الوسم: يصبح

  • نيويورك-باريس خلال أقل من 4 ساعات: هل يصبح الحلم واقعاً في 2029؟

    نيويورك-باريس خلال أقل من 4 ساعات: هل يصبح الحلم واقعاً في 2029؟


    تسعى شركة “بوم سوبرسونيك”، التي أسسها بليك شول عام 2014، إلى إحياء تجربة السفر الأسرع من الصوت بعد توقف طائرة الكونكورد عام 2003. تستهدف الشركة إطلاق طائرتها الجديدة “أوفرتشر” في 2029، حيث ستقل 75 راكبًا في مقصورة فاخرة لرجال الأعمال، مع تخفيض زمن الرحلة بين نيويورك وباريس إلى أقل من 4 ساعات. رغم التحديات، مثل قلق شركات الطيران الكبرى والتكاليف، يبقى شول مصممًا على المشروع الذي يسعى لتقديم خدمة سريعة ومربحة. يعكس المشروع إمكانية دمج الطموح التكنولوجي مع الاعتبارات الماليةية في صناعة الطيران.

    |

    نيويورك-باريس في أقل من 4 ساعات؟ يبدو كأنه حلم بعيد، ولكن رجل أعمال أمريكي يسعى جاهداً لتحقيق هذا الحلم من جديد.

    منذ إيقاف تشغيل طائرة الكونكورد الفرنسية البريطانية في عام 2003 بسبب تكاليف التشغيل المرتفعة وحادث مؤسف في مطار باريس، بدا أن نهاية السفر الأسرع من الصوت أصبحت واقعاً مفروضاً.

    لكن اليوم، تتصدر شركة ناشئة تحمل الاسم الرمزي “بوم سوبرسونيك” محاولات إعادة الحياة لتجربة السفر بسرعة تفوق السرعة الصوتية، وفق رؤية اقتصادية وتقنية مبتكرة، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تحقيق مفصل.

    أوردت الصحيفة أن المهندس السابق في أمازون، بليك شول، أسس الشركة في عام 2014 من قبو منزله، متحفزاً بشغف شخصي بعالم الطيران، ومؤكداً أن العقبات التي واجهتها الكونكورد لم تكن تقنية بل تتعلق بالنماذج الماليةية والتنظيمية القديمة.

    بليك شول يؤكد التزامه بإطلاق طائرة مدنية أسرع من الصوت بحلول 2029 (رويترز)

    أوفرتشر

    <pقال: "الفكرة السائدة كانت أن السفر الأسرع من الصوت رائع، لكن لا أحد يقوم بذلك، لذا لابد أنه مستحيل"، مشدداً على أن ذلك "ليس صحيحًا".

    وتشير الصحيفة إلى أن الشركة تستثمر اليوم في تصميم طائرة جديدة تُدعى “أوفرتشر”، المقرر انطلاقها في عام 2029، وقد صُممت لنقل 75 راكباً فقط في مقصورة فاخرة مخصصة لدرجة رجال الأعمال، لتقليل الزمن بين نيويورك وباريس إلى أقل من 4 ساعات.

    رغم أن شركات الطيران الكبرى، مثل “يونايتد” و”أميركان إيرلاينز” و”الخطوط الجوية اليابانية”، قد قدمت طلبات مبدئية، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة في أوساط صناعة الطيران بشأن المشروع الجديد.

    وصف القائد التنفيذي لشركة “دلتا”، إد باستيان، المشروع بأنه “مكلف للغاية”، مذكراً أن تجربة الكونكورد تبقى نخبوية، وفقاً لتقرير “وول ستريت جورنال”.

    وفي المقابل، يؤكد شول أنه غير متأثر بالتشكيك، إذ يرى أن السيطرة التي تمتلكها شركات عملاقة مثل بوينغ وإيرباص على المجال الجوي لعقود قد عطلت الابتكار الجذري في صناعة الطيران.

    ويؤكد أن “بوم سوبرسونيك” تتبنى منهجاً جديداً مستوحى من وادي السيليكون، يركز على التخصص والمرونة، وتقنيات التصنيع المتقدمة مثل الكربون المركب والمحاكاة الرقمية، بعيداً عن الحالة الهستيرية في إنفاق الأموال التي أضرت بمحاولات سابقة.

    توقف مشروع طائرة الكونكورد في عام 2003 بسبب ارتفاع التكلفة وقلة الطلب والحوادث المؤسفة (رويترز)

    تحديات

    في يناير/كانون الثاني الماضي، اجتازت الشركة تجربة ناجحة لطائرتها النموذجية الصغيرة إكس بي 1، والتي اخترقت حاجز الصوت بقيادة طيار اختبارات متمرس من البحرية الأمريكية، وسط احتفالات من الموظفين والمستثمرين.

    يعتمد شول على تقنية تعرف باسم “ماخ كات أوف” لتقليل الضجيج الناجم عن تجاوز سرعة الصوت، على الرغم من أن بعض الخبراء يشككون في فعاليتها على المدى القريب.

    وفقاً للصحيفة الأمريكية، على الرغم من انسحاب “رولز رويس” من مشروع المحركات في عام 2022، تواصل “بوم” تطوير محركها داخليًا، مستندة إلى تحالفات صناعية جديدة، وتقليص ميزانية المشروع من 8 مليارات إلى ما بين مليار ومليارين دولار فقط.

    تضيف الصحيفة أنه على الرغم من تسريح نصف موظفيها مؤخرًا، يؤكد شول أن إعادة الهيكلة ليست فشلاً بل “عودة إلى الحجم المثالي” لفلسفة المشروع.

    استنادًا إلى دروس الكونكورد، التي واجهت تحديات التكلفة العالية والطلب المنخفض والأزمات الجيوسياسية، ترى “بوم” أن المستقبل يكمن في تقديم خدمة فائقة السرعة، ولكن أيضًا تكون مربحة ومستدامة.

    تقول وول ستريت جورنال إن حلم بليك شول ينقسم صناعة الطيران إلى فريقين: من يرون أن شركته ستفشل، ومن يعتقدون أنه الشخص القادر على إعادة إحياء السفر الأسرع من الصوت.

    يهدف شول إلى أن تطير أول طائرة من طراز “أوفرتشر” بحلول عام 2029. وقد أنشأت الشركة مصنعًا جديدًا في غرينزبورو بولاية نورث كارولاينا، وبدأت في تصنيع نموذج أولي للمحرك الجديد الذي سيدفع الطائرة.

    بليك شول يؤكد أن مشروعه سيستمر على الرغم من تحديات التمويل وصعوبات إعادة الهيكلة (رويترز)

    المشروع الحلم

    وذكرت “وول ستريت جورنال” أن السؤال يبقى: هل يمكن فعلاً إقناع العالم بأن السفر بسرعة الصوت يستحق العودة، ولكن بطريقة جديدة وآمنة؟

    في عصر تُقاس فيه القيمة بالوقت، قد يكون مشروع “بوم” أكثر من مجرد طائرة؛ إنه اختبار لإمكانية الجمع بين الطموح التكنولوجي والعقلانية الماليةية.

    مؤخراً، وقع القائد ترامب أمراً تنفيذياً يوجه إدارة الطيران الفيدرالية لإلغاء حظر استمر 50 عامًا على الطيران الأسرع من الصوت فوق الأراضي الأمريكية.

    بينما كانت تذكرة ذهاب وعودة على الكونكورد تتجاوز 10 آلاف دولار في التسعينيات، تقول “بوم سوبرسونيك” إن تكلفة المقعد في “أوفرتشر” ستكون مماثلة لسعر درجة رجال الأعمال، حوالي 1700 دولار في اتجاه واحد بين نيويورك ولندن، رغم أن شركات الطيران ستحدد الأسعار في النهاية.

    لفت شول إلى أن مقصورات “بوم” ستوفر راحة وميزات درجة رجال الأعمال، على عكس الكونكورد التي كانت تعرف بالسرعة على حساب الراحة.

    فرنسا صنفت النموذج الأول لطائرة كونكورد 001 الأسرع من الصوت ضمن قائمة الآثار التاريخية (الفرنسية)

    الفترة الحالية الماضي، صرحت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي عن تصنيف النموذج الأول لطائرة الكونكورد 001، الأسرع من الصوت ضمن قائمة الآثار التاريخية.

    اجتازت الكونكورد سرعة 2.02 ماخ، (أو حوالي 2172 كيلومترا/الساعة)، عند ارتفاع يتراوح بين 16 ألف و18 ألف قدم، وكانت مزودة بمحركات نفاثة بتقنية الاحتراق اللاحق، المستخدمة عموماً في الطائرات الحربية.

    أُجري أول اختبار لطائرة الكونكورد 001 فوق مدينة تولوز الفرنسية في الثاني من مارس/آذار 1969، وقد جلب هذا الحدث أكثر من 400 صحفي من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى أكثر من ألف مشاهد.

    اقترح مهندسون فرنسيون فكرة الكونكورد في عام 1957، ثم وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية في عام 1962 لتنفيذ المشروع. دخلت الطائرة الخدمة رسمياً في 21 يناير/كانون الثاني 1976 بعد سنوات من التطوير من جانب الحكومتين الفرنسية والبريطانية.

    توقفت الطائرة عن الخدمة عام 2003 بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وقلة الطلب، بالإضافة إلى مشكلات تقنية أدت إلى حوادث متعددة.


    رابط المصدر

  • سندات الخزينة تثير القلق في أميركا والعالم.. عندما يصبح “الملاذ الآمن” مصدر خطر فوري


    على مدى عقود، كانت سندات الخزانة الأميركية الدعامة الأساسية للنظام المالي العالمي، لكن بين 2024 و2025 تآكلت الثقة بها، مما أثّر على الأسواق العالمية. شهدت عوائد السندات ارتفاعًا غير مسبوق بسبب عجز مالي متزايد وانقسام سياسي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الدولار كعملة احتياط. أدى تراجع حيازات الدول الكبرى لسندات الخزانة إلى مشكلات هيكلية وجيوسياسية، مع هروب رؤوس الأموال وأزمات ديون في الدول النامية. أنذر اقتصاديون من احتمال نهاية هيمنة الدولار، داعين لإيجاد بدائل جديدة، مثل السندات الخضراء وحقوق السحب الخاصة، لتحسين وضع المالية العالمي.

    على مر العقود، كانت سندات الخزانة الأميركية تُعتبر العمود الفقري للنظام المالي العالمي وملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات الأزمات، كما تُعد المعيار الذهبي للديون السيادية، والحجر الأساسي لسوق رؤوس الأموال العالمية.

    لكن بين عامي 2024 و2025، بدأت الثقة المطلقة بهذه الأداة المالية تتلاشى، مما أدى إلى تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية عبر القارات.

    وقد أطلق بعض الماليةيين على هذه الظاهرة “الصدمة الكبرى لسندات الخزانة”، والتي تُعتبر أكثر من مجرد أزمة تقلبات سوقية، بل أزمة هيكلية وجيوسياسية، حيث اجتمعت العجوزات المالية المتصاعدة والانقسام السياسي في الولايات المتحدة وتراجع ثقة المستثمرين العالميين لتدفع بعوائد السندات الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة، مما أثار نقاشًا جادًا حول مستقبل الدولار كعملة احتياطية عالمية.

    هذه الأزمة تعود جذورها إلى مؤتمر “بريتون وودز” الذي عُقد في عام 1944، والذي وضع معالم النظام الحاكم النقدي العالمي الحديث.

    “عاصفة العوائد”.. بداية الانهيار من قلب وول ستريت

    بحلول منتصف عام 2024، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.2%، وهي أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

    العوامل وراء ذلك هي مزيج من العجز المالي السنوي الذي جاوز 1.8 تريليون دولار، وتكاليف خدمة الديون التي تجاوزت 514 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها على المدى الطويل.

    الأسواق العالمية خسرت مليارات الدولارات نتيجة انخفاض أسعار السندات الأميركية طويلة الأجل (الفرنسية)

    بدأت البنوك المركزية الأجنبية، بما في ذلك الصين واليابان، في تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية بسبب المخاوف الجيوسياسية والمالية.

    ومع ارتفاع العوائد، تراجعت أسعار السندات، مما أدى إلى خسائر فادحة للمستثمرين المؤسسيين، وما بدأ كتصحيح في أسعار الفائدة تحول إلى أزمة ثقة.

    وأنذر الخبير الماليةي الأميركي نوريل روبيني في حديث صحفي قائلاً: “القطاع التجاري ترسل إشارة واضحة بأنها لم تعد تثق في قدرة النظام الحاكم السياسي الأميركي على إدارة مستقبله المالي”.

    ما أهمية سندات الخزانة فعلاً؟

    تؤدي سندات الخزانة الأميركية دوراً رئيسياً في بناء المالية العالمي، فهي ليست مجرد أدوات دين، لفهم تأثيرها نحتاج إلى النظر في استخداماتها المتعددة التي تشمل جميع جوانب الأسواق المالية الدولية:

    • دعامة لاحتياطيات النقد الأجنبي: أكثر من 59% من احتياطيات العملات الأجنبية عالمياً مقومة بالدولار، غالبية هذه الاحتياطيات هي في سندات الخزانة.
    • ملاذ آمن للأزمات: خلال الاضطرابات، يتجه المستثمرون إليها كخيار دفاعي طبيعي.
    • مقياس تسعير عالمي: تحدد أسعار الفائدة على هذه السندات منحنى العائد الذي يُستخدم لتحديد أسعار قروض الشركات والرهون العقارية والديون السيادية حول العالم.
    • ضمانة رئيسية في أسواق الريبو: تُستخدم كضمان أساسي لتوفير السيولة بين البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
    • مرتكز للسياسة النقدية: تتابع البنوك المركزية العالمية تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باستخدام عوائد السندات كمرشد.

    وأي تشكيك في موثوقية سندات الخزانة لا يهدد الولايات المتحدة فقط، بل يضرب الأسس التي يعتمد عليها النظام الحاكم المالي العالمي بأسره.

    كيف وصلت الهيمنة الأميركية إلى هنا؟

    لفهم جذور هذه الأزمة، يجب العودة إلى مؤتمر “بريتون وودز” في عام 1944، الذي وضع خريطة المالية العالمي الذي تلا الحرب العالمية الثانية وأسّس هيمنة الدولار.

    سندات الخزانة الأميركية لم تعد تلعب دور “الضامن الأخير” في أسواق الريبو والسيولة العالمية كما كان الحال سابقاً (رويترز)

    في ذلك المؤتمر، اتفقت 44 دولة على إنشاء نظام مالي جديد يعتمد الدولار كعملة احتياطية عالمية وقابلة للتحويل إلى الذهب، ولكن بعد انهيار هذا النظام الحاكم عام 1971، نشأت آلية غير معلنة حيث أعادت دول النفط الماليةية المصدرة ضخ فوائضها في سندات الخزانة الأميركية، مما دعم العجز في واشنطن لسنوات عديدة دون أن يثير الذعر.

    ومع ذلك، لا تزال تحذيرات الماليةي روبرت تريفين في الستينيات تثير الانتباه، حيث قال “الدولة التي تصدر العملة العالمية ستضطر إلى إغراق العالم بالسيولة، مما يؤدي حتماً إلى تآكل الثقة بتلك العملة”.

    وبحلول عام 2025، يبدو أن نبوءة تريفين قد تحققت.

    تصدعات كبرى.. من الإنفاق الأميركي إلى الهروب الصيني

    خلال السنوات الأخيرة، بدأت تظهر تصدعات واضحة في النظام الحاكم المالي الأميركي، وتحولت تلك التصدعات إلى شقوق عميقة:

    • الإنفاق الفيدرالي يخرج عن السيطرة: من حزم التحفيز المتعلقة بجائحة “كوفيد-19” إلى توسيع النفقات العسكرية ومشاريع البنية التحتية، ارتفع الدين الفيدرالي الأميركي إلى حوالي 37 تريليون دولار، ليشكل نحو 130% من الناتج المحلي الإجمالي.
    • ويتوقع “مكتب الميزانية في الكونغرس” أن تتجاوز تكاليف خدمة الدين نفقات الدفاع قريبًا.

      وقالت الخبيرة الماليةية الأميركية كارمن راينهارت في ورقة نشرت بمجلة تابعة لجامعة ستيرن: “عندما يُستهلك أكثر من 30% من إيرادات الضرائب في دفع الفوائد، يصبح العجز المالي تهديدًا للأمن القومي”.

      • هروب رؤوس الأموال الأجنبية:

      في عام 2024، خفضت الصين حيازتها من سندات الخزانة إلى أقل من 700 مليار دولار بعد أن كانت تزيد عن 1.1 تريليون قبل عشر سنوات، وتبعتها اليابان ودول الخليج، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الذهب واليوان والأصول الرقمية.

      وأنذر صندوق النقد الدولي في نهاية 2024 بأن “أي ضعف في الطلب على سندات الخزانة الأميركية قد يؤدي إلى اضطرابات ممنهجة في الاحتياطيات العالمية”.

      • التعريفات الجمركية تعمق الجراح الماليةية:

      في خضم الأزمة، لعبت السياسات الحمائية الأميركية دورًا غير مباشر في زعزعة الثقة بالأسواق، خاصة مع قرارات رفع التعريفات الجمركية على الواردات من الصين وأوروبا خلال النصف الثاني من 2024.

      هذه السياسات التي اعتمدتها إدارة ترامب تحت شعار “إعادة التوازن التجاري” أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما زاد الضغوط ارتفاع الأسعارية داخليًا.

      السياسات الحمائية الأميركية التي طبقتها إدارة ترامب أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وساهمت في زيادة ارتفاع الأسعار المحلي (الأوروبية)

      ردت دول مثل الصين وألمانيا بفرض رسوم انتقامية، مما أطلق موجة توترات تجارية أثرت سلبًا على حجم التبادل التجاري العالمي وأضعفت توقعات النمو.

      قال الخبير الماليةي بول كروغمان: “التعريفات ليست مجرد أداة تفاوض، بل أصبحت عبئًا ماليًا يدفع التكاليف على المستهلك والدولة على حد سواء، خصوصًا حين تقترن بعجز مالي واسع النطاق وارتفاع حاد في عوائد السندات”.

      • دوامة الفوائد المرتفعة:

      وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة فوق 5% في مسعى لمكافحة ارتفاع الأسعار، مما زاد تكلفة خدمة الدين وأجبر السلطة التنفيذية على مزيد من الاقتراض، مما أدى إلى زيادة المعروض من السندات وضغط الأسعار.

      وفي أكتوبر 2024، فشلت مزايدة كبيرة لسندات طويلة الأجل عندما امتنعت البنوك الكبرى عن الشراء، مما أحدث صدمة قوية في الأسواق.

      كيف وصلت العدوى إلى العالم؟

      مع كل ارتفاع في عوائد السندات الأميركية، تعاني الماليةات الناشئة من موجات صدمة متتالية، حيث تجد الدول التي تعتمد على التمويل بالدولار أو تلك التي تمتلك احتياطيات هشة نفسيها في مأزق خانق يتعلق بـ:

      • ارتفاع تكاليف الاقتراض: شهدت دول من أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا قفزات كبيرة في فوائد القروض.
      • هروب رؤوس الأموال: انهارت بعض العملات المحلية وارتفعت معدلات ارتفاع الأسعار مع تدفقات رؤوس الأموال الهاربة.
      • أزمات ديون متجددة: بدأت دول مثل سريلانكا وباكستان ومصر جولات جديدة من مفاوضات إعادة هيكلة الديون بحلول أوائل عام 2025.

      وفي الولايات المتحدة، واجهت شركات كبرى مثل “بوينغ” و”فورد” تأجيلات في إصدار السندات بعد أن شهدت الأسواق موجة من التخفيضات الائتمانية.

      وسط هذه الفوضى، تزايدت الأصوات العالمية المنادية بضرورة إعادة النظر في النظام الحاكم المالي الدولي، حيث دعات دول “بريكس” بإنشاء أنظمة بديلة لتسوية المدفوعات بعيدًا عن الدولار، بينما دعت أوروبا إلى اعتماد نظام احتياطي متعدد الأقطاب يشمل اليورو واليوان والعملات الرقمية.

      هل هناك مخرج؟

      ورغم التعقيدات المحيطة، قدم خبراء المالية والمؤسسات الدولية مجموعة من الاقتراحات التي قد تساعد في احتواء الأزمة أو تقليل آثارها المستقبلية من خلال:

      • إصدار سندات خضراء عالمية: اقترح الماليةي جيوفاني مونتاني في عام 2024 إصدار سندات خضراء من مؤسسات دولية لتقليل الاعتماد على سندات الخزانة الأميركية.
      • آليات تأجيل تلقائي للديون: تدرس أدوات مثل “السندات المشروطة” التي تمدد آجال الاستحقاق تلقائيًا أثناء الأزمات.
      • تعزيز دور حقوق السحب الخاصة: اقترح بعض الماليةيين استخدام سلة حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي أو العملات الرقمية المدعومة بالأصول كبدائل لاحتياطات الدولار.
      • نظام بريتون وودز جديد: دعا أكاديميون مثل جيمس إيشام وباناجيوتيس ليساندرو إلى قمة دولية جديدة تركّز على التمويل المستدام والعملات الرقمية وتقاسم المخاطر الجيوسياسية.

      حين يهتز قلب النظام الحاكم المالي

      لم تعد سندات الخزانة الأميركية ذلك “الركن الثابت” الذي يُطمئن الأسواق ويكرر النظام الحاكم المالي العالمي أطره، بل أصبحت اليوم مصدر قلق وتوجس، ومحورًا لأسئلة عميقة تهز ثقة المستثمرين وصنع القرار معًا.

      اهتزاز الثقة بالسندات الأميركية أحدث شروخا في بنية المالية العالمي لم تعد خافية على أحد (غيتي)

      أزمة 2024-2025 كشفت عن عطب هيكلي عميق، ليست فقط في إدارة الدين الأميركي، بل في الفرضية التي استندت إليها الهيمنة المالية الأميركية منذ مؤتمر “بريتون وودز” وحتى يومنا هذا.

      يرى المراقبون أن الاضطرابات في مزادات السندات، وهروب رؤوس الأموال، والتساؤلات حول استمرارية الدولار كعملة احتياطية قد لا تكون مجرد مخاوف عابرة، بل هي علامات على نهاية حقبة وبداية أخرى.

      وسط هذا التحول، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل تتجه الولايات المتحدة والعالم نحو ترميم منظومة معقدة؟ أم أننا أمام بداية تفكيك تدريجي لما تبقى من “عالم الدولار”؟

      كما قال الماليةي الإنجليزي الشهير جون ماينارد كينز: “الوقت الذي ننتظر فيه التوازن الطويل الأمد قد نكون فيه قد متنا جميعًا”.


    رابط المصدر

  • فرانشيسكا ألبانيزي: حين يصبح “العدالة للفلسطينيين” نمط حياة


    بمناسبة مظاهرة حاشدة في لندن يوم 17 مايو، شكرَت المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، المشاركين الذين يقفون ضد الإبادة الجماعية والعنصرية. انطلقت المظاهرة بمشاركة نصف مليون شخص مدعاين بإنهاء تواطؤ السلطة التنفيذية البريطانية في الأحداث الجارية في غزة. تميزت ألبانيزي بتعمقها في الوضع الفلسطيني مقارنة ببعض المسؤولين الدوليين مثل أنطونيو غوتيريش. من خلال تغريداتها اليومية، تواصل تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين وأحداثهم، مشيرة إلى بيانات عدة، منها بيان لمنظمة العفو الدولية وصور عن القتلى الفلسطينيين. فهي تمثل صوتًا دوليًا يتجاوز المعلومات الرسمية.

    “إلى كل من سار من أجل غزة -مرة واحدة أو ألف مرة- شكرًا لكم. من لندن إلى صنعاء، كيب تاون إلى ملبورن، نسير في شارع واحد: الطريق الطويل نحو العدالة. ضد الإبادة الجماعية، والعنصرية، والفصل العنصري وأولئك الذين يستفيدون منه. نحن موحدون”.

    بهذه العبارات المؤثرة، أعادت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، في 17 مايو/أيار الجاري، نشر تغريدة لزعيم حزب العمال البريطاني السابق جيرمي كوربين، التي تناولت مشاركة نصف مليون شخص في مظاهرة جابت شوارع لندن “مدعاين حكومتنا بإنهاء تواطؤها في الإبادة الجماعية”.

    تعطي متابعة هذه الموظفة الأممية للحدث التضامني مع الفلسطينيين شعورًا بالألفة بسبب تكراره، مما يبرز تميزها عن كبار الموظفين الدوليين مثل الأمين السنة للأمم المتحدة (البرتغالي) أنطونيو غوتيريش، ومفوض وكالة الأونروا (السويسري) فيليبي لازاريني، ومسؤول العلاقات الخارجية الأوروبي السابق (الإسباني) جوزيب بوريل.

    فالأشخاص الثلاثة يقفون جميعًا ضد حرب الإبادة التي تشنها حكومة أقصى اليمين الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما تتميز ألبانيزي بتعمقها ومتابعتها لأحداث القضية من جوانبها السياسية والحقوقية والإنسانية.

    ألبانيزي استثنائية في متابعتها لتعقيدات القضية الفلسطينية (وكالة الأناضول)

    تغريدات يومية

    يصعب حصر القصص والمواقف الجديدة المتعلقة بمعاناة الفلسطينيين التي سلطت ألبانيزي الضوء عليها عبر صفحتها على منصة “إكس”، ولكن من أبرزها بيان لمنظمة العفو الدولية بعنوان “77 عامًا على النكبة.. ولم تنته”، وتغريدة من محطة “إن بي سي” تحمل عنوان “إدارة ترامب تعمل على خطة لنقل مليون فلسطيني إلى ليبيا”، وتغريدة منشورة يوم 16 مايو/أيار الجاري لناشط يدعى أحمد الدين، عرض فيها صورًا مدعومة بلقطات فيديو عن مقتل 300 مدني فلسطيني في غزة خلال 48 ساعة.


    رابط المصدر

Exit mobile version