في ظل الأحداث الجيوسياسية، شهدت أسواق المعادن ارتفاعات ملحوظة. الذهب الفوري ارتفع 2.07% ليصل إلى 4420.3 دولار للأوقية، محققاً أداءً قوياً باعتباره ملاذاً آمناً، خصوصاً مع توقعات لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. الفضة زادت 3.9% إلى 75.50 دولار، بينما سجل البلاتين والبلاديوم أيضاً ارتفاعات. النحاس قرب أعلى مستوياته بسبب مخاوف من شح الإمدادات، وارتفعت أسعاره بنسبة 3%. كلها تشير إلى رغبة المستثمرين في أصول آمنة، مما يعكس تفاؤلاً رغم التوترات الدولية، خاصةً بعد اعتقال مادورو.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
وفقاً لأحدث الإحصائيات التي يرصدها مرصد ‘شاشوف’، شهدت أسواق المعادن الثمينة والأساسية زيادة ملحوظة في بداية الأسبوع، مدفوعة بأحداث جيوسياسية غير متوقعة وتوقعات اقتصادية إيجابية، مع استمرار الزخم الإيجابي الذي حققته المعادن في عام 2025.
سعر الذهب الفوري ارتفع بنسبة 2.07% ليصل إلى 4420.3 دولاراً للأوقية، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من أسبوع، بعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يوم السبت الماضي، وهو حدث أثار توترات دولية وكانت له تبعات مؤلمة على المدنيين، بينما أكدت نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، استمرار مادورو كرئيس مؤقت بدعم المحكمة العليا في فنزويلا.
العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير سجلت ارتفاعاً بنسبة 2.4% لتصل إلى 4433.70 دولاراً. يُظهر الأداء القوي للذهب استمراره كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، خاصةً مع توقعات المستثمرين بتقليل أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرتين على الأقل خلال عام 2026.
على مدار عام 2025، حقق الذهب مكاسب تاريخية بنسبة 64%، وهي أكبر قفزة سنوية منذ عام 1979، مدفوعاً بتخفيضات أسعار الفائدة، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وتدفقات كبيرة إلى صناديق الذهب المتداولة.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسياً بلغ 4549.71 دولاراً للأوقية في 26 ديسمبر 2025.
الفضة والبلاتين والبلاديوم: ارتفاعات قياسية
حققت الفضة ارتفاعاً قوياً بنسبة 3.9% لتصل إلى 75.50 دولاراً للأوقية، بعد أن حققت أعلى مستوى تاريخي عند 83.62 دولاراً في 29 ديسمبر الماضي.
تُعتبر الفضة أكثر المعادن أداءً في عام 2025 بزيادة بلغت 147%، متجاوزة الذهب بفارق كبير، وذلك مدفوعاً بالطلب الاستثماري والصناعي، والقيود على الإنتاج، وتصنيفها كمعدن استراتيجي حيوي في الولايات المتحدة.
كما ارتفع سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 3.7% ليصل إلى 2228.43 دولاراً للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسي قدره 2478.50 دولاراً الأسبوع الماضي.
وزاد سعر البلاديوم بنسبة 1.58% ليصل إلى 1669 دولاراً للأوقية، مما يعكس استمرار الزخم الإيجابي في المعادن الثمينة الأخرى.
النحاس قرب الذروة
تشير البيانات إلى أن النحاس ارتفع إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياته، مدعوماً بمخاوف انقطاع الإمدادات وتوقعات الطلب العالمي المرتفع.
العقود الآجلة القياسية للنحاس ارتفعت بنسبة 3% في بورصة لندن، وفقاً لتقارير مرصد ‘شاشوف’، مقتربة من ذروتها الأسبوع الماضي دون أن تتجاوز 13 ألف دولار للطن.
ويعزى ذلك جزئياً إلى المخاوف من فرض تعريفات جمركية أمريكية على واردات النحاس، بالإضافة إلى احتمال بدء إضراب في منجم مانتوفيردي في تشيلي.
سجل النحاس أفضل أداء سنوي له منذ 2009 بزيادة بلغت 42% خلال عام 2025، وهو معدن حيوي في انتقال الطاقة بالإضافة إلى استخداماته التقليدية.
ويشير فارق السعر بين العقود الفورية والمستقبلية في لندن إلى شح محتمل في المعروض على المدى القريب. ويتوقع محللو ‘تشاينا سيكيوريتيز’ أن يعاني سوق النحاس العالمي من نقص يزيد عن 100 ألف طن في عام 2026.
العقود الآجلة للنحاس لأجل 3 أشهر ارتفعت إلى 12839 دولاراً للطن في لندن، و12823 دولاراً في شنغهاي، مما يعكس استمرار التفاؤل بين المستثمرين.
المعادن الأساسية الأخرى: توقعات متفائلة
ارتفع سعر الألومنيوم بنسبة 1.8% ليصل إلى 3069 دولاراً للطن، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2022، مدفوعاً بانخفاض الإمدادات المتوقعة وزيادة الطلب على المدى الطويل.
كما زاد خام الحديد في سنغافورة بنسبة 0.3% ليصل سعره إلى 105.9 دولاراً للطن حسب معلومات مرصد ‘شاشوف’.
تتزامن جميع هذه التحركات مع صعود الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية، مدعومة بالرهانات على أسهم شركات التكنولوجيا، ما يعكس حالة من التفاؤل في الأسواق العالمية على الرغم من التوترات الجيوسياسية.
تؤكد الارتفاعات الأخيرة في أسعار المعادن أن المستثمرين يستمرون في البحث عن أصول آمنة وملاذات مستقرة في ظل الضبابية السياسية والاقتصادية، وفقاً لتقارير مرصد ‘شاشوف’، خاصة بعد حادثة اعتقال مادورو.
من المتوقع أن يواصل الذهب والفضة ارتفاعهما إذا استمرت التوترات في فنزويلا أو شهد العالم تبعات اقتصادية من تحركات الولايات المتحدة تجاه الموارد الحيوية، فيما قد تواجه أسواق النحاس والألومنيوم تقلبات مرتبطة بالإمدادات والقيود التجارية.
تم نسخ الرابط
