عيدروس الزبيدي، نائب رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أعلن أن إقامة دولة جنوب اليمن ستفتح المجال للانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل. يرى الزبيدي أن الظروف مهيأة لتحقيق الاستقلال، مما سيمكّن الجنوب من اتخاذ قراراته بشأن السياسة الخارجية. وأكد على الضغوط الاقتصادية الكبيرة، مشيراً إلى الدعم الضروري من السعودية والإمارات. تعليقات الزبيدي تُظهر أن الانفصال أصبح ورقة سياسية مرتبطة بمشاريع إقليمية، مما يثير المخاوف من تصعيد الصراع في المنطقة ويجعل من مضيق باب المندب بؤرة مواجهة محتملة بين القوى الإقليمية.
تقارير | شاشوف
صرّح عيدروس الزبيدي، نائب رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بأن إعلان دولة جنوب اليمن سيمهّد الطريق لانضمامها إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل (اتفاقيات أبراهام)، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقيات قد تكون المفتاح لتحقيق الاستقرار في المنطقة بعد أحداث غزة.
وفي حديثه مع صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، أوضح الزبيدي أن جميع الظروف مهيأة لإنشاء دولة جنوبية مستقلة، مما سيدفع نحو التطبيع مع إسرائيل. وأكد قائلاً: “قبل أحداث غزة، كنا نتجه نحو الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، وعندما نقوم بتأسيس دولتنا الجنوبية، سنتخذ قراراتنا بشكل مستقل، وأعتقد أننا سنكون جزءاً من هذه الاتفاقيات”.
ورأى أن الظروف مواتية لإنشاء دولة جنوبية في اليمن، مشيراً إلى أن الانفصال سيمكن الجنوب من اتخاذ قراراته الخاصة بخصوص السياسة الخارجية، بما في ذلك خيار الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع.
ونقلت الصحيفة الإماراتية عنه أنه “الاستقلال” سيعزل الحوثيين في الشمال، كما سيوفر وضوحاً أكبر للشركاء الدوليين، وذكر أن “مع تعقيد الوضع، نشعر أننا قد نعلن الاستقلال في أي وقت”.
وأكد الزبيدي على التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها الجنوب، حيث تراجعت الإيرادات بنسبة 70% نتيجة لتوقف تصدير النفط، قائلاً: “الوضع صعب للغاية ومكلف”.
وأضاف أنه لولا دعم السعودية والإمارات لاستقرار الاقتصاد، لانهار كل شيء.
التطبيع ضمن رؤية الانفصال
تشير تصريحات الزبيدي إلى أن المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات ينظر إلى الانفصال كأداة استراتيجية لتعزيز نفوذه محلياً وربطه بتحالفات إقليمية ودولية. وفي ظل انسداد آفاق عملية السلام مع الحوثيين وتدهور الاقتصاد، يسعى الانتقالي لتقديم مشروعه مدعومًا بتاريخ سياسي يمني من الانقسام، ويرتبط بتحالفات إقليمية مع السعودية والإمارات، تشمل الدخول في مبادرة التطبيع مع إسرائيل.
بدورها، علّقت صحيفة معاريف الإسرائيلية على تصريحات الزبيدي بكونها اقتراحاً يهدف إلى تقديم حل جديد لمشكلة إقليمية عميقة، ولكن في جوهرها تعتبر قنبلة موقوتة قد تؤدي إلى تفجير جيوسياسي في الخليج وباب المندب.
ووفقاً لمصادر صحيفة شاشوف، صرح الزبيدي بأن دولة جنوبية مستقلة ستقضي عمليًا على نفوذ الحوثيين وإيران في البحر الأحمر، وستمنح الغرب وإسرائيل شريكًا فعليًا للسيطرة على الممرات البحرية. وأضاف أن دعوته ليست مجرد رؤية بل محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية عبر إجراءات أحادية قد تتعرض لعقوبات أو رفض دولي، فضلاً عن تصعيد عسكري.
ذكرت الصحيفة أيضاً أن إعلان إمكانية إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات التطبيع يضع الجنوب في مواجهة مباشرة مع محور المقاومة الإقليمي، حيث قد تتحول الموانئ الجنوبية إلى قواعد استراتيجية تخدم المصالح الخارجية، مما يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل عسكرية أو توسع في عمليات الاستهداف عبر البحر.
يعترف الزبيدي بصراحة بأن الجنوب يعتمد طلبياً على الدعم السعودي والإماراتي، ما يجعل أي محاولة للانفصال هشة. من جانب، قد يحصل على دعم ومساندة، ومن جانب آخر، قد يتحول إلى لعبة مصالح تستخدم لتأمين حضور إقليمي بتكلفة باهظة على الجنوب والمنطقة بأسرها، كما ذكرت الصحيفة.
تضيف الصحيفة أن المجلس الانتقالي قد فقد أيضاً الدعم بسبب الفساد والاستيلاء على الأراضي، وأن الموقف الرسمي للسعودية والأمم المتحدة يستند إلى الحفاظ على وحدة اليمن كدولة واحدة تضم حوالي 40 مليون نسمة، وهو هدف يبدو بعيد المنال، ويتطلب إما هزيمة عسكرية للحوثيين، وهو أمر مستبعد، أو تسوية سياسية معهم، وهو ما لا يرغبون فيه.
وحذرت الصحيفة من مخاطر التحول إلى ساحة مواجهة بين قوى إقليمية، مؤكدة أن “إعلان دولة جنوبية متحالفة مع إسرائيل سيحوّل مضيق باب المندب إلى بؤرة مواجهة مفتوحة بين المحاور الإقليمية”.
تظهر تصريحات الزبيدي تحولاً استراتيجياً في خطاب المجلس الانتقالي، إذ لم يعد الانفصال مجرد مطلب محلي، بل أصبح ورقة سياسية مرتبطة بمشاريع إقليمية مثل اتفاقيات التطبيع. على الرغم من التحديات الاقتصادية والأمنية الكبيرة التي يواجهها الجنوب، يسعى الانتقالي للاستفادة من موقعه الجغرافي وتحالفاته مع السعودية والإمارات لتقديم نفسه كخيار واقعي أمام المجتمع الدولي، وكحليف محتمل لإسرائيل في إطار توازنات جديدة بالمنطقة.
تم نسخ الرابط
