اخبار المناطق: البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن يُعيد ترميم “قصر سيئون” التاريخي في حضرموت

البرنامج السعودي لإعمار اليمن يرمّم «قصر سيئون» التاريخي في حضرموت


بعد سنوات من التدهور، يستعيد “قصر سيئون” في حضرموت بريقه بفضل جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. يُعَدُّ القصر تحفة معمارية تعود لأكثر من خمسة قرون، ويجسد فن العمارة اليمنية الأصيلة. تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الإهمال والعوامل الطبيعية، مما استدعى ترميمه للحفاظ على هويته. يشمل المشروع إصلاح السور الخارجي والجدران، وترميم السقوف والأبواب. يضم القصر الآن 96 غرفة ويعمل كمركز ثقافي ومتحف. يأتي هذا ضمن جهود أوسع تشمل 264 مشروعاً تنموياً في اليمن، مما يعزز الإسهام الثقافي والتاريخي في المنطقة.

بعد عدة سنوات من التدهور الذي هدد وجوده كرمز تاريخي، يستعيد «قصر سيئون» في حضرموت، شرق اليمن، بريقه بفضل جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي يقوم بتنفيذ أعمال ترميم شاملة تعيد للحياة هذا المعلم الحضاري البارز، وتحافظ على مكانته؛ كونه شاهداً حياً على تاريخه الذي يمتد لأكثر من خمسة قرون.

يعتبر «قصر سيئون» تحفة معمارية فريدة تعكس في تصميمه المتناغم الأصالة الهندسية اليمنية، واكتسب القصر مكانة رمزية رفيعة تجلت في اختياره سابقاً ليكون واجهة للعملة النقدية اليمنية اعترافاً بقيمته التاريخية والثقافية والجمالية.

لا يقتصر تفرد هذا الصرح الطيني على موقعه الاستراتيجي على قمة صخرة في قلب مدينة سيئون، وإطلالته على مدينتَي شبام وتريم فقط، بل يمتد ليكون واحداً من أكبر المباني الطينية في العالم، ومعلماً بارزاً ليس فقط على مستوى اليمن، بل على مستوى العمارة العالمية الطينية.

وقد شُيد القصر في الأصل كحصن لحماية مدينة سيئون، لكن مع مرور الزمن والتعديلات اللاحقة، تحول ليصبح المقر الرسمي لسلاطين الدولة الكثيرية الذين حكموا وادي حضرموت في فترات سابقة، مما أكسبه اسم «قصر السلطان الكثيري» أيضاً.

ورغم أهميته التاريخية، لم يسلم هذا المعلم من تقلبات الزمن وتأثير العوامل الطبيعية؛ فقد تعرض القصر لأضرار جسيمة نتيجة الإهمال والأمطار الغزيرة، وبلغت الأمور ذروتها في عام 2022 عندما سقط جزء كبير من سوره الخارجي، مما أثار قلقاً واسعاً حول مصير هذا الصرح. دفعت هذه الحادثة المواطنون المحلي والسلطات للمدعاة بترميمه للحفاظ على هويته وجماله.

استجابةً لطلب السلطة التنفيذية اليمنية ودعماً لجهودها في حماية الآثار، أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مشروعاً شاملاً لترميم «قصر سيئون»، بتمويل من البرنامج، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، ووزارة الثقافة في السعودية، والهيئة السنةة للآثار والمتاحف في اليمن، بدعم لوجستي وفني من الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن.

وشهدت أعمال إعادة التأهيل إصلاح السور الخارجي المتضرر والجدران الطينية التي تشكل الهيكل الأساسي للقصر، كما أُعطيت عناية خاصة لترميم السقوف الخشبية والأبواب والنوافذ المنحوتة التي تعكس مهارة الحرفيين في اليمن، ولم يغفل المشروع أهمية الحفاظ على الهوية المعمارية الفريدة للقصر؛ إذ تضمنت الأعمال إعادة تأهيل الزخارف والنقوش التقليدية التي تزين جدرانه وأروقته، كما شمل المشروع تدريب فرق محلية من مهندسين وفنيين على أعمال الترميم الدورية لضمان استدامة الصيانة مستقبلاً.

يتكون القصر من سبعة طوابق تضم 96 غرفة متنوعة الأحجام، منها 45 غرفة كبيرة و14 مستودعاً، بالإضافة إلى العديد من الملحقات الأخرى. ويعتبر القصر اليوم مركزاً ثقافياً مهماً؛ إذ يُستخدم جزء منه كمتحف أثري يحتوي على العديد من الآثار والصور والقطع الأثرية النادرة التي تعود لآلاف السنين، كما يضم القصر مكتبة عامة تخدم الباحثين والمهتمين بالمعرفة.

ويمثل مشروع ترميم القصر خطوة نحو تعزيز التنمية في حضرموت، ودعم الإرث التاريخي والثقافي في اليمن؛ إذ سيجعله أكثر جاهزية لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار على مدار السنة، بالإضافة إلى استضافته العديد من المناسبات والفعاليات الثقافية، مما يجعله معلماً سياحياً وثقافياً مهماً.

يأتي مشروع ترميم «قصر سيئون» ضمن سلسلة جهود يبذلها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن للحفاظ على الموروث التاريخي والثقافي اليمني؛ حيث تشمل هذه الجهود ترميم مكتبة الأحقاف التاريخية، وإحياء حرف تقليدية عبر معمل «حرفة»، بالإضافة إلى تعزيز اللغة المهرية كزراعة حية.

يُذكر أن بناء «قصر سيئون» استغرق حوالي 15 عاماً؛ إذ شُيد على مساحة تزيد عن 5 آلاف و460 متراً مربعاً باستخدام الطوب اللبِن كمادة أساسية، وجمع تصميمه في مرحلته الأولى بين مختلف الفنون المعمارية؛ حيث تظهر تشكيلات هندسية رائعة، مما يعكس التنوع الثقافي والفني الذي ساد المنطقة في تلك المرحلة.

يُعتبر مشروع ترميم «قصر سيئون» جزءاً من حزمة واسعة تضم 264 مشروعاً ومبادرة تنموية نفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في مختلف أنحاء اليمن، تغطي قطاعات أساسية وحيوية تشمل: المنظومة التعليمية والرعاية الطبية والنقل والطاقة والمياه والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية ودعم وتنمية قدرات السلطة التنفيذية.

Exit mobile version