دخل الإغلاق الحكومي الأمريكي يومه الرابع، مما أدى إلى توقف آلاف الموظفين الفيدراليين عن العمل. ويعود السبب إلى عدم توصل الديمقراطيين والجمهوريين إلى اتفاق بشأن حزمة الإنفاق، حيث يطالب الديمقراطيون بتوسيع إعانات الرعاية الصحية، بينما يصر الجمهوريون على مناقشة هذه الأمور بشكل منفصل. يُعتبر هذا الإغلاق هو الأطول منذ 2018، وقد أدى إلى تصاعد التوتر بين الأطراف، مع تهديدات بتسريح الموظفين والتجمد في مشاريع البنية التحتية. الأزمات الحالية تعكس صراعاً سياسياً عميقاً، فيما يُخشى أن يؤدي استمرار الإغلاق إلى آثار سلبية على الاقتصاد والخدمات العامة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
يدخل مأزق الإغلاق الحكومي يومه الرابع، حيث يواصل آلاف الموظفين الفيدراليين الأمريكيين التوقف عن العمل منذ الأربعاء 01 أكتوبر 2025، بسبب الانقسام الحاد داخل الكونغرس، ليصبح هذا الإغلاق خامس أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة منذ عام 1980.
حدث الإغلاق عقب فشل الديمقراطيين والجمهوريين في الوصول إلى اتفاق حول حزمة الإنفاق الجديدة، حيث يرفض الديمقراطيون تمرير التشريع الذي اقترحه الجمهوريون، مؤكدين على ضرورة تضمين الحزمة الجديدة توسيع إعانات الرعاية الصحية المقرر انتهاءها في ديسمبر 2025. وفي المقابل، يصر الجمهوريون على أن هذه المسائل يجب أن تناقش بشكل منفصل عن مشروع الإنفاق العام.
الإغلاق الحالي الذي دخل يومه الرابع يأتي بعد سلسلة من الإغلاقات السابقة، أبرزها إغلاق 2018-2019 الذي استمر 35 يوماً خلال إدارة دونالد ترامب، وإغلاق عام 1995 الذي دام 22 يوماً في عهد بيل كلينتون، وإغلاق عام 2013 الذي استمر 16 يوماً خلال رئاسة باراك أوباما.
جمود سياسي وتراشق بالاتهامات في الكونغرس
وفق تقرير لوكالة بلومبيرغ اطلعت عليه “شاشوف”، رفض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ مشروع قانون الإنفاق الجمهوري للمرة الرابعة، مما أدى إلى استمرارية الإغلاق الحكومي لليوم الثالث، وسط تمسك الطرفين بمواقفهما وتصاعد التهديدات من ترامب بفصل آلاف الموظفين الفيدراليين.
في الوقت نفسه، غادر بعض أعضاء مجلس الشيوخ واشنطن لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، مما أثار انتقادات حول تفاقم الجمود السياسي. وقد أشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى أن النواب في مقاطعاتهم “قد لا يعودون الأسبوع المقبل” إذا استمر الشلل في مجلس الشيوخ.
هذا الإغلاق هو الأول منذ سبع سنوات، والخلاف الرئيسي دائرة حول تمويل إضافي بقيمة 1.5 تريليون دولار ضمن مشروع ديمقراطي لتوسيع برامج الرعاية الصحية. ويصر الديمقراطيون على حماية إعانات “أوباما كير” وإلغاء التخفيضات في برنامج “ميديكيد”، بينما يرى الجمهوريون أن هذا الإنفاق المفرط سيزيد العجز والتضخم.
اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز أن “السلوك الانتقامي من ترامب وأتباعه الجمهوريين في إطار هذا الإغلاق لا يؤدي إلا إلى إبراز قسوة هذه الإدارة”.
رغم وجود بوادر أمل في بداية الأسبوع حول احتمال التوصل إلى اتفاق، إلا أن التهديدات من ترامب تعمقت الانقسام، حيث نشر مقطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي يظهر جيفريز بطريقة “عنصرية”، مما زاد من توتر العلاقات.
التهديدات الاقتصادية والإدارية تتصاعد
مع تصاعد الأزمة، حذر الجمهوريون من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، بينما اتهم الديمقراطيون إدارة ترامب بمحاولة استغلال هذه الأزمة لتقويض المؤسسات الفيدرالية.
قالت السيناتور باتي موراي، رئيسة لجنة الإنفاق في مجلس الشيوخ، إن “أي عمليات تسريح للموظفين خلال فترة الإغلاق سيتم الطعن فيها أمام القضاء”، مشيرة إلى أن القوانين الفيدرالية لا تتيح للرئيس صلاحية فصل الموظفين أو استخدام أموال الدولة خلال الإغلاق.
كما حذر الديمقراطيون من أن تجميد التمويل في مشاريع البنية التحتية والطاقة النظيفة يهدد آلاف الوظائف ويرفع أسعار الخدمات، حيث تعهد مدير مكتب الميزانية راسل فوت بتجميد 20 مليار دولار في مشاريع في نيويورك وشيكاغو، بالإضافة إلى 8 مليارات دولار لمشاريع الطاقة في 16 ولاية ديمقراطية.
يرى المراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى الضغط السياسي على الديمقراطيين في الكونغرس.
قدم مايك جونسون “بادرة حسن نية” بالدعوة إلى التفاوض حول “أوباما كير” بعد إعادة فتح الحكومة، لكن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثيون قال إنه “لا يستطيع تقديم أي وعود” لتمرير تمديد الإعانات.
يحتاج الجمهوريون إلى خمسة أصوات ديمقراطية إضافية لتجاوز العرقلة، حيث أيد ثلاثة فقط مشروع الإنفاق حتى الآن.
رغم اتاحة المحادثات غير الرسمية بين الحزبين، إلا أن التقدم كان محدودًا، بحسب السيناتور الجمهوري مايك راوندز، الذي أشار إلى أن استمرار الخلاف “سيضيف مزيدًا من الوقود للنيران” بعد عودة النواب للانعقاد الأسبوع المقبل.
يركز الجمهوريون على جذب دعم الديمقراطيين المعتدلين من الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان ونيوهامبشر وأريزونا ونيفادا، في حين يؤكد الديمقراطيون أنهم لن يقبلوا بـ”وعود فارغة” من إدارة ترامب.
البيت الأبيض يجمّد 2.1 مليار دولار إضافية في “شيكاغو”
في تطور جديد، أعلن مدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوت يوم الجمعة الماضي أن الحكومة الأمريكية علقت 2.1 مليار دولار من مشاريع البنية التحتية في شيكاغو، والتي تشمل تمديد الخط الأحمر لمترو الأنفاق ومشاريع التحديث الأحمر والأرجواني، مبرراً القرار بأنه لضمان “عدم تدفق التمويل عبر التعاقد القائم على العرق”.
كما جمدت إدارة ترامب 18 مليار دولار من مشاريع النقل الكبرى في نيويورك، بما في ذلك مشروع نفق هدسون ومترو أنفاق الجادة الثانية، بالإضافة إلى 8 مليارات دولار لمشاريع الطاقة في 16 ولاية يقودها الديمقراطيون مثل كاليفورنيا ونيويورك.
ألغت إدارة بايدن السابقة في أيامها الأخيرة منحتي ملياري دولار لتمديد الخط الأحمر في شيكاغو لخدمة الأحياء ذات الأغلبية السوداء.
قال فوت إن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود متتالية للضغط على المشرعين الديمقراطيين في ظل استمرار الإغلاق الحكومي منذ منتصف ليل الأربعاء.
وزارة الزراعة الأمريكية حذرت من أن الإغلاق يمنعها من معالجة سداد 300 مليون دولار مستحقة لمشاريع مترو الأنفاق.
يحذر خبراء النقل من أنه في حال فشل نفق هدسون الحالي، المتضرر منذ إعصار ساندي في 2012، فإن ذلك قد يشل حركة النقل في منطقة تمثل 10% من الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة.
توحي التطورات الأخيرة أن الإغلاق الحكومي الأمريكي لعام 2025 ليس مجرد خلاف مالي، بل هو مواجهة سياسية مفتوحة بين إدارة ترامب الجديدة والديمقراطيين، حيث يستخدم كل طرف الأدوات المتاحة لديه – بدءاً من التمويل إلى الرعاية الصحية والبنية التحتية – لتسجيل مكاسب انتخابية قبل انتخابات منتصف الولاية 2026.
ومع مغادرة المشرعين واشنطن واستمرار تجميد المليارات من المشاريع، يبدو أن البلاد تتجه نحو أزمة طويلة تهدد الاقتصاد والخدمات العامة، فيما يتحمل المواطن الأمريكي تبعات التجاذبات الحزبية المستمرة.
تم نسخ الرابط
