الوسم: وشيك

  • من شريك دائم إلى خطر وشيك.. هل يعتبر الأميركيون إسرائيل تهديدًا؟

    من شريك دائم إلى خطر وشيك.. هل يعتبر الأميركيون إسرائيل تهديدًا؟


    يُعتبر المشهد السياسي في الولايات المتحدة بعد حرب غزة متوتراً، حيث تزايدت التساؤلات حول ما إذا نظر الأميركيون لإسرائيل كمصدر تهديد. تشير استطلاعات الرأي، خاصة بين الفئة الناشئة، إلى تراجع الصورة التقليدية لإسرائيل كحليف استراتيجي، معتبراً أن العوامل الاجتماعية والسياسية تلعب دوراً في هذا التحول. يُظهر مسح حديث أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، خاصة بين المسلمين الأميركيين. يُأنذر مسؤولو الاستقرار من المخاطر المحتملة للتورط الأميركي المستمر مع إسرائيل، مما يعكس تزايد الفجوة بين آراء الشعب والسياسات الحكومية، مع تباحث حول جدوى العلاقة مع تل أبيب.

    أصبح المشهد السياسي في الولايات المتحدة، بعد حرب الإبادة في غزة وزيادة التوتر الإقليمي، محملاً بتساؤل لم يكن ليُطرح بهذه الحدة قبل عدة سنوات: هل بدأ الأميركيون ينظرون إلى إسرائيل كتهديد؟

    يتجلى هذا التساؤل في سياق تغير اتجاهات الرأي السنة في الولايات المتحدة، وخاصة لدى الفئات الأصغر سناً، وهو ما تظهره استطلاعات متتابعة تشير إلى تصدعات في صورة “الحليف الاستراتيجي” التي كانت تتمتع بها تل أبيب لفترة طويلة.

    فما الذي يفسر هذا التحول التدريجي؟ وكيف يتجه صانعو القرار في واشنطن أمام موجة شعبية تتشكل، رغم أنها لم تصل بعد إلى المرحلة المؤثرة جذرياً على بنيان الإدارة الأميركية؟

    فجوة المواقف بين الشعب والساسة

    في ربيع 2025، نشرت الدراسات القومية الأميركية للانتخابات “إيه أن إي إس” (ANES) بياناتها المسحية، وهي من بين أكثر الدراسات المسحية موثوقية.

    وكان من اللافت إدراج سؤال للمرة الأولى منذ الأربعينيات يكشف عن رأي الأميركيين حول ما إذا كانت إسرائيل تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وكانت النتائج مثيرة.

    استطلاعات معهد بيو للأبحاث أظهرت معطيات واضحة حول تزايد الانقسام العمري والحزبي فيما يتعلق بمكانة إسرائيل في التصور الأميركي. ولم يأت هذا التحول من فراغ، بل ارتبط بعوامل متعددة تتراوح بين المشاهد الصادمة للاعتداءات الإسرائيلية في غزة، ورغبة الأجيال الجديدة في تقييم العلاقات الدولية من منظور القيم والكلفة والعوائد بدلاً من الاعتماد على الروايات التقليدية.

    ومن بين الدلائل البارزة على هذا التحول نتائج نشرتها صحيفة الواشنطن بوست، حيث تبين أن قطاعات واسعة من الأميركيين تعارض سياسة “الشيك على بياض” في دعم إسرائيل عسكريًا، وترفض أيضاً أي احتمال لإرسال قوات عسكرية في حال تصاعد النزاع في المنطقة.

    وعلى الرغم من أن المؤسسات التشريعية والتنفيذية لا تزال تأخذ برؤية إسرائيل كحليف لا غنى عنه، فإن تنامي النظرة النقدية الشعبية يطرح تساؤلات حول مستقبل إدراك المواطنين الأميركيين لإسرائيل.

    وقد لفتت صحيفة الغارديان إلى هذا الانقسام، موضحة أن الكونغرس والبيت الأبيض لا يزالان بعيدين عن هذه التوجهات الشعبية، مما يزيد من احتمالية اتساع “فجوة التمثيل” ويشكل تحديات لمن يسعى لمطابقة إرادة الناخبين بالسياسات المُتّبعة.

    مخاوف جديدة

    وسط هذه التغيرات، جاءت إفادة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي أمام الكونغرس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتثير مخاوف جديدة تتعلق بتأثير التحالف مع إسرائيل على الاستقرار الداخلي الأميركي.

    أنذر راي من “ارتفاع مستوى التهديد التطرفي” نتيجة تجدد المواجهة بين تل أبيب وحماس، قائلاً إن الولايات المتحدة تمر بـ “مرحلة خطرة تتطلب أقصى درجات الأنذر”. هذا التحذير قد يعيد الجدل حول ما إذا كان الانخراط الأميركي الواضح، سياسياً وعسكرياً، إلى جانب إسرائيل في أي صراع إقليمي يعرض المصالح الأميركية للخطر.

    لم تقتصر هذه المخاوف على التهديدات الناتجة عن سلوك إسرائيل في غزة، بل تتجلى أكثر بعد أن تحول المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى عمليات عسكرية مباشرة منذ 13 يونيو/حزيران 2025، حيث نقلت وكالة رويترز عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن “المواجهة لن تتوقف عند حدود معينة، بل ستمتد إلى القواعد الأميركية في المنطقة.”

    بالنسبة لواشنطن، فإن هذا التصريح يمثل تهديداً ضمنياً يضع الجنود والمرافق الأميركية في دائرة الأهداف المحتملة. وقد تنزلق واشنطن للمزيد من الانخراط في صراع غير محسوب، خاصة إذا كانت إسرائيل تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي أوسع.

    تعتبر طهران أن إسرائيل لم تكن لتقوم بهجماتها دون تنسيق مع الولايات المتحدة، مُعتبرةً ذلك “شراكةً صريحة في العدوان”، مما يبرر توسيع نطاق أي رد عسكري قد يتضمن استهداف المنشآت الأميركية الحساسة.

    وفي تغطية نشرتها شبكة الجزيرة في ذات التوقيت، ورد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حيث حمّل الأميركيين “المسؤولية المباشرة” عن كل ضربة إسرائيلية، مشيراً إلى “ردٍ موجع” قد يقوض المصالح الأميركية في المنطقة.

    عراقجي حمّل الأميركيين مسؤولية مباشرة عن كل ضربة إسرائيلية (أسوشيتد برس)

    جدوى العلاقة.. حليف أم تهديد؟

    في ظل هذا المناخ المتوتر، يعود النقاش حول “المردود الاستراتيجي” للعلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب ودورها في تعزيز مكانة الولايات المتحدة أو إلحاق الأذى بها في المدى البعيد.

    في مارس/آذار 2024، نشر مركز كاتو رؤية قد تبدو متطرفة بالنسبة للذين يؤيدون العلاقات التقليدية مع إسرائيل، حيث اعتبر أن إسرائيل “لم تعد مصدر مكاسب استراتيجية”، بل أصبحت “مصدر خطر محتمل على المصالح الأميركية”.

    هذا الأمر يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الالتزام الأميركي بدعم عسكري ودبلوماسي ضخم في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات كبيرة تتعلق بقضايا مثل الصعود الصيني والحرب الأوكرانية، مما يثقل كاهلها ويجعل الحفاظ على جبهات متعددة أكثر تكلفة.

    في هذا السياق المتداخل بين الإستراتيجية والاستقرار والمالية، تتضح أهمية بيانات “الدراسة الوطنية للانتخابات الأميركية” المنشورة عام 2025 لفهم كيف ينظر الأميركيون، بمختلف أطيافهم الدينية والعرقية والجيلية، إلى إسرائيل كتهديد.

    قدمت هذه المعلومات صورة مفصلة، إذ تشير إلى أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل مصدراً للتهديد بغض النظر عن حجم هذا التهديد، بينما يرى 42% من العينة أن إسرائيل “غير مهدّدة إطلاقاً”.

    للمزيد من التفاصيل في الشريحة التي تعتبر إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، فإن 22% يرون فيها تهديداً محدوداً، و24% يرونها كمصدر تهديد متوسط، بينما يعتبر 16% أن الخطر يتراوح بين كبير وبالغ. قد تبدو هذه النسبة الأخيرة صغيرة، لكنها تراكمت بشكل ملحوظ لدى شرائح معينة.

    بينما توجد شريحة ما زالت تعتبر إسرائيل حليفاً، هناك أخرى تعتبرها تهديداً للولايات المتحدة (الفرنسية)

    يتضح هذا “التهديد المرتفع” بصورة خاصة بين المسلمين الأميركيين، حيث تجاوزت النسبة من يصفون إسرائيل بأنها تهديد “بالغ” أو “كبير” 55%. بالمقابل، ترى غالبية يهودية تناهز 60% أن إسرائيل “غير مهددة على الإطلاق”.

    فيما بين الجماعات المسيحية (بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس)، يميل نحو نصف المستطلعين إلى تصنيف إسرائيل في خانة “لا تهديد” أو “تهديد محدود”، رغم وجود بعض الأصوات التي تعبر عن تحفظات تجاه سياسات تل أبيب والالتزامات المفروضة على واشنطن.

    أما بين الأميركيين من أصل أفريقي، فتبدو الكفة أكثر ميلاً للاعتراف بإسرائيل كخطر كبير محتمل، ويعود ذلك لتداخل قضايا الحقوق المدنية التي تربط قضايا الأقليات في الولايات المتحدة بدعم حركات التحرر في الخارج، مما يجعل خطاب “التضامن مع الشعب الفلسطيني” جذاباً لجزء كبير من المواطنين السود في أميركا.

    تتزامن هذه المؤشرات مع ما يسميه خبراء العلاقات الدولية بـ”فجوة التمثيل”، حيث تمر التشريعات والقوانين الداعمة لإسرائيل عادةً بأغلبية كبيرة في الكونغرس، بينما تعبر شرائح لا يستهان بها من الناخبين عن معارضتها لتسليح غير مقيد أو انخراط عسكري أوسع.

    يتتابع هذا المأزق مع الجدل حول النهج الأميركي في الشرق الأوسط، حيث تميل النخب الداعمة بشدة لإسرائيل إلى تجاهل الأصوات الفئة الناشئةية المتحفظة، مما يخلق إحساساً متزايداً لدى هذه الأجيال بأن المؤسسة التمثيلية لا تعكس التحولات في المزاج الشعبي.

    بينما تشير الرؤى التحليلية إلى أن “شريحة صامتة” لا تزال تصنّف إسرائيل كحليف ضروري، تتوسع شريحة صاخبة تدريجياً ترى في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة وترفض فكرة الدعم المطلق لتل أبيب.

    قد يكون السؤال المتداول داخل هذه الشريحة: هل يجب على الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية، الاستمرار كرهينة لأي تصعيد تقوده تل أبيب في المنطقة؟

    هذا النقاش ينعكس أيضًا في فكر النخب، حيث نشرت مجلة فورين بوليسي اراء باحثي مركز كاتو، الذين يؤكدون أن “الولايات المتحدة يمكن أن تعيد تموضعها بطرق أكثر توازناً”، وأن الإبقاء على العلاقة الخاصة مع إسرائيل بالشروط المعتادة يحتاج إلى إعادة تقييم؛ فليس كافياً الاعتماد على الروايات التاريخية بشأن إسرائيل.

    تحديات “الكلفة والمنفعة”

    من منظور “الكلفة والمنفعة”، قد تُفتح مجالس جديدة من النقد، حيث يشير مؤيدو النهج الأنذر من إسرائيل إلى ارتفاع كلفة الالتزام الأميركي في شرق أوسط مشحون، في وقت تتطلب فيه تحديات روسيا في أوروبا والصين في المحيط الهادئ توجيه موارد أميركية ضخمة وفقًا لمنطق الأولوية.

    هذا التزاحم في الأولويات قد يضغط على قدرة واشنطن على الاستمرار في ضخ مليارات الدولارات لإسرائيل دون قيود. وعليهم أن يتساءل الخبراء الاستراتيجيون: هل ستُضحي الولايات المتحدة بمصالح الاستقرار القومي الأكثر حساسية في سبيل حماية ما يعتبره البعض “تفصيلاً” في الإستراتيجية الإقليمية؟ أم ستواصل النهج التقليدي حفاظًا على التحوطات في الشرق الأوسط ضد “عدو تاريخي” لا يزال يتمثل في إيران وخصومها الإقليميين؟

    ورغم أن تخلي واشنطن عن الدعم غير المشروط لإسرائيل قد لا يبدو احتمالًا وشيكًا، إلا أن واشنطن قد تحتفظ به كخيار إذا زادت الكلفة الاستقرارية أو المالية إلى حد لا يمكن تجاهل الاتجاهات التي يفرضها الرأي السنة.

    الحقبة التي شهدت اتحادًا شبه كامل بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في دعم إسرائيل في الكونغرس دون مناقشة بدأت تشهد تصدعات، وخاصة في أجنحة شبابية داخل الحزب الديمقراطي، وأيضًا في صفوف الجمهوريين الذين يميلون إلى الانعزالية.

    فيما لا تزال الفئات الأكثر محافظة تشكل “المعقل” للدعم الواسع لإسرائيل، فإن تصاعد الأصوات المخالفة قد يدفع واشنطن لاتباع سلوك مختلف، خاصة إذا تعرضت مصالحها في المنطقة لأذى نتيجة للنزاعات التي تسببها تل أبيب.

    ليس من السهل قلب رؤية “عمق التحالف الإستراتيجية” خلال بضع سنوات، ولكن المتغيرات التي تشهدها آراء السنةة قد تمهد لتحولات لاحقة، خصوصاً إذا ظهر زخم سياسي واضح في الحملات الانتخابية المقبلة، مما ينعكس تدريجياً على بنية الإستراتيجية.


    رابط المصدر

  • وزير الدفاع الأمريكي ينبه من تهديد صيني وشيك


    أنذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن الصين تستعد لاستخدام القوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادي. في منتدى شانغريلا بسنگافورة، وصف هيغسيث التهديد من الصين بأنه وشيك، مشيرًا إلى بناء القوات الصينية لقدرات غزو تايوان. دعا حلفاء الولايات المتحدة، مثل اليابان والفلبين، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة العدوان الصيني، مستشهدًا بتوجهات في أوروبا. كما لفت إلى أن الصين تعتبر تايوان إقليمًا تابعًا لها، وهددت بضمها بالقوة، بينما تؤكد تايوان على حقها في تقرير مستقبلها.

    حذّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث اليوم السبت من أن الصين تستعد بثقة لاستخدام محتمل للقوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادي، ووصف الخطر الذي تمثله الصين بأنه حقيقي ووشيك.

    ونوّه هيغسيث -بأول تصريح له في منتدى شانغريلا الآسيوي لقادة الدفاع والجيوش والدبلوماسيين في سنغافورة- أن القوات العسكرية الصينية تقوم بتعزيز قدراتها لغزو تايوان، وتقوم بالتدريب يوميا “لأداء المهمة الفعلية”.

    ورأى أن أي محاولة من الصين للاعتداء على تايوان “ستكون لها عواقب وخيمة على منطقة المحيطين الهندي والهادي والعالم”، مشيراً إلى تصريح القائد الأميركي السابق دونالد ترامب بأن الصين لن تغزو تايوان خلال فترة ولايته.

    ولفت هيغسيث إلى أهمية تعزيز التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة -مثل اليابان والفلبين- وتعميق الشراكة العسكرية مع الهند، قائلاً إن الولايات المتحدة “تعمل على إعادة توجيه استراتيجيتها لتكون قادرة على ردع عدوان الصين الشيوعية”.

    وحث حلفاء واشنطن وشركاءها في المنطقة على زيادة ميزانياتهم العسكرية لمواجهة التهديد الذي تشكله الصين.

    قال هيغسيث “من الصعب تصديق أنني أقول هذا، ولكن بفضل القائد ترامب ينبغي على الحلفاء الآسيويين أن يستلهموا من نماذج الدول الأوروبية”، مشيراً إلى تحركات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) -ومنها ألمانيا- نحو هدف الإنفاق الذي حدده ترامب بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

    من المحتمل أن تثير تعليقاته حول حاجة الحلفاء إلى زيادة الإنفاق بعض القلق، على الرغم من أن الخبراء يرون أن هيغسيث سيجد جمهوراً ودوداً نسبياً في سنغافورة.

    ورفض وزير الدفاع الصيني دونغ جون المشاركة في المنتدى الاستقراري الآسيوي البارز، وفضّلت بكين إرسال وفد أكاديمي فقط.

    تعتبر الصين تايوان إقليماً تابعاً لها وتعهدت بـ”إعادة الاتحاد” مع الجزيرة بالقوة إذا دعت الحاجة، وقد زادت من ضغوطها العسكرية والسياسية لتأكيد ذلك، بما في ذلك تكثيف المناورات العسكرية حول تايوان.

    من جهة أخرى، ترفض حكومة تايوان مزاعم بكين بالسيادة، مؤكدة أن القرار بشأن مستقبل الجزيرة يعود للشعب التايواني وحده.


    رابط المصدر

Exit mobile version