إعادة هيكلة تدفقات الطاقة العالمية: ماذا حدث لتخزين مليار برميل من النفط في المحيطات؟ – شاشوف

إعادة هيكلة تدفقات الطاقة العالمية ماذا حدث لتخزين مليار برميل


يشهد سوق النفط العالمي تراكم نحو مليار برميل من النفط على متن الناقلات بسبب عقوبات غربية وزيادة الإنتاج وتعطل مسارات البيع. حوالي 40% من هذه الكمية مرتبط بنفط روسي وإيراني وفنزويلي، مما يهدد إيرادات الدول المعاقبة. ومع زيادة صادرات السعودية والولايات المتحدة، تتجلى أزمة في تدفقات النفط بسبب العقوبات. تشير التوقعات إلى أن استمرار تراكم الشحنات العالقة قد يؤدي لزيادة فائض المعروض، فيما يتطلب الأمر تعديلات في سلوك السوق. التطلعات تشير إلى إعادة تشكيل مشهد تدفقات النفط العالمية تحت ضغط العقوبات والانتباه للأسواق البديلة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يشهد سوق النفط العالمي تغيرات ملحوظة نتيجة تراكم حوالي مليار برميل من الخام على متن ناقلات تسير في مياه العالم، مما يعكس مزيجاً من ضغط العقوبات الغربية، وزيادة الإنتاج العالمي، وصعوبة تفريغ الشحنات.

أظهرت بيانات مرصد “شاشوف” من “فورتكسا” و”كبلر” و”أويل إكس” أن حوالي 40% من هذه الزيادة منذ نهاية أغسطس 2025 ترجع إلى نفط صادر من روسيا وإيران وفنزويلا، أو إلى شحنات غير معلومة المصدر، بينما تُعتبر تقديرات الـ20% الأدنى أعلى من حصة هذه الدول في السوق العالمي.

تشير وكالة بلومبيرغ إلى أن هذا التراكم لا يعني بالضرورة أن تلك البراميل ستبقى بلا مشترين، لكنه يشكل تهديداً مباشراً لإيرادات الدول الخاضعة للعقوبات، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات على التوازنات في سوق النفط العالمي المتجه نحو تخمة في العرض.

تأتي هذه الأوضاع ضمن سياق معقد يتضمن زيادة الإنتاج العالمي، إضافة إلى تعذّر تفريغ الشحنات الخاضعة للعقوبات أو لشبكات تُعرف بأسطول الظل.

إعادة رسم خريطة تدفقات الخام

تؤكد البيانات أن تشديد العقوبات الغربية أدى إلى إعادة هيكلة ممرات تجارة النفط، خصوصاً لروسيا، مع تشديد واشنطن عقوباتها على أكبر شركتين نفطيتين روسيتين “روسنفت” و”لوك أويل”، حيث أحجمت مصافي الهند عن بعض الشحنات الروسية، في حين تُظهر مؤشرات تقليل الصين من ملء الفجوة كما كان سابقاً.

شهدت شحنات الخام الروسي المنقولة بحراً زيادة خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد أن عادت روسيا إلى زيادة الإنتاج بعد انتهاء التخفيضات المتفق عليها ضمن تحالف “أوبك+”، مع توقعات بتحرك بعض الشحنات نحو محطات تصدير جديدة عقب الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية الروسية، بما في ذلك مصافي التكرير.

هذه التطورات أثرت سلباً على إيرادات موسكو، حيث تراجعت الضرائب النفطية بأكثر من 24% على أساس سنوي، وفقاً لمعلومات شاشوف، في حين تتوقع الحكومة الروسية انخفاض العائدات من النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها منذ جائحة 2020.

ولم تكن روسيا وحدها في دائرة الضوء، فقد زادت الشحنات الإيرانية إلى أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات في أكتوبر الماضي، وهو الشهر الذي فرضت فيه الولايات المتحدة عقوبات جديدة على محطة صينية رئيسية لدورها في شراء النفط الإيراني.

أدى النشاط المتزايد لـ”أسطول الظل”، المسؤول عن نقل النفط الخاضع للعقوبات بعيداً عن الرصد، إلى تأخيرات ملحوظة في عمليات التفريغ. كما تشير “أويل إكس” إلى احتمال زيادة الكميات المبحرة مع تتابع التأكيدات حول الشحنات.

السعودية.. أكبر مساهم في ارتفاع الشحنات العائمة

فيما يخص الجانب غير الخاضع للعقوبات، تُظهر بيانات “أويل إكس” أن السعودية كانت أكبر مساهم فردي في ارتفاع كميات النفط العائمة منذ نهاية أغسطس 2025، تليها الولايات المتحدة وروسيا بفارق ضئيل.

صدّرت المملكة النفط بأعلى وتيرة منذ عامين ونصف، مُستمرةً في استعادة الحصة السوقية التي فقدتها خلال سنوات تقليص الإنتاج بقيادة تحالف “أوبك+”.

كما شهدت الولايات المتحدة زيادة في كميات النفط العائمة، حيث وصلت شحنات أكتوبر إلى أعلى متوسط شهري منذ يوليو 2024، نتيجة انطلاق مصافي آسيا لاقتناص النفط الأمريكي خلال الصيف، مستفيدين من اختلاف الأسعار بعد ارتفاع أسعار خامات الشرق الأوسط.

النفط الخاضع للعقوبات.. الجزء الأكبر من المشكلة

رغم زيادة الإمدادات العالمية، إلا أن النفط الخاضع للعقوبات يمثل الجزء الأكبر من الزيادة مقارنة بإنتاج هذه الدول، والذي يشكل حوالي 17% فقط من الإنتاج العالمي.

يعكس هذا التباين بين حصة الإنتاج وحجم الشحنات المتوقفة أن العقوبات لا تعرقل عمليات البيع فحسب، بل تضغط على أسطول الناقلات العالمي، حيث ارتفعت أسعار الشحن اليومية لفترة وجيزة إلى أكثر من 100 ألف دولار بحسب تحليل شاشوف للبيانات.

يشير محللو “كلاركسون سيكيوريتيز” إلى أن جزءاً كبيراً من النفط الروسي أصبح متوقفاً على متن ناقلات لا تملك وجهة قادرة على الاستقبال، بينما يتجه المستوردون السابقون نحو شراء بدائل من الشرق الأوسط والمحيط الأطلسي.

يؤكد المتعاملون على أن مستقبل هذه الكميات، سواء كانت خاضعة للعقوبات أم لا، سيكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار النفط في الأشهر المقبلة. فإذا استمرت الشحنات العالقة في الزيادة، فقد يعزز ذلك فرضية وجود فائض في المعروض، مما سيضغط على الأسعار. أما إذا تمكنت هذه الكميات من العثور على أسواق بديلة أو التفريغ تدريجياً، فقد تتجنب السوق تقلبات حادة.

يختصر برايان ماندل، نائب الرئيس التنفيذي لـ”فيليبس 66”، الوضع بقوله: “من الواضح أن هناك كمية كبيرة من النفط في البحار حالياً، ونتطلع لنعرف ما هي.”

يُعتبر رقم المليار برميل مؤشراً على ضغط العقوبات وتغييرات مسارات التصدير، واستجابة المنتجين الكبار لأسعار السوق. في الوقت الذي تعاني فيه روسيا وإيران وفنزويلا من ضغوط، تستفيد السعودية والولايات المتحدة من الفراغ وتعملان على توسيع حضورهما في السوق العالمية.

يُنظر إلى أسطول الناقلات العالمي على أنه أصبح لاعباً أساسياً في مشهد الطاقة، بعدما أصبحت قدرته على المناورة جزءاً من اللعبة الجيوسياسية، وسط توقعات بأن السنوات القادمة ستشهد إعادة تصميم كاملة لتدفقات الخام العالمية، تعتمد على شدة العقوبات، واستجابة آسيا، وتوازنات “أوبك+”.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version