعات متعددة، مثل صناعة الحواسيب والهواتف الذكية والمعدات الطبية ومعدات استكشاف الفضاء، وغيرها. بينما في الدول العربية، يتفوق الاستهلاك المنزلي على الصناعي، حيث يُستخدم الذهب في الأعراس والهدايا، ويُعتبر كملاذ آمن للادخار، خاصة بالنسبة للنساء، كما يقول دكتور قلاوون.

ما هي أهم العوامل التي تتحكم في أسعار الذهب؟

العرض والطلب

يتأثر سعر الذهب بعوامل العرض والطلب، شأنه شأن أي سلعة أخرى – فزيادة الطلب وانخفاض العرض تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، والعكس صحيح، حيث يؤدي زيادة العرض وانخفاض الطلب إلى انخفاض الأسعار.

وتجدر الإشارة إلى أن عملية تعدين الذهب أصبحت أكثر تحدياً مع مرور الوقت، وهو أحد الأسباب التي تساهم في الارتفاع المستمر لأسعاره على المدى الطويل.

التضخم وأسعار الفائدة والعملات

القرارات الحكومية تؤثر بشكل مباشر على الأسعار. كما أن انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع معدلات التضخم يؤديان إلى زيادة أسعار الذهب.

وينطبق نفس الشيء على أسعار الصرف، فإذا كانيوز العملة المحلية ضعيفة، فإن ذلك يسبب زيادة في أسعار الذهب.

التقلبات الجيوسياسية

عدم الاستقرار السياسي، والحروب، والتهديدات اليمنية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار الذهب. ومن الصعب قياس كيفية تأثير هذه العوامل على أسعار الذهب مقارنة بالعوامل الأخرى، كما أنها تتفاوت من حالة لأخرى.

يربط العديد من الاقتصاديين ارتفاع أسعار الذهب مؤخراً بالغزو الروسي لأوكرانيا، إذ بدأت العديد من المستثمرين يتجنبون الأصول ذات المخاطر العالية، متجهين نحو شراء سبائك الذهب، التي ارتفعت أسعارها بأكثر من 12% خلال عام 2022 وفقاً لوكالة رويترز.

أشار الكاتب الأيرلندي الشهير جورج برنارد شو إلى قيمة الذهب في الاقتصاد، إذ قال في كتابه “دليل المرأة الذكية إلى الاشتراكية والرأسمالية”: “عليكِ أن تختاري بين الثقة في الاستقرار الطبيعي للذهب، والاستقرار الطبيعي لأمانة وذكاء الحكومة. ومع كل الاحترام لهؤلاء السادة، أنصحك بالتصويت للذهب، طالما ظل النظام الرأسمالي قائماً”.

الذهب: ما أهميته الاقتصادية، وما العوامل التي تتحكم في أسعاره؟

مقدمة

يُعتبر الذهب واحدًا من أقدم المعادن التي عرفها الإنسان، وله مكانة خاصة في الثقافات المختلفة ويمثل قيمة عالية عبر العصور. ليس فقط لأنه يُستخدم في الحلي والمجوهرات، بل أيضًا لأنه يُعتبر مخزنًا للقيمة ووسيلة استثمارية آمنة. في هذا المقال، نستعرض أهمية الذهب الاقتصادية والعوامل التي تؤثر في أسعاره.

الأهمية الاقتصادية للذهب

  1. مخزون للقيمة: يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في الأوقات الاقتصادية الصعبة، حيث يلجأ المستثمرون إليه كوسيلة للحفاظ على ثرواتهم في ظل التقلبات الاقتصادية والتضخم.

  2. الأداة الاستثمارية: يستثمر العديد من الناس في الذهب كوسيلة لت diversification محفظاتهم، حيث يحميهم من مخاطر الأصول الأخرى مثل الأسهم والسندات.

  3. التجارة العالمية: يلعب الذهب دورًا رئيسيًا في التجارة العالمية، حيث يُستخدم في البنوك المركزية كاحتياطي من العملات، مما يؤثر على السياسات النقدية للدول.

  4. التوظيف: يعتبر قطاع تعدين الذهب مصدرًا للوظائف في العديد من البلدان، مما يساهم في التنمية الاقتصادية.

العوامل التي تتحكم في أسعار الذهب

تتأثر أسعار الذهب بعدة عوامل رئيسية، منها:

  1. العرض والطلب: يتغير سعر الذهب بناءً على العرض والطلب في الأسواق. إذا زاد الطلب على الذهب أو انخفض العرض، فإن الأسعار سترتفع، والعكس صحيح.

  2. التضخم: يميل الذهب إلى الارتفاع في القيمة خلال فترات التضخم، حيث يسعى المستثمرون لحماية ثرواتهم من تآكل القوة الشرائية للعملات.

  3. سعر الدولار الأمريكي: يوجد ارتباط وثيق بين سعر الذهب وسعر الدولار. عادةً ما يرتفع سعر الذهب عندما ينخفض سعر الدولار، لأنه يصبح أرخص للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

  4. الأسواق المالية: تتأثر أسعار الذهب بتوجهات الأسواق المالية. في أوقات الأزمة أو عدم الاستقرار في الأسواق، يميل المستثمرون إلى شراء الذهب، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار.

  5. السياسات النقدية: قرارات البنوك المركزية بخصوص أسعار الفائدة والاحتياطي النقدي تؤثر بشكل كبير على أسعار الذهب. فزيادة أسعار الفائدة يمكن أن تقلل من جاذبية الذهب باعتباره استثمارًا.

  6. العوامل الجيوسياسية: النزاعات السياسية والحروب والصراعات تؤدي إلى زيادة الطلب على الذهب، حيث يعتبره المستثمرون وسيلة للحماية من المخاطر الجيوسياسية.

الخاتمة

يُعتبر الذهب أحد الأصول الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، ويعتبر استثمارًا جذابًا في العصور المختلفة. من خلال فهم العوامل التي تؤثر في أسعاره، يمكن للمستثمرين اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن استثماراتهم في هذا المعدن النفيس. على الرغم من التحديات العديدة التي قد تواجه السوق، يبقى الذهب رمزًا للقيمة والأمان في عالم متغير.

Exit mobile version