أزمة شديدة في إمدادات الغاز المنزلي تزيد من معاناة سكان عدن في ظل انهيار اقتصادي ومعيشي غير مسبوق – شاشوف

أزمة شديدة في إمدادات الغاز المنزلي تزيد من معاناة سكان


تعيش مدينة عدن أزمة معيشية خانقة، حيث تتفاقم مشكلة اختفاء الغاز المنزلي، مما يدفع المواطنين للانتظار ساعات في طوابير للحصول على أسطوانات الغاز. الأوضاع الاقتصادية تتدهور مع انهيار قيمة الريال اليمني، حيث تجاوز صرفه 2700 ريال مقابل الدولار. العديد من الأسر تجد صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية، مع ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والسلع. تقارير تشير إلى أن نحو 17 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مع تحذيرات من دخول اليمن مرحلة ‘المجاعة الباردة’. يعيش سكان عدن بقلق مستمر في ظل غياب الحلول الاقتصادية الفعالة.

متابعات محلية | شاشوف

تعيش مدينة عدن فصولاً متكررة من الأزمات المعيشية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من يوميات السكان المنهكين. وفي آخر تجليات الانهيار الخدمي والمعيشي، تستمر أزمة الغاز المنزلي في الاحتدام، مما يُنتج طوابير لا تنتهي من المواطنين الباحثين عن أسطوانة غاز، في ظل غياب معالجات فعلية من السلطات المحلية وتآكل المؤسسات الاقتصادية والخدمية.

لأسابيع، تقف العديد من الأسر أمام محطات تعبئة الغاز في عدن، حيث تمتد الطوابير منذ الفجر لساعات طويلة، وسط اختناقات مرورية وتدافع متزايد يعكس حجم اليأس لدى المواطنين. وفقًا لتقارير مرصد شاشوف، فإن المشهد أمام محطة ‘العاصمة’ بحي المنصورة، وغيرها من المحطات، يتشابه في الازدحام الحاد وانقطاعات الإمدادات المتكررة، مع بيع غير منظم يصاحبه أحيانًا تسعيرات غير رسمية تفوق الأسعار المحددة.

بينما يسعى المواطنون لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، تتزايد الأصوات المطالبة بتدخل مكتب وزارة النفط والسلطات المحلية لضبط عملية التوزيع وتعزيز الرقابة على المحطات المتهمة بالمضاربة في السوق أو تهريب الغاز خارج المناطق السكنية.

لكن خلف أزمة الغاز تكمن أزمة أكبر تتعلق بانهيار هيكلي في الاقتصاد المحلي، وتدهور معيشي غير مسبوق يطال جميع جوانب الحياة اليومية في عدن، التي تعاني من أزمة مركبة تشمل الانهيار المالي، وانفلات الرقابة، وغياب سلطة مركزية قادرة على الإنقاذ.

تشير متابعات المرصد الاقتصادي ‘شاشوف’ إلى أن سعر صرف الريال اليمني في عدن صباح اليوم، 18 يونيو 2025، تجاوز 2700 ريال مقابل الدولار، في حين تجاوز سعر الريال السعودي 700 ريال يمني، في مستوى وصف بـ ‘الكارثي وغير المسبوق منذ 10 سنوات’، واستمرار الانهيار هذا سيؤدي إلى شلل كامل في الحركة التجارية والخدمية.

بحسب تصريح الخبير الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’، فإن الاقتصاد في عدن يتجه بسرعة نحو ‘الدولرة’، حيث أصبحت معظم المعاملات التجارية تتم بالدولار أو الريال السعودي، نتيجة لفقدان الريال اليمني لقيمته الشرائية، مما أدى إلى انكماش حاد في قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وزيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية بنسبة فاقت 180% مقارنةً بسنة 2022.

تفيد متابعات ‘شاشوف’ أن أسعار أسطوانة الغاز المنزلي الرسمية تتراوح بين 7000 و7500 ريال يمني، ولكن المواطنين في عدن غالبًا ما يضطرون لشرائها بأسعار تصل إلى 12000 ريال، إما من السوق السوداء أو من بعض المحطات التي تفرض رسومًا إضافية بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

رغم المفترض أن تكون عدن ‘نموذجًا للاستقرار الاقتصادي النسبي’ مقارنة ببقية المحافظات، فإن الواقع يعكس العكس تمامًا، مع استمرار انقطاعات التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميًا وتدهور خدمات المياه، وتضخم غير منضبط في أسعار الوقود والسلع، يقابله غياب كامل لأي رقابة مؤسسية أو سياسات إنقاذ اقتصادي.

تشير البيانات الرسمية المتاحة إلى أن متوسط دخل الأسرة في عدن لا يتجاوز 60 ألف ريال يمني شهريًا، بينما يتطلب الحد الأدنى من الإنفاق الشهري لأسرة مكونة من خمسة أفراد حوالي 350 ألف ريال، مما يبرز الفجوة المتزايدة بين الدخل والاحتياجات الأساسية.

هذه الأزمات المتراكمة دفعت عددًا من الخبراء الاقتصاديين اليمنيين في ندوة حديثة في العاصمة الأردنية عَمّان، إلى التحذير من أن اليمن، وخاصة عدن، ‘تدخل مرحلة المجاعة الباردة’، أي المرحلة التي تتوفر فيها المواد في السوق، ولكن تعجز السكان عن شرائها.

وفق تقديرات ‘برنامج الغذاء العالمي’، يعاني أكثر من 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، بينما يُصنف 1.8 مليون طفل في حالة سوء تغذية حاد، وهي أرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار التدهور الاقتصادي وغياب الحلول الجذرية.

ومع كل هذا الانهيار، يواجه المواطن اليمني السؤال ذاته يوميًا: كيف يمكنه النجاة في ظل اقتصاد يتهاوى، وخدمات تتفكك، وسلطة عاجزة عن وقف النزيف؟ أما الإجابة، فتبدو بعيدة المنال، في انتظار تفاهمات سياسية كبرى لم تنضج بعد.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version