افتتاح المتحف الضخم: أبرز استثمار سياحي في مصر – شاشوف

افتتاح المتحف الضخم أبرز استثمار سياحي في مصر شاشوف


افتتح اليوم في مصر المتحف المصري الكبير، أكبر متحف للحضارة المصرية القديمة، بتكلفة تتجاوز مليار دولار، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، منها محتويات مقبرة الملك توت عنخ آمون. يمتد المتحف على 500,000 متر مربع بالقرب من هضبة الأهرامات ويستهدف استقبال 15,000 زائر يومياً. تُتوقع عوائد تفوق 5 ملايين زائر سنوياً، مما يسهم بتعزيز القطاع السياحي، المساهم بنسبة 8% في الناتج المحلي. يُعزز هذا المشروع الاستثماري الثقافي فرص العمل ويضيف تنوعاً للمقاصد السياحية، مع تطوير البنية التحتية في المنطقة المحيطة.

تقارير | شاشوف

تفتتح مصر اليوم السبت أضخم متحف للحضارة المصرية القديمة في العالم، وهو المتحف المصري الكبير، الذي يضم نحو 100 ألف قطعة أثرية، بما في ذلك محتويات كاملة لمقبرة الملك توت عنخ آمون التي تُعرض مكتملة لأول مرة منذ أن عثر عليها عالم المصريات البريطاني “هوارد كارتر”.

بلغت تكلفة بناء المتحف أكثر من مليار دولار، واستغرق إنشاؤه أكثر من 20 عاماً، إذ بدأ العمل فيه عام 2002 (وضع حجر الأساس)، بينما بدأت الأعمال الفعلية عام 2005. ويغطي المتحف مساحة تقارب نصف مليون متر مربع.

يقع المتحف في منطقة الجيزة بالقرب من هضبة الأهرامات، ويُعتبر أحد المشاريع الثقافية السياحية الكبرى في مصر، إذ يُعدّ من أكبر المتاحف المخصصة لحضارةٍ واحدة في العالم.

وتُعتبر الوكالة اليابانية للتعاون الدولي “جايكا” أكبر مُموّل للمتحف المصري الكبير، حيث قدمت قرضين بقيمة 800 مليون دولار لدعم إنشاء المتحف، وكذلك تدريب المرممين، إضافة إلى تمويل إنشاء الخط الرابع لمترو القاهرة بقيمة 733 مليون دولار، الذي سيربط قلب العاصمة بالجيزة مروراً بالأهرامات والمتحف، لتعزيز سهولة الوصول إليه.

تزامناً مع افتتاح المتحف، أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، أن اليوم السبت 01 نوفمبر، إجازة رسمية مدفوعة الأجر للعاملين في الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة وشركات القطاعين العام والأعمال العام.

كما أعلنت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة عن إصدار مجموعة من العملات التذكارية الذهبية والفضية احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، تحمل تصميمًا يجمع بين شعار المتحف وصورة تمثال الملك رمسيس الثاني.

وسيتم إصدار 6 عملات تذكارية ذهبية وفضية، وقد صممت لتجسيد رموز وعناصر أثرية فريدة من مقتنيات المتحف، تحتفي بالحضارة المصرية، وستكون العملات الجديدة من فئات مختلفة: فئة 1 و5 و10 و20 و50 و100 جنيه، وسيجري إنتاج 500 وحدة من كل فئة سُيسمح ببيعها كهدايا للزوار بحسب تتبعات شاشوف، وفي الخطة المستقبلية سيجري إنتاج عملات معدنية للتداول الجماهيري تخليداً لتلك الذكرى.

5 ملايين سائح متوقع

وفق تقديرات رسمية رصدها شاشوف من مسؤولين مصريين، مثل وزير السياحة المصري “شريف فتحي”، ورئيس مجلس إدارة مجموعة منصور “محمد منصور”، فإن المتحف يستهدف استقبال 15 ألف زائر يومياً بعد افتتاحه، وقد يستقبل أكثر من 5 ملايين زائر سنوياً. ويُعد المتحف جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز السياحة والبُنى التحتية المرتبطة بها في مصر، مع ربطه بمطارات ومنشآت فندقية ومزايا سياحية متعددة.

تتراوح أسعار التذاكر بين 200 جنيه للمواطنين المصريين و1,200 جنيه للزوار الأجانب، مع تخفيضات وإعفاءات خاصة لطلاب المدارس والجامعات وكبار السن وذوي الهمم. وتشير التسعيرة، وخاصةً للأجانب، إلى مدى رغبة الحكومة المصرية في استثمار المتحف لتنمية الموارد السياحية، تزامناً مع تقديرها بزيارة أكثر من 5 ملايين سائح في السنة.

يقول محمد منصور إن المتحف المصري الكبير سيسهم في تعزيز تدفق النقد الأجنبي إلى مصر وتنشيط قطاع السياحة بشكل غير مسبوق، ورأى أن مستقبل مصر في السياحة واعد للغاية، وأن البلاد تشهد نقلة نوعية تخدم القطاع السياحي بشكل مباشر.

أما المهندس حسن علام، رئيس شركة حسن علام القابضة، فقال في مؤتمر صحفي قبل افتتاح المتحف، إن افتتاح وتشغيل المتحف يُعتبر نموذجاً عالمياً في الشراكة الناجحة بين الدولة والقطاع الخاص، حيث يجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية والحضارية لمصر وبين كونه فضاءً جاذباً للاستثمار والفعاليات الدولية.

رغبة حكومية في رفد السياحة المصرية

وفق اطلاع شاشوف على البيانات الرسمية، سجلت السياحة المصرية العام الماضي قفزة بنسبة 9% على أساس سنوي، محققة 15.3 مليار دولار، بينما تسعى الحكومة إلى زيادة عوائدها من السياحة بالتزامن مع انخفاض عائدات قناة السويس بنسبة 60%. وتسهم السياحة بما لا يقل عن 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن خلال المتحف المصري الكبير، يُنتظَر تعزيز الإيرادات السياحية والعملات الصعبة، فمع فتح المتحف وجذب زوار دوليين يرتفع الطلب على خدمة الفنادق والمطاعم والنقل والهدايا وغيرها، مما يزيد من عائدات السياحة والعملات الأجنبية، كما تشير التقارير إلى أن المتحف سيوفّر وظائف مباشرة (من عمالة وصيانة وأمن وخدمات)، ووظائف غير مباشرة (قطاع الضيافة، النقل، تجارة التذكارات).

ودفع المشروع إلى تطوير طرق وصول وفنادق، ومطار جديد (مثل مطار السفينكس قرب المتحف)، لتحويل المنطقة إلى مقصد أكثر جاذبية. كما تفيد التقارير بأن التنشيط المحلي لمنطقة الجيزة وما حولها يوفر فرصاً لتوسعة النشاط الاقتصادي في محيط المتحف من مطاعم ومقاهي ومتاجر وخدمات نقل.

ويُراد تنويع المقاصد السياحية وزيادة الجذب الثقافي، فبدلاً من الاعتماد فقط على الشواطئ أو المنتجعات، يعزز المتحف عنصر السياحة الثقافية، ما قد يجذب فئات زوار ذات إنفاق أعلى وبقاء أطول، كما يُراد تعزيز صورة مصر كمقصد ثقافي متطور، ما يمكّن من تحسين موقعها في خارطة التنافسية السياحية الدولية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version