إريتريا تنبه من الوجود العسكري الأجنبي في الجزر اليمنية: أمن البحر الأحمر يجب أن يكون حصريًا للدول المطلة عليه – شاشوف

إريتريا تنبه من الوجود العسكري الأجنبي في الجزر اليمنية أمن


قدم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي رؤية حول أمن البحر الأحمر وخليج عدن، متجنبًا التدخلات الأجنبية، مؤكدًا أن حماية الممرات البحرية مسؤولية الدول المشاطئة فقط. وطرح أفورقي 12 نقطة ضمن رؤيته، تتضمن ضرورة قدرة الدول الساحلية على حماية مواردها والتعاون الإقليمي لإنشاء إطار قانوني يؤمن المنطقة بشكل جماعي. وحذر من مخاطر إقامة قواعد عسكرية أجنبية، معتبراً أنها تعمل على تعزيز الهيمنة العسكرية. وأشار إلى أن عدم الاستقرار في اليمن نتيجة لتصرفات القوى العالمية، مشددًا على أهمية التعاون لحماية الأمن الإقليمي، مما يعكس تحول البحر الأحمر إلى ساحة تنافس دولي.

تقارير | شاشوف

قدم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي رؤية حول أمن البحر الأحمر وخليج عدن وسواحل المحيط الهندي، مشيراً إلى أن هذه المنطقة الحيوية ليست مجرد ممرات بحرية إقليمية، بل تمثل عقدة جيوسياسية عالمية تفوق أهميتها أي ممرات مائية أخرى في المحيطين الهندي والهادئ. ورفض بشكل قاطع التدخلات العسكرية الأجنبية في ‘البحر الأحمر’، مؤكدًا أن مسؤولية حمايته تقع حصريًا على عاتق الدول التي تشاطئه.

تصريحات أفورقي خلال مقابلة حديثة تابعها مرصد ‘شاشوف’ أكدت أن التحديات الحالية في البحر الأحمر ناتجة عن فرضيات متباينة ومقاربات خارجية مختلفة، مما أدى إلى زيادة التدخلات وتزايد النزاعات في محيط الممر. كما استعرض جوهر المقترح الإريتري الذي تم تقديمه في أكثر من مناسبة والذي يتضمن 12 نقطة، ويؤسس لرؤيته على ثلاثة محاور أساسية.

وأبرز أولاً أهمية امتلاك كل دولة ساحلية لقدرات داخلية كافية لحماية مياهها الإقليمية ومواردها البحرية، مشددًا على أن لا قوة خارجية تستطيع أن تحل محل القدرات الداخلية للدول المشاطئة. ودعا إلى اعتبار هذا المبدأ كقاعدة سيادية لا يجوز تجاهلها، وحث الشعوب والدول على حماية مواردها البحرية بناءً على إمكانياتها الوطنية قبل النظر في أي دعم خارجي.

كما شدد أفورقي على ضرورة إنشاء إطار قانوني ومؤسسي يجمع الدول الساحلية لتأمين البحر الأحمر بشكل جماعي، من دون الحاجة إلى قواعد أو تدخلات خارجية، وفقاً لقراءة ‘شاشوف’. وأكد أن الأمن المستدام لهذا الممر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعاون دول المنطقة، حيث أن أي تدخلات عسكرية أجنبية ستمثل تعقيدًا وزيادة في عدم الاستقرار.

وفي حالة عجز الدول الساحلية عن حماية البحر الأحمر، أشار إلى إمكانية اللجوء إلى تعاون دولي، ولكن بشرط أن يتم ذلك عبر اتفاق قانوني واضح تُصادق عليه الأمم المتحدة. وحذر من توقيع أي دولة ساحلية اتفاقات عسكرية مع قوى كبرى بحجة حماية مياهها الإقليمية، معتبراً ذلك مسارًا ‘غير مقبول’ يحمل تحديات إضافية.

كما رفض أفورقي أي ‘مقترحات لإنشاء قواعد عسكرية أجنبية’ أو ‘تدخلات مباشرة’ تستهدف أي دولة ساحلية، مؤكداً أن هذه التدخلات ‘غير قانونية وغير مثمرة’. وأكد أن إريتريا ومصر مستعدتان لتعزيز التعاون الإقليمي وتهيئة بيئة آمنة لجميع الدول المطلة على البحر الأحمر.

مخاطر إقامة قواعد عسكرية في اليمن

عبر الرئيس الإريتري عن قلقه بخصوص محاولات قوى خارجية لفرض نفوذها في خليج عدن ومضيق باب المندب، مخصصًا بالذكر، وفق اطلاع ‘شاشوف’، محاولات إنشاء قواعد عسكرية في الجزر اليمنية سقطرى، وميون، وزقر.

واعتبر أن ‘الهدف النهائي من هذه التحركات هو إنشاء بيئة ملائمة لفرض هيمنة عسكرية أجنبية في المنطقة، خدمة لمصالح سياسية محددة’.

وأوضح أن عدم الاستقرار في اليمن ليس مجرد ظاهرة داخلية، بل هو نتيجة مباشرة ‘لطموحات القوى العالمية لترسيخ وجود عسكري في أحد أهم الممرات البحرية في العالم’، مشددًا على أن هذه السياسات تشكل ‘خطرًا دائمًا’ على البحر الأحمر وخليج عدن وسواحل المحيط الهندي.

كما رأى أن تعزيز الاستقرار هو ليس خيارًا بل التزام تاريخي يفرضه الترابط الاستراتيجي بين دول المنطقة، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي هو السبيل الوحيد لتجنب التهديدات وضمان أمن البحر الأحمر والمحيط الهندي.

مسرح تنافس عالمي في المنطقة

تمثل تصريحات الرئيس الإريتري رؤية واضحة لصراع النفوذ الدولي على البحر الأحمر وخليج عدن، وتظهر تحول المنطقة إلى مسرح تنافس عالمي يتجاوز الحدود المحلية.

تُعد هذه التصريحات أحدث تناول دولي لمسألة البحر الأحمر، حيث أن رفض التدخلات الأجنبية والمطالبة بأن يكون أمن المنطقة بيد الدول المطلة على الممر فقط، هو مبدأ يعارض تمامًا مشاريع القواعد الأجنبية والتحالفات العسكرية العابرة للمحيطات، والنفوذ الأمريكي والبريطاني المتزايد، والمحاولات الحديثة لدمج البحر الأحمر ضمن ترتيبات أمنية تقودها واشنطن ولندن وبروكسل.

تكتسب هذه الرسالة وزناً إضافياً في ظل استمرار التوتر العالمي، وكذلك حساسية البحر الأحمر كأحد أهم شرايين التجارة والطاقة عالميًا.

تستمر الجهود الدولية لإنشاء نقاط مراقبة في باب المندب تحت ذريعة مكافحة القرصنة، مما يضيف إلى محاولات إنشاء النفوذ العسكري على الجزر اليمنية.

يشير تصريح أفورقي بأن عدم الاستقرار في اليمن ليس داخليًا فقط ولكنه نتاج لصراع القوى الكبرى، إلى وعي دولي بأهمية دور اليمن الجغرافي، خاصةً في الوقت الذي أصبح فيه اليمن نقطة ارتكاز في معادلة البحر الأحمر.

وتخلص تصريحات أفورقي إلى أن أمن البحر الأحمر لا يكتمل بدون: اليمن، مضيق باب المندب، خليج عدن، سواحل المحيط الهندي، والصومال. وتُقرأ هذه الرؤية بأنها تتجاوز النطاق الضيق الذي تحاول القوى الدولية فرضه عبر ترتيبات إقليمية مُجزأة.

يعتبر الرئيس الإريتري بلاده في موقف العمق الاستراتيجي للبحر الأحمر، وشريكًا محوريًا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، في إشارة إلى أهمية دور بلاده في التفاوض الإقليمي.

لكن تفاصيل هذه الرؤية تصطدم مباشرة بمصالح قوى كبرى تعتمد على الوجود العسكري المباشر لضمان مصالحها، مما يجعل الصراع الجيوسياسي في المنطقة مرشحًا للتصعيد خلال السنوات القادمة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version