من المتوقع أن يلقي الدالاي لاما، الزعيم الروحي للتبت، خطابًا بمناسبة عيد ميلاده التسعين أمام تجمع من رجال الدين البوذيين. يتوقع أتباعه إعلان خليفته، مما قد يثير غضب الصين، التي تعتبره انفصاليًا وتدعي حقها في اختيار خليفته. يدعو الدالاي لاما أتباعه إلى رفض أي شخصية تختارها بكين، مؤكدًا أن خليفته سيكون شخصًا وُلد خارج الصين. تعيش التبت تحت إدارة الصين منذ عام 1950، وتتجه الأمور نحو المزيد من التوتر السياسي حول عملية اختيار خليفة الدالاي لاما، في ظل محاولات السلطة التنفيذية الصينية التدخل في هذا الشأن.
30/6/2025–|آخر تحديث: 11:19 (توقيت مكة)
من المتوقع أن يتحدث الزعيم الروحي للتبت، الدالاي لاما، خلال الأيام المقبلة بمناسبة عيد ميلاده الـ90 أمام حشد كبير من رجال الدين البوذيين، بينما ينتظر أتباعه أن يتم الإعلان عن خليفته، وهي خطوة قد تثير استياء الصين.
سيبلغ الدالاي لاما الرابع عشر سن الـ90 يوم الأحد المقبل، وقد ذكر سابقًا أنه سيتشاور مع كبار الرهبان البوذيين وآخرين في ذلك التوقيت للإفصاح عن دلائل محتملة حول من سيكون خليفته بعد وفاته.
تعتبر بكين الدالاي لاما، الذي غادر التبت في عام 1959 بعد فشل انتفاضة ضد الحكم الصيني، عنصرًا انفصاليًا وتؤكد أنها من ستختار من سيخلفه. وأوضح الدالاي لاما أن خليفته سيكون شخصًا وُلِد خارج الصين وشجع أتباعه على رفض أي شخصية تختارها بكين.
وقال الدالاي لاما اليوم الاثنين لجمهور من أتباعه الذين يدعون له بطول العمر “ما تبقى من حياتي سأخصصه لخدمة الآخرين بقدر الإمكان”. مضيفًا أنه “سيكون هناك نوع من الإطار الذي يمكننا من خلاله مناقشة استمرارية مؤسسة الدالاي لاما”، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.
ذكرت الصين في مارس/ آذار أن الدالاي لاما في منفى سياسي “ولا يحق له تمثيل شعب التبت بأي شكل”. وأضافت أنها منفتحة لمناقشة مستقبله بشرط اعترافه بأن التبت وتايوان جزء من الصين، وهو ما رفضته حكومة التبت في المنفى.
إعلان الدالاي لاما عن تحديد خليفة له من خارج الصين قد يثير استياء بكين (الفرنسية-أرشيف)
التبت والدالاي لاما
والدالاي لاما هو لقب يعني “المعلم الروحي ذو الحكمة العميقة كالمحيط”، بينما اسم الدالاي لاما الرابع عشر هو تينزن غياتسو الذي وُلِد في السادس من يوليو/تموز 1935، ويعيش حاليًا في المنفى بمدينة دهارماسالا، شمال الهند منذ عام 1959.
كانت التبت منطقة ودولة سابقة في وسط آسيا وموطن الشعب التبتي حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول 1950 عندما انتصر القوات المسلحة الصيني على القوات المسلحة التبتي وضمت التبت إلى الإدارة الصينية. وبعد انتفاضة شعبية على الحكم الصيني، تم نفي الدالاي لاما إلى الهند حيث أسس حكومة في المنفى تدعي حقها في السيادة على التبت والتي وتعرف حدودها “بالتيبت التاريخية”.
يتم اختيار الدالاي لاما من خلال عملية روحية قد تستغرق عدة سنوات تبدأ بعد وفاة الدالاي لاما، حيث يُعتقد أنه سُيعاد تجسيده في طفل جديد. وتوجه فرق من الرهبان إلى مناطق مختلفة من التبت للبحث عنه عبر اختبارات روحية، وبعد التحقق من هوية الطفل يُعلن رسميًا أنه الدالاي لاما الجديد ويُنقل إلى دير خاص حيث يُعين أحد كبار الرهبان للإشراف عليه وتدريبه على الشؤون الدينية والمنظومة التعليميةية.
حاليًا، هناك توتر سياسي بشأن هذه العملية، خصوصًا مع تدخل السلطة التنفيذية الصينية ومحاولتها فرض مرشحها الخاص، حيث تعتقد أن تعيين خليفة للدالاي لاما خارج سيطرتها يهدد شرعيتها في إقليم التبت الذي تعتبره جزءًا لا يتجزأ من أراضيها منذ ضمه.
مصر بدأت تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في معاملات خارجية، بما في ذلك سداد قروض مشروع الضبعة النووي بالروبل. جاء هذا بعد اتفاق مع روسيا، حيث يتم تحويل 40% من المعاملات التجارية بين البلدين إلى عملات غير الدولار واليورو. الدين الخارجي لمصر يبلغ نحو 155.1 مليار دولار، والمعوقات الماليةية مستمرة، وسط توقعات بإطلاق المفاعل النووي عام 2028. خبراء اقتصاديون يرون أن استخدام الروبل في تسديد القروض قد لا يحل أزمة الدين بشكل جذري. روسيا تستفيد من هذه التوجهات لتعزيز علاقاتها مع مصر، التي تعتبر بوابة نحو أفريقيا.
القاهرة– تشير التحركات المصرية نحو تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي وتخفيف الضغوط على العملة المحلية، في سياق محاولات مواجهة أزمة الدين، إلى تحقيق بعض النتائج الإيجابية في مجال التعاملات المالية الدولية.
فبموجب اتفاق تم توقيعه مؤخرًا بين القاهرة وموسكو، ستبدأ مصر سداد قروض مشروع الضبعة النووي -والتي تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار- للشركات الروسية بالروبل، بعد عجز الجانب المصري عن السداد بالدولار الأميركي.
وأوضح فلاديمير كوليتشيف نائب وزير المالية الروسي أن صعوبة سداد القروض بعملات “غير مفضلة” جعلت الطرفين يتجهان نحو تسوية الديون باستخدام الروبل.
وفي هذا السياق، وقعت القاهرة وموسكو، في مايو/أيار الماضي، اتفاقًا لإنشاء منطقة صناعية روسية داخل المنطقة الماليةية لقناة السويس، بقيمة استثمارية تصل إلى 4.6 مليارات دولار.
بعد توقيع الاتفاق، صرح وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون أليخانوف بأن 40% من المعاملات التجارية بين الجانبين تتم تسويتها بعملات أخرى غير اليورو والدولار، مؤكدًا على أهمية العملات المحلية كوسيلة للتسوية، مع الإشارة إلى ضرورة القيام بمزيد من العمل في هذا السياق.
حاليًا، يبلغ سعر صرف الدولار الأميركي حوالي 50 جنيهًا مصريًا، بينما يساوي الروبل حوالى 0.63 جنيه.
التعاون المصري الروسي يتضمن مشاريع استراتيجية كبرى مثل محطة الضبعة والمنطقة الصناعية (هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء)
الدين سحابة سوداء
في وقت سابق، وصف وزير المالية المصري أحمد كوجك الدين الخارجي وارتفاع الأسعار بأنهما يشكلان “سحابة سوداء” تخفي ما تحققه البلاد من إنجازات تنموية غير مسبوقة.
وعن الدين الخارجي لمصر، فإنه يبلغ حوالي 155.1 مليار دولار، ما يشكل نسبة 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
حسب بيانات المؤسسة المالية المركزي المصري، فإن متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي بلغ حوالي 1293 دولارًا بنهاية عام 2024، في حين يتجاوز الدين الداخلي 13.3 تريليون جنيه (حوالي 263 مليار دولار).
وفقًا للبنك الدولي، يتعين على السلطة التنفيذية المصرية سداد نحو 43.2 مليار دولار من الالتزامات الخارجية خلال أول تسعة أشهر من السنة الحالية، بالإضافة إلى سداد حوالي 118 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة بدءًا من عام 2024.
خلال السنة الماضي، سددت مصر حوالي 38 مليار دولار كقروض خارجية حسب تقارير رسمية، مما يعني ضرورة سداد 80 مليار دولار أخرى قبل نهاية عام 2029.
ماذا عن قرض المفاعل النووي؟
وقعت مصر وروسيا في ديسمبر/كانون الأول 2017 اتفاقًا لإنشاء محطة الضبعة للطاقة الكهروذرية، وهي الأولى من نوعها في البلاد.
يتم تمويل المشروع عبر قرض حكومي روسي بقيمة 25 مليار دولار يمتد على فترة 22 عامًا، بفائدة تقدر بـ 3% سنويًا.
وفقًا لمصادر روسية، سددت مصر جميع الديون المستحقة عليها حتى بداية عام 2024.
يهدف المشروع إلى بناء أربع مفاعلات من الجيل “3+” السنةلة بالماء المضغوط، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل.
وصلت نسبة الإنجاز في المشروع إلى 30.1%، ومن المتوقع أن تتجاوز 50% خلال السنة المقبل، مع إطلاق المفاعل الأول في عام 2028، وفقًا للجدول المعلن.
الروبل في أزمة
من جهة أخرى، اعتبر الخبير الماليةي عبد النبي عبد المطلب أن استخدام الروبل في سداد القروض لن يخفف من أزمة الدين، موضحًا أن القاهرة تواجه صعوبات في السداد بغض النظر عن العملة المتبعة، سواء كانت الروبل أو الدولار.
ونوّه عبد المطلب -في حديثه للجزيرة نت- أن السلطة التنفيذية بحاجة إلى زيادة إيراداتها بالروبل لتلبية التزاماتها تجاه موسكو، مشيرًا إلى ضرورة وجود فائض يمكن استخدامه في عمليات الدفع، مما يتطلب زيادة الإيرادات من جميع العملات الصعبة.
على الرغم من التحفظ، يرى الخبير الماليةي جوانب إيجابية في الاتفاق الأخير بين مصر وروسيا، متوقعًا أنه سيسهم في تعزيز المعاملات التجارية بين البلدين.
كما لفت عبد المطلب إلى تفاؤله بشأن تداعيات استخدام العملات المحلية، منوهًا بأن هذا التوجه قد يعزز الصادرات المصرية إلى روسيا، ويساعد في الحصول على شروط أفضل للاستيراد من موسكو، بما في ذلك صفقات الأسلحة والقمح، وقد يمتد إلى التعاون في مجال الغاز، ليجعل القاهرة بوابة الغاز الروسي إلى أفريقيا.
كما لم يستبعد الخبير أن تتجه مصر إلى اتفاقات مماثلة مع دول أخرى لتسوية المدفوعات التجارية بالعملات المحلية، مشيرًا إلى وجود اتفاقات مشابهة مع الصين.
في الفترة الأخيرة، صرح وزير التنمية الاقتصادية المصري أن بلاده بدأت السماح للشركات الصينية باستخدام اليوان في تعاملاتها المالية، بدعم من المؤسسة المالية المركزي المصري.
بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 17 مليار دولار في عام 2024، مقارنة بـ16 مليارًا في عام 2023، مما يمثل زيادة بنسبة 6%، بينما لم تتجاوز التجارة بين مصر وروسيا 9 مليارات دولار.
الجانبان المصري والروسي المشرفان على مشروع محطة الضبعة النووية في مايو/أيار الماضي (هيئة المحطات النووية)
تثمين وتوصية
في هذا الإطار، أثنى المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات التنموية مصطفى يوسف على الخطوة التي اتخذتها الدولتان نحو التحرر من الدولار، معبرًا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذوهما للحد من ما وصفه بـ”العبودية الدولية” للعملة الأميركية.
حول قدرة الروبل على تخفيف عبء الدين المصري، قال الباحث الماليةي -في حديثه للجزيرة نت- إن مصر ستواجه صعوبات في توفير الروبل، نظرًا لطبيعة صادراتها المحدودة إلى روسيا.
وحسب الإحصاءات الرسمية، سجلت الصادرات المصرية إلى روسيا نحو 607 ملايين دولار في عام 2024، بينما بلغ حجم الواردات من روسيا حوالي 6 مليارات دولار في نفس السنة.
بعيدًا عن التجارة، لفت يوسف إلى أن السياح الروس، الذين يعتبرون مصر وجهة سياحية مفضلة، قد يمثلون مصدرًا إضافيًا لتوفير الروبل، حيث بلغ عدد السياح الروس حوالي 1.6 مليون شخص عام 2024، معظمهم يفضلون المدن الشاطئية مثل شرم الشيخ والغردقة.
يرى الخبير الماليةي أن الحلول الجذرية لأزمة الديون المصرية تكمن في:
التوقف عن الإنفاق على مشروعات غير مجدية اقتصاديًا.
ترشيد الإنفاق الحكومي.
زيادة الصادرات وتقليل الواردات.
التنمية الاقتصادية في رأس المال البشري كعامل محوري في الإنتاج والتصدير.
روسيا تستفيد
أما عن استفادة موسكو من تحصيل قيمة القروض بعملتها المحلية، يرى الخبير الماليةي عبد النبي عبد الباري أن روسيا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تجاوز العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ بدء النزاع مع أوكرانيا.
ولفت إلى أن موسكو تسعى لتعزيز علاقاتها مع القاهرة كونها بوابة رئيسية نحو أفريقيا، وقد تجلى هذا التوجه في الاتفاق على إنشاء منطقة صناعية روسية في مصر، والتي يُنتظر أن تؤدي دورًا محوريًا في الإنتاج والتوزيع لبقية الدول الأفريقية.
وفي السياق نفسه، يعتقد الخبير الماليةي يوسف أن روسيا، بوصفها إحدى أكبر الدول المصدرة للمواد الخام، ستستفيد على المدى المتوسط والطويل من تقليل اعتمادها على الدولار في تجارتها الدولية من النواحي السياسية والماليةية.
في أعماق المحيط الهندي، يعيش الحلزون البركاني الذي يتكيف مع بيئة قاسية تُسخَّن بمياه الفتحات الحرارية المائية. اكتُشف أولاً في 2001، يُعرف هذا الحلزون بأنه يمتلك قشرة فريدة مكونة من ثلاثة طبقات، مما يتيح له الحماية من الحرارة والضغط. يعتمد غذاؤه على بكتيريا تعيش في حلقه، وتحوله المواد الكيميائية إلى طاقة دون الحاجة للطعام. ورغم أهميته البيئية، يُواجه الحلزون التهديد من النشاط البشري، حيث تم اعتباره مهددًا بالانقراض عام 2019 بسبب التعدين في محيطه. وهناك مخاوف من تأثيرات سلبية على موائله الطبيعية.
في أعماق المحيط الهندي، وتحديدًا في واحدة من أصعب البيئات على وجه الأرض، حيث تتعرض مياه البحر لحرارة الصهارة البركانية التي تخرج من الفتحات الحرارية في القاع، طوّر نوع من الحلزونات طريقة فريدة للدفاع عن نفسه.
إنه الحلزون البركاني، يبدو كأحد أغرب وأقوى الكائنات على الأرض، وقد يبدو وكأنه جزء من قصة خيالية، لكنه كائن حقيقي تأقلم للعيش في أعماق المحيط القاسية.
هذه الحلزونات تنتشر بشكل واضح في 3 حقول تنفيس حراري مائي معروفة على أطراف أعماق المحيط الهندي (رويترز)
الحياة في بيئة قاسية
تم اكتشاف هذا الحلزون لأول مرة في عام 2001، ثم أطلق عليه اسم “بطنيات الأقدام المتقشرة القدم”، وحصل على اسمه العلمي الرسمي “كريسومالون سكواميفيروم” في عام 2015، ويُعرف أيضًا باسم الحلزون ذي القدم الحرشفية أو الحلزون الحديدي.
وقالت الدكتورة شانا غوفريدي، أستاذة علم الأحياء في كلية أوكسيدنتال، للجزيرة نت: “تأتي جميع هذه الأسماء من حقيقة أن الحلزون البركاني يمتلك ميزة فريدة بين بطنيات القدم، حيث يتمتع بدروع حديد وقشور صلبة تغطي قدمه”.
تُعتبر هذه الحلزونات، التي يبلغ متوسط طول أصدافها حوالي 5 سنتيمترات، نادرة جدًا، وهي نوع من رخويات بطنيات الأقدام المتوطنة حصريًا في الفتحات الحرارية المائية في قاع المحيط الهندي، وهي مسام تشبه المداخن السوداء، تطلق مياه حارة غنية بالمعادن.
تقع الفتحات الحرارية المائية على عمق يتراوح بين 2400 و2900 متر تحت سطح البحر، حيث يتدفق الصهر من باطن الأرض محملاً بالسموم، ويشير إلى أن مستوى الأكسجين شبه منعدم. ويمكن أن تصل درجات حرارة المياه المنبعثة من هذه الفتحات إلى 400 درجة مئوية.
حاليًا، تنتشر هذه الحلزونات بشكل ملحوظ في 3 حقول معروفة للانبعاثات الحرارية على طول حواف أعماق المحيط الهندي، ومن ضمنها حقل “كيري” يليه “سوليتير” على طول سلسلة جبال وسط الهند.
في عام 2011، عثرت بعثة استكشافية أيضًا على مجموعة غير معروفة سابقًا من حلزونات البركان حول حقل الفتحات الحرارية “لونغتشي” على طول سلسلة جبال جنوب غرب الهند.
تحتاج هذه المخلوقات إلى طريقة للبقاء على قيد الحياة في هذه المياه القاسية، وهنا تأتي دور صدفته الفريدة والمغطاة بطبقة من الحديد، وقشوره الداكنة التي تُعتبر مثالًا على التكيف المذهل للكائنات الحية مع البيئات القاسية.
صدفة الحلزون البركاني تتكون من 3 طبقات متفاوتة المتانة (كينتارو ناكامورا)
سمات فريدة للتكيف
تتكون صدفة الحلزون البركاني من 3 طبقات متفاوتة المتانة. الطبقة الخارجية هي هيكل صلب مغطاة بالحديد، مما يجعلها قوية وقادرة على تحمل الحرارة العالية والضغط.
بينما الطبقة الوسطى هي أكثر ليونة وتعمل كإسفنج، وهو نوع من النسيج العضوي الذي عادة ما يكون متواجدًا في أصداف الرخويات الأخرى، مما يوفر بعض المرونة ومساعدة في امتصاص الصدمات.
أما الطبقة الداخلية فهي عبارة عن مادة متكلسة مصنوعة من الأراجونيت، وهو شكل بلوري من كربونات الكالسيوم.
قالت غوفريدي: “تُوفر هذه الطبقات حماية استثنائية للحلزون من الظروف القاسية المحيطة به، بما في ذلك الحرارة المرتفعة والمواد الكيميائية السامة، وتساعد على مقاومة الضغوط المختلفة والحرارة”.
لا يُعرف عن أي حيوان آخر أنه يدمج الحديد في هيكله، مما يجعل هذا الحلزون هو الكائن المتعدد الخلايا الوحيد المعروف الذي يقوي هيكله بالحديد.
البصمة الكيميائية لحديد الحلزون تتوافق بشكل أفضل مع السوائل الحرارية المائية الغنية بالحديد (كينتالرو تاكامورا)
بيولوجيا مذهلة
يسعى العلماء لمعرفة كيفية حصول هذه الحلزونات على دروعها الحديدية واستخداماتها. في البداية، كانت الشكوك تشير إلى أن الحديد قد يأتي من بكتيريا مزدهرة في المياه الحرارية، قادرة على التنفس في غياب الأكسجين.
لكن دراسة في عام 2006 أظهرت أن البصمة الكيميائية لحديد الحلزون تتماشى بشكل أفضل مع السوائل الغنية بالحديد بدلاً من ما تنتجه البكتيريا. لذا، يبدو أن الحلزونات تصنع درعها باستخدام الحديد من مياهها المحيطة.
يمكن للحديد الموجود في المياه القريبة من الفتحات أن يتفاعل مع أنواع معينة من الكبريت لتكوين جسيمات من كبريتيد الحديد.
تشمل هذه المركبات بشكل رئيسي البيريت، المعروف بلونه الذهبي، والغريغيت الذي يُشبه المغنتيت، مما يجعل قشورها وأصدافها تحمل بعض الخصائص المغناطيسية.
أما السبب وراء امتلاكها لهذا الدرع، فهو الحماية من المفترسات في نظامها البيئي، حيث أظهرت دراسة في 2010 أن هذا الدرع الحديدي يتميز ببنية متعددة الطبقات تجعله أكثر مقاومة للكسر، وقد يقدم نموذجًا للبشر لصنع مواد فائقة القوة.
تُعتبر القشور الموجودة على قدم الحلزون أيضًا جزءًا من دفاعاته، ويُعتقد أنها أقوى وأكثر صلابة من طبقة المينا في الأسنان البشرية.
هذه القشور، المعروفة باسم “السكليرايتس”، تخدم غرضًا آخر، حيث تحمي الأجزاء الرخوة من الكائنات المفترسة وأيضًا تحميه من السموم التي تفرزها بكتيريا تعيش في حلقه.
ومن السمات البارزة الأخرى لهذه الحلزونات هو امتلاكها قلبًا كبيرًا يمثل حوالي 4% من حجم جسمها بالكامل، مما يجعله أكبر قلب بالنسبة لحجم الجسم في المملكة الحيوانية.
تقول غوفريدي: “في بيئة فقيرة بالأكسجين، يوفر هذا القلب الأكسجين للبكتيريا التكافلية التي تعيش في حلق الحلزون، مما يساعده على البقاء في المياه التي تفتقر إلى مستويات الأكسجين”.
هذا الكائن يعيش في بيئات التنفيس الحرارية المعروفة في المحيط الهندي (نوا)
تحدي الجوع
الحلزونات البركانية لا تبحث عن الطعام بشكل مباشر، فالجهاز الهضمي لديها يكاد يكون غير موجود. بل تعتمد على بكتيريا تعيش في حلقها لتوفير الغذاء داخل غدة أكبر بألف مرة من تلك الموجودة في الحلزونات الأخرى.
تقول غوفريدي: “لا يوجد طعام تقريبًا على عمق 3 كيلومترات تحت سطح البحر، لذلك تكيف هذا الحلزون ليعيش بشكل أساسي على البكتيريا في الأعماق، أي أنه يعتمد على البكتيريا للحصول على غذائه”.
تحوّل هذه البكتيريا المواد الكيميائية الناتجة عن الفتحات البركانية إلى طاقة، مما يغذي الحلزون بكل ما يحتاجه باستخدام عملية تُعرف بـ “التمثيل الكيميائي”.
وبالإضافة إلى الغذاء، تساعد هذه البكتيريا الحلزون على البقاء في ظروف الحرارة العالية. وفي المقابل، تحصل البكتيريا على “موطن” صغير للعيش فيه.
ومع ذلك، تُنتج البكتيريا النافعة الموجودة داخل الحلزونات -وعلى سطحها الخارجي- كميات كبيرة من كبريتيدات الحديد كنتاج ثانوي لهذه العلاقة التكافلية، وهي سامة للغاية للحلزون.
لذا، طوّر الحلزون قشوره التي تسحب الكبريتيدات السامة بعيدا عن جسمه، مُتَركَة إياها على شكل مركب حديدي على سطحه الخارجي، مما يعني أن درعه مصنوع من سموم.
في مواجهة خطر الانقراض
في حين أن مساحة الموطن المحتمل لهذه الحلزونات تبلغ حوالي 0.1 ميل مربع (0.3 كيلومتر مربع)، إلا أنها تشغل مساحة لا تتجاوز 0.008 ميل مربع (0.02 كيلومتر مربع). ولكن حتى هذه البقعة الصغيرة أصبحت غير آمنة بسبب النشاط البشري.
قالت غوفريدي، التي استكشفت أعماق المحيطات على مدار 25 عامًا: “نظراً لأن مناطق حياة هذا الحلزون تمثل نقاطًا غنية بالموارد المعدنية في أعماق البحار، وتستغل بصورة خاصة لاستخراج معادن الكبريتيد، فإنه من المحتمل أن بعض بيئته قد تعرضت بالفعل لتهديدات”.
في عام 2019، أضاف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة الحلزون البركاني إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض، نظراً للتهديدات التي تتعرض لها موائله بسبب التعدين في أعماق البحار.
على الرغم من أهمية إدراج هذا الحلزون في القائمة الحمراء، إلا أنه قد يواجه خطر الانقراض نتيجة انخفاض أعداده بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ولا توجد حاليًا أي تدابير لحمايته من التهديدات في أي من حقول التنفيس الحراري المائي النشطة في المحيط الهندي.
ومع تزايد طلبات الشركات للحصول على تراخيص التعدين الاستكشافي في مواطن الحلزون البركاني، تزداد المخاوف من أن يسمح بالتعدين مما يؤدي إلى تقليص مساحة موطنه بشكل كبير أو تدميره.
اعتبر الخبير العسكري أحمد الشريفي أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) قد تفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل بسبب الحرب مع إيران، مستهدفة القطع البحرية من خلال عمليات محدودة. أنذر الحوثيون من التورط الأميركي في العدوان على إيران، مشيرين إلى استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر. يمتلك الحوثيون قدرات صاروخية تمكنهم من إحداث ردع في المنطقة. كما لفت الشريفي إلى أن الوضع في العراق أكثر صلابة من اليمن في القدرات التسليحية، مرجحاً تنشيط الجبهة اللبنانية من قبل حزب الله. الأمين السنة لحزب الله نوّه دعمهم لإيران في مواجهة هجمات إسرائيل، بينما الجبهة السورية خرجت من المعادلة.
لم يستبعد الخبير العسكري والإستراتيجي أحمد الشريفي إمكانية فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل التي تخوض حرباً مع إيران، مرجحاً تدخل جماعة أنصار الله (الحوثيين) عبر عمليات محدودة ونوعية تستهدف القطع البحرية.
وأنذر الناطق العسكري لجماعة أنصار الله، يحيى سريع، مما وصفه بالتورط الأميركي في العدوان على إيران بالتعاون مع العدو الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ذلك سيسفر عن استهداف السفن والبوارج الأميركية في البحر الأحمر.
ووصف الشريفي جبهة الحوثيين بأنها خطرة، لأنها ستستهدف سلاسل النقل البحري والإطلالات البحرية، مما قد يؤدي إلى تأثير في البحر الأحمر أو باب المندب. كما لفت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية “نيميتز”، عند وصولها إلى منطقة الشرق الأوسط، أغلقت جهاز التتبع “جي بي إس” وأخفت تواصلها الإلكتروني، حتى أصبحت غير مرئية رادارياً خوفاً من الاستهداف.
وفي تحليل لتطورات الحرب بين تل أبيب وطهران، قال إن الحوثيين يمتلكون قدرات صاروخية تتيح لهم استهداف القطع البحرية، وأن بإمكانهم القيام بعمليات مشاغلة وإزعاج إذا كانت المسافات بعيدة، مما يعني الإغراق الناري وقدرتهم على كسر الردع الصاروخي أو الناري لحاملات الطائرات.
ورجح أن يستخدم الحوثيون الصواريخ في المجال البحري أو لاستهداف إسرائيل، مشيراً إلى أنهم يمتلكون قدرة على تحقيق ردع ناري للقطاعات البحرية في البحر الأحمر وقطع الطريق عن السفن المتوجهة إلى إسرائيل.
كما أضاف الشريفي أن الحوثيين يمتلكون خبرة عالية جداً في التموضع الجبلي، ويستخدمون جغرافيتهم بطرق ذكية، حيث استطاعوا عبر التموضع الجبلي النجاة من عمليات القصف الكثيفة، وادخروا الكثير من قدراتهم القتالية في الفترة السابقة تحسباً لزيادة الاشتباك على الجبهة الإيرانية، مما يستدعي تفعيل الجبهات.
قدرات تسليحية
ومع ذلك، لفت الخبير العسكري والإستراتيجي إلى أن الميدان في العراق يعد أكثر صلابة وأن قدراته التسليحية، سواء على المستوى الصاروخي أو في مجال الطائرات المسيّرة، تتفوق على تلك الموجودة في الجبهة اليمنية.
من جهة أخرى، لفت الخبير العسكري والإستراتيجي إلى إمكانية تفعيل مبدأ وحدة الساحات، بما في ذلك عودة الجبهة اللبنانية لمشاغلة إسرائيل، حيث اعتبر أن ترسانة السلاح لدى حزب الله استهدفت من قبل إسرائيل لكنها لم تستنزف، “لا يزال لدى الحزب قدرات تسليحية يمكن أن يستخدمها للضغط على إسرائيل”.
وكان الأمين السنة لحزب الله نعيم قاسم نوّه أن حزب الله ليس على الحياد في المواجهة الحالي بين إيران وإسرائيل، وأنه يقف إلى جانب إيران وقيادتها وشعبها، وسيقوم بما يراه مناسباً لمواجهة هذا العدوان.
وأوضح الشريفي أن الجبهة الوحيدة التي خرجت من المعادلة هي الجبهة السورية.
تشجع الحكومات وشركات السيارات على التحول للسيارات الكهربائية كوسيلة للحد من استخدام النفط والتغير المناخي. تسعى جنرال موتورز للانتقال بالكامل إلى السيارات الكهربائية بحلول 2035، بينما تسرع فولفو خططها لإنتاج سيارات كهربائية بحلول 2030. بينما تعتبر المركبات الكهربائية أقل انبعاثات من التقليدية، فإن تأثيرها يعتمد على طريقة شحنها. استخدام الفحم لشحنها قد يؤدي لزيادة الانبعاثات. كما أن استخراج المواد الخام للبطاريات، مثل الكوبالت والليثيوم، يطرح تحديات بيئية. كما أن معدلات إعادة تدوير بطاريات الليثيوم منخفضة، مما يتطلب تحسينات لتعزيز استدامتها.
تروج الحكومات وشركات صناعة السيارات على مستوى العالم للسيارات الكهربائية كطريقة أساسية للحد من الاعتماد على النفط ومكافحة تغير المناخ.
وفي هذا الإطار، صرحت شركة جنرال موتورز الأمريكية عن خططها للتوقف عن بيع السيارات والشاحنات الخفيفة الجديدة التي تعمل بالبنزين بحلول عام 2035، مع التركيز على النماذج الكهربائية بالكامل. كما نوّهت شركة فولفو السويدية أنها ستسرّع من تطوير خطتها الإنتاجية وتطلق مجموعة من السيارات الكهربائية بالكامل بحلول عام 2030.
ومع ذلك، يثير انتشار السيارات والشاحنات الكهربائية سؤالًا ملحًا: هل هذه المركبات حقًا صديقة للبيئة كما يتم الترويج لها؟
بينما يتفق معظم الخبراء على أن السيارات الكهربائية القابلة للشحن تعتبر خيارًا أكثر ملاءمة للبيئة مقارنةً بالسيارات التقليدية، إلا أنها قد تترك آثارًا بيئية خاصة تتعلق بأساليب شحنها وإنتاجها.
كيفية إنتاج الكهرباء
بشكل عام، تنتج معظم السيارات الكهربائية المباعة حاليًا انبعاثات أقل تأثيرًا على الاحتباس الحراري مقارنة بمعظم السيارات التي تعمل بالبنزين.
لكن النقطة القائدية هنا هي كمية الفحم التي يتم حرقها لتغذية شحن هذه المركبات. كما أن شبكات الكهرباء تحتاج بشدة إلى تحسين نقائها قبل أن تتمكن السيارات الكهربائية من أن تصبح خالية تمامًا من الانبعاثات.
وهناك أداة تفاعلية عبر الشبكة العنكبوتية تم تطويرها بواسطة باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تساعد في مقارنة التأثيرات المناخية للطرز المختلفة من المركبات من خلال دمج جميع العوامل ذات الصلة: الانبعاثات الناتجة عن تصنيع السيارات وإنتاج البنزين والديزل، وكمية البنزين التي تستهلكها السيارات التقليدية، ومصدر الكهرباء اللازم لشحن السيارات الكهربائية.
إذا افترضنا أن السيارات الكهربائية تستمد طاقتها من الشبكة الكهربائية المتوسطة في الولايات المتحدة، التي تتضمن عادةً مزيجًا من محطات الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، فإنها غالبًا ما تكون أكثر حفاظًا على البيئة مقارنةً بالسيارات التقليدية. على الرغم من أن تصنيع السيارات الكهربائية ينطوي على انبعاثات كثيفة بسبب بطارياتها، إلا أن محركاتها الكهربائية أكثر كفاءة من المحركات التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري.
إنتاج الكهرباء لشحن السيارات الكهربائية يتطلب حرق كميات كبيرة من الفحم (شترستوك)
على سبيل المثال، يُتوقع أن تنتج سيارة “شيفروليه بولت” الكهربائية بالكامل 189 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل ميل (1.6 كيلومتر) تقطعه على مدار عمرها الافتراضي، في المتوسط.
في المقابل، يُقدّر أن سيارة “تويوتا كامري” الجديدة التي تعمل بالبنزين ستنتج 385 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون في كل ميل تقطعه. بينما تُنتج شاحنة فورد F-150 الجديدة، التي تستهلك كمية أكبر من الوقود، 636 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل ميل.
من جهة أخرى، إذا كانت سيارة “شيفروليه بولت” تُشحن من شبكة كهرباء تعتمد بشكل كثيف على الفحم، مثل تلك الموجودة حاليًا في الغرب الأوسط الأمريكي، فقد يكون تأثيرها على المناخ أسوأ قليلاً من سيارة هجينة حديثة مثل تويوتا بريوس، التي تعمل بالبنزين ولكنها تستخدم بطارية لزيادة كفاءة استهلاكها للطاقة.
مع ذلك، ستظل سيارة “شيفروليه بولت” التي تستخدم الفحم تتفوق على كامري وفورد (F-150).
يقول جيريمي ميكاليك، أستاذ الهندسة بجامعة كارنيغي ميلون بولاية بنسلفانيا: “يميل الفحم إلى أن يكون السنةل الحاسم. إذا كان لديك سيارات كهربائية في بيتسبرغ، بنسلفانيا، يتم شحنها ليلاً مما يدفع محطات الفحم القريبة إلى حرق المزيد من الفحم لتغذيتها، فلن تكون فوائد المناخ بنفس القدر من الأهمية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تلوث الهواء”.
الخبر السار للسيارات الكهربائية هو أن معظم الدول تسعى الآن لتنظيف شبكاتها الكهربائية. في الولايات المتحدة، أوقفت شركات المرافق السنةة تشغيل مئات محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم خلال العقد الماضي، وانتقلت إلى مزيج من الغاز الطبيعي منخفض الانبعاثات، والطاقة الريحية، والطاقة الشمسية. نتيجة لذلك، اكتشف الباحثون أن المركبات الكهربائية أصبحت بشكل عام أكثر نظافة أيضًا. ومن المرجح أن تصبح أكثر نظافة في المستقبل.
قالت جيسيكا ترانسيك، الأستاذة المساعدة لدراسات الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “إن السبب الذي يجعل المركبات الكهربائية تبدو حلاً مناخيًا جذابًا هو أنه إذا تمكنا من جعل شبكاتنا خالية من الكربون، فستقل انبعاثات المركبات بشكل كبير. في حين أن حتى أفضل السيارات الهجينة التي تعمل بالبنزين ستظل لديها دائمًا حد أدنى من الانبعاثات لا يمكن أن تنخفض عنه”.
مشكلة المواد الخام على غرار العديد من البطاريات الأخرى، تعتمد خلايا أيونات الليثيوم التي تشغل معظم المركبات الكهربائية على مواد خام -مثل الكوبالت والليثيوم وعناصر أرضية نادرة- تثير مخاوف بيئية وحقوقية خطيرة، وخاصة الكوبالت الذي يطرح مشكلة خاصة.
يؤدي تعدين الكوبالت إلى إنتاج مخلفات خطيرة قد تتسرب إلى البيئة، وقد وجدت الدراسات أن هناك تعرضًا كبيرًا للكوبالت والمعادن الأخرى في المواطنونات المحيطة، وخاصة بين الأطفال. كما تتطلب عملية استخراج المعادن من خاماتها عملية تُسمى بالصهر، والتي قد تُصدر أكسيد الكبريت وغيره من الملوثات الضارة بالهواء.
ويُستخرج ما يصل إلى 70% من إمدادات الكوبالت العالمية من جمهورية الكونغو الديمقراطية، والدولة تستخرج نسبة كبيرة منها في مناجم “تقليدية” غير مُنظمة، حيث يقوم العمال، بما في ذلك العديد من الأطفال، باستخراج المعدن من الأرض باستخدام أدوات يدوية فقط، مما يعرض صحتهم وسلامتهم للخطر، وفقًا لتحذيرات جماعات حقوق الإنسان.
ويستخرج الليثيوم المستهلك عالميًا إما من أستراليا أو من المسطحات الملحية في مناطق الأنديز في الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وهي عمليات تتطلب كميات كبيرة من المياه الجوفية لضخ المحاليل الملحية، مما يقلل من كميات المياه المتاحة للمزارعين والرعاة الأصليين.
تتطلب المياه اللازمة لإنتاج البطاريات استهلاكًا مائيًا يزيد بنحو 50% مقارنةً بمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية. وغالبًا ما تحتوي رواسب المعادن النادرة، التي تتركز في الصين، على مواد مشعة قد تُصدر مياه وغبارًا مشعًا.
من خلال التركيز أولاً على الكوبالت، تعهدت شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات المصنعة بالتخلص من الكوبالت “التقليدي” من سلاسل التوريد الخاصة بها، ونوّهت أنها ستعمل على تطوير بطاريات تقلل من استخدام الكوبالت أو تلغي الحاجة إليه تمامًا.
ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية في مرحلة التطوير، وانتشار هذه المناجم يعني أن هذه الالتزامات “غير واقعية”، حسبما قال ميكائيل دودين من منظمة باكت (Pact)، وهي منظمة غير ربحية تعمل مع مجتمعات التعدين في أفريقيا. ولفت السيد دودين إلى أنه بدلاً من ذلك، يتعين على الشركات المصنعة العمل مع هذه المناجم لتقليل بصمتها البيئية وضمان سلامة العمل للعمال. وأضاف أنه إذا التصرف الشركات بشكل مسؤول، فإن صعود المركبات الكهربائية سيكون فرصة عظيمة لدول مثل الكونغو. ولكن إذا لم تفعل ذلك، “فستكون البيئة وحياة العديد من عمال المناجم في خطر”.
استخراج الليثيوم يتطلب كميات كبيرة من المياه الجوفية (شترستوك)
إعادة التدوير قد تكون أفضل
مع اقتراب انتهاء عمر الأجيال السابقة من السيارات الكهربائية، تشكل معالجة البطاريات المستعملة تحديًا مهمًا.
تستخدم معظم المركبات الكهربائية اليوم بطاريات ليثيوم أيون، والتي تخزن طاقة أكبر في نفس الحجم مقارنةً بتقنية بطاريات الرصاص الحمضية الأقدم. ولكن بينما يُعاد تدوير 99% من بطاريات الرصاص الحمضية في الولايات المتحدة، فإن معدلات إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون تُقدّر بحوالي 5% فقط.
يشير الخبراء إلى أن البطاريات المستعملة تحتوي على معادن ثمينة ومواد أخرى يمكن استعادتها وإعادة استخدامها. ومع ذلك، قد يتطلب إعادة تدوير البطاريات كميات كبيرة من الماء، أو قد تُنتج ملوثات جوية.
وفي هذا السياق، قالت رادينكا ماريك، الأستاذة في قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية بجامعة كونيتيكت: “نسبة بطاريات الليثيوم التي تُعاد تدويرها منخفضة جدًا، ولكن مع مرور الوقت والابتكار، ستزداد هذه النسبة”.
مقاربة أخرى واعدة لمعالجة بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة تتضمن إعادة استخدامها سواء من خلال التخزين أو استعمالات أخرى.
قال أمول فادكي، كبير العلماء في كلية غولدمان للسياسات السنةة بجامعة كاليفورنيا: “بالنسبة للسيارات، عندما تنخفض سعة البطارية عن 80%، فإن مدى السير ينخفض … لكن هذا لا يشكل عائقًا بالنسبة للتخزين الثابت”.
قامت العديد من شركات صناعة السيارات، بما في ذلك نيسان اليابانية وبي إم دبليو الألمانية، بتجربة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية القديمة لتخزين الطاقة الكهربائية. ونوّهت جنرال موتورز أنها صممت مجموعات بطارياتها مع مراعاة الاستخدام طويل الأمد. ومع ذلك، توجد تحديات، إذ إن إعادة استخدام بطاريات الليثيوم أيون تتطلب اختبارات وترقيات مكثفة لضمان أدائها الموثوق.
إذا تمت هذه العملية بشكل صحيح، فإنه يمكن أن تستمر بطاريات السيارات المستعملة في العمل لفترة إضافية تصل إلى عقد أو أكثر كمخزن احتياطي للطاقة الشمسية، وفقًا لدراسة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا السنة الماضي.