الانقسام المالي يواصل تهديد الاقتصاد اليمني… ما هي التوجيهات الأخيرة وما تأثيراتها؟ – شاشوف

الانقسام المالي يواصل تهديد الاقتصاد اليمني… ما هي التوجيهات الأخيرة


تزايد الانقسام النقدي والمالي بين حكومتي صنعاء وعدن يفاقم من معاناة المواطنين، حيث يواجهون تبعات وجود بنكين مركزيين مع سياسات نقدية مختلفة منذ عام 2016. هذا الوضع أدى إلى ظهور سوقين نقديين وارتفاع تكلفة التجارة الداخلية، إذ يعتمد التجار على السوق السوداء. مؤrecent توجيهات بنك صنعاء المركزي تمنع التعامل المالي مع عدن، مما يزيد من انفصال النظام النقدي ويحد من تدفق الأموال. الاقتصاديون يدعون إلى توحيد السياسة النقدية نظرًا لتأثيراتها الكبيرة على الوضع الاقتصادي والمعيشي لليمنيين، بهدف مواجهة الأزمة المستمرة وتحسين الظروف المعيشية.

الاقتصاد المحلي | شاشوف

يتزايد الانقسام النقدي والمالي بين المناطق الخاضعة لحكومتي صنعاء وعدن، مما يضع عبئاً إضافياً على المواطنين في تلك المناطق بسبب وجود بنكين مركزيين ونظامين مصرفيين متنافسين، مما يزيد من تعقيد الأوضاع التجارية.

تجلى الانقسام المالي بشكل أوضح منذ عام 2016، عندما تم نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن. منذ ذلك الحين، بدأت السياسات النقدية تتنوع بين المؤسستين النقديتين، حيث منعت صنعاء تداول الطبعات الجديدة من العملة المحلية التي أصدرتها عدن بدون تغطية من النقد الأجنبي، مما أدى إلى وجود سوقين نقديين وعملتين محليتين فعلياً.

تأثرت حركة التجارة الداخلية بشدة بسبب اختلاف أسعار العملة، مما جعل تسوية المعاملات التجارية بين المناطق أكثر تعقيداً. يلجأ بعض التجار إلى السوق السوداء للتحويل، مما يزيد من التكاليف ويعرضهم لمخاطر إضافية، وفقاً لمتحدثين اقتصاديين لـ”شاشوف”. في الوقت نفسه، يتكبد التجار في عدن تكاليف مضاعفة عند شراء الدولار للاستيراد، بينما يظل سعر الدولار في صنعاء مستقراً عند حوالي 535 ريالاً، مما يخلق فجوة شاسعة بين الأسواق.

منع توفير العملة الأجنبية عبر عدن

في أحدث التطورات، أصدر بنك صنعاء المركزي تعميماً للبنوك وشركات الصرافة يمنعهم من تقديم أي طلب إلى أي جهة في مناطق حكومة عدن نيابةً عن المستوردين للحصول على موافقة لمصارفة وتحويل قيمة أي سلع إلى مناطق حكومة صنعاء، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات قانونية في حال المخالفة.

يؤكد المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي أن هذا التعميم يمنع البنوك وشركات الصرافة من التقدم بطلبات نيابةً عن المستوردين لبنك عدن المركزي أو أي جهة مالية هناك للحصول على موافقة على مصارفة العملة الأجنبية وتحويل قيمة السلع.

يشير الحمادي إلى أن التجار والمستوردين في صنعاء الذين كانوا يرسلون ملفاتهم عبر بنك أو صراف بصنعاء إلى عدن للحصول على الدولار للاستيراد لم يعودوا قادرين على ذلك، مما يجعل السوق في حالة ترقب لأي إجراءات لاحقة من بنك صنعاء المركزي. ستكون الإجراءات القادمة من بنك صنعاء المركزي حيوية للحد من اللجوء إلى السوق السوداء ووسطاء بدلاً من البنوك والقنوات الرسمية.

يعتبر الحمادي أن منع التعامل المالي يزيد من تعميق الانقسام النقدي والمالي، لأن عدم وجود قنوات رسمية للتنسيق في عمليات الاستيراد أو الحصول على العملة الأجنبية يعني أن المناطق تعمل بنظام نقدي شبه منفصل.

كما يؤكد أن التعميم الصادر عن بنك صنعاء المركزي قد يفقد عدن جزءًا من التدفقات المالية التي كانت تمر عبرها، حيث كانت تستفيد مناطق حكومة عدن من الرسوم والمصاريف المتعلقة بالموافقات والتحويلات القادمة من مستوردي صنعاء.

بشكل عام، يمنع التعميم التعامل الرسمي مع مناطق حكومة عدن فيما يتعلق بتوفير العملة الأجنبية للاستيراد، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأعباء التجارية ستزداد، أم أن لدى حكومة صنعاء خططاً لمواجهة ذلك.

91 طلباً للمصارفة بـ39.6 مليون دولار

جاء التعميم بالتزامن مع إعلان لجنة تنظيم وتمويل الاستيراد، برئاسة محافظ بنك عدن المركزي أحمد غالب، بشأن استقبال طلبات المصارفة والتغطية الخارجية للواردات.

وأعلنت اللجنة، وفقاً لمتابعات شاشوف، أن الطلبات المقدمة والموافق عليها خلال الفترة من (10 – 14 أغسطس 2025) بلغت 91 طلباً، بإجمالي مبلغ يعادل (39,686,578) دولاراً. وبلغ عدد الجهات المشاركة 15 بنكاً و3 شركات صرافة.

وفي نفس الوقت، اعتبر اقتصاديون أن ضبط الاستيراد ليس التحدي الأكبر فقط، بل ضرورة الحفاظ على توازن السوق. ويشير الاقتصادي وحيد الفودعي إلى أن أكبر تحدٍ أمام اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد هو التحول من مجرد نصوص إلى سلطة فعلية قادرة على فرض قراراتها على كبار المستوردين والصرافين، حيث أن التاريخ مليء بلجان وُلدت قوية في الإعلام ولكن انتهت تحت نفوذ المصالح.

يعتقد أنه توحيد قنوات تمويل الواردات يعني الصدام مع المصالح القائمة، وإذا لم تحظَ اللجنة بالدعم السياسي والأمني الكامل والتنسيق العالي مع جميع الجهات، فإن كل خطوة إصلاحية ستكون عرضة للفشل.

في إطار احتواء الأزمة النقدية التي يواجهها بنك عدن المركزي، حظر البنك على شركات ومنشآت الصرافة قبول أو الاحتفاظ بأي أموال تخص المؤسسات الحكومية، وألزمها بإيداع أي مبالغ تخص الجهات الحكومية في حسابات البنك المركزي، مع تزويد البنك ببيانات تفصيلية في غضون ثلاثة أيام اعتبارًا من 17 أغسطس، وفق التعميم الذي حصلت عليه شاشوف.

دعوات لتوحيد السياسة النقدية

تعتبر مسألة توحيد السياسة النقدية أبرز المطالب المطروحة من قبل الاقتصاديين وأيضًا الأمم المتحدة، حيث أكد المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ على أهمية توحيد السياسة النقدية والمالية وضرورة ذلك في إحاطاته السابقة لمجلس الأمن.

يرى اقتصاديون أن معالجة الانقسام النقدي تتطلب توحيد السياسة النقدية من خلال إعادة هيكلة البنك المركزي وإدارته بشكل مشترك أو محايد.

أصبح الانقسام النقدي أحد أخطر أسباب الانهيار الاقتصادي والمعيشي، ولم يعد مجرد خلاف إداري بين مؤسستين نقديتين، بل تحول إلى أزمة تهدد حياة الملايين من اليمنيين، في الوقت الذي يتحمل فيه المواطن العواقب في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version