الوسم: هل

  • زيادة الرواتب في لبنان: هل هي خطوة لإنقاذ المالية أم مخاطرة؟

    زيادة الرواتب في لبنان: هل هي خطوة لإنقاذ المالية أم مخاطرة؟


    أقر مجلس الوزراء اللبناني رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 28 مليون ليرة (312 دولارًا) بسبب الأزمة الماليةية الراهنة، مما يثير تساؤلات حول القدرة على تحمل أعباء إضافية بدون خطة إصلاح شاملة. هذا الإجراء يهدف لتعزيز المداخيل المتآكلة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. السلطة التنفيذية أيضاً وافقت على تعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص لجذب التنمية الاقتصاديةات في القطاعات الأساسية. لكن خبراء يأنذرون من غياب مصادر التمويل والوضع المالي المتدهور، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء الماليةية والاجتماعية، مدعاين بخطط إصلاح مالية ملموسة قبل اتخاذ خطوات مشابهة.

    بيروت – وسط أزمة اقتصادية خانقة، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني زيادة الحد الأدنى الرسمي للأجور في القطاع الخاص إلى 28 مليون ليرة (312 دولارا) شهرياً، اعتباراً من الفترة الحالية المقبل، في خطوة تشير إلى اتساع الفجوة بين المداخيل المتآكلة وارتفاع تكاليف المعيشة، وتحيي سجالاً واسعاً حول قدرة الدولة على تحمل أعباء إضافية بدون خطة إصلاحية شاملة.

    رافق القرار موافقة السلطة التنفيذية على مشروع قانون معجّل لتعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، في محاولة لدعم قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، عبر جذب استثمارات خاصة كانت تواجه عقبات قانونية وهيكلية.

    لكن خبراء اقتصاديين -تحدثوا للجزيرة نت- يأنذرون من تكرار سيناريو “سلسلة الرتب والرواتب” التي أدت إلى الانهيار المالي عام 2019، مشيرين إلى غياب مصادر تمويل واضحة، وتراجع الإيرادات السنةة إلى أدنى مستوياتها، في الوقت الذي يتضخم فيه الإنفاق الجاري دون دعم مالي كافٍ.

    ومع اعتماد لبنان بشكل متزايد على الإيرادات السياحية وتحويلات المغتربين كأهم روافد المالية، تبدو السلطة التنفيذية اللبنانية عالقة بين أمل موسم سياحي واعد، وخوف من انتكاسة نتيجة التوترات الإقليمية وتباطؤ الإصلاحات.

    فهل تعني هذه الزيادات خطوة نحو الإنقاذ أم أنها مجازفة جديدة ستزيد من الأعباء الماليةية والاجتماعية؟

    المالية المرهون

    يقول الخبير الماليةي أنيس أبو دياب، للجزيرة نت، إن مشروع القانون الذي أقرّ في الجلسة الأخيرة يختص فقط بالعمال في القطاع الخاص، وليس له علاقة بالقطاع السنة.

    ويضيف أن القرار يعود إلى أبريل/نيسان الماضي، عندما تمت الموافقة عليه من قبل وزير العمل في لجنة المؤشر، رغم اعتراض الاتحاد العمالي السنة، وبموافقة الهيئات الماليةية، وهو لا يحتاج إلى تمويل من الخزينة السنةة لأنه يمتنع عن التأثير على موظفي الدولة.

    أما بالنسبة لمشروع القانون المعجّل لتعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، فيشير أبو دياب إلى أن لبنان هيأ هذا القانون عام 2017، لكن أثناء إعداد المراسيم البرنامجية ظهرت الحاجة لتعديلات تشريعية، مما دفع السلطة التنفيذية لتقديم مشروع قانون معجّل لتفعيل الشراكة، بهدف دعم القطاعات الإنتاجية السنةة عبر التنمية الاقتصاديةات الخاصة في مجالات حيوية كالكهرباء والمياه والاتصالات.

    وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، يؤكد أبو دياب أن السياحة، مع تحويلات المغتربين، أصبحت منذ عام 2022 عماد المالية اللبناني، ويقول: “كان لبنان ينتظر موسماً سياحياً واعداً هذا الصيف، خاصةً بعد رفع معظم دول الخليج حظر السفر، حيث بدأنا نلاحظ تدفق السياح من الإمارات وقطر والكويت، بعضهم عاد لترميم منازله الجبلية.”

    لكن الحرب التي استمرت لـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، أثرت سلباً على هذا الموسم، ويضيف: “كنا نتوقع أن تصل الإيرادات السياحية إلى ما بين 5 و6 مليارات دولار هذا السنة، أي نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن ذلك يبقى مرهوناً بالاستقرار الاستقراري، واستمرار الهدنة، وتنفيذ الإصلاحات وتطبيق القرار 1701.”

    ويختتم أبو دياب بالإشارة إلى أن لجنة المؤشر ستجتمع مرة أخرى في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول المقبلين، لتقييم الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وامكانية رفعه مجددًا إذا تحسنت الدورة الماليةية.

    لبنان يعتمد بشكل كبير على الإيرادات السياحية (شترستوك)

    قرارات ارتجالية

    من جانبه، يرى الباحث الماليةي والسياسي الدكتور نبيل سرور، للجزيرة نت، أن جوهر النقاش حول زيادة الحد الأدنى للأجور في لبنان يكمن في غياب مصادر التمويل الواضحة، مشددًا على أن إدخال الزيادة من قبل مجلس الوزراء، والتي تقارب 300 دولار، تظل غير كافية ما لم تُدعم بخطة مالية تضمن استدامتها.

    ويأنذر سرور من أن الخزينة اللبنانية تمر بمرحلة حرجة تتسم بعجز مزمن وتراجع حاد في الإيرادات، مما يستدعي، برأيه، تفعيل منظومة الجباية وتحسين التحصيلات الجمركية والضريبية، كشرط أساسي لتأمين أي زيادات في الرواتب.

    ويضيف: “لا توجد حتى الآن دراسات علمية أو موضوعية تسبق اتخاذ قرارات مالية بهذا الحجم، ولا نرى تقييماً حقيقياً لواقع المالية اللبناني أو لمالية الدولة، في ظل تراجع الإيرادات السنةة إلى ما بين 35 و40% فقط من مستوياتها السابق”.

    ويستحضر سرور تجربة “سلسلة الرتب والرواتب”، التي تم إقرارها في الأعوام السابقة، معتبراً إياها نموذجًا على “القرارات الارتجالية” التي اتُخذت دون رؤية مالية متكاملة، وقد كلفت الدولة أعباءً باهظة، على حد قوله.

    ارتفاع نسبة البطالة بلبنان وتأثر الواقع المعيشي (الجزيرة)

    أجور متآكلة

    في المقابل، يرى الخبير الماليةي وليد أبو سليمان، في حديثه للجزيرة نت، أن قرار رفع الأجور يعكس درجة التآكل في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار والانهيار المالي المتواصل في لبنان منذ سنوات، لكنه يعتبره “قراراً متأخراً، وإن كان من الأفضل أن يأتي متأخراً عن عدم حدوثه إطلاقاً”، مشدداً على ضرورته لتقليص الفجوة بين مداخيل الموظفين وتكاليف المعيشة المتزايدة.

    لكن أبو سليمان يأنذر من أن التحدي الأكبر يكمن في كون هذه الزيادة تندرج ضمن الإنفاق الجاري، ما يجعلها عبئاً متزايداً على الموازنة السنةة، في ظل غياب مصادر إيرادات جديدة، واقتصار المداخيل على الضرائب والرسوم التي لا تتواكب بعد مع حجم الإنفاق.

    ويضيف: “الخطر يكمن في أن تتحول هذه الزيادة إلى عامل تضخمي إضافي، في حال لم تقابلها إيرادات فعلية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الليرة اللبنانية ويزيد الضغط على المالية المنهار فعلاً”.

    ويؤكد أبو سليمان أن هذه الزيادة لم تُدعم حتى الآن بأي خطة إصلاح مالي واضحة، كما لا توجد مؤشرات ملموسة على تحسين الجباية أو مكافحة التهرب الضريبي أو ضبط الإنفاق السنة، ولا على إعادة هيكلة القطاع السنة، مشيراً إلى أن الدولة لا تزال تعتمد بشكل أساسي على إيرادات ضريبية غير مستقرة وغير قابلة للتوسع.

    ويعتبر أن “أي زيادة للأجور يجب أن تأتي ضمن خطة إصلاحية شاملة تتضمن إصلاحاً ضريبياً وإدارياً واضح المعالم، تواكبها إجراءات للحد من الهدر وتعزيز الكفاءة داخل القطاع السنة”.

    أما في ما يتعلق بتوسيع الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، فيرى أن “الفرصة قائمة لتحقيق مكاسب تنموية، لكنها مشروطة بإطار قانوني واضح، وحوكمة شفافة، وآليات رقابة صارمة، تضمن عدم تحويل هذه الشراكات إلى باب جديد للهدر والزبائنية السياسية”.

    ويختم أبو سليمان بالقول: “أي إجراء اجتماعي أو اقتصادي يجب أن يكون جزءاً من سياسة اقتصادية متكاملة، وليس كرد فعل شعبي أو تحت ضغط سياسي، فبهذا النهج سنبقى ندور في حلقة مفرغة من القرارات العشوائية، دون القدرة على استعادة الثقة أو تحقيق الاستقرار طويل الأمد”.


    رابط المصدر

  • هل يمكن أن يساعد الروبل الروسي في حل أزمة الدين في مصر؟


    مصر بدأت تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في معاملات خارجية، بما في ذلك سداد قروض مشروع الضبعة النووي بالروبل. جاء هذا بعد اتفاق مع روسيا، حيث يتم تحويل 40% من المعاملات التجارية بين البلدين إلى عملات غير الدولار واليورو. الدين الخارجي لمصر يبلغ نحو 155.1 مليار دولار، والمعوقات الماليةية مستمرة، وسط توقعات بإطلاق المفاعل النووي عام 2028. خبراء اقتصاديون يرون أن استخدام الروبل في تسديد القروض قد لا يحل أزمة الدين بشكل جذري. روسيا تستفيد من هذه التوجهات لتعزيز علاقاتها مع مصر، التي تعتبر بوابة نحو أفريقيا.

    القاهرة– تشير التحركات المصرية نحو تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي وتخفيف الضغوط على العملة المحلية، في سياق محاولات مواجهة أزمة الدين، إلى تحقيق بعض النتائج الإيجابية في مجال التعاملات المالية الدولية.

    فبموجب اتفاق تم توقيعه مؤخرًا بين القاهرة وموسكو، ستبدأ مصر سداد قروض مشروع الضبعة النووي -والتي تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار- للشركات الروسية بالروبل، بعد عجز الجانب المصري عن السداد بالدولار الأميركي.

    وأوضح فلاديمير كوليتشيف نائب وزير المالية الروسي أن صعوبة سداد القروض بعملات “غير مفضلة” جعلت الطرفين يتجهان نحو تسوية الديون باستخدام الروبل.

    وفي هذا السياق، وقعت القاهرة وموسكو، في مايو/أيار الماضي، اتفاقًا لإنشاء منطقة صناعية روسية داخل المنطقة الماليةية لقناة السويس، بقيمة استثمارية تصل إلى 4.6 مليارات دولار.

    بعد توقيع الاتفاق، صرح وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون أليخانوف بأن 40% من المعاملات التجارية بين الجانبين تتم تسويتها بعملات أخرى غير اليورو والدولار، مؤكدًا على أهمية العملات المحلية كوسيلة للتسوية، مع الإشارة إلى ضرورة القيام بمزيد من العمل في هذا السياق.

    حاليًا، يبلغ سعر صرف الدولار الأميركي حوالي 50 جنيهًا مصريًا، بينما يساوي الروبل حوالى 0.63 جنيه.

    التعاون المصري الروسي يتضمن مشاريع استراتيجية كبرى مثل محطة الضبعة والمنطقة الصناعية (هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء)

    الدين سحابة سوداء

    في وقت سابق، وصف وزير المالية المصري أحمد كوجك الدين الخارجي وارتفاع الأسعار بأنهما يشكلان “سحابة سوداء” تخفي ما تحققه البلاد من إنجازات تنموية غير مسبوقة.

    وعن الدين الخارجي لمصر، فإنه يبلغ حوالي 155.1 مليار دولار، ما يشكل نسبة 82.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

    حسب بيانات المؤسسة المالية المركزي المصري، فإن متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي بلغ حوالي 1293 دولارًا بنهاية عام 2024، في حين يتجاوز الدين الداخلي 13.3 تريليون جنيه (حوالي 263 مليار دولار).

    وفقًا للبنك الدولي، يتعين على السلطة التنفيذية المصرية سداد نحو 43.2 مليار دولار من الالتزامات الخارجية خلال أول تسعة أشهر من السنة الحالية، بالإضافة إلى سداد حوالي 118 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة بدءًا من عام 2024.

    خلال السنة الماضي، سددت مصر حوالي 38 مليار دولار كقروض خارجية حسب تقارير رسمية، مما يعني ضرورة سداد 80 مليار دولار أخرى قبل نهاية عام 2029.

    ماذا عن قرض المفاعل النووي؟

    وقعت مصر وروسيا في ديسمبر/كانون الأول 2017 اتفاقًا لإنشاء محطة الضبعة للطاقة الكهروذرية، وهي الأولى من نوعها في البلاد.

    يتم تمويل المشروع عبر قرض حكومي روسي بقيمة 25 مليار دولار يمتد على فترة 22 عامًا، بفائدة تقدر بـ 3% سنويًا.

    وفقًا لمصادر روسية، سددت مصر جميع الديون المستحقة عليها حتى بداية عام 2024.

    يهدف المشروع إلى بناء أربع مفاعلات من الجيل “3+” السنةلة بالماء المضغوط، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل.

    وصلت نسبة الإنجاز في المشروع إلى 30.1%، ومن المتوقع أن تتجاوز 50% خلال السنة المقبل، مع إطلاق المفاعل الأول في عام 2028، وفقًا للجدول المعلن.

    الروبل في أزمة

    من جهة أخرى، اعتبر الخبير الماليةي عبد النبي عبد المطلب أن استخدام الروبل في سداد القروض لن يخفف من أزمة الدين، موضحًا أن القاهرة تواجه صعوبات في السداد بغض النظر عن العملة المتبعة، سواء كانت الروبل أو الدولار.

    ونوّه عبد المطلب -في حديثه للجزيرة نت- أن السلطة التنفيذية بحاجة إلى زيادة إيراداتها بالروبل لتلبية التزاماتها تجاه موسكو، مشيرًا إلى ضرورة وجود فائض يمكن استخدامه في عمليات الدفع، مما يتطلب زيادة الإيرادات من جميع العملات الصعبة.

    على الرغم من التحفظ، يرى الخبير الماليةي جوانب إيجابية في الاتفاق الأخير بين مصر وروسيا، متوقعًا أنه سيسهم في تعزيز المعاملات التجارية بين البلدين.

    كما لفت عبد المطلب إلى تفاؤله بشأن تداعيات استخدام العملات المحلية، منوهًا بأن هذا التوجه قد يعزز الصادرات المصرية إلى روسيا، ويساعد في الحصول على شروط أفضل للاستيراد من موسكو، بما في ذلك صفقات الأسلحة والقمح، وقد يمتد إلى التعاون في مجال الغاز، ليجعل القاهرة بوابة الغاز الروسي إلى أفريقيا.

    كما لم يستبعد الخبير أن تتجه مصر إلى اتفاقات مماثلة مع دول أخرى لتسوية المدفوعات التجارية بالعملات المحلية، مشيرًا إلى وجود اتفاقات مشابهة مع الصين.

    في الفترة الأخيرة، صرح وزير التنمية الاقتصادية المصري أن بلاده بدأت السماح للشركات الصينية باستخدام اليوان في تعاملاتها المالية، بدعم من المؤسسة المالية المركزي المصري.

    بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 17 مليار دولار في عام 2024، مقارنة بـ16 مليارًا في عام 2023، مما يمثل زيادة بنسبة 6%، بينما لم تتجاوز التجارة بين مصر وروسيا 9 مليارات دولار.

    الجانبان المصري والروسي المشرفان على مشروع محطة الضبعة النووية في مايو/أيار الماضي (هيئة المحطات النووية)

    تثمين وتوصية

    في هذا الإطار، أثنى المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات التنموية مصطفى يوسف على الخطوة التي اتخذتها الدولتان نحو التحرر من الدولار، معبرًا عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذوهما للحد من ما وصفه بـ”العبودية الدولية” للعملة الأميركية.

    حول قدرة الروبل على تخفيف عبء الدين المصري، قال الباحث الماليةي -في حديثه للجزيرة نت- إن مصر ستواجه صعوبات في توفير الروبل، نظرًا لطبيعة صادراتها المحدودة إلى روسيا.

    وحسب الإحصاءات الرسمية، سجلت الصادرات المصرية إلى روسيا نحو 607 ملايين دولار في عام 2024، بينما بلغ حجم الواردات من روسيا حوالي 6 مليارات دولار في نفس السنة.

    بعيدًا عن التجارة، لفت يوسف إلى أن السياح الروس، الذين يعتبرون مصر وجهة سياحية مفضلة، قد يمثلون مصدرًا إضافيًا لتوفير الروبل، حيث بلغ عدد السياح الروس حوالي 1.6 مليون شخص عام 2024، معظمهم يفضلون المدن الشاطئية مثل شرم الشيخ والغردقة.

    يرى الخبير الماليةي أن الحلول الجذرية لأزمة الديون المصرية تكمن في:

    • التوقف عن الإنفاق على مشروعات غير مجدية اقتصاديًا.
    • ترشيد الإنفاق الحكومي.
    • زيادة الصادرات وتقليل الواردات.
    • التنمية الاقتصادية في رأس المال البشري كعامل محوري في الإنتاج والتصدير.

    روسيا تستفيد

    أما عن استفادة موسكو من تحصيل قيمة القروض بعملتها المحلية، يرى الخبير الماليةي عبد النبي عبد الباري أن روسيا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تجاوز العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ بدء النزاع مع أوكرانيا.

    ولفت إلى أن موسكو تسعى لتعزيز علاقاتها مع القاهرة كونها بوابة رئيسية نحو أفريقيا، وقد تجلى هذا التوجه في الاتفاق على إنشاء منطقة صناعية روسية في مصر، والتي يُنتظر أن تؤدي دورًا محوريًا في الإنتاج والتوزيع لبقية الدول الأفريقية.

    وفي السياق نفسه، يعتقد الخبير الماليةي يوسف أن روسيا، بوصفها إحدى أكبر الدول المصدرة للمواد الخام، ستستفيد على المدى المتوسط والطويل من تقليل اعتمادها على الدولار في تجارتها الدولية من النواحي السياسية والماليةية.


    رابط المصدر

  • هل تحتوي الفواتير الورقية على مواد ضارة؟


    تنتشر تحذيرات على وسائل التواصل الاجتماعي حول تأثير المواد الكيميائية في الإيصالات على الرعاية الطبية الإنجابية. تحتوي الإيصالات التقليدية على “بيسفينول إيه” (BPA) الذي يرتبط بمشكلات هرمونية وصحية. تم استبدالها جزئياً بـ”بيسفينول إس” (BPS)، لكن تأثيراتها غير معروفة بعد. وفقاً لدراسات، حتى BPS قد تحاكي هرمون الاستروجين مما يسبب مشكلات صحية مشابهة. تُظهر الأبحاث أن التعرض لـ BPS يُمكن أن يؤثر على الخصوبة ويزيد مخاطر السكري. ينصح الخبراء بتجنب الإيصالات الورقية، واستخدام إيصالات إلكترونية، وغسل اليدين بعد التعامل معها للحد من المخاطر.

    |

    لقد انتشرت تحذيرات على وسائل التواصل الاجتماعي concerning the impact of chemicals in receipts on reproductive health for both men and women. What’s the validity of these claims, and should we be concerned?

    Historically, most paper receipts contained a chemical called “Bisphenol A” (BPA) that is easily absorbed through the skin and linked to health problems such as hormone disruption. Skin exposure to BPA has been associated with fertility issues, hormonal imbalances, insulin resistance, and certain cancers.

    This compound has been largely replaced over the past decade with another chemical, “Bisphenol S” (BPS).

    Experts, according to The Washington Post, say many of these warnings are not entirely baseless, and the risks associated with handling paper receipts depend on several factors, including frequency and duration of contact.

    Nancy Hopf, an industrial toxicologist at the University of Lausanne in Switzerland, states, “We don’t know much about BPS, its effects on the body, or the safe levels of exposure.”

    ما المواد الكيميائية المستخدمة في طباعة الإيصالات؟

    Most paper receipts are printed on a type of paper called thermal paper, which is coated with dyes and chemicals that react to heat to create a printed image.

    Andrea Gore, a pharmacology and toxicology professor at the University of Texas, explains that BPA mimics estrogen, a hormone that interacts with various cells in the body, including reproductive and brain cells.

    She adds, “This compound can deceive the cell, making it believe it is connected to estrogen when, in reality, it is linked to a synthetic chemical.”

    A 2023 study examining 571 paper receipts collected from 24 states found that only 1% of these contained BPA, while 85% contained BPS.

    هل يجب أن تقلق؟

    Dr. Andrea notes, “We do not know if BPS is safer than BPA, but there’s increasing evidence that BPS also mimics estrogen in ways that may cause similar health issues, especially those related to reproduction.”

    Researchers found that feeding pregnant rats BPS at levels similar to human exposure led to their female offspring facing difficulties in conception and producing fewer offspring compared to those not exposed.

    A 2019 study involving 1,841 pregnant women in China found that women with the highest levels of BPS in their urine were 68% more likely to develop gestational diabetes compared to those with lower levels.

    Other studies on rats linked BPS consumption to obesity, and studies on children indicated that those with higher urinary levels of BPS were more likely to show signs of insulin resistance and vascular problems.

    Dr. Nancy mentioned, “We know that both BPA and BPS are absorbed through the skin and are associated with higher health risks.”

    Jonathan Martin, a toxicologist and professor at Stockholm University, clarified that while it is difficult to prove that handling paper receipts causes these issues directly, there is enough evidence to recommend avoiding them and other products containing these chemicals.

    The body does not absorb BPS and BPA immediately, so there is no need to worry too much about touching a receipt for a few seconds or even a few minutes. Dr. Nancy stated, “It takes a full two hours before they enter the skin.”

    Wearing gloves can reduce exposure for retail workers, and Dr. Nancy noted that thermal receipt dust can stay on hands for hours, so it’s best to wash hands as soon as possible, but without using hand sanitizer, as that enhances absorption.

    Receipts should be held by the fingertips and should not be left lying around, as this may shed dust onto clothing or wallets, or where young children may discover them. The best strategy is to dispose of receipts immediately.

    Dr. Andrea recommended completely forgoing paper receipts in favor of digital ones.


    رابط المصدر

  • هل تسير الولايات المتحدة نحو صراع مع الصين بسبب تايوان؟


    تايوان تُظهر جدية متزايدة في تعزيز دفاعاتها، ملتزمة بتجنيد إجباري لمدة عام وزيادة ميزانيتها الدفاعية. تُخشى محاولة الصين غزو تايوان بحلول 2027. بالرغم من تصريحات القائد الأمريكي بايدن عن دعم تايوان، فإن صلاحياته كمُسيِر للقوات تحتاج لإجماع الكونغرس. دون معاهدة عسكرية مع تايوان، يتطلب الحفاظ على الوضع الراهن توازنًا خطيرًا. في حالة حدوث صراع، قد تنجر الولايات المتحدة لحرب مع الصين، وهو ما يتطلب مشاورات مع الكونغرس وفقًا لقوانين العلاقات والحرب. الوضع الحالي غير مسبوق، إذ يمثل تهديد النووي الصيني تحديًا فريدًا للدفاع الأمريكي.

    |

    أظهرت تايوان في الآونة الأخيرة جديتها المتزايدة في تعزيز دفاعاتها، حيث قامت بتمديد فترة الخدمة العسكرية الإلزامية إلى عام كامل وزيادة ميزانيتها الدفاعية لاقتناء طائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للسفن، مُركّزةً على استراتيجيات دفاعية أكثر تنوعاً وتقدّماً بدلاً من الأسلحة الثقيلة أو أساليب الحرب التقليدية.

    يبرز القلق بين المحللين العسكريين من إمكانية غزو الصين لتايوان بحلول عام 2027، وفي حالة نشوب نزاع، فإن آمال تايوان تكمن في دعم الولايات المتحدة، ولكن تشير محاكاة النزاع إلى وجود قتال محتمل مكلف مع خسائر كبيرة، بما في ذلك احتمال التصعيد إلى حرب نووية.

    في تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنترست” الأميركية، طرح رامون ماركس، المحامي الدولي المتقاعد ونائب رئيس مؤسسة “رؤساء تنفيذيون من أجل الاستقرار القومي”، تساؤلاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان في حالة اندلاع نزاع، حيث تتدرب القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لهذا الغرض، بما يتماشى مع متطلبات قانون العلاقات مع تايوان.

    قرار القائد لا يكفي

    القائد الأميركي السابق جو بايدن كرّر في عدة مناسبات أن الولايات المتحدة ستدافع عن الجزيرة إذا تعرضت للهجوم من الصين.

    بحسب المادة الثانية من القسم الثاني من الدستور، للرئيس السلطة -بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة- في إصدار أوامر لاستخدام القوة العسكرية رداً على أي اعتداء.

    مع ذلك، فإن هذه الصلاحيات التنفيذية ليست كافية لإعطاء القائد سلطة أحادية لإعلان تحالف دفاعي مع تايوان دون تعاون إضافي من الكونغرس، كما ينص الدستور وكذلك قانون صلاحيات الحرب.

    أوضح ماركس أن الولايات المتحدة لم تعقد أي معاهدة عسكرية مع تايوان، وليس هناك التزام بموجب قانون العلاقات مع تايوان أو أي قانون اتحادي آخر للدفاع عنها.

    ينص قانون العلاقات مع تايوان على ضرورة “الحفاظ على القدرة على مقاومة أي استخدام للقوة أو أي أشكال من الإكراه قد تهدد أمن الشعب التايواني أو نظامه الاجتماعي أو الماليةي”.

    لم يصدر الكونغرس في أي وقت قراراً يدعو للدفاع عن تايوان، بينما تظهر استطلاعات رأي في الولايات المتحدة عدم تأييد للتدخل العسكري لحماية تايبيه، مع تفضيل الوضع الغامض القائم بدلاً من ذلك، رغم أن العلاقات بين واشنطن وبكين تبقى عالقة في خطر دائم من الانزلاق نحو الحرب.

    يعتقد ماركس أن الولايات المتحدة يمكن أن تجد نفسها في موقف صدام عسكري في عدة سيناريوهات، خصوصاً مع قيام السفن والطائرات الأميركية بدوريات في المياه القريبة من تايوان، مما قد يؤدي لاحتكاك مفاجئ مع القوات الصينية.

    كتب الأدميرال جيمس ستافريديس وإليوت أكرمان أن حادثة بحرية واحدة في بحر الصين الجنوبي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد نحو حرب نووية مع الصين، وإذا قامت الصين بفرض حصار على تايوان، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة للدخول في قتال مع توجيه رئيس البحرية الأميركية برافقت السفن التجارية المارة عبر المياه الصينية.

    يشير ماركس إلى أن الوضع الذي تواجهه واشنطن في تايوان غير مسبوق، حيث ستواجه الولايات المتحدة قوة نووية لدعم دولة ليس لديها التزامات دفاعية تجاهها.

    الكونغرس والشرعية الدولية

    عندما خاضت الولايات المتحدة الحرب في كوريا عام 1950، كان ذلك بموجب قرارات مجلس الاستقرار الدولي، وفي حرب فيتنام بموجب قرار خليج تونكين عام 1964، كما أُجريت حرب الخليج عام 1990 بموجب قانون التفويض باستخدام القوة العسكرية، وكذلك حملات البوسنة وكوسوفو التي تمت تحت مظلة قرارات الأمم المتحدة.

    بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، أقر الكونغرس قانوناً يتيح التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان والحرب على “التطرف”، كما خاضت الولايات المتحدة حرب العراق بموجب قرار التفويض ضد العراق عام 2002، وكل هذه الحالات كانت بغض النظر عن القوى النووية.

    إذا أطلقت الصين النار على السفن البحرية الأميركية، فإن للرئيس، بوصفه القائد الأعلى، الحق في الرد السريع، ويمكنه أن يأمر القوات المسلحة باتخاذ إجراءات بما في ذلك توجيه ضربات تصعيدية، مع ضرورة التشاور مع الكونغرس كما ينص قانون صلاحيات الحرب.

    وشدّد ماركس على أن تفاهم بكين وواشنطن بشأن وضع تايوان يعود إلى عام 1972 وبيان شنغهاي الذي اعترف بأن “جميع الصينيين على جانبي المضيق يؤكدون وجود صين واحدة، وتايوان جزء من الصين”؛ وبعد ذلك، اعترفت الولايات المتحدة دبلوماسياً بجمهورية الصين الشعبية وأغلقت سفارتها في تايوان، وأقر الكونغرس قانون العلاقات مع تايوان الذي وضع الإطار القانوني لعلاقة واشنطن مع تايبيه.

    يعتقد ماركس أن الولايات المتحدة تواجه موقفاً دقيقاً، إذ أن هدفها هو ردع الصين عن مهاجمة تايوان، يُدعم هذا الهدف مظهراً من الاستعداد للدفاع عن تايبيه، ولكنه يجب أن يتم وفق حدود معينة، لأن دعم تايوان بالأسلحة العسكرية يختلف عن الالتزام بتحمل الحرب مع الصين في حال تعرضت الجزيرة لهجوم، فصلاحيات القائد الدستورية ليست غير محدودة.

    الاعتماد على دور القائد في الشؤون الخارجية بوصفه القائد الأعلى يعتبر دعامة قانونية ضعيفة للغاية عند الحديث عن الالتزام بالدفاع عن تايبيه، وينص الدستور على ضرورة أن يكون للكونغرس دور في هذا الشأن. وفقاً لماركس، تجاوز القائد بايدن حدوداً معينة عندما تعهد مراراً بأن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان في حال هجوم من الصين، وهو تعهد تراجع عنه مساعدوه لاحقاً.

    من المهم أيضاً الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لها معاهدات دفاعية مع اليابان والفلبين، وأي دعم رسمي من الكونغرس للقتال لأجل تايوان سيكون صعباً من الناحية السياسية، ومع ذلك، فإن هذا لا يبرر تجاوز القائد صلاحيات الكونغرس.


    رابط المصدر

  • لوفيغارو: هل لا يزال بالإمكان إنقاذ الأمم المتحدة؟


    في الذكرى الثمانين لاعتماد ميثاق الأمم المتحدة، تعكس التوترات العالمية الحالية التحديات التي تواجه المنظمة، التي أُسست لضمان الاستقرار الجماعي. الصحافة الفرنسية، مشيرةً إلى انتقادات لاذعة مثل تلك التي أدلى بها الدبلوماسي الفرنسي دومينيك دو فيلبان، تعبر عن القلق من ضربات أميركية “غير قانونية” على إيران. ورغم أن الأمم المتحدة لا تزال منصة للحوار، فإن مجلس الاستقرار معطل، مع استخدام متزايد لحق الفيتو، ما يعكس تفككًا ملحوظًا. الإصلاحات المقترحة، بما في ذلك تقليل حق الفيتو، تجهض باستمرار في ظل التوترات العالمية الحالية.

    |

    في أجواء من التوتر الدولي المتزايد والانتقادات العديدة، تحتفل اليوم الأمم المتحدة بالذكرى الثمانين لاعتماد ميثاقها الذي وُضع عقب الحرب العالمية الثانية لضمان الاستقرار الجماعي.

    وفي هذا الإطار، لفتت صحيفة لوفيغارو إلى القلق الذي عبّر عنه الوزير الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان، والذي أدان بشدة الضربات الأميركية “غير القانونية” على إيران هذا الإسبوع، مدعاا بضرورة اتباع نهج دبلوماسي لتفادي “الدخول إلى منطقة خطر تسيطر فيها القوة على العلاقات الدولية”.

    وذكّرت الصحيفة -في تحليل كتبه سولين فاري- بخطاب دو فيلبان الذي شهده مجلس الاستقرار عندما صوّت “لا” على غزو العراق، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقف لم تعد ذات تأثير، حيث أن الأصوات التي تعارض قانون الغاب وتدعو إلى حلول دبلوماسية تكاد تكون غير مسموعة.

    غوتيريش أمام الجمعية السنةة للأمم المتحدة (الفرنسية)

    في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بالذكرى الثمانين لميثاق الأمم المتحدة، الذي تم التوقيع عليه في 26 يونيو 1945 في سان فرانسيسكو، بهدف منع حدوث صراعات جديدة وتعزيز التعاون الدولي، تبدو المؤسسة في وضع مأساوي، حيث قامت القوات الأميركية بقصف المواقع الحيوية للبرنامج النووي الإيراني، ويواجه قطاع غزة الفلسطيني هجمات متواصلة من قبل إسرائيل، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا الذي يهدف بشكل واضح إلى السيطرة على أراضيها.

    ولا يزال الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدين الانتهاكات المتكررة للميثاق الدولي، بينما تقلصت مساهمات الولايات المتحدة في المنظمة، حيث قال القائد السابق دونالد ترامب في الجمعية السنةة بنيويورك عام 2018، “لن نتنازل أبدا عن سيادتنا للبيروقراطية العالمية غير المنتخبة”، مضطرا للمحافظة على هذا الموقف في ولايته الثانية.

    مجلس أمن معطل

    رغم أن الولايات المتحدة كانت دائمًا تحافظ على مظاهر التعددية، فإنها هاجمت إيران بصورة استباقية، ويرى أستاذ العلوم السياسية جان فينسان هوليندر أن تجاوز الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الاستقرار يعكس تفكك هذه المؤسسة، بغض النظر عن “القلق المشروع بشأن امتلاك إيران للأسلحة النووية”.

    أعضاء مجلس الاستقرار يصوتون على قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار وإتاحة وصول إنساني غير مقيد إلى غزة (الفرنسية)

    ولفتت الكاتبة إلى أن الاستخدام المتزايد لحق النقض (الفيتو) منذ عام 2010 يمثل دليلا آخر على شلل المؤسسة، حيث نوّه المؤرخ بيير غروسير، عضو مركز التاريخ في معهد الدراسات السياسية بباريس، أن “مجلس الاستقرار اليوم معطل بشكل كبير”، مشيرا إلى أن المنظمة كانت فاشلة منذ تأسيسها عام 1945، ولكنها لا تزال منصة للحوار بشأن القضايا العالمية، تتحول إلى الجمود في أوقات الأزمات.

    على الرغم من وجود أزمة واضحة في الجانب السياسي المتمثل في مجلس الاستقرار، لا يزال -كما يقول السفير الفرنسي السابق لدى الأمم المتحدة، ميشيل دوكلو- المكان الأخير الذي يتمتع بشرعية دولية، رغم أنه لم يعد مكانًا للتفاوض، لكنه لا يزال فعّالا من خلال منظماته المتعددة.

    إصلاح مستحيل

    بينما تظل بعض الإجراءات الدبلوماسية المؤقتة -المعروفة أحيانًا بـ”الدبلوماسية المصغرة”- فعالة، إلا أن وعد ميثاق الأمم المتحدة بضمان الاستقرار الجماعي قد مُسخ بشكل كبير، كما تقول الكاتبة، مسألة الإصلاح الشامل التي تم طرحها سنويًا لم تحقق تقدمًا يذكر.

    واقترح القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون إصلاحات تهدف إلى “تقليص حق الفيتو”، كما تم عقد نقاش في مجلس الاستقرار بشأن الحاجة إلى تمثيل عادل للدول في الجنوب العالمي، ولكن هذه الأنواع من الإصلاحات دائمًا ما تُحبط بسبب الإلحاح على الحلول وضرورة تجنب المواجهة العالمي، وفقًا لجن فينسان هوليندر.

    المأزق الذي تواجهه الأمم المتحدة اليوم لا يعني بالضرورة انسدادا لا يمكن تجاوزه أمام التعددية

    بواسطة فينسان هوليندر

    من جانبه، لفت بيير غروسيه إلى أن “الرواية المتكررة بأن دول الجنوب العالمي ستنقذ الأمم المتحدة أمر ساذج”، مبرراً ذلك بالانقسامات التي قد تظهر عن ضم دولة من تلك الدول إلى الأعضاء الدائمين بمجلس الاستقرار دون ضم دولة أخرى، مضربًا مثالاً بأن الصين لا ترغب في انضمام دولة آسيوية أخرى، مثل الهند أو اليابان، وتساءل عن كيفية إمكانية إيجاد دولة أفريقية شرعية دون عروض معارضة من الدول الأخرى.

    واختتم فينسان هوليندر بالقول إن المستقبل، كما يرى ميشيل دوكلو، قد يتضمن تقاربًا بين الصين وأوروبا و”الجنوب العالمي”، إذ يتعين عليهم كشف النقاب عن طرق لتشكيل محور يدافع عن التعددية، في مواجهة الأجندة المشتركة بين ترامب والقائد الروسي فلاديمير بوتين، اللذين ي

    يطمحان إلى تشكيل “مؤتمر الثلاثة” مع بكين.


    رابط المصدر

  • هل تواجه آلامًا في ركبتيك؟ إليك بعض العلاجات الفعّالة.


    A Chinese study found that knee braces, aquatic therapy, and exercise are the most effective treatments for knee pain and stiffness due to osteoarthritis. Researchers at the First People’s Hospital in Neijiang analyzed nearly 10,000 patients and rated treatments, revealing that knee braces topped the list, followed by aquatic therapy and weightlifting/yoga. Maintaining an active lifestyle and a healthy weight are crucial for managing symptoms. Osteoarthritis occurs when knee cartilage deteriorates, causing bone friction. Experts emphasize regular exercise and caution against long-term use of NSAIDs for pain relief, advocating for knee replacement surgery as a last resort.

    |

    كشفت دراسة جديدة من الصين أن استخدام دعامات الركبة، العلاج المائي، والتمارين الرياضية تُعتبر من أكثر الوسائل الفعّالة لعلاج آلام الركبة وتصلبها الناتج عن التهاب المفاصل التنكسي، وهي حالة شائعة تسبب تدهور الغضروف في الركبة مع مرور الوقت.

    أُجريت هذه الدراسة بواسطة باحثين من قسم إعادة التأهيل في مستشفى الشعب الأول في نيجيانغ بالصين، ونُشرت نتائجها في مجلة “بلوس ون” (PLOS One) بتاريخ 18 يونيو/حزيران، وقد تناولت صحيفة واشنطن بوست الأميركية هذا الموضوع.

    تقييم الباحثون فعالية العديد من العلاجات، بدءًا من العلاج بالليزر والموجات فوق الصوتية إلى النعال الداخلية المائلة، حيث تم تحليل نتائج 139 تجربة.

    توصّل الباحثون إلى استنتاجات من نتائج ما يقرب من 10 آلاف مريض، حيث تصدرت دعامات الركبة قائمة الوسائل الأكثر فعالية في تخفيف أعراض التهاب المفاصل، تلتها العلاج المائي والتمارين مثل رفع الأثقال واليوغا في المرتبتين الثانية والثالثة. يُعرف العلاج المائي أيضًا بتمارين الماء أو العلاج المائي، وهو أسلوب علاجي يُستخدم لتحسين الأعراض.

    نوّه الخبراء أن الحفاظ على نشاط جسدي ووزن صحي يُعتبران من أفضل الطرق لتخفيف أعراض التهاب المفاصل التنكسي في الركبة.

    ما سببُ التهاب المفاصل التنكسي في الركبة؟

    قال براكاش جايابالان، مدير أبحاث الجهاز العضلي الهيكلي في مختبر شيرلي رايان لإعادة التأهيل في شيكاغو: “عندما يتحلل الغضروف في الركبة، تتعرض المفاصل للاحتكاك بين العظام.”

    وأضاف أن الغضروف لا يُمكنه الشفاء بنفسه كما تفعل الأنسجة الأخرى في الجسم، وغالبًا ما لا يدرك الأفراد أنهم فقدوا الغضروف إلا بعد تآكله بالكامل.

    ذكر ستيف ميسييه، مدير مختبر جيه بي سنو للميكانيكا الحيوية في جامعة ويك فورست الأمريكية، أن هناك عاملين شائعين يرفعان من خطر التهاب مفصل الركبة، وهما إصابة سابقة مثل تمزق الرباط الصليبي وزيادة الوزن غير الصحية.

    ولفت ميسييه إلى أن كل رطل (0.45 كغ) إضافي من الوزن يشكل ضغطًا يعادل أربعة أرطال (1.8 كغ) على ركبتين عند المشي.

    عند إصابة الشخص بالتهاب مفصل الركبة، يحتاج إلى إجراء تغييرات كبيرة في نمط حياته، مثل ممارسة التمارين بشكل منتظم للتخفيف من الألم.

    وأوضح ميسييه: “لا يهم نوع التمارين التي تمارسها، بل الأهم هو البقاء نشطًا، حيث إن جميع أنواع التمارين ستساهم في تقليل الألم”.

    يتفق العديد من الأطباء على أن النشاط البدني هو من أنجع السبل لتخفيف آلام التهاب مفصل الركبة، وهو ما تم الإشارة إليه كأول توصية في إرشادات 2019 من جمعية أبحاث التهاب المفاصل التنكسي الدولية.

    عادةً ما يستخدم الناس مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين لتخفيف الأعراض. لكن هذه الأدوية قد تسبب ضررًا لبطانة الأمعاء على المدى الطويل. وتُعتبر عمليات استبدال الركبة الخيار الأمثل للمفاصل التالفة، لكن بعض الأشخاص قد يستغرقون عامًا كاملًا للتعافي تمامًا بعد الجراحة.


    رابط المصدر

  • نيويورك تايمز: هل الهجوم النووي الأمريكي على إيران يثني الآخرين أم يشجعهم؟


    في تحليل بصحيفة نيويورك تايمز، يتساءل الكاتب مارك لاندر عن تأثير الضربات الاستباقية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية على سعي الدول الأخرى لامتلاك الأسلحة النووية. بينما حاول القائد ترامب فرض القيود على إيران، قد تؤدي العمليات العسكرية إلى استنتاج عكسي، بأن السلاح النووي هو السند الوحيد للدفاع. يتناول التحليل مقارنة بين تعامل الولايات المتحدة مع إيران وكوريا الشمالية، مع التحذير من أن السلاح النووي أصبح مغرياً للدول الحليفة. رغم المخاوف من سباق تسلح إقليمي، لا يوجد حتى الآن دلائل على ذلك، مما يشير إلى نجاح سياسات منع انتشار الأسلحة النووية.

    |

    في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تساءل الكاتب مارك لاندر عما إذا كانت الضربات الاستباقية التي نفذتها الولايات المتحدة في مساء السبت الماضي ضد المنشآت النووية الإيرانية ستؤدي إلى كبح الدول الأخرى عن السعي لامتلاك السلاح النووي، أم أن العكس قد يحدث.

    وبحسب المقال، فإن حوالي عقدين من الزمن لم تشهد أي دولة دخول نادي الدول النووية، حيث تعهد القائد الأمريكي دونالد ترامب بإبقاء الأبواب مغلقة عبر قصف المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان.

    قصف ترامب للمنشآت الإيرانية يثير القلق من أن إيران ودولًا أخرى قد تستنتج بشكل مغاير لما أراده البيت الأبيض، وهو أن امتلاك قنبلة نووية يعد الوسيلة الوحيدة للحماية في عالم مليء بالمخاطر.

    يعتقد لاندر أنه من الصعب التنبؤ بنجاح هذه الضربات الاستباقية، لكنه يشدد على أنها قد تجعل إيران ودولًا أخرى تخرج باستنتاج مختلف عما قصده البيت الأبيض، بينما يعتبر امتلاك سلاح نووي هو الخيار الوحيد للبقاء في عالم مليء بالتهديدات.

    مقاربة متباينة

    يشير الكاتب إلى أن كوريا الشمالية، التي كانت آخر دولة حصلت على سلاح نووي، لم تتعرض لمثل الاعتداء الذي شُن على إيران، بل تعتبر الآن محصنة نسبيًا من أي هجوم، بعد أن تجاهلت جميع المدعا لتفكيك برنامجها النووي.

    وقدم لاندر، الذي يشغل منصب مدير مكتب نيويورك تايمز في لندن، مقارنة بين استجابة الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية وإيران، مُشيرًا إلى التناقض. فقد أرسل ترامب رسائل ودية إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتقى به مرتين في محاولات غير مثمرة للتفاوض.

    بينما في حالة إيران، أرسل القائد الأمريكي قاذفات “بي-2” للقصف بعد أسابيع قليلة من إعلانه عن مبادرة دبلوماسية جديدة لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

    تؤكد التقارير أن الضربات الاستباقية قد تدفع إيران إلى التفكير بجدية في امتلاك سلاح نووي. واستشهد لاندر بتصريحات روبرت آينهورن، خبير الحد من التسلح الذي جرى التفاوض مع إيران خلال إدارة القائد باراك أوباما.

    وأفاد آينهورن أن مخاطر امتلاك إيران لترسانة نووية صغيرة باتت أكبر مما كانت عليه قبل أحداث الإسبوع الماضي.

    ومع ذلك، يدعو إلى الانتباه إلى أن إيران ستواجه تحديات كبيرة في إنتاج قنبلة نووية، حتى لو بدأت في ذلك بشكل منسق، وأقلها هو اكتشاف الولايات المتحدة وإسرائيل لهذه الخطوة قبل ضربها مرة أخرى.

    المفاوضات بين واشنطن وطهران جرت قبل تنفيذ الهجمات على إيران (الجزيرة)

    إغراء القنبلة النووية

    ومع ذلك، يأنذر لاندر من أن منطق انتشار الأسلحة النووية قد يتصاعد في ظل عالم يُعتبر فيه ان القوى العظمى المسلحة نوويًا -مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين– غير موثوقة بشكل متزايد، وتميل إلى مهاجمة جيرانها.

    يشير المحللون إلى أن الدول غير النووية تراقب تجارب إيران من مناطق متعددة من الخليج وأوروبا الوسطى إلى شرق آسيا للاستفادة من الدروس المستفادة.

    في هذا السياق، قال كريستوفر هيل، الذي قاد محادثات مع بيونغ يانغ في عامي 2007 و2008 في محاولة لإقناعها بتفكيك برنامجها النووي، إن كوريا الشمالية لا تشعر بأي ندم تجاه امتلاكها أسلحة نووية.

    وأضاف هيل أن إغراء القنبلة النووية أصبح أقوى بشكل ملحوظ بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا. على الرغم من أنهم كانوا تحت حماية الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أنه يشدد على أنهم الآن يتعاملون مع رئيس، مثل ترامب، يرى أن التحالفات لا تتسق مع رؤيته “أميركا أولًا”.

    ولفت إلى أن دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية تفكر في مدى إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة. وأفاد أن اليابان، على سبيل المثال، بدأت نقاشًا داخليًا حول ما إذا كان يجب أن تخزن أسلحة نووية أميركية على أراضيها، كما يفعل بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو).

    تهديدات بوتين

    استعرض المقال التحليلي إشارة القائد الروسي فلاديمير بوتين إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية في وقت مبكر من حربه على أوكرانيا، مما منح إدارة بايدن فرصة لتقوية القوات المسلحة الأوكراني.

    كما زادت تهديدات بوتين من المخاوف من أن القوى الأخرى المتطلعة لتغيير النظام الحاكم الدولي قد تستخدم الابتزاز النووي لتهديد جيرانها.

    قد يكون الدرس المستفاد من الأزمة الأوكرانية هو “إذا كنت تملك أسلحة نووية، فاحتفظ بها. وإذا لم تمتلكها بعد، فاحصل عليها، خاصة إذا كنت تفتقر إلى حليف قوي مثل الولايات المتحدة للدفاع عنك، أو إذا كنت في نزاع مع دولة ضخمة قد يتحول إلى حرب”، كما كتب بروس ريدل ومايكل أوهانلون، المحللان في معهد بروكينغز -وهو مركز أبحاث في واشنطن- عام 2022.

    أحلام محطمة

    على الرغم من جميع التوقعات ببدء سباق تسلح إقليمي، يؤكد الكاتب أن ذلك لم يحدث بعد، مشيرًا إلى أن الخبراء يعدون ذلك دليلًا على نجاح سياسات منع انتشار الأسلحة النووية، بالإضافة إلى التاريخ المتقلب للدول التي سعت للحصول على تلك الأسلحة.

    ويؤكد الكاتب أن آمال دول الشرق الأوسط في الحصول على أسلحة نووية قد تحطمت في سياق فوضوي، ويتضح ذلك من أن البرامج النووية لدول في المنطقة، مثل العراق وسوريا وليبيا، تم تفكيكها إما من خلال الطرق الدبلوماسية أو العقوبات أو القوة العسكرية.


    رابط المصدر

  • هل يتمكن ترامب من تحقيق انسحاب سريع للولايات المتحدة من صراع إسرائيل وإيران؟


    في خطوة مثيرة للتوتر، شارك القائد الأمريكي دونالد ترامب في قصف إيران بينما سعى لتهدئة الوضع لاحقًا. التحرك، الذي استهدف منشآت نووية إيرانية بالتعاون مع إسرائيل، أثار ردًا انتقاميًا من طهران، مما دفع ترامب لإعلان وقف إطلاق نار. ورغم استحسان بعض القادة للهدنة، أنذر محللون من صعوبة فصل مصالح الولايات المتحدة عن تلك الخاصة بإسرائيل، ورجحوا أن استجابة إيران تتضمن رغبة في العودة إلى المفاوضات. مع ذلك، الانتقادات توجهت نحو فعالية الضربات، والمخاطر المرتبطة بانتهاك القانون الدولي، مما قد يؤثر على مستقبل الاتفاقات النووية.

    جوزيف ستيبانسكي – واشنطن

    في خطوة محفوفة بالمخاطر، اختار القائد الأمريكي دونالد ترامب الانخراط في الهجوم على إيران، ثم سرعان ما حاول تقليل التوتر، مما أثار تساؤلات حول قدرة واشنطن على الخروج من هذا المأزق الدموي بسلام.

    وبحسب محللين تحدثوا لجوزيف ستيبانسكي من موقع الجزيرة الإنجليزي، فإن هناك مخاوف مستمرة حول جدوى التدخل العسكري الأمريكي، حتى وإن حال ترامب دون اندلاع حرب أكبر.

    انضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم العسكري الإسرائيلي على إيران في فجر الأحد الماضي، حيث أرسلت طائرات بي-2 الشبح لقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

    ووصف ترامب هذا التحرك العسكري كجزء من الهدف الأمريكي طويل الأمد لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. إلا أن الهجوم أدى إلى رد فعل انتقامي، حيث أطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر يوم الاثنين.

    منذ ذلك الحين، صرح ترامب عن وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف، مدعيًا أنه استطاع “إيقاف الحرب”، مشيرًا إلى أن القصف “وحد الجميع”.

    ومع ذلك، تساءلت وسائل الإعلام عما إذا كان ترامب قد دمر فعلاً المنشآت النووية الإيرانية كما زعم. وقد وجه انتقادات لإيران وإسرائيل بسبب انتهاكهما المبكر لوقف إطلاق النار.

    ما وراء الخطاب

    على الرغم من البداية المتعثرة لوقف إطلاق النار، يبدو أن قادة إيران وإسرائيل أبدوا التزامًا بخطاب ترامب الداعي إلى السلام.

    فقد صرح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب مكالمة من ترامب، أن إسرائيل ستبتعد عن المزيد من الهجمات، بعدما “نجحت في تحقيق جميع أهداف الحرب”.

    في المقابل، أثنى القائد الإيراني مسعود بزشكيان على “المقاومة البطولية” لبلاده، وصرح احترام الهدنة والسعي لحماية المصالح الإيرانية عبر الدبلوماسية.

    لكن الخبراء يأنذرون من أن الحديث عن السلام قد يخفي تحديات أكبر في المستقبل.

    صرح تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي، للجزيرة أن تصريحات ترامب القاسية تجاه إسرائيل تكشف عن إحباط متزايد من حليفة أمريكا التقليدية، ولفت إلى أن فصل الولايات المتحدة عن حرب إسرائيل ضد إيران قد يكون أصعب مما يبدو.

    وقال بارسي “من الأساسي أن ندرك أن إسرائيل لا ترغب في إنهاء القتال، ويبدو أن ترامب بدأ يدرك تباين المصالح بين أمريكا وإسرائيل في هذا السياق”.

    لطالما لفت مسؤولون إسرائيليون إلى أن عملياتهم تهدف إلى تغيير النظام الحاكم الإيراني، وهو هدف كان ترامب قد أيده الإسبوع الماضي لكنه تراجع عنه لاحقًا.

    وصرح رئيس أركان القوات المسلحة الإسرائيلي، إيال زامير، الثلاثاء بأن “فصلًا مهمًا قد انتهى، لكن الحملة ضد إيران لم تنته بعد”.

    يعتقد بارسي أن موقف إسرائيل يتضارب مع موقف ترامب، على الرغم من أن الأخير أبدى مرونة أكبر مقارنة بأسلافه في قول “لا” لإسرائيل. ومع ذلك، أضاف أن ترامب لم ينجح في التمسك بذلك الرفض بشكل فعال، مشيرًا إلى موقفه من وقف إطلاق النار في غزة.

    مع ذلك، يرى بارسي أن ترامب يمتلك “مرونة ملحوظة” في قدرته على فعل تدخل عسكري ثم التراجع عنه. فقد نفذ غارات جوية على الحوثيين في اليمن لمدة 45 يومًا، لكنه صرح وقفًا لإطلاق النار بحلول مايو/ أيار الماضي.

    مخاطر الغرق في المستنقع

    من ناحيتها، تبدو إيران حريصة على البحث عن مخرج من المواجهة، إذ نوّه محللون للجزيرة أن طهران تسعى لتجنب أي خطوات قد تعيد واشنطن إلى ساحة القتال.

    قبل الهجوم، كانت هناك مفاوضات بين واشنطن وطهران لتقليص البرنامج النووي الإيراني. لكن الهجوم الإسرائيلي المفاجئ يوم 13 يونيو/ حزيران نسف تلك الجهود.

    تقول نِجار مرتضوي، الزميلة في مركز السياسات الدولية، إن إيران ما زالت منفتحة على العودة إلى طاولة المفاوضات، مضيفةً أن طهران دائمًا ما نوّهت أن برنامجها النووي ذو طبيعة مدنية.

    وأردفت “إذا كان ترامب مستعدًا لذلك، فهناك فرصة قوية للتوصل إلى اتفاق”.

    ومع ذلك، لم يوضح ترامب بشكل دقيق ما الذي سيوافق عليه، حيث وصف الهجوم بأنه “تدمير شامل للمنشآت والقدرات النووية”، دون تفريق واضح بين الاستخدام المدني والعسكري.

    وقد تناقضت هذه التصريحات مع تقارير مسربة أفادت بأن البرنامج النووي الإيراني تعرض للأذى لكنه لم يُدمر بالكامل، ويمكن إعادة بنائه خلال عدة أشهر.

    لكن مرتضوي تعتقد أن إيران ستجد نفسها مضطرة للعودة للتفاوض، حتى وإن كانت من موقع ضعف، مقترحة احتمال إنشاء “كونسورتيوم” إقليمي لمراقبة البرنامج.

    وقالت “البديل، أي الحرب، سيكون مدمراً للمدنيين، وقد يتحول إلى مستنقع مشابه للعراق أو أفغانستان”.

    إستراتيجية ترامب

    كما يقول سينا أزودي، أستاذ الإستراتيجية في جامعة جورج واشنطن، فإن خطاب ترامب بعد إعلان الهدنة قد يكشف نواياه، حيث قال “ترامب يريد أن يُنظر إليه كالقائد الذي استخدم القوة ثم أنهى الحرب بسرعة”. ولا يرغب في الانجرار إلى صراع أكبر قد يُغضب مؤيديه من دعاة “أميركا أولًا”.

    ويرى البعض أن هذه المقاربة ساهمت في منح ترامب القوة لإرضاء الصقور دون استعداء خصوم التدخل العسكري. لكن أزودي أنذر قائلاً: “من المستحيل التنبؤ بما سيحدث لاحقًا، نظرًا لطبيعة ترامب المتقلبة”.

    حتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيواصل دعوته للسلام بعد الهجوم.

    يواجه القائد الأمريكي الكثير من الانتقادات، خصوصًا بشأن فعالية الضربات على منشآت مثل فوردو، والتي يقول إنها “دُمِّرت بالكامل”، رغم وجود شكوك لدى وسائل الإعلام حول ذلك.

    ولفت أزودي إلى أن إيران قد قامت بنقل الكثير من مخزون اليورانيوم قبيل القصف، مما يعني أن الأهداف التي تحققت لم تكن بذلك الحجم الذي ادَّعاه ترامب.

    كما أضاف أن الهجوم انتهك القوانين الدولية، إذ استهدف منشأة خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما قد يدفع إيران للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار.

    وقال “نعم، قد يفتخر ترامب على منصته توث سوشال بأنه دمر البرنامج النووي الإيراني، لكن لا يمكنك قصف المعرفة. المادة الانشطارية تبقى، والرغبة في الخروج من المعاهدة تزداد قوة”.


    رابط المصدر

  • هل سيتمكن قطاع البناء المغربي من الهروب من فخ “الفيل الأبيض” بعد بطولة كأس العالم؟


    تشهد المغرب حراكًا قويًا في قطاع البناء استعدادًا لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، مما يعزز المالية والنمو العمراني. تُستثمر مابين 50 و60 مليار درهم في تطوير المنشآت الرياضية والبنية التحتية. رغم ذلك، تواجه البلاد تحديات مثل ارتفاع التكاليف ونقص اليد السنةلة. يُتوقع أن يخلق هذا النشاط آلاف الوظائف، إلا أن استدامة هذه المناصب بعد البطولة تبقى هامة. كما يجب ضمان أن تستمر هذه التنمية الاقتصاديةات في تحقيق الفوائد الماليةية والاجتماعية، ليتمكن المغرب من تجنب تحول المنشآت إلى “فيل أبيض” يثقل الميزانية.

    الرباط – تعيش المملكة المغربية حاليًا طفرة ملحوظة في قطاع البناء، مدفوعة بالتحضيرات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال. ومن المتوقع أن تمثل هذه الفعالية تحوّلًا محوريًا على الصعيدين الماليةي والعمراني.

    تظهر نتائج هذه الديناميكية في مدن رئيسية مثل الدار البيضاء، الرباط، مراكش، طنجة، فاس، وأغادير، حيث تُستثمر مبالغ كبيرة في تطوير المنشآت الرياضية وتعزيز البنية التحتية اللازمة، في إطار رؤية طموحة تشمل جوانب تنموية متنوعة.

    تُعتبر الاستعدادات للمونديال فرصة لتقوية سلاسل التوريد وقطاعات مثل الأسمنت، والصلب، والنقل، والخدمات التقنية واللوجستية، مما يعزز من خلق فرص العمل وتنشيط الدورة الماليةية الوطنية. ومع ذلك، يواجه هذا التحول تحديات حقيقية، تتراوح بين ارتفاع التكاليف، ونقص في العمالة المؤهلة، فضلاً عن ضرورة ضمان استدامة هذه التنمية الاقتصاديةات بعد انتهاء البطولة، حتى لا تتحول إلى “فيل أبيض” يثقل كاهل ميزانية الدولة.

    للتذكير، “الفيل الأبيض” هو مصطلح اقتصادي يشير إلى المشاريع الضخمة والمكلفة التي لا تحقق العائد المرجو منها أو تكون تكلفتها التشغيلية والصيانية مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالفوائد والعوائد.

    استثمار بمليارات الدراهم

    خصص المغرب بين 50 إلى 60 مليار درهم (ما يعادل 5 إلى 6 مليارات دولار) لإنجاز مشاريع مرتبطة بكأس العالم 2030، بما في ذلك حوالي 25 مليار درهم (2.5 مليار دولار) سيتم تمويلها من الميزانية السنةة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.

    محمد محبوب يشدد على أن استثمار الدولة في البنية التحتية يمثل رافعة حقيقية للتنمية الماليةية والاجتماعية (الجزيرة)

    تشمل هذه المشاريع تجديد الملاعب، توسعة شبكات الطرق، وتحسين البنية التحتية، مما يعطي دفعة نوعية لقطاع البناء الوطني. ويعتقد محمد محبوب، رئيس الجامعة الوطنية للبناء والأشغال العمومية، أن هذه الفترة تمثل فرصة انطلاق جديدة نحو نموذج تنموي مبتكر لهذا القطاع.

    وفي حديثه إلى الجزيرة نت، يوضح محبوب أن استثمار الدولة في البنية التحتية ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو رافعة حقيقية للتنمية الماليةية والاجتماعية، من خلال خلق فرص عمل، وتعزيز الإدماج الجهوي، وزيادة جاذبية المناطق والأقاليم.

    لفت الخبير في التخطيط الاستراتيجي أمين سامي إلى أن حجم التنمية الاقتصاديةات المتوقعة مبرر بالنظر إلى ما يمكن أن تحققه من عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، سواء عبر تحفيز قطاعات السياحة والتوظيف، أو من خلال تنشيط الطلب المحلي. لكنه في المقابل يؤكد على ضرورة أن تكون هذه النفقات مدعومة باستمرار للقطاعات الاجتماعية الحيوية، مثل المنظومة التعليمية، الرعاية الطبية، والسكن.

    زخم في التشغيل

    حسب المعلومات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، ساهم قطاع البناء خلال الربع الأول من 2025 في خلق نحو 52 ألف وظيفة جديدة، مما عزز مكانته كمشغل رئيسي بنسبة 12.5% من إجمالي القوى السنةلة.

    تشير التوقعات إلى استمرار هذا الزخم خلال الربع الثاني، حيث من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية المستعملة إلى 72%، رغم التحديات المتعلقة بتموين بعض الشركات.

    ويؤكد أستاذ المالية ياسين أعليا في تصريح للجزيرة نت، أن تسريع وتيرة الأوراش الكبرى المرتبطة بكأس العالم قد ساهم بشكل ملحوظ في انعاش سوق العمل، خاصة في المدن التي ستستضيف الحدث. إلا أنه يرصد أن هذا الانتعاش ظاهرة مؤقتة، خاصة مع التحول السريع نحو أنماط بناء قللت الاعتماد على اليد السنةلة، مما يتطلب تطوير سياسات تأهيلية لضمان استدامة التشغيل بعد عام 2030.

    من جانبه، يُبرز محمد محبوب أن الشركات الوطنية قد استثمرت طاقاتها البشرية والتقنية، بالإضافة إلى قدراتها التنظيمية واللوجستية، لمواكبة الدينامية المتزايدة في القطاع. ويعتبر أن استخدام تقنيات متطورة مثل الإنجاز المتسارع والنمذجة الرقمية يمكّن من تعزيز كفاءة أداء هذه الشركات، ويظهر جودة اليد السنةلة المغربية، خاصة في ظل الجهود المتواصلة في مجال التأهيل ومواكبة التحولات المستقبلية.

    تحديات الجاهزية البيئية والتقنية

    تتطلب المعايير المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تغييرات جذرية في طرق تنفيذ مشاريع البناء، مما يضع الشركات المغربية أمام اختبار جديد على الصعيدين البيئي والتقني.

    ياسين أعليا يشير إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان استدامة مناصب العمل بعد عام 2030 (الجزيرة)

    في هذا السياق، يوضح الأكاديمي ياسين أعليا أن هذه المعايير تتطلب الاعتماد بشكل كامل على مصادر الطاقة المتجددة، تدوير النفايات، تقليل البصمة البيئية، واستخدام تقنيات ذكية لترشيد استهلاك الماء والطاقة. كما تُعطَى الأولوية لتأهيل الملاعب الحالية بدلاً من إنشاء منشآت جديدة من الصفر.

    رغم صرامة هذه المعايير، يرى أعليا أنها ليست عائقًا حقيقيًا أمام الشركات المغربية، التي تعمل في بيئة وطنية تدعم مبادئ الاستدامة، ولكن يظل التحدي الأكبر هو الارتفاع في التكاليف، لاسيما عند استخدام مواد بناء منخفضة الكربون وتقنيات متقدمة لضمان استدامة المنشآت.

    من جهته، يشير الأكاديمي كارتي إلى أن هذه الديناميكية التنمية الاقتصاديةية ليست جديدة، بل هي استمرار لاستراتيجية وطنية بدأت منذ سنوات وشملت قطاعات الموانئ، والمطارات، والسكك الحديدية.

    يُعد فوز شركتين مغربيتين بصفقة بناء ملعب الحسن الثاني في بنسليمان، الذي يتسع لـ 115 ألف متفرج بتكلفة تقارب 5 مليارات درهم (500 مليون دولار)، دليلاً قويًا على جاهزية الشركات الوطنية. كما يُبرز المغرب استفادته من شراكات استراتيجية مع دول مثل الصين وتركيا لتنفيذ مشاريع هامة بما في ذلك خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، مما يعزز من تبادل الخبرات وتكامل الكفاءات.

    تحديات التمويل واليد السنةلة

    رغم الطاقة الإيجابية، لا تخلو الساحة من تحديات تمويلية وبنيوية، تتعلق بشكل رئيسي بارتفاع التكاليف، نقص اليد السنةلة، وضغوط على سلاسل الإمداد، في ظل ظروف اقتصادية حساسة.

    يأنذر الأكاديمي أمين سامي من أن مشاريع البنية التحتية الكبيرة غالبًا ما تتجاوز الميزانيات الأصلية بنسبة تصل إلى 45%، مما يستدعي تعزيز آليات التخطيط القبلي، وتبني ممارسات تنفيذية متطورة، للحد من التكاليف الزائدة.

    ويرى سامي أن الاعتماد الكبير على التمويل العمومي قد يزيد الضغوط على خدمة الدين، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة، داعيًا إلى توسيع التعاون بين القطاعين السنة والخاص لضمان استدامة المشاريع وتوزيع المخاطر بصورة متوازنة.

    من جهته، يشير الأكاديمي كارتي إلى أن نقص اليد السنةلة في القطاع ساهم في زيادة الأجور بنسبة تصل إلى 50% خلال فترات قصيرة، مما دفع بعض الشركات إلى استقطاب عمالة من قطاعات أخرى. ومع ذلك، سهّل الجفاف نسبيًا انتقال اليد السنةلة من الزراعة إلى البناء، مما خفف من الضغط القائم.

    على صعيد آخر، يؤكد كارتي أن الطاقة الإنتاجية الوطنية من الأسمنت تبلغ حوالي 20 مليون طن سنويًا، بينما لا يتجاوز الطلب في الظروف العادية 14 مليون طن، مما يجعل القطاع التجاري المحلية قادرة على تلبية احتياجات مشاريع المونديال دون اختناقات.

    رهانات الاستدامة بعد المونديال

    تأنذر التجارب الدولية من تحول بعض المنشآت الرياضية المخصصة لفعاليات مثل كأس العالم إلى عبء مالي دون فوائد واضحة، كما حصل مع ملعب كيب تاون في جنوب أفريقيا، الذي تُقدّر تكلفة صيانته السنوية بحوالي 35 مليون درهم (3.5 مليون دولار).

    أمين سامي يُشدد على أهمية الموازنة بين الإنفاق على البنية التحتية ودعم القطاعات الاجتماعية الأساسية (الجزيرة)

    في هذا السياق، يؤكد ياسين أعليا أن التحدي لا يتمثل فقط في إنجاز المشاريع، بل في توجيهها نحو نماذج بناء مستدامة، تحقق التوازن بين الفعالية الماليةية والجدوى الاجتماعية، خاصة في ظل التحولات المتوقع حدوثها في سوق العمل.

    <pأما الأكاديمي كارتي، فيُبرز أن مرحلة ما بعد كأس العالم لن تكون فترة ركود، بل ستشهد استمرارية في زخم الأوراش الكبرى، خصوصًا مشاريع تحلية المياه، وبناء السدود، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.

    ويؤكد محمد محبوب أن الشركات المغربية ما تزال تستجيب لمتطلبات التحول البيئي عبر تبني ممارسات بناء مستدامة، واستخدام المواد المحلية، وتعزيز المالية الدائري، وتقليل البصمة الكربونية.

    في الختام، يشدد الخبير أمين سامي على أهمية اعتماد نماذج متعددة الاستخدام، تُحول الملاعب إلى مراكز رياضية، ثقافية وتعليمية، مرتبطة بخريطة تنموية متكاملة لضمان استدامة الفائدة من هذه المنشآت بعد الحدث الرياضي.


    رابط المصدر

  • هل أخذت أمريكا في اعتبارها إغلاق الأسواق قبل تنفيذ ضربة لإيران؟


    تُظهر الأحداث الأخيرة، بما في ذلك الضربات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، تأثير الإستراتيجية على الأسواق المالية. نفذت الضربات خارج ساعات تداول الأسواق، مما سمح بتقليل تأثيرها على الأسعار. مع تصاعد التوتر، يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى 100 دولار للهكتار نتيجة للرد الإيراني المحتمل. يواجه القطاع التجاري تقلبات كبيرة، مع توقعات بارتفاعات في النفط والذهب، بينما تسعى البنوك المركزية لإدارة استقرار الأسواق. تشير التوقعات إلى أن الردود العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة، ما سيعكس على المالية العالمي.

    في إطار يعبر عن مدى الترابط بين الإستراتيجية والأسواق، كان من اللافت أن كلتا الضربتين، الأميركية صباح اليوم الأحد ضد المنشآت النووية الإيرانية، والإسرائيلية على إيران في 13 يونيو/حزيران، قد نُفذتا خارج أوقات التداول في الأسواق العالمية.

    استهدفت الضربة الإسرائيلية إيران مساء الجمعة قبل ساعات من إغلاق الأسواق العالمية، بينما نُفذت الضربة الأميركية خلال عطلة نهاية الإسبوع، مما أتاح للأسواق فرصة استيعاب الصدمة أثناء فترة الإغلاق ومنح البنوك المركزية وصانعي القرار الماليةي بعض الوقت للاستعداد.

    هذا النمط يشير إلى أن التخطيط العسكري صار يأخذ بعين الاعتبار حركة الأسواق المالية العالمية، خشية أن يتسبب التوقيت غير المناسب في فوضى اقتصادية غير مرغوب فيها. في عالم تتداخل فيه الإستراتيجية مع المال والطاقة، لم تعد الحروب تدار فقط من خلال غرف العمليات، بل أيضاً من مراكز المال.

    يعكس هذا التقدير الزمني نوعاً من الحرص على تجنب المفاجآت في أسعار النفط أو الذهب أو العملات أو الأسهم، وضمان استقرار الأسواق قدر الإمكان بالرغم من التصعيد العسكري.

    بعد الضربة الإسرائيلية على إيران في 13 من الفترة الحالية، قفزت عقود برنت الآجلة بنسبة 11%. ومع تذبذبات حادة صعوداً وهبوطاً من يوم لآخر، من المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع اليوم التالي بعد أن أدت الضربة الأميركية، التي استهدفت مواقع فوردو ونطنز وأصفهان، إلى زيادة كبيرة في المخاطر في منطقة تمثل ثلث إنتاج النفط العالمي، خصوصاً بعد أنباء عن احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الضربات الأميركية.

    من أسواق الخيارات المتقلبة، إلى الارتفاع الكبير في أسعار الشحن والديزل، من المتوقع أن تشتد هذه التقلبات خلال الأيام القادمة.

    رد فعل إيران

    يتوقع عاصم منصور، رئيس أبحاث القطاع التجاري لدى “أو دبليو ماركتس”، ارتفاع أسعار التأمين على ناقلات النفط، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة أسعار الشحن، لا سيما مع إدعاء إيران باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة، واتخاذ خطوات عسكرية تشمل التشويش على السفن العابرة. هذا قد يؤدي بالناقلات إلى تغيير مساراتها.

    يرجح منصور، في تصريح للجزيرة نت، أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر، وذلك بحسب حدة رد فعل إيران، مشيراً إلى أن الضربة الأميركية كشفت عن احتمالات كانت تبدو مستبعدة في السابق.

    لكنه لفت إلى أن الأسعار على المدى المتوسط ستعتمد على تصاعد المواجهة أو التصعيد لاحقاً، لافتاً إلى صعوبة توقع أسعار النفط على المدى البعيد، وأن الأمر يتطلب متابعة مستمرة للأحداث المتسارعة.

    واستبعد أن يكون تأثير الضربة الإسرائيلية قبل 10 أيام مماثلاً لتأثير الضربة الأميركية، لعدة أسباب، منها أن الضربة الإسرائيلية تلتها دعوات للتهدئة، مما حد من المكاسب في أسعار النفط، لكن مع انضمام طرف أكبر (الولايات المتحدة) وحديث إيران عن الحق في الرد، زادت احتمالات التصعيد.

    يتفق سول كافونيك (محلل الطاقة في شركة إم إس تي ماركي) مع منصور على أن الأمر يعتمد على كيفية رد إيران في الساعات والأيام القادمة، وأن سعر البرميل قد يرتفع إلى 100 دولار إذا ردت إيران كما هددت سابقاً، وفقاً لما نقلته بلومبيرغ.

    وأضاف “قد يؤدي هذا الهجوم الأميركي إلى تصعيد المواجهة، بما في ذلك رد إيران عبر استهداف المصالح الأميركية الإقليمية، بما في ذلك البنية التحتية النفطية الخليجية في مواقع مثل العراق، أو مضايقة حركة المرور عبر مضيق هرمز.”

    هذا الممر البحري عند مدخل الخليج العربي حيوي ليس فقط للشحنات الإيرانية، بل أيضاً للشحنات القادمة من السعودية والعراق والكويت وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

    يقول إستراتيجي الأسواق جاد حريري إن الضربة الأميركية على إيران لن تؤثر على الارتفاعات المتوقعة، مرجحاً أن يرتفع سعر برميل الخام الأميركي إلى 80 دولاراً مع بداية تداولات الغد، ارتفاعاً من 74 دولاراً عند تسوية تعاملات الجمعة الماضية.

    توقع حريري -في بيان للجزيرة نت- أن يرتفع الذهب 40 دولاراً مع بداية تعاملات الغد، مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية بين 100 و200 نقطة.

    نية ترامب

    خلال الأيام القليلة الماضية، بدا أن انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران أصبح مسألة وقت أكثر من كونه احتمالاً، ثم تغير ذلك يوم الخميس عندما قال ترامب إنه سيدرس قراره لمدة أسبوعين. ولكن في الساعات الأولى من صباح الأحد، صرح القائد الأميركي عن قصف فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدماً “حمولة قنابل” كبيرة على موقع فوردو القائدي لتخصيب اليورانيوم.

    بعد ساعات قليلة، في خطاب متلفز للأمة، ذكر القائد الأميركي أن الضربات “دمرت تمامًا” الأهداف الثلاثة، مهدداً بمزيد من العمل العسكري إذا لم تُبرم طهران اتفاق سلام مع إسرائيل.

    نقلت بلومبيرغ عن جو ديلورا، الخبير التجاري السابق وإستراتيجي الطاقة العالمي في رابوبانك، قوله “القطاع التجاري بحاجة إلى اليقين، وهذا يدفع الولايات المتحدة بقوة نحو مسرح الأحداث في الشرق الأوسط”، مضيفًا أنه من المتوقع الآن أن ترتفع الأسعار عند إعادة فتح الأسواق، مشيرًا إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل.

    ومع ذلك، لم تظهر بعد أي مؤشرات واضحة على حدوث انقطاع في تدفقات النفط من المنطقة.

    الإسبوع الماضي، قال تاماس فارغا، المحلل في “بي في إم أويل أسوشيتس المحدودة”، إنه إذا قدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا مباشرًا لإسرائيل ولعبت دوراً في الإطاحة بالنظام الحاكم الحالي في إيران، “فسيكون رد الفعل الأولي للسوق هو ارتفاع حاد في الأسعار”، لكنه لفت إلى أن شركته تتوقع عدم دخول النفط كجزء من المواجهة لأنه لا يصب في مصلحة أي طرف.

    تحرك أسعار النفط يؤثر على أسعار مشتقات الوقود وبالتالي له تأثير على ارتفاع الأسعار، وهو أمر تعهد ترامب بضبطه خلال حملته الانتخابية، وفي أوقات التقلبات الحادة، فإن نقص النفط قد يعجل بحدوث ركود.

    حتى الآن، لم يُفرض أي تقييد كبير على المرور بمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله حوالي خُمس النفط المُنتج والمُستخدم في العالم يوميًا، حيث يبدو أن إيران تُسرع في زيادة صادراتها كجزء من استجابتها اللوجستية للصراع.


    رابط المصدر

Exit mobile version