شركة الشحن الدنماركية ‘ميرسك’ علقت مؤقتًا رحلات سفنها إلى ميناء حيفا بسبب تصاعد النزاع بين إيران وإسرائيل وتأثيراته على الأمن. بينما ستستمر الشركة في إرساء سفنها في ميناء أشدود. تواجه إسرائيل أزمة اقتصادية كبيرة، حيث يُقدر أن تخسر 400 مليار دولار في العقد المقبل. تشهد الموانئ حالة من الفوضى مع وجود العديد من السفن العالقة، مما يتسبب في خسائر ضخمة للاقتصاد المحلي. تعود بعض هذه الأزمات إلى النزاعات بين الموانئ القديمة والجديدة، مما يزيد من تعقيد الوضع.
أوقفت شركة الشحن الدنماركية العالمية “ميرسك” رحلاتها إلى “ميناء حيفا” بسبب استمرار النزاع بين إيران وإسرائيل وتأثيراته الكبيرة على الميناء الذي تملك مجموعة أداني الهندية 70% منه، بينما تمتلك شركة جادوت الإسرائيلية 30%.
دفع التدهور الأمني الحاد في إسرائيل شركة “ميرسك”، وهي ثاني أكبر شركة شحن عالميًا، إلى الانسحاب من ميناء حيفا الاستراتيجي، لكن الشركة ستستمر في رسو سفنها في ميناء “أشدود”.
وبحسب بيان الشركة، نظرًا للنزاع القائم بين إسرائيل وإيران، وخصوصًا المخاطر المحتملة المرتبطة بالتوقف في الموانئ الإسرائيلية وتأثير ذلك على سلامة أطقم السفن، فقد تقرر مؤقتًا تعليق عمليات توقف السفن بميناء حيفا.
تشير التحليلات إلى أن سفن ميرسك عادةً ما ترسو في ميناء حيفا، حيث تقوم بتفريغ بعض البضائع قبل استكمال رحلتها إلى ميناء أشدود، لكن هذه المرة ستقوم الشركة بتفريغ جميع بضائعها في ميناء أشدود، ومن هناك يمكن نقل بعضها إلى الشمال.
يعتقد مسؤولو الميناء أن شركة ميرسك تحاول تقليل المخاطر، وستستأنف عملياتها المعتادة عندما تهدأ الأوضاع، حيث كانت ميرسك من الشركات التي استمرت في العمل في إسرائيل، على عكس شركة “كوسكو” الصينية التي جمدت جميع عملياتها عام 2024.
تتراوح تكلفة الحاوية المتجهة إلى إسرائيل بين 2700 و3600 يورو، مقارنةً بأسعار جائحة كورونا التي بلغت 20 ألف يورو. وفي بداية حرب السابع من أكتوبر، أعلنت ميرسك عن زيادة أسعار الشحن إلى إسرائيل بسبب ارتفاع أقساط التأمين، وسط توترات في البحر الأحمر، حيث أغلقت قوات صنعاء المرور أمام السفن الإسرائيلية.
كما استهدفت إيران ميناء حيفا الاستراتيجي، مما جعل سكان المدينة يدركون أن منطقة خليج حيفا تمثل قنبلة موقوتة تهدد المدينة بمخاطر هائلة، نظرًا لما تحتويه من كميات كبيرة من المواد السامة والقابلة للاشتعال والانفجار، وقد زادت المخاوف أخيرًا بعد استهداف إيران لمصافي تكرير النفط التابعة لشركة بازان.
أزمة موانئ
تواجه إسرائيل، التي من المتوقع أن تخسر 400 مليار دولار من نشاطها الاقتصادي في السنوات العشر المقبلة، أزمات كبيرة في عدة قطاعات حيوية، بما في ذلك قطاع الموانئ، الذي يعاني من فوضى وزحام. التأخيرات المستمرة أدت إلى تكدس عشرات السفن، مما أدى إلى خسائر يومية ضخمة للاقتصاد.
وسبق أن ذكرت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية أن 55 سفينة كانت عالقة خارج الموانئ الإسرائيلية، مما يعيد إلى الأذهان أزمة سلاسل التوريد خلال جائحة كورونا. هذه مشكلة محلية ولا يمكن إلقاء اللوم على الظروف العالمية.
حسب المتابعات، فإن الخسائر اليومية الناتجة عن انتظار السفن في البحر تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد المحلي وقدرة إسرائيل على إدارة عمليات الاستيراد بكفاءة.
يعود جزء من الأزمة إلى الصراع بين الموانئ القديمة (موانئ حيفا وأشدود) والجديدة، حيث تطالب الموانئ القديمة بتعويضات مالية وتسهيلات تنظيمية للسماح للموانئ الجديدة بمواصلة عمليات التفريغ، مما زاد من حالة الجمود الاقتصادي.
تم نسخ الرابط
