البنك المركزي السوري يكشف خطته لإطلاق عملة جديدة: التحديات المتمثلة في الاقتصاد غير الرسمي تلوح في الأفق

البنك المركزي السوري يكشف خطته لإطلاق عملة جديدة التحديات المتمثلة


حذر حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، من تأثير الاقتصاد غير الرسمي على الإصلاحات الاقتصادية في سوريا، مشيرًا إلى صعوبة ضبط السوق بسبب التعاملات النقدية خارج النظام المصرفي والعقوبات. تعاني البنوك السورية من أزمة سيولة مرتبطة بديون كبيرة للقطاع المصرفي اللبناني، مما طالب بتحسين الوضع عبر طرح عملة جديدة. بينما شهد سعر صرف الليرة تحسنًا طفيفًا، شدد حصرية على الحاجة لإدارة فعالة للاحتياطات الأجنبية. وأكد على أهمية التعاون مع السعودية لجذب الاستثمارات في مشاريع إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد السوري.

الاقتصاد العربي | شاشوف

وجد حاكم مصرف سوريا المركزي، “عبد القادر حصرية”، أن التوسع السريع في حجم الاقتصاد غير الرسمي يُعتبر اليوم التحدي الأكبر لخطط الإصلاح الاقتصادي والمالي. وأشار إلى أن التعاملات النقدية التي تحدث خارج النظام المصرفي، ونقص البيانات الاقتصادية الدقيقة، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على البلاد، جميعها تعقد عملية اتخاذ القرار وتقلص قدرة الدولة على ضبط السوق.

وفي مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط، التي اطلع عليها شاشوف، أوضح “حصرية” أن الاقتصاد السوري يعاني من تضخم في الأنشطة غير الرسمية التي باتت تستحوذ على حصة كبيرة من التداول النقدي، بعيداً عن أنظار الجهاز المصرفي.

هذا الواقع أدى إلى فقدان الثقة في البنوك، وصعوبة السيطرة على السيولة المتداولة في السوق، وجعل عملية جمع المعلومات الدقيقة حول النشاط الاقتصادي شبه مستحيلة، مما يعرقل أي جهود جدية للإصلاح.

أزمة السيولة وارتباطها بلبنان

واستعرض الحاكم أحد أبرز أسباب أزمة السيولة في البنوك السورية، وهو الانكشاف الكبير على القطاع المصرفي اللبناني. وبيّن أن الالتزامات التي تترتب على البنوك اللبنانية، بما في ذلك المصرف المركزي اللبناني، تجاه القطاع المصرفي السوري تتجاوز 1.6 مليار دولار، وهو رقم كبير بمقاييس السوق السورية. بالإضافة إلى أن ودائع الأفراد والشركات السورية في المصارف اللبنانية لا تزال مجمدة، مما فاقم من حدة الأزمة.

كما كشف “حصرية” عن خطة المصرف المركزي لطرح عملة محلية جديدة خلال ثلاثة أشهر، عبر حذف أصفار من الليرة السورية وإصدار أوراق نقدية جديدة. الهدف من هذه الخطوة هو تبسيط المعاملات اليومية، وتسهيل العمليات الحسابية، والحد من التدفقات النقدية الكبيرة في السوق غير الرسمية، مما يجعل الرقابة على السيولة أكثر سهولة. وأكد أن الطابع الرمزي لهذا الإجراء يمثل بداية لإصلاحات نقدية أوسع.

وأضاف أن المصرف بصدد تلقي عروض من شركات عالمية لطباعة الأوراق النقدية، وتهدف هذه الخطوة إلى خلق بيئة مالية أكثر استقراراً وتشجيع الجمهور على العودة لاستخدام العملة الرسمية عبر القنوات النظامية.

تحسن محدود في سعر الصرف

ووضح “حصرية” أن سعر صرف الليرة شهد تحسناً نسبياً بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في نهاية العام الماضي، إذ ارتفع من أكثر من 15 ألف ليرة مقابل الدولار في ذروة الأزمة إلى نحو 11,500 ليرة للدولار في السوق الموازية حالياً. كما شهدت مستويات التضخم تراجعاً نسبياً، لكنه أشار إلى أن الاستقرار لا يزال هشاً ويعتمد على الإدارة الفعالة للاحتياطات الأجنبية وتنظيم سوق الصرف لتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

وفي سياق متصل، أشار “حصرية” إلى نتائج زيارته الأخيرة إلى الرياض، موضحاً أن المباحثات مع البنك المركزي السعودي والمؤسسات المالية هناك ركزت على تطوير آليات التسوية والدفع، وتشجيع الاستثمارات السعودية في مشاريع إعادة الإعمار، بالإضافة إلى فتح حسابات مراسلة للمصارف السورية في البنوك السعودية الكبرى، مما يسهم في تسهيل المعاملات التجارية والمالية بين البلدين.

وأكد أن دمشق تُعتبر التعاون مع السعودية رافعة أساسية لإعادة إدماج الاقتصاد السوري في محيطه الإقليمي، سواء عبر فتح قنوات تمويل جديدة أو عبر جذب الاستثمارات في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والبنية التحتية.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Exit mobile version