الوسم: والهند

  • أهم المعاهدات بين باكستان والهند

    أهم المعاهدات بين باكستان والهند


    منذ استقلال باكستان عام 1947، نشأت عداءات تقليدية مع الهند، حيث اندلعت أول حرب بسبب كشمير. ووقعت عدة اتفاقيات لتقليل التوتر، منها اتفاقية كراتشي 1949 التي نصت على وقف إطلاق النار، واتفاقية مياه نهر السند 1960 لتقاسم المياه. كانت هناك أيضًا اتفاقيات طشقند 1965، وشملا 1972، وعدم الاعتداء النووي 1988، ولها دور في تحسين العلاقات. أبرزها اتفاق لاهور 1999 لتعزيز الاستقرار النووي. رغم ذلك، تبقى بعض الاتفاقيات غير محترمة أو معلّقة بسبب التوترات المتبادلة، مما يؤثر على العلاقات بين البلدين.
    Here’s a rewritten version of the content while keeping the HTML tags intact:

    منذ أن نالت باكستان استقلالها عن الهند في عام 1947، نشأ عداء تقليدي بينها وبين الهند، واندلعت الحرب الأولى في ذات السنة على خلفية النزاع حول إقليم كشمير، والتي عُرفت بحرب كشمير الأولى. وقد أسفرت عن تحديد المناطق التي يسيطر عليها كل من البلدين في الإقليم المتنازع عليه.

    منذ ذلك الحين، أبرم الجانبان العديد من الاتفاقيات التي تحدد مجرى العلاقات بينهما، حيث تناولت عددًا من القضايا التي كانت تؤدي إلى التوترات. وفيما يلي بعض من أبرز تلك الاتفاقات:

    اتفاقية كراتشي 1949

    أُبرمت بين الممثلين العسكريين للهند وباكستان عقب الحرب الباكستانية الهندية الأولى، التي استمرت من عام 1947 إلى 1948، ونصّت على وقف الأعمال القتالية وتحديد خط وقف إطلاق النار في كشمير، والذي أصبح يُعرف لاحقًا بخط السيطرة.

    توقفت المعارك في كشمير في يناير/كانون الثاني 1949، وتمت المصادقة على الاتفاق في مدينة كراتشي جنوب باكستان في يوليو/تموز من نفس السنة تحت رعاية الأمم المتحدة.

    حددت الاتفاقية النقاط الدقيقة لخط وقف إطلاق النار بين باكستان والهند، حيث نصت على عدم تعزيز القوات أو الدفاعات في المناطق التي لا تتضمن تعديلات كبيرة على الخط، ومنحت كلا الطرفين الحق في نشر مراقبين أينما لزم الأمر.

    اتفاقية مياه نهر السند 1960

    عُقدت بين باكستان والهند في عام 1960 بوساطة المؤسسة المالية الدولي بهدف تقاسم مياه نهر السند وروافده بعد النزاعات التي تلت استقلال باكستان.

    وقد نشأ الخلاف في السنوات الأولى التي تلت استقلال باكستان، حيث كانت المنشآت القائدية للتحكم تقع في نيودلهي، بينما كانت الأقنية المائية تمر عبر باكستان، مما أدى إلى منع الهند وصول المياه إلى باكستان، وتم التوصل إلى اتفاق مؤقت في عام 1948.

    بعد سنوات من المفاوضات الصعبة برعاية المؤسسة المالية الدولي، تم توقيع معاهدة مياه نهر السند في 19 سبتمبر/أيلول 1960 في كراتشي، من قبل رئيس وزراء الهند آنذاك جواهر لال نهرو ورئيس باكستان محمد أيوب خان.

    في نهاية أبريل/نيسان 2025، أوقفت الهند العمل بهذه الاتفاقية على خلفية توترات بعد اتهامها لباكستان بدعم هجمات شنها مسلحون في الجانب الهندي من كشمير في 11 من نفس الفترة الحالية.

    ينبع نهر السند من إقليم التبت جنوب غربي الصين بالقرب من بحيرة مابام، ويتجه بمسافة 320 كيلومترًا نحو الشمال الغربي ليصل إلى كشمير، حيث تتدفق إليه روافد من الجانبين، وينتهي مصبّه في بحر العرب.

    منحت الاتفاقية باكستان حق استخدام مياه الأنهار الغربية (السند، تشيناب، وجيلوم)، فيما أعطت الهند حق استخدام مياه الأنهار الشرقية (رافي، بياس، وسوتليج) بنسب محددة للطرفين.

    كما تلزم الاتفاقية الجانبين بتبادل المعلومات المتعلقة باستخدام مياه الأنهار بشكل شهري، وإنشاء “لجنة السند الدائمة” التي تضم مفوضًا من كل بلد وتجتمع سنويًا لضمان استمرارية التواصل وحل أي قضايا تتعلق بتنفيذ الاتفاقية.

    اتفاقية طشقند 1965

    أُبرمت هذه الاتفاقية في يناير/كانون الثاني 1966 لإنهاء حرب 1965 بين باكستان والهند، برعاية الاتحاد السوفياتي. وتفاهم الجانبان بموجبها على انسحاب قواتهما إلى المواقع التي كانت تحتلها في الخامس من أغسطس/آب 1965، وعودة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.

    بدأت الحرب في أغسطس/آب 1965 بسبب النزاع المستمر على إقليم كشمير، وأسفرت عن وقف إطلاق نار في 23 سبتمبر/أيلول من نفس السنة. وتمت المفاوضات في مدينة طشقند، أوزبكستان (إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقًا).

    توفي رئيس وزراء الهند آنذاك لال بهادور شاستري بعد يوم واحد من توقيع الاتفاقية، ما أثار العديد من التساؤلات حول ظروف وفاته.

    نصت اتفاقية طشقند على انسحاب جميع القوات المسلحة من الجانبين إلى المواقع التي كانت تحت السيطرة قبل الخامس من أغسطس/آب 1965، مع احترام شروط وقف إطلاق النار، ودعت إلى أن تكون العلاقات بين البلدين قائمة على مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

    كما اتفق الطرفان على استئناف العلاقات الدبلوماسية، ودراسة السبل لإعادة العلاقات الماليةية والتجارية، ومواصلة الحوار بشأن قضايا اللاجئين ومكافحة الهجرة غير النظام الحاكمية، بالإضافة إلى إعادة الممتلكات والأموال التي استحوذ عليها كل طرف أثناء الحرب.

    اتفاقية شملا 1972

    توقعت الدولتان في الثاني من يوليو/تموز 1972 لإنهاء حرب 1971، التي أدت إلى انفصال باكستان الشرقية (بنغلاديش) عن باكستان الغربية (جمهورية باكستان).

    تنص الاتفاقية على إنهاء حالة النزاع النطاق الجغرافيي بين الجانبين والعمل على إرساء السلام الدائم، مع تأكيد أهمية اعتماد الطرق الدبلوماسية والحوار كأساس للعلاقات.

    كما تشمل بنود الاتفاقية أن تكون المبادئ المذكورة في ميثاق الأمم المتحدة هي الحاكمة للعلاقات بين الدولتين، مع التأكيد على تسوية الخلافات بوسائل سلمية، سواء من خلال المفاوضات الثنائية أو طرق سلمية أخرى يتفق عليها الطرفان. كما دعت إلى وقف الدعاية العدائية ضد كل منهما.

    ودعت الاتفاقية الطرفين إلى المباشرة في إقامة سلام دائم، وأن تكون الخطوات الأساسية هي انسحاب القوات الباكستانية والهندية إلى النطاق الجغرافي الدولية، واحترام خط السيطرة الذي نتج عن وقف إطلاق النار بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 1971 في جامو وكشمير.

    اتفاقية عدم الاعتداء النووي 1988

    عُقدت عام 1988 وتعهدا بموجبها بعدم الهجوم أو دعم أي قوى خارجية للهجوم على المنشآت النووية لأي من الطرفين، وقد وقعها رئيسة وزراء باكستان بينظير بوتو ورئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي في 21 ديسمبر/كانون الأول 1988، وبدأت النفاذ في يناير/كانون الثاني 1992.

    وفقًا للمعاهدة، يمتنع كل طرف عن إحداث أي عمل يهدف إلى تدمير أو إتلاف المنشآت النووية للطرف الآخر، أو تشجيعه، بشكل مباشر أو غير مباشر.

    كما نصت الاتفاقية على تبادل المعلومات بين الطرفين في الأول من يناير/كانون الثاني من كل عام حول المنشآت النووية، وإخطار كل طرف بأي تغييرات تطرأ عليها.

    اتفاقية لاهور 1999

    وقع الحكام الاتفاقية في عام 1999، بعد فترة وجيزة من إجراء باكستان لأول تجربة نووية ناجحة في عام 1998، وقد وُقعت من قبل رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ونظيره الهندي أتال بيهاري فاجبايي.

    الهدف القائدي من الاتفاقية كان تقليص التوترات النووية بين الدولتين، وكانت خطوة مهمة في العلاقات الهندية الباكستانية، حيث دعت إلى اتخاذ تدابير فورية لتجنب أي استخدام غير مصرح به أو عرضي للأسلحة النووية، وتعزيز مناقشة المفاهيم والمبادئ لوضع تدابير لبناء الثقة في المجالات النووية والتقليدية، وذلك بهدف منع نشوب النزاعات.

    كما نصت الاتفاقية على ضرورة إبلاغ الدولتين ببعضهما البعض مسبقًا عن تجارب إطلاق الصواريخ الباليستية، وكذلك الاتفاق على إبرام اتفاقية ثنائية في هذا السياق، مع الالتزام بالوقف الاختياري من كلا الطرفين لإجراء مزيد من التفجيرات النووية التجريبية ما لم يقرر أي من الجانبين غير ذلك بموجب سيادته الوطنية.

    نوّه كل من الهند وباكستان في الاتفاقية على إدانتهما للإرهاب بجميع أشكاله ورغبتهما في مكافحة هذه الظاهرة وتعزيز الحوار بينهما بشأن كشمير.

    اتفاق وقف إطلاق النار عام 2003

    تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، رغم كونه اتفاقًا غير رسمي ولم يتم التوقيع على أي مذكرات، بل تم ذلك بموجب بيانات عسكرية من الطرفين، حيث تعهد كلاهما بالالتزام به.

    وحدث ذلك بعد سنوات من الاشتباكات المتبادلة على خط السيطرة في كشمير، خاصة بعد عملية كارجيل التي قام بها القوات المسلحة الباكستاني لاقتحام بعض المناطق على الجانب الهندي. نص الاتفاق على تعزيز آليات الاتصال بين القادة العسكريين وتهيئة الأجواء لمحادثات دبلوماسية في المستقبل.

    اتفاقيات أخرى

    كما توصل الجانبان إلى تفاهمات أخرى حول مسائل عدة، بما في ذلك خطوط الاتصال المباشر بين القادة العسكريين في باكستان والهند، بالإضافة إلى التفاهم بشأن تبادل قوائم السجناء، والذي يتم في الأول من يناير/كانون الثاني والأول من يوليو/تموز كل عام.

    توصل الاثنان إلى هذا التفاهم عام 2008 تحت مُسمَّى “الوصول القنصلي”، إلى جانب اتفاقيات أخرى تتعلق بالتجارة.

    يقول مدير قسم الدراسات الهندية في معهد الدراسات الاستراتيجية بإسلام آباد، خورام عباس، إن بعض الاتفاقيات بين الدولتين تُخرق أو تُعُلق عند وقوع أي توتر بينهما.

    ويضيف -في حديث مع الجزيرة نت- أن اتفاقية شملا، التي تُعتبر واحدة من أهم الاتفاقيات بين الطرفين لضمان التعايش السلمي، لم تُحترم بسبب اتهامات كل دولة للأخرى بدعم حركات مسلحة أو انفصالية.


    رابط المصدر

  • ما هي آفاق التجارة بين باكستان والهند في ظل التوترات القائمة بينهما؟


    تشهد العلاقات التجارية بين باكستان والهند توتراً محتملاً بسبب المواجهةات السياسية والعسكرية، خصوصًا بعد قرار الهند بإلغاء المادة 370 بشأن كشمير في عام 2019. توقفت التجارة الرسمية منذ ذلك الحين، ومنذ ذلك التاريخ، انخفضت التبادلات التجارية بشكل ملحوظ. يُعتبر استمرار النزاعات سببًا رئيسيًا في تدهور التجارة، بينما ازدهرت التجارة غير الرسمية والتهريب. الخبراء يرون أن مستقبل التجارة محفوف بالمخاطر، ويشيرون إلى الحاجة لفصل التجارة عن الإستراتيجية واستئناف العلاقات الماليةية بشكل تدريجي كأساس للسلام. بينما تبقى آفاق التحسن ضعيفة، فإن الحوار هو السبيل الوحيد للتقدم.

    إسلام آباد – يؤثر التوتر السياسي والعسكري القائم بين باكستان والهند سلبًا على العلاقات التجارية بين الدولتين، والتي أصبحت منطقة توتر واضحة، خاصة بعد أغسطس/آب 2019، عندما قامت الهند بإلغاء المادة 370 من دستورها، التي كانت تمنح حالة خاصة من الحكم الذاتي لإقليم جامو وكشمير المتنازع عليه مع باكستان.

    منذ ذلك الحين، توقفت التجارة الرسمية بين باكستان والهند، وبقيت مُعلقة حتى التصعيد الأخير الذي بدأ فعليًا في 22 أبريل/نيسان بعد هجوم باهلجام في الجانب الهندي من كشمير، حيث اتهمت الهند باكستان بالتورط فيه، وهو ما نفته الأخيرة بشدة.

    وفي تصريح صحفي في مارس/آذار من السنة الماضي، نوّهت وزارة الخارجية الباكستانية أن التجارة مع الجانب الهندي متوقفة رسميًا، وأنه لا يوجد تغيير في موقف باكستان في هذا الصدد.

    تعتيم الهند على البضائع والتجارة الباكستانية (الأوروبية)

    تطور تدريجي ثم انقطاع

    تتأرجح العلاقات بين باكستان والهند بين الارتفاع والانخفاض، مما يؤثر بشكل كبير على حجم التبادلات التجارية بين الدولتين. فقد تدهورت العلاقات بعد حرب كارجيل في عام 1999، مما أثر بشكل كبير على التجارة، ثم بدأت العلاقات تتعافى تدريجيًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2003، حيث شهدت التجارة بين البلدين نمواً ملحوظاً حتى عام 2019.

    وفقًا لبيانات المفوضية الهندية العليا في إسلام آباد، بلغ إجمالي التجارة في السنة المالية 2003-2004 نحو 344.68 مليون دولار، بزيادة 79.87% عن السنة السابق.

    وفقا لتلك المعلومات، التي توثق حجم التجارة بين البلدين منذ 2003-2004 حتى عام 2018-2019، بلغ الحجم الكلي للتجارة 2561.44 مليون دولار.

    بعد الخطوة الهندية في عام 2019، توقفت التجارة الرسمية بين الطرفين، مما يعني غياب أي تبادل تجاري رسمي، على الرغم من استمرار بعض التبادلات التجارية غير الرسمية، ولكن بنسب متدنية جدًا مقارنة بالأعوام السابقة.

    وفقا لبيانات مجلس الأعمال الباكستاني، كان عام 2018 هو آخر عام شهد تجارة طبيعية بين الدولتين، رغم بعض القيود، حيث انخفض حجم التجارة بشكل حاد في عام 2019. وفي عام 2018، بلغت قيمة واردات الهند من باكستان 549.3 مليون دولار، enquanto بلغت صادرات الهند إلى باكستان 2.35 مليار دولار. وفي 2019، بلغت صادرات باكستان 67.3 مليون دولار، بينما وصلت الواردات من الهند إلى 1.2 مليار دولار.

    استمر الانخفاض حتى وصل في عام 2022 إلى 20 مليون دولار لصادرات باكستان إلى الهند، مقابل 629.5 مليون دولار لواردات باكستان من الهند.

    وفي سياق التوترات الأخيرة، أصدرت وزارة التجارة الباكستانية في 4 مايو/أيار إشعارًا رسميًا صرحت فيه عن “حظر واردات السلع ذات المنشأ الهندي أو المستوردة من الهند من دول ثالثة عبر البحر والبر والجو، وكذلك صادرات دول أخرى إلى الهند عبر هذه الطرق، مرورًا بباكستان”.

    التوترات الجيوسياسية

    تُعتبر التجارة أحد المجالات التي يُعتقد أنها يمكن أن تخفف من حدة التوترات بين باكستان والهند، وهي توترات مستمرة منذ تشكيل باكستان عام 1947.

    وفي هذا السياق، يعبر الباحث في الشأن الماليةي في معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، أحمد سالك، عن رأيه بأن التجارة التي كانت تُعتبر جسرًا بين البلدين تأثرت بشكل كبير بالنزاعات السياسية العالقة، خاصة تلك المتعلقة بكشمير. فكل مواجهة دبلوماسية أو توتر عسكري، سواء كان متعلقًا بأزمة بولواما-بالاكوت عام 2019 أو التصعيدات الحديثة بعد باهالجام، كانت دائمًا تعكس هذه التوترات بمزيد من الانفصال الماليةي، بما في ذلك تعليق التجارة الثنائية.

    يضيف سالك في حديثه مع الجزيرة نت، أن الوضع الأكثر إحباطًا هو اتخاذ قرارات سياسية أحيانًا كرد فعل لضغوط داخلية، مما يؤدي إلى تداعيات اقتصادية طويلة الأمد.

    ويستمر سالك في التحليل، “مع إغلاق النطاق الجغرافي وتوقف طرق التجارة، ازدهرت التجارة غير الرسمية والتهريب، مما أثر سلبًا على الأعمال المشروعة في الجانبين”.

    من ناحيته، يرى الخبير الماليةي، شاهد محمود، أن السبب القائدي في تراجع مستوى التجارة المتبادلة بين باكستان والهند يعود إلى الخلافات الجيوسياسية بين الدولتين وتعنت الهند في تعاملها التجاري مع باكستان.

    يضيف شاهد محمود للجزيرة نت، أن الهند تقوم بإنهاء العديد من الاتفاقيات بين الدولتين بشكل أحادي وسريع، سواء كان ذلك في المجال الرياضي أو التجاري، مما يسبب حالة من عدم اليقين بشأن التجارة الثنائية.

    ويتابع “تجارة الهند الكبيرة مع الدول الأخرى تتيح لها تجاوز التجارة مع باكستان دون أن يترتب على ذلك أي عواقب ملموسة على اقتصادها أو أعمالها”.

    ويستشهد محمود بالتجارة المتبادلة بين الهند والصين، مشيرًا إلى أنه من الغريب أن الصين ليست غائبة عن هذا النوع من التعامل الانتقائي من قبل الهند، على الرغم من حدوث مناوشات عدة بينهما -بما فيها ما نتج عنها خسائر في الأرواح- ومع ذلك استمرت التجارة بين البلدين في الازدياد، مما يدل على حدّتها الانتقائية.

    مستقبل محفوف بالمخاطر

    في ظل الوضع الحالي، يبدو أن التجارة المتبادلة بين الطرفين تشوبه الضبابية، وخصوصًا مع تعليق الهند لاتفاقية مياه نهر السند، وإغلاق باكستان مجالها الجوي أمام الطيران الهندي، وإغلاق الهند لبعض المعابر النطاق الجغرافيية بين الدولتين.

    يقول أحمد سالك إن مستقبل التجارة بين باكستان والهند لا يزال محفوفًا بالمخاطر، بالنظر إلى الوضع الحالي، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير في أوائل الفترة الحالية الماضي. حيث لا تزال العلاقات الدبلوماسية مجمدة، مع قنوات اتصال محدودة.

    يعتقد سالك أن تطبيع التجارة يصبح أمرًا حسّاسًا سياسيًا وغير مرغوب فيه شعبيًا في هذا المناخ. فالثقة هشة، ومع اقتراب الاستحقاق الديمقراطي والخطاب الوطني الذي يُشكل غالبًا بواسطة النعرات القومية، فإن أي خطوات نحو إعادة الارتباط الماليةي يمكن أن تُفهم على أنها استرضاء.

    ومع ذلك، يرى أحمد سالك أن آفاق التجارة بين باكستان والهند لا ينبغي أن تُستبعد تمامًا؛ إذ توجد مساحة للتفاؤل الأنذر، خاصة إذا تم اعتبار التجارة كأداة محتملة للسلام والاستقرار الإقليمي.

    يشير سالك أيضًا إلى أن المضي قدمًا سيتطلب من الجانبين فصل التجارة عن الإستراتيجية العليا إلى حد ما، بدءًا من اتخاذ تدابير بناء الثقة في قطاعات معينة، مثل استئناف التجارة الزراعية أو الطبية المحدودة.

    يعتقد أنه يمكن لدبلوماسية المسار الثاني (Track II diplomacy) والتفاعلات بين الشركات أن تسهم في إعادة بناء الثقة تدريجيًا. وعلى المدى الطويل، ينبغي إعادة تصور التكامل الإقليمي -من خلال منظمات مثل رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي أو حتى الممرات الماليةية غير الرسمية- كهدف مشترك.

    من جهته، يرى شاهد محمود أن الآفاق قاتمة جدًا، بالنظر إلى الاشتباكات الأخيرة وزيادة احتمالات حدوث مزيد من المناوشات في المستقبل.

    ويعتقد أن الحل الوحيد للتحسن يكمن في التوصل إلى اتفاق بين الدولتين يضمن الالتزام طويل الأمد بحل القضايا من خلال الحوار.


    رابط المصدر

  • العلاقات بين تركيا والهند: تاريخ من التوتر والتعاون


    تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود للعصور الوسطى، مع تبادلات ثقافية وتجارية خلال العهد العثماني. بعد استقلال الهند عام 1947، تطورت العلاقات عبر اتفاقيات متنوعة، رغم وجود توترات بسبب دعم تركيا لباكستان خاصة في قضية كشمير. على الرغم من هذا التعقيد، يسعى الجانبان للحفاظ على التعاون من خلال آليات ثنائية ومشاركة في المنظمات الدولية. العوامل الماليةية تعزز التواصل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 10 مليارات دولار في 2023. رغم التحديات، تشمل الجوانب السياحية والتكنولوجية مجالات مشتركة تسعى البلدان لتطويرها.

    تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود إلى العصور الوسطى، حيث بدأت تبادلات دبلوماسية وثقافية وتجارية بين الدولة العثمانية وسلاطين الهند المسلمين. وقد استمر هذا التفاعل لقرون، مبنيًا على روابط حضارية وثقافية مشتركة ساهمت في بناء أساسات قرب البلدين.

    بعد استقلال الهند في 1947، تطورت العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ من خلال توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة. ومع ذلك، لا تزال هذه العلاقات متقلبة ومعقدة، حيث تتأرجح بين مجالات التعاون والنزاعات، إذ تتقدم العلاقات أحيانًا في مجالات المالية والثقافة والسياحة، لكنها غالبًا ما تتأثر بالمواقف المختلفة بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

    تواجه العلاقات التركية الهندية تحديات مزمنة، أبرزها التعاون الاستراتيجي بين تركيا وباكستان، خاصة في الجوانب الدفاعية والعسكرية. فالدعم التركي لباكستان في قضية كشمير وانتقاداتها للسياسات الهندية تجاه المسلمين يشكلان عقبة كبيرة أمام تطوير التعاون السياسي والماليةي بين البلدين.

    رغم وجود هذه العقبات، تمكنت تركيا والهند من استمرارية التعاون عبر إنشاء آليات ثنائية مثل “حوار تخطيط السياسات”، واستثمار علاقاتهما في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي، مما يعكس رغبة الجانبين في تجاوز الخلافات وتعزيز شراكة أكثر توازنًا.

    أردوغان (يمين) ومودي (وسط) في اجتماع لمجموعة بريكس بجنوب أفريقيا صيف 2028 (الفرنسية)

    العلاقة التاريخية

    تعود العلاقات الدبلوماسية بين الهند وتركيا إلى أواخر القرن الخامس عشر، حيث بدأ السلاطين العثمانيون ببناء علاقات رسمية مع حكام شبه القارة الهندية المسلمين، بدءًا بالبهمانيين ثم حكام غوجارات والتيموريين، واستمرت في عهد نظام حيدر آباد وتيبو سلطان ونواب أركوت.

    إعلان

    أسهمت الثقافة التركية بشكل كبير في حضارة الهند في مجالات مثل الفن والعمارة والأزياء والمأكولات. حيث لاقت فلسفة جلال الدين الرومي الصوفية قبولًا واسعًا في شبه القارة الهندية، نظرًا لتقاطعها مع التقاليد الصوفية المحلية. كما تشترك اللغتان التركية والهندوستانية في أكثر من 9 آلاف كلمة.

    خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية (1858-1947)، استمرت بعض التبادلات الدبلوماسية بين الهند وتركيا. حيث عبر مهاتما غاندي عن تضامنه مع الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، مستنكرًا الظلم الذي تعرضت له. قدمت الهند دعمها في عشرينيات القرن الماضي لحرب الاستقلال التركية وتأسيس الجمهورية التركية.

    كما أسهمت شخصية مصطفى كمال أتاتورك في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي لدى الهنود، وألهمت بشكل غير مباشر حركة التحرر الهندية. وقد قوبل انتصاره على اليونانيين وتأسيسه تركيا الحديثة بالترحيب من الشعب الهندي والثناء من قادة مثل جواهر لال نهرو وأبو الكلام آزاد.

    تعترف تركيا باستقلال الهند في عام 1947، وأقامت الدولتان علاقات دبلوماسية منذ عام 1948، وعملت على توسيع التعاون الثنائي، حيث وقعتا اتفاقية ثقافية في عام 1951.

    تمت كذلك تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار رئيس الوزراء التركي آنذاك عدنان مندريس الهند في عام 1958، تلاها زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق جواهر لال نهرو إلى أنقرة في عام 1960، وذلك بجانب زيارات وزارية متبادلة.

    في سبعينيات القرن الماضي، أبرم البلدان اتفاقيات تعاون ثقافي واقتصادي وفني، وأبرزها كانت في أنقرة عام 1976 وفي نيودلهي عام 1978، والتي شملت مجالات المالية والمنظومة التعليمية والفنون والثقافة والإعلام والرياضة.

    إعلان

    العلاقات السياسية والدبلوماسية

    رغم العلاقات التاريخية، لم تنجح الهند وتركيا في تحقيق شراكة وثيقة في العقود الماضية، إذ عانت علاقاتهما من توترات متقطعة، تعود أساسًا إلى دعم تركيا لباكستان، خصوصًا في قضية كشمير، التي نشبت في أواخر الأربعينيات مع اندلاع المواجهة بين الهند وباكستان.

    خلال تلك الفترة، تباينت مواقف البلدين خلال الحرب الباردة، حيث انضمت تركيا إلى التحالفات الغربية مثل الناتو، بينما تبنت الهند سياسة عدم الانحياز وازدهرت علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي لاحقًا.

    ومع تراجع الحرب الباردة، سعى رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال إلى تعزيز العلاقات مع الهند. وأثناء زيارته إلى نيودلهي في عام 1986، تم الاتفاق على فتح مكاتب الملحقين الدفاعيين في البلدين.

    مودي (يمين) يستقبل أردوغان بنيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023 (رويترز)

    في إطار تعزيز العلاقات، زار رئيس الوزراء الهنود راجيف غاندي تركيا في عام 1988، وتبعها تبادل العديد من الزيارات الرفيعة في أواخر الثمانينيات والتسعينيات.

    ومع ذلك، استمر دعم تركيا لباكستان في قضية كشمير كعائق رئيسي، خصوصًا بعد إدانتها للاستخدام الهندي للقوة في النزاع خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي عام 1991، مما أثر سلبًا على العلاقات الثنائية.

    أسهم تغيير موقف تركيا تجاه قضية كشمير في تحسين العلاقات، فقد تحولت من دعم الحل تحت رعاية الأمم المتحدة إلى تأييد التسوية الثنائية، وزيارة رئيس الوزراء التركي الأسبق بولنت أجاويد إلى الهند عام 2000 كانت بارزة حيث كان من أبرز الداعمين للهند بسبب معارضته لإنقلاب القائد الباكستاني برويز مشرف عام 1999.

    أما خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي الأسبق أتال بيهاري فاجبايتي إلى تركيا عام 2003، فقد تمت مناقشة تطوير التعاون الثنائي، وتم توقيع بروتوكول لإنشاء مجموعة عمل مشتركة لمكافحة التطرف.

    إعلان

    تلاها تبادل العديد من الزيارات بين قادة البلدين، منها زيارة رئيس الوزراء أردوغان إلى الهند عام 2008، وزيارة القائد التركي السابق عبد الله غل عام 2010، بالإضافة إلى زيارة نائب القائد الهندي إلى تركيا في 2011، والعديد من الزيارات على مستوى الوزراء في السنوات التالية.

    في عام 2013، أحدثت زيارة القائد الهندي براناب موكيرجي إلى تركيا تحولًا كبيرًا في العلاقات، حيث تم توقيع 5 اتفاقيات حكومية و6 في قطاع المنظومة التعليمية، تشمل التعاون بين مؤسسات البحوث والتقنية والإعلام.

    ومع ذلك، استمرت نقاط الخلاف لتعكر صفو العلاقات، وتشمل أبرز القضايا:

    • قضية كشمير: دعم تركيا لباكستان في النزاع يشكل سببًا دائمًا لتوتر العلاقات بين البلدين.
    • التمييز ضد المسلمين في الهند: انتقادات تركيا المستمرة للحكومة الهندية بسبب انتهاكات حقوق المسلمين، بينما تدعي الهند أن تركيا تدعم جماعات إسلامية متطرفة تشكل تهديدًا لأمنها الداخلي.
    • التعاون الدفاعي والعسكري بين تركيا وباكستان: تخشى الهند أن يعزز هذا التعاون باكستان في المواجهة.
    • حركة فتح الله غولن: تصنيف تركيا للحركة كمنظمة إرهابية وضغطها على الهند لإغلاق المؤسسات التابعة لها، تسبب في توتر إضافي.
    • النزاع النطاق الجغرافيي بين أرمينيا وأذربيجان وقضية ناغورني قره باغ: تركيا تدعم أذربيجان، بينما تدعم الهند أرمينيا وتدعا بوقف العدائيات.
    • الممر الماليةي الصيني الباكستاني: تركيا تدعم هذا الممر ضمن مبادرة الحزام والطريق، بينما تعارضه الهند، مما يؤثر على العلاقات بين أنقرة ونيودلهي.
    مودي (يمين) يستقبل أردوغان أثناء زيارته إلى الهند عام 2017 (رويترز)

    تصاعد الخلافات

    مع صعود القومية في الهند بعد وصول حزب بهاراتيا جاناتا للقوة عام 2014، تدهورت العلاقات بين الهند وتركيا بسبب شراكتها الاستراتيجية مع باكستان وتأثيرها على الثقة بين البلدين.

    إعلان

    في عام 2019، تراجعت العلاقات بشكل ملحوظ بعد إلغاء الهند للمادة 370 من دستورها التي كانت تمنح ولاية جامو وكشمير الحكم الذاتي. وقد اعترضت أنقرة على القرار، مما زاد من توتر العلاقات.

    في سبتمبر 2019، حث القائد التركي العالم على اتخاذ إجراءات عادلة حيال كشمير، مما أغضب الهند، التي اعتبرت أن القضية يجب أن تُحل بشكل ثنائي مع باكستان دون تدخل خارجي.

    ردًا على ذلك، دعم مودي عقد لقاءات مع قادة قبرص وأرمينيا واليونان، وألغى زيارة كانت مقررة إلى تركيا، مقيدًا صادرات الهند الدفاعية إليها وأيضًا وارداتها.

    كما أدانت الهند التدخل العسكري التركي في شمال سوريا، وأنذرت مواطنيها من السفر إلى هناك.

    في أوائل عام 2020، استدعت الهند السفير التركي وقدمت احتجاجًا رسميًا على تصريحات أردوغان حول كشمير خلال زيارته لباكستان، التي وصف فيها الحالة بأنها انحدار حقير.

    رغم تلك التوترات، لم تتوقف الجهود بين البلدين لتضييق الهوة، فقد طوّروا آلية مشتركة للتعاون، تعرف باسم “حوار تخطيط السياسات” للارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية، وبدأت الجلسة الأولى افتراضيًا في خريف 2020.

    لقاء مودي وأردوغان في قمة منظمة شنغهاي عام 2021 كان نقطة تحول في العلاقات، حيث أعادا تقييم العلاقات الثنائية بعد توترات السنوات السابقة.

    في عام 2023، شهدت العلاقات سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في مجموعة الـ20، منها اجتماع وزير الخارجية التركي مع نظيره الهندي في فبراير، تلاه لقاء بين مودي وأردوغان في سبتمبر.

    إعلان

    ومع ذلك، تدهورت العلاقات مرة أخرى في مايو 2025 بعد إدانة تركيا الهجوم الهندي على باكستان، الذي وصفته بالاستفزاز.

    الأمر تفاقم بعد اكتشاف الهند استخدام باكستان لمسيّرات تركية متقدمة، مما أدى إلى ضغوط على السلطة التنفيذية الهندية لتشديد القيود على التعاملات مع تركيا، وإلغاء بعض الاتفاقيات بين الجامعات.

    العلاقات الماليةية والتكنولوجية

    تعتبر العلاقات الماليةية والتجارية محورًا رئيسيًا في العلاقات بين تركيا والهند، وقد تم تعزيزها منذ السبعينيات من القرن الماضي من خلال اتفاقيات ثنائية مختلفة، من بينها اتفاقية التجارة الثنائية عام 1973 واتفاقية التعاون الماليةي والفني عام 1978.

    في عام 1983، تم توقيع اتفاقية لتأسيس لجنة مشتركة للتعاون الماليةي والفني. كما تم إنشاء مجلس أعمال مشترك عام 1996 بين اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية ومجلس العلاقات الماليةية الخارجية التركي.

    عقب تولي أوزال للسلطة في تركيا، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا ملحوظًا، إذ تم توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون المشترك مثل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وتعزيز السياحة عام 1995.

    إعلان

    أيضًا، تم توقيع اتفاقات الأراضي والتنمية الاقتصادية وتعزيز الحماية عام 1998، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية.

    العلاقات الماليةية بين البلدين شهدت انتعاشًا متزايدًا مع مشاركة وفود تجارية في الفعاليات المقامة في كلا البلدين، مما ساهم في رفع مستوى التجارة الثنائية.

    مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، لوحظ تركيزه على التنمية وتنويع التجارة، حيث اعتبر الهند شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا، مما دفعه لتعميق التعاون الماليةي، مستفيدًا من منتدى مجموعة الـ20.

    في سبتمبر 2003، عززت زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايتي العلاقات بين البلدين من خلال مناقشة التعاون في مجالي التجارة والطاقة.

    في عام 2008، وقّع أردوغان خلال زيارته للهند اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، وفي 2009 تم إرسال أول قمر صناعي نانوي تركي إلى الفضاء عبر صاروخ هندي.

    زيارة عبد الله غل للهند عام 2010 تناولت العمل المشترك في مجالات الفضاء والتقنية الحيوية، بينما تركزت زيارة أردوغان عام 2017 على الجوانب الماليةية، حيث كان برفقته وفد تجاري مكون من 100 عضو.

    كما ساهم انتماء الهند وتركيا إلى منظمة شنغهاي في تعزيز العلاقات التجارية من خلال العديد من المبادرات، مع مناقشات سبل تعزيز التعاون خلال قمة المنظمة عام 2021.

    عقد مودي وأردوغان اجتماعًا ثنائيًا خلال قمة مجموعة الـ20 في نيودلهي عام 2023، حيث تم مناقشة إمكانية التعاون في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية والدفاع.

    وفقًا للبيانات التركية الرسمية لعام 2023، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 10 مليارات دولار، حيث ساهمت تركيا بنسبة 1.8% من صادرات الهند بما يعادل نحو 8 مليارات دولار، و0.6% من وارداتها بمنطقة تقدر بحوالي 4 مليارات دولار.

    إعلان

    تقدر عدد الشركات ذات الشراكة الهندية في تركيا بحوالي 250 شركة، وقد أبدت شركات هندية كبيرة مثل “تاتا” و”ماهيندرا” و”ريلاينس إندستريز” اهتمامًا متزايدًا بالقطاع التجاري التركية، بينما حققت الشركات الكبيرة التركية نجاحات ملحوظة في الحصول على عقود هامة في قطاع البنية التحتية الهندي.

    بلغت التنمية الاقتصاديةات الهندية في تركيا في السنة المالية 2022-2023 حوالي 126 مليون دولار، بينما وصلت التنمية الاقتصاديةات التركية في الهند إلى حوالي 210.47 ملايين دولار.

    تعتبر السياحة من أبرز جوانب التعاون الماليةي بين البلدين، حيث تستقطب تركيا عددًا كبيرًا من السياح الهنود سنويًا، وفي عام 2019 استضافت حفلات زفاف هندية بتكلفة قياسية بلغت 32 مليون دولار، وشهد عام 2023 زيارة حوالي 274 ألف سائح هندي لتركيا.

    المصدر: الجزيرة + وكالات + الصحافة التركية + الصحافة الهندية


    رابط المصدر

  • بلومبيرغ: زيادة قيمة الأسلحة الصينية عقب النزاع بين باكستان والهند


    ذكرت بلومبيرغ أن الأسلحة الصينية شهدت زيادة في قيمتها القطاع التجاريية العالمية بعد نجاحها في النزاع بين باكستان والهند، مما يعكس تغييرًا في تقييم قدراتها مقارنة بالأسلحة الغربية. نجاح المقاتلة “جيه-10 سي” في إسقاط مقاتلات هندية أثار قلق تايوان، حيث يُعتقد أن الصين قد تعزز قدرتها العسكرية في المنطقة. رغم تاريخه من الفضائح، يبدو أن القوات المسلحة الصيني مطور سريعًا، مما قد يؤدي إلى زيادة صادرات الأسلحة الصينية إلى الدول النامية. يعتقد الخبراء أن الأسلحة الصينية ستكون جذابة أكثر للمشترين، رغم أن تصديراتها تعاني من مشاكل في أنظمة التسليح.

    ذكرت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن قيمة الأسلحة الصينية شهدت زيادة ملحوظة على مستوى الأسواق العالمية بعد نجاحها في النزاع القصير الذي نشب مؤخراً بين باكستان والهند.

    وأضافت الوكالة في تحليل نشرته على موقعها الإلكتروني أن المواجهة الأخير بين الدولتين الجارتين في جنوب آسيا يستدعي إعادة تقييم الأسلحة الصينية، مما يتعارض مع المفاهيم الراسخة بشأن ضعف قدراتها مقارنة بالأسلحة الغربية، مما قد يثير قلق الدول التي تحمل مخاوف تجاه الصين.

    وقد أثار نجاح الطائرة الصينية “جيه-10 سي” (J-10C) في إسقاط مقاتلات رافال الفرنسية، التي يمتلكها القوات المسلحة الهندي، مخاوف في تايوان، الدولة التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

    وقد يؤدي هذا النجاح إلى زيادة صادرات الأسلحة الصينية إلى الدول النامية، وفقاً لبلومبيرغ، التي لفتت إلى ارتفاع قيمة تلك الطائرة في الأسواق العالمية بأكثر من ربع سعرها السابق في نهاية الإسبوع الماضي.

    قلق تايوان

    ونقلت الوكالة الأمريكية عن هو شيجين -رئيس التحرير السابق لصحيفة “غلوبال تايمز” القومية- قوله إن على تايوان أن تشعر بالقلق إذا كان الضربات البحرينية حققت نتائج إيجابية.

    بدوره، نوّه شو هسياو هوانغ، الباحث في معهد أبحاث الدفاع والاستقرار القومي في تايبيه، أن تايوان تراقب عن كثب الصدامات بين باكستان والهند، مما يستدعي إعادة تقييم قدرات القوات المسلحة الصيني الجوية التي قد تتفوق على القوة الجوية الأمريكية في شرق آسيا.

    وزعمت بلومبيرغ أن القوات المسلحة الصيني -الأكبر في العالم من حيث عدد الأفراد- كان مشغولاً بالفضائح في الوقت الذي كان يسعى فيه القائد شي جين بينغ إلى تحديثه.

    وأضافت أن هذا أثار تساؤلات حول مدى جاهزيتها القتالية وقدراتها الصاروخية السرية، التي قد تكون حاسمة في أي غزو لتايوان.

    دحض الشكوك

    يبدو أن نجاح طائرات “جيه-10 سي” ينفي تلك الشكوك، على الرغم من أنها لم تُختبر في العديد من المعارك وتستخدم حالياً لدوريات في مضيق تايوان.

    ومع ذلك، وفقاً للتحليل، لا يزال أداؤها في مواجهة مقاتلات “إف-16” الأمريكية، التي تشكل الجزء الأكبر من طائرات تايوان وأثبتت قدراتها القتالية لعقود، غير مؤكد.

    تُعتبر الصين رابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم، ولكن معظم عملائها من الدول النامية مثل باكستان التي تواجه قيودًا مالية.

    وترى بلومبيرغ أن التطورات الأخيرة قد تعزز مبيعات الصين من الأسلحة في وقت تستجيب فيه الماليةات الكبرى من أوروبا إلى آسيا لدعوة القائد الأمريكي دونالد ترامب لزيادة الإنفاق العسكري.

    فرصة جيدة لدول الجنوب

    ويعتبر جيمس تشار، أستاذ مساعد للدراسات الصينية في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، أن هناك فرصة جيدة لجعل أنظمة الأسلحة الصينية أكثر جاذبية للمشترين المحتملين، خصوصاً في دول الجنوب، مشيراً إلى أن المقاتلة “جيه-10 سي” ليست حتى الأكثر تقدماً بين الطائرات الصينية.

    وحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد ارتفعت صادرات الصين من الأسلحة في السنوات الخمس الماضية بأكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في الفترة من 2000 إلى 2004. ولا تنشر السلطة التنفيذية الصينية والشركات المملوكة للدولة بيانات دقيقة حول صادراتها من الأسلحة.

    لكن بعض المتخصصين يزعمون أن صادرات الأسلحة الصينية تعاني بسبب العيوب في أنظمة التسليح، مما يكلف ميزانيات الاستقرار على المدى الطويل في نفقات الصيانة، رغم أنها تبدو ذات تكلفة منخفضة.


    رابط المصدر

Exit mobile version