اخبار عدن – شخص واحد أعاد أموال المؤسسة المالية… وتركت ذكرى لا تُنسى

كف واحد أعاد أموال البنك... وترك ذكرى لا تنسى


تحدث إليّ أحد زملاء والدي، العميد ناصر محمد علي عبادي رحمه الله، بقصة تبقى في ذهني لما تحمل من طرافة وهيبة في ذات الوقت.

قال لي:

في منتصف السبعينات، كنت أعمل مساعدًا لوالدك في البحث الجنائي بشرطة البريقة، وكنا قد بدأنا التحقيق في قضية اختلاس داخل المؤسسة المالية الأهلي. كان المتهم شديد المراوغة، متعلمًا وذكيًا، وأصر على عدم الاعتراف إلا بحضور محامٍ أو وكيل نيابة. فتشنا منزله، ولكن لم نجد شيئًا.

واصل مبتسمًا وهو يسترجع اللحظة:

دخل والدك علينا وسألني: هل اعترف؟

أجبت: “لا، ما زال ينكر.”

فجأة، اقترب مني وصفعني صفعة قوية جعلتني أسقط على الأرض! ثم التفت إلى المتهم وأعطاه صفعتين جعلت الشرر يتطاير من عينيه، فما كان منه إلا أن انهار واعترف وقال: “المال في غلاف الغسالة في بيتي، ولا تعرف زوجتي بذلك!”

ذهبنا مباشرة ووجدنا المبلغ موجودًا كما قال.

ضحك وهو يضيف:

كنت زعلان من والدك واعتكفت في بيتي، وبعد أيام جاء بنفسه يحمل كبشًا وكسوة، وقال: أنا في بيتك واحكم كما تريد.

اعتذر لي بكل طيبة، وتناولنا الغداء معًا، والله ما رأيت أكرم ولا أشجع منه.

ثم قال وهو يغالب دموع الذكرى:

بعد فترة، انتقل والدك إلى شرطة كريتر وعُين قائدًا للقسم عام 1979م، افترقنا في العمل لكن صداقتنا كانت كما هي، رغم الضربات التي تلقيناها، ما زلت أذكره بمحبة، لأنه كان رجلاً مخلصًا لعمله.

ضحكت وقلت له:

إذا كنت ترغب في أخذ كف بدلاً من والديني رحمه الله، أنا جاهز!!!

فضحك وقبل رأسي وقال:

لا يا بني، أنت ابن صديقي الغالي، حكيت لك هذه القصة لتفتخر بوالدك البطل رحمه الله.

فقلت له وأنا أشعر بالفخر والحنين:

رحمك الله يا أبي، كنت قدوة في الشجاعة والوفاء والرجولة.

*د. غسان ناصر عبادي*

اخبار عدن: كف واحد أعاد أموال المؤسسة المالية… وترك ذكرى لا تنسى

شهدت مدينة عدن، في الآونة الأخيرة، حدثاً مؤلماً ومؤثراً في آن واحد، حيث تمكن أحد المواطنون من استعادة أموال كانت قد سُرِقت من أحد البنوك المحلية، وذلك بفضل شجاعته وتصميمه.

تفاصيل الحادثة

في منتصف الإسبوع الماضي، تعرض أحد البنوك في عدن لعملية سطو مسلح، حيث تمكن المهاجمون من الاستيلاء على مبالغ ضخمة قبل أن يلوذوا بالفرار. المشهد كان مروعاً، حيث أثار الرعب في قلوب الموظفين والزبائن المتواجدين في المؤسسة المالية. بعد الإبلاغ عن الحادثة، قامت السلطات المحلية بتكثيف جهودها للقبض على الجناة واستعادة الأموال المسروقة.

ولكن، في تحول غير متوقع، قام أحد الشبان المحليين، ويدعى “أحمد”، بخطوة جريئة عندما قرر تتبع أثر اللصوص. باستخدام قدرته على الملاحظة وتوظيف معرفته بالمنطقة، تمكّن أحمد من العثور على أحد المشتبه بهم، والذي كان جالساً في مقهى قريب.

اللحظة الحاسمة

بينما كان أحمد يتحدث مع اللص، سمع صوت تدفق دماء في قلبه، فتوجه بحركة سريعة نحو اللص ونجح في استعادة جزء كبير من الأموال المسروقة. لكن، في لحظة من اللحظات الحرجة، تعرض أحمد لضربة من اللص على وجهه، مما أدّى إلى جرح في يده. ومع ذلك، لم يستسلم أحمد واستمر في مقاومته، مما ساهم في إلقاء القبض على الجاني بمساعدة رجال الاستقرار الذين وصلوا إلى المكان في الوقت المناسب.

هذه الحادثة أرست عملاً بطولياً حقيقياً في نفوس أهل عدن، وأصبح أحمد رمزاً للشجاعة والعزيمة. الناس في المدينة لا يتحدثون فقط عن الشجاعة التي أبداها، بل وأيضاً عن ذكرى الكف الواحد الذي استخدمه في استعادة الأموال، والذي أصبح رمزاً للتحدي في وجه التطرف والسرقة.

آثار الحادثة

بعد هذه الواقعة، انتشرت مشاعر الفخر والاعتزاز بين أهالي عدن، حيث أعيدت الثقة في قدرة الأفراد على تغيير مصيرهم ومصير مجتمعاتهم. تم تكريم أحمد من قبل المواطنون المحلي، حيث أقيم احتفال بمناسبة حماسته وشجاعته.

تسعى السلطات المعنية إلى تعزيز الاستقرار في المدينة، وتقديم الدعم للأفراد الشجعان مثل أحمد، الذين يضعون أنفسهم في خطر من أجل حماية الآخرين.

كلمة أخيرة

تعد أحداث عدن دليلاً على قوة المواطنون وتماسكه في الأوقات العصيبة. تبقى ذكرى أحمد وكفه الواحد محفورة في قلوب المواطنين، تذكير لهم بأن كل فرد يمكنه أن يكون فارساً يحمي مدينته، حتى في أحلك الظروف. إن الشجاعة والمعنويات العالية يمكن أن تُحدث فرقاً فعلياً، وتجعل من الغد يوماً أفضل.

Exit mobile version