تم التوصل إلى اتفاق لإعادة تأهيل ميناء عدن مع شركة ‘تشاينا ميرشانتس’ الصينية، بدعم سياسي من السعودية وبريطانيا. يبدأ التشغيل الفعلي في مارس 2026، بهدف استعادة مكانة الميناء كميناء عالمي رئيسي. يشمل المشروع تحديث الأرصفة وتحسين الكفاءة اللوجستية لاستقبال سفن الحاويات العملاقة، مما سيساهم في خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط القطاعات المرتبطة. يعتبر ذلك تهديدًا لميناء ‘جبل علي’ في دبي، نظرًا لموقع عدن الاستراتيجي، مما قد يؤدي إلى توترات سياسية وأمنية لتعزيز المصالح الاقتصادية. نجاح المشروع يعتمد على الاستقرار والقدرة على التعامل مع الصراعات الإقليمية.
الإقتصاد اليمني | شاشوف
تم الوصول إلى اتفاق لإعادة تأهيل وتشغيل ميناء عدن، بالتعاون مع شركة ‘تشاينا ميرشانتس’ الصينية الرائدة، تحت رعاية سياسية ودبلوماسية من السعودية وبريطانيا، في مشروع يُعتبر بداية لتحديث البنية التحتية وإعادة تعريف الدور الجيواستراتيجي لعدن.
وفقاً لمصادر ‘شاشوف’ حول تفاصيل الاتفاق، من المقرر أن تبدأ العمليات التشغيلية الفعلية في مارس 2026، ويهدف هذا التحالف بشكل معلن إلى استعادة المكانة التاريخية للميناء كأحد أهم الموانئ البحرية في العالم، مستفيداً من موقعه الفريد على خطوط الملاحة الدولية التي تربط الشرق بالغرب، معتمداً على خبرات صينية متميزة في إدارة الموانئ العالمية.
تشمل بنود الاتفاق خارطة طريق تقنية وزمنية دقيقة، حيث ستبدأ شركة ‘تشاينا ميرشانتس’ بتنفيذ تحديث شامل للأرصفة الحالية وتطوير أنظمة التشغيل والمناولة وفقًا لأحدث المعايير الرقمية والآلية المعمول بها عالمياً.
يمتد التطوير لرفع الكفاءة اللوجستية للميناء، مما يجعله قادراً على استقبال أجيال جديدة من سفن الحاويات العملاقة وتقليل فترات الانتظار والتفريغ.
على الصعيد التنموي والاجتماعي، يحمل هذا المشروع آمالًا اقتصادية تتجاوز حدود الميناء؛ حيث من المتوقع أن تؤدي إعادة تشغيله بكامل طاقته إلى خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء محافظة عدن والمناطق المجاورة، مما يساعد في تخفيف الأزمات المعيشية المتزايدة في محافظات حكومة عدن.
يُنظر إلى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي من خلال تعزيز قطاعات النقل، والتخزين، والتخليص الجمركي، كوسيلة لدعم موارد الدولة السيادية وتوفير العملة الصعبة، وهو ما وصفه مراقبون بأنه “تحول نوعي” يدعم الاستقرار المستدام.
تحدي ميناء ‘جبل علي’
أثارت عودة ميناء عدن تساؤلات حول طبيعة التوازن التجاري في المنطقة، ويعتقد البعض، مثل الناشط علي النسي، أن تفعيل ميناء عدن بمواصفات عالمية شراكة صينية يشكل تهديدًا مباشراً لميناء ‘جبل علي’ في دبي.
تكمن خطورة هذا التهديد في الميزة الجغرافية التي يتمتع بها ميناء عدن، إذ يقع مباشرة على مسار الملاحة الدولي الرئيسي (طريق الحرير البحري)، مما يوفر للسفن العملاقة عناء الدخول إلى الخليج العربي للوصول إلى دبي، وبالتالي يوفر وقتًا ووقودًا وتكاليف تأمين.
يرى محللون أن نجاح شركة ‘تشاينا ميرشانتس’ في تحويل عدن إلى مركز لوجستي متكامل قد يؤدي إلى تآكل السيطرة على تجارة ‘الترانزيت’ وإعادة التصدير لموانئ دبي العالمية، التي استحوذت على هذا القطاع لعقود.
وفقًا لهذه الرؤية، قد تنظر حكومة أبوظبي إلى هذا التطور باعتباره تهديدًا لأمنها القومي الاقتصادي، مما قد يدفعها إلى اتخاذ خطوات للدفاع عن مصالحها وحماية حصتها السوقية بكافة الوسائل الممكنة، وقد يتجاوز التنافس حدود الاقتصاد ليمتد إلى تجاذبات سياسية وأمنية معقدة.
تشير التحليلات التي تابعها ‘شاشوف’ إلى أن عام 2026 قد يشهد توترات أمنية في عدن، حيث أن التنافس على النفوذ في الممرات المائية والموانئ الحيوية قد يلقي بظلاله على الاستقرار، وقد تتدخل الأجندات الإقليمية لتعطيل صعود عدن لضمان بقاء هيمنة الموانئ المنافسة.
يمكن قراءة نجاح اتفاقية ميناء عدن بأنه يعتمد على التحضيرات الفنية من الجانب الصيني والقدرة على تحييد الصراعات الإقليمية وضمان بيئة أمنية مستقرة بعيدًا عن النزاعات التي قد تندلع لحماية المصالح الاقتصادية الكبرى في المنطقة.
تم نسخ الرابط
