إسرائيل ممنوعة من الدخول هنا.. العالم يعزل الشركات الإسرائيلية – بقلم شاشوف

إسرائيل ممنوعة من الدخول هنا العالم يعزل الشركات الإسرائيلية


إسرائيل تواجه عزلة متزايدة في القطاع الدفاعي نتيجة ردود الفعل العالمية على حرب غزة، مما أثر على قدرتها على المشاركة في معارض دولية رئيسية. فقد أُلغيت عقود عسكرية بقيمة مليار دولار في سبتمبر 2023، وأدت الاحتجاجات إلى منع الشركات الإسرائيلية من الترويج لمنتجاتها في أحداث كبيرة مثل معارض الدفاع في لندن وباريس. هذه المقاطعات تؤثر سلبياً على صادراتها، التي بلغت 14.8 مليار دولار في 2024، حيث يتوقع المسؤولون انخفاض المبيعات والاستثمارات، مما يهدد الاقتصاد الإسرائيلي في وقت تعاني فيه الشركات من ضغط دولي متزايد ضدها.

تقارير | شاشوف

سلسلة من التدابير الدولية التي تتخذها إسرائيل تؤدي إلى عزلها المتزايد عن المعارض والفعاليات الدولية، وبشكل خاص في مجال الصناعات الدفاعية والأسلحة، وذلك ردًا على الغضب العالمي تجاه حرب الإبادة في غزة.

تكررت حالات منع الشركات الدفاعية الإسرائيلية من المشاركة في أبرز المعارض الدولية، مما أثر بشكل مباشر على قدرتها في الترويج لمنتجاتها وزيادة استثماراتها.

في سبتمبر الماضي، فقدت إسرائيل عقودًا عسكرية بقيمة لا تقل عن مليار دولار، مع تزايد الاستياء العالمي من الحرب، ويخشى المسؤولون في الصناعة الدفاعية الإسرائيلية أن تمتد هذه الإلغاءات إلى دول أخرى.

بحسب مرصد “شاشوف”، وصلت صادرات إسرائيل العسكرية إلى 14.8 مليار دولار في عام 2024، نصفها يأتي من أوروبا، لكن وزارة الدفاع حذرت من أن العزلة الدولية المتزايدة قد تؤثر سلبًا على المبيعات المستقبلية، في حين تسعى إلى توسيع الصادرات كوسيلة لتمويل بنية تحتية جديدة ونظم متقدمة للحفاظ على التفوق العسكري.

أبرز المعارض

في لندن، مُنع الوفد الإسرائيلي الرسمي من المشاركة في معرض الدفاع والأمن الدولي في سبتمبر الماضي، رغم وجود شركات خاصة، مما أثر على صورة إسرائيل في مجال التجارة والدفاع بسبب الاحتجاجات الجماهيرية.

قبل ذلك، تم إجبار معرض باريس الجوي في يونيو 2025 على حجب الأجنحة الإسرائيلية بأسوار سوداء ومنع عرض الأسلحة الهجومية، وشهد المعرض اضطرابات نتيجة قيود السفر والاعتبارات الأمنية، وتم تقليص مشاركة إسرائيل.

وفي يونيو 2024، منع الحكومة الفرنسية الشركات الإسرائيلية من المشاركة في معرض يوروساتوري في باريس، على خلفية غارات إسرائيلية أدت لمقتل العشرات في مخيم رفح بغزة، وقد أدت هذه الخطوة إلى طعون قضائية لاحقة، مما رسخ سابقة لعزل إسرائيل في القطاع الدفاعي الأوروبي.

أما في معرض يورونافال في باريس، فقد مُنعت الشركات الإسرائيلية -في نوفمبر 2024- من عرض معداتها، بالرغم من السماح لها بالحضور، وأصدرت المحكمة الفرنسية حكمًا مؤقتًا يلغي قرار المنع، مما يبرز حساسية الوضع القانوني والسياسي.

هناك أيضاً العديد من المعارض في هولندا وإسبانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية والإمارات وبولندا التي منعت خلال عامي 2024 و2025 المشاركة الرسمية للشركات الدفاعية الإسرائيلية، حيث تمت استدعاءات للتحقيق ومنع عرض المنتجات وإلغاء أجنحة كاملة، مع تركيز هذه الإجراءات على شركات مثل صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI)، إلبيت، ورافائيل.

كيف يؤثر ذلك على الاقتصاد والاستثمار الإسرائيليين؟

تجاوز تأثير هذه المقاطعات الدولية حدود المعارض ليصل إلى جوهر الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تشكل صادرات الأسلحة جزءًا كبيرًا من الناتج الصناعي.

من أبرز آثار العزلة تراجع العقود والمبيعات الدولية، حيث أفقد منع الشركات الإسرائيلية من المشاركة في المعارض فرصًا مباشرة لعقد صفقات الدفاع مع دول حليفة أو أسواق جديدة مثل كوريا الجنوبية وإسبانيا وإيطاليا.

كما تؤثر العزلة على استثمارات الابتكار والتكنولوجيا، حيث بدأت الحكومة الهولندية ودول الاتحاد الأوروبي بمراجعة برامج الشراكة والابتكار مع الشركات الإسرائيلية، مثل برنامج “أفق” مما قد يعيق تمويل المشاريع البحثية والاستراتيجية المستقبلية.

هذا الضغط ينعكس على الشركات الإسرائيلية العامة والخاصة، إذ تواجه شركات مثل إلبيت ورافائيل تحديات للحفاظ على وجودها الدولي، مما يضرب استثماراتها أو يحد من نشاطاتها في الأسواق الخارجية.

مجمل ذلك يمثل ضربة لسمعة إسرائيل التجارية والدفاعية، فاحتجاجات الشعب والضغط القانوني في عدة دول بالإضافة إلى التحقيقات مع موظفين أضعف صورة الشركات الإسرائيلية كمورد موثوق للمنتجات الدفاعية.

هناك أيضًا تأثيرات تواجهها القطاعات المدنية المرتبطة بالتكنولوجيا الدفاعية، مثل الصناعات الفضائية والطيران، والتي تأثرت بسبب الحظر أو تراجع التعاون الدولي كما حدث في معرض دبي للطيران ومعرض أديكس في كوريا الجنوبية.

هذه الإجراءات المتخذة ضد الشركات الإسرائيلية ليست عشوائية، بل تأتي ضمن ضغط دولي متزايد على إسرائيل، يشمل مراجعة الاتفاقيات الثنائية مع دول الاتحاد الأوروبي، ودعوات لفرض عقوبات، وقيود على التمويل والمشاريع المشتركة.

وفقاً لمتابعات شاشوف، توجد إشارات على أن بعض الحكومات ترى أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي الإنساني، مما يفسر القرارات المتخذة في دول مثل فرنسا وهولندا وإسبانيا وغيرها.

العزلة الدولية لإسرائيل في المعارض الدفاعية والتكنولوجية أصبحت دليلاً واضحًا على التحديات التي تواجهها على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري، خاصة في مجال يمثل عمودًا فقريًا للصادرات والصناعة المحلية.

إن منع الشركات من الترويج لمنتجاتها واستثماراتها في الأسواق الدولية يضع إسرائيل في مواجهة أزمة استراتيجية قد تؤثر على الناتج المحلي الإجمالي والقدرة التنافسية والمشاريع الابتكارية المستقبلية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version