استهداف المتاجر: هل كان إغلاقها فعالاً في الحد من الأزمة الاقتصادية في مناطق حكومة عدن؟ – شاشوف

استهداف المتاجر هل كان إغلاقها فعالاً في الحد من الأزمة


تستمر الأزمة الاقتصادية في اليمن في التأثير على حياة المواطنين، خاصة في الأسعار المرتفعة للمواد الغذائية والخدمات الصحية. تسعى السلطات المحلية إلى ضبط السوق من خلال حملات تفتيش وإغلاقات لمحلات تجارية وصيدليات، لكن فعاليتها تبقى موضع شك. في سبتمبر، أُغلق 39 صيدلية مخالفة في عدن، بينما قامت وزارة الصناعة بإغلاق 100 منشأة تجارية. وعلى الرغم من هذه الجهود، لم تُحقق النتائج المرجوة في خفض الأسعار أو تحسين القدرة الشرائية. يعتقد خبراء أن الفشل يعود إلى مشاكل هيكلية في الحكومة، مما يجعل الحلول الحالية غير كافية لمواجهة الأزمة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تستمر الأزمة الاقتصادية في التأثير على حياة المواطنين بشكل يومي، خاصةً فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات الصحية. في إطار الجهود للسيطرة على السوق وحماية المستهلك، تلجأ السلطات المحلية ومكاتب الصناعة والتجارة إلى إجراء حملات رقابية وإغلاقات واسعة للمحلات التجارية والأفران والمخابز والصيدليات وغيرها.

تثير هذه الحملات تساؤلات حول فاعليتها في كبح الأزمة الاقتصادية وضبط الأسعار، خاصةً بعد انخفاض سعر الصرف الذي حدث في نهاية يوليو 2025 بنسبة 40%.

آخر الإغلاقات

في التصريحات الرسمية الأخيرة التي تابعها مرصد “شاشوف”، أعلنت السلطات المحلية في عدن عن إغلاق 39 صيدلية متهمة بالمخالفة في سبتمبر الماضي، من بين 131 صيدلية ومستودع أدوية مستهدفة، حيث كانت المخالفات تتعلق بعدم الالتزام بتدوين الأسعار وتجديد التراخيص وضمان شروط التخزين المناسبة، بالإضافة إلى منع صرف الأدوية المنومة إلا بوصفة طبية موثقة.

وأكدت السلطة المختصة بتفتيش الصيدليات وخزانات الأدوية في عدن أنها مستمرة في النزول الميداني أسبوعياً لضبط السوق.

كما نفذ مكتب وزارة الصناعة والتجارة في عدن حملة رقابية واسعة خلال الفترة من (28 سبتمبر – 02 أكتوبر 2025)، مما أسفر عن إغلاق 100 منشأة تجارية مخالفة، وضبط أكثر من 34 طنًا من المواد الغذائية الفاسدة. وفقاً لمتابعات شاشوف، شملت الحملة مختلف الأسواق المركزية ومحلات الجملة والبقالات والأفران ومعامل مياه الشرب، وتمثلت المخالفات في التلاعب بالأسعار وبيع سلع منتهية الصلاحية ونقص وزن الرغيف، وعدم إشهار القوائم السعرية.

في هذا السياق، تشهد مدينة تعز إضرابًا للأفران والمخابز احتجاجًا على قرار بيع الخبز بالميزان بسعر محدد قدره 1200 ريال للكيلوغرام الواحد، فضلاً عن استهداف واعتقال مُلاك الأفران والمخابز، حيث أكدوا أن التسعيرة الجديدة غير عادلة ولا تأخذ في الاعتبار ارتفاع تكاليف الإنتاج. تسبب هذا الإضراب في خلق أزمة خبز في الأسواق أثرت بشكل مباشر على المواطنين.

في ضوء هذه الإجراءات، يطرح سؤال محوري: هل ساهمت هذه الإجراءات في التقليل من الأزمة الاقتصادية وكبح الأسعار، أم أن المشكلة متجذرة في هياكل الحكومة نفسها، التي عجزت عن تقديم حلول اقتصادية حقيقية ومستدامة؟

علق المحلل الاقتصادي سليم مبارك، مصرفي في عدن، لـ”شاشوف” بأن الحملات المعلنة تُظهر التنسيق بين الجهات الرقابية والنيابات المختصة، وتشمل تحرير محاضر ضبط، وفرض غرامات وإصدار أوامر حضور قانونية، مما يعكس محاولة الحكومة لتقديم إجراءات رمزية لضبط السوق.

لكن على الرغم من هذه الحملات والإغلاقات، لم تؤثر بشكل جوهري على الأسعار أو القدرة الشرائية للمواطنين، وفقاً لمبارك، مشيرًا إلى أن تحسن سعر الصرف الأخير لم يُترجم إلى انخفاض الأسعار في الأسواق، مما يؤكد أن المشكلة الاقتصادية أعمق من مجرد ضبط المحلات أو التصدي لمخالفات فردية.

ويؤدي إغلاق المحلات والمخابز والصيدليات إلى تأثير مؤقت على تنظيم السوق، لكنه لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص السيولة، وضعف الرقابة الفعلية على سلاسل الإمداد، واستمرار الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الحكومة الشرعية، بحسب مبارك.

انعكاسات على المواطنين

تُظهر الحملة الواسعة لإغلاق المحلات التجارية والصيدليات والأفران وغيرها، تداعيات سلبية عدة على حياة المواطنين، مثل الإضرار بالأمن الغذائي نتيجة الإضرابات في المخابز والتي زادت الأعباء المعيشية على الأسر.

يرى الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي، أن إغلاق الصيدليات المخالفة، على سبيل المثال، يحد مؤقتاً من سوء تخزين الأدوية، لكنه لا يخفف من ارتفاع أسعار الأدوية أو نقصها في الأسواق. ويضيف في حديث لـ”شاشوف”: “تحسن سعر الصرف لم يُترجم إلى تحسن في الأسعار المحلية، بسبب استمرار التلاعب بالأسعار من قبل التجار وغياب سياسات دعم حقيقية للمواطنين”.

يُشير إلى أن الإجراءات الرقابية التي تركز فقط على ضبط المحلات الفردية لن تؤدي إلى النتائج المطلوبة دون اتخاذ خطوات هيكلية، مثل دعم الإنتاج المحلي أو السيطرة على سلاسل التوريد. كما تفتقر الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأمد، ولم تقدِم حكومة عدن خططاً واضحة لمعالجة التضخم أو تحسين بيئة الاستثمار، مما يجعل الإغلاقات مجرد إجراءات مؤقتة بلا أثر استراتيجي.

حاليًا، تُعتبر الحملات الموجهة لإغلاق المحلات غير كافية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، إذ إن انخفاض سعر الصرف لم يُترجم إلى تحسن واضح في الأسواق، مما يشير إلى أن الفشل متجذر في عمق الوسط الحكومي الذي تعيق ممارسات الفساد تقدمه، دون تبني سياسات اقتصادية مستدامة أو حلول حقيقية لمعالجة التضخم وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version