كشف اقتصاديون أن الاتفاقيتين التنمويتين اللتين أعلنت عنهما حكومة عدن مع السعودية ليستا دعماً جديداً، بل تفصيل تنفيذي لمنحة مالية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (368 مليون دولار) أعلنت عنها الرياض سابقاً لدعم الاقتصاد اليمني وتمويل الكهرباء. فالتقارير تشير إلى أن المنحة لم تُحوّل بعد إلى حسابات الحكومة، وتظل تحت الإشراف المباشر للبرنامج السعودي، مما يعني استمرار اعتماد الحكومة على الدعم الخارجي وعدم قدرتها على التصرف بالأموال. يبدو الإعلان كوسيلة لتضليل الشارع وتهدئة الأوضاع في ظل أزمة كهرباء خطيرة، مما يعكس فقدان الثقة في الأداء الحكومي.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
كشف اقتصاديون عن تفاصيل ما أشار إليه الإعلام الحكومي في عدن بـ’الاتفاقيتين التنمويتين’ اللتين تم الإعلان عن توقيعهما يوم الأحد الماضي مع السعودية.
حيث أفادت وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن بأن الحكومة قد وقّعت اتفاقيتين تنمويتين، الأولى لدعم عجز ميزانية الحكومة، والثانية لتوفير المشتقات النفطية الضرورية لتشغيل محطات الكهرباء، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تعاون لدعم وزارة الداخلية.
ورُجح أن السعودية قدّمت دعماً مالياً جديداً لإنقاذ الميزانية وتمويل الكهرباء، إلا أن الحقيقة تكشف أن هذه الاتفاقيات ليست دعماً جديداً كما تم الترويج له، بل هي تفاصيل تنفيذية لمنحة سابقة لم تُوزع بعد، التي تم الإعلان عنها منذ أكثر من عام.
في سبتمبر الماضي، أعلنت السعودية عن منحة مالية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (368 مليون دولار) لدعم الاقتصاد اليمني وتلبية احتياجات الكهرباء والمشتقات النفطية، كما رصدته مصادر مرصد ‘شاشوف’، وذلك في إطار برنامجها لإعمار اليمن.
لكن هذه المنحة، وفق تقارير متعددة، لم تُحوّل فعلياً إلى حسابات الحكومة أو إلى بنك عدن المركزي، بل ظلت مجمدة ومقيدة بإدارة مباشرة من البرنامج السعودي الذي يشرف على آلية الصرف والتنفيذ.
تلاعب إعلامي وإشراف مباشر من السفير السعودي
قال الخبير الاقتصادي ماجد الداعري، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، في منشور تم رصده من قبل ‘شاشوف’، إن الموضوع ‘عبارة عن اتفاقيات تفصيلية لتوزيع منحة المليار و300 مليون ريال سعودي التي تم الإعلان عنها سابقاً وليس دعماً سعودياً جديداً كما يعتقد الكثير، مما يجعلهم منخدعِين بالتلاعب الإعلامي الذي يهدف لاستغباء الشعب، بما فيهم الإعلام الرسمي الحكومي مع الأسف’ كما عبّر.
وأضاف: ‘تعتبر هذه الاتفاقيات بمثابة طلب توقيع مسبق من رئيس الحكومة لاستلام وتصريف المبلغ قبل تحويل أي مبلغ منه إلى البنك المركزي أو حسابات الحكومة، نظراً لأن المنحة التشغيلية للبرنامج السعودي للإعمار والتنمية في اليمن مشروطة بالإشراف المباشر من قيادة البرنامج، ممثلة بالسفير السعودي لدى اليمن، على كل ريال سعودي منها’.
ولم يتم إيداع أي ريال منها حتى الآن في البنك المركزي أو إتاحته للحكومة؛ للاستفادة منه في دعم ميزانيتها أو صرف المرتبات أو تمويل محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية التي سيتولى البرنامج شرائها مع بداية الشتاء وتحسن الأجواء في عدن والدول المجاورة، حسب تصريحات الداعري.
من جانبه، علق المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي، في حديث لـ’شاشوف’، بأن ذلك يعبر عن تلاعب إعلامي رسمي واضح، حيث أعطت طريقة الإعلان انطباعاً مضللاً بوجود دعم سعودي جديد.
أضاف أيضاً أن المنحة ليست بيد الحكومة، وأن الأموال المخصصة ستبقى تحت إشراف البرنامج السعودي مباشرة، مما يعكس استمرار فقدان الحكومة لسلطتها المالية واعتمادها الكامل على المانحين لتصريف المنح المخصصة لها.
كما أن الإعلان، الذي وصفه الداعري بـ’استغباء’ والحمادي بـ’تضليل’، يأتي في وقت سياسي واقتصادي حساس، حيث تعاني عدن من أزمة كهرباء خانقة مع تحذيرات من انقطاع كامل للتيار الكهربائي حسب بيانات مؤسسة كهرباء عدن، مما يجعل هذا الإعلان -أي في هذا التوقيت- محاولةً لتهدئة الشارع مؤقتاً بدلاً من كونه حلاً اقتصادياً حقيقياً.
ورأى الحمادي أن اشتراط الإشراف السعودي المباشر على المنحة يشير إلى غياب الثقة في الأداء الحكومي اليمني، خصوصًا في ظل اتهامات سابقة بسوء إدارة المنح والمساعدات.
بذلك، فإن هذا الحدث لا يمثل تحسناً حقيقياً في الوضع المالي أو الكهربائي لمناطق حكومة عدن، بل يكرس استمرار الاعتماد المقيد على الدعم الخارجي، ويكشف فجوة كبيرة في الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يضلل الشارع أكثر مما يوضح له الحقائق.
تم نسخ الرابط
