الوسم: مستقبلاً

  • الذكاء الاصطناعي يبرز مستقبلًا مناخيًا أكثر صعوبة في منطقة الشرق الأوسط

    الذكاء الاصطناعي يبرز مستقبلًا مناخيًا أكثر صعوبة في منطقة الشرق الأوسط


    تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات كبيرة بسبب التغيرات المناخية، مثل الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة. للتصدي لهذه التحديات، طور فريق بحثي نموذجًا جديدًا للتنبؤ المناخي باستخدام الذكاء الاصطناعي، يسمى “ستاكينج إي إم إل”، الذي يدمج تقنيات تعلم آلي متعددة ويحقق دقة عالية في توقعات درجات الحرارة وهطول الأمطار. النموذج يعالج التعقيدات البيئية ويظهر كفاءة في مناطق قليلة المعلومات، مما يسهم في تحسين إدارة الموارد وتحذير المواطنونات. يشدد الباحثون على ضرورة استخدام هذا النموذج في التخطيط الاستراتيجي لمواجهة التحديات المناخية وتحسين القدرة على التكيف.

    مع ارتفاع درجات الحرارة في العالم، تبدو منطقة الشرق الأوسط أكثر عرضة للتأثيرات المناخية. تتراوح بين جفاف طويل الأمد وفيضانات مفاجئة، ومن التصحر المستمر إلى تقلبات درجات الحرارة، تمثل التغيرات المناخية تحديات متعددة تهدد الموارد والماليةات وحتى الاستقرار السياسي.

    في ظل هذا السياق، يظهر نموذج جديد للتنبؤ المناخي يعتمد على الذكاء الاصطناعي كأداة مُبشرة لفهم المستقبل المناخي في المنطقة.

    في دراسة نُشرت في 8 مايو/أيار في مجلة “إن بي جاي كلايمت آند أتموسفيريك ساينس”، قام فريق بحثي بتطوير نموذج يُعرف باسم “ستاكينج إي إم إل”، والذي يجمع بين عدة تقنيات تعلم آلي ويظهر قدرة غير مسبوقة على التنبؤ بدقة بدرجات الحرارة وهطول الأمطار في الشرق الأوسط حتى نهاية القرن الحالي.

    موجات الحر تتجاوز 45 درجة مئوية (شترستوك)

    ما الجديد في هذا النموذج؟

    يُشير “يونس خسروي”، المؤلف القائدي للدراسة والباحث في علم المعلومات الجغرافية بالمعهد الوطني للبحث في كيبك، كندا، إلى أن النموذج يعتمد على دمج خمس خوارزميات تعلم آلي مع ثلاثة “نماذج ميتا” تقوم بتحليل مخرجات الخوارزميات وتجميعها للحصول على التنبؤ النهائي.

    ويضيف في تصريحات لـ”الجزيرة نت”: “هذه التقنية المعروفة بالتعلم الجماعي تساعد في تقليل نسبة الخطأ وزيادة الدقة”.

    ويوضح “خسروي” أن الفريق صمم هذا النموذج للتكيف مع البيئة المناخية المعقدة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل التلال والسهول والصحارى والبحار، مما يصعّب التنبؤ بدقة باستخدام نماذج تقليدية. ويشدد على أنه مع استخدام تقنيات التعلم الآلي، أصبحنا قادرين على اكتشاف أنماط مناخية لا تلتقطها النماذج الكلاسيكية.

    تعتمد النماذج المناخية التقليدية، مثل نماذج الغلاف الجوي السنة، على معادلات فيزيائية تحاكي تفاعلات معقدة بين المحيط والغلاف الجوي، لكنها تتسم غالبًا بضعف الدقة في التنبؤ على المستوى المحلي، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى شبكات مراقبة مناخية كثيفة.

    على النقيض، يستند نموذج “ستاكينج إي إم إل” إلى تحليل المعلومات المتاحة واستنباط الأنماط منها، دون الحاجة إلى معرفة شاملة بقوانين الفيزياء، ويتميز بقدرته على التكيف مع المعلومات غير المكتملة أو المناطق التي يصعب رصدها ميدانيًا، مثل الصحارى أو المناطق الجبلية.

    “لا نقلل من أهمية النماذج الفيزيائية، ولكننا نكملها بطريقة جديدة تجعل التوقعات أكثر واقعية على الأرض”، كما يوضح المؤلف القائدي للدراسة، ويضيف: “باختصار: الذكاء الاصطناعي لا يحل محل العلماء، بل يمنحهم رؤى أعمق”.

    نتائج دقيقة وتحذيرات ساخنة

    عند تطبيق النموذج الجديد على بيانات “سي إم آي بي 6″، وهي قاعدة بيانات شاملة عالمية للتنبؤ المناخي، حقق دقة غير مسبوقة في توقع درجات الحرارة القصوى وهطول الأمطار، كما لفت المؤلفون.

    تحت سيناريو الانبعاثات المرتفعة، أظهر النموذج صورة مقلقة، حيث تتجاوز موجات الحر 45 درجة مئوية في جنوب الجزيرة العربية وجنوب إيران، مع زيادة غير متوقعة في كميات الأمطار شمالاً، مما قد يؤدي إلى فيضانات.

    “لم نعد نتحدث عن تحذيرات عامة، بل عن خرائط دقيقة تُظهر أي المناطق ستعاني أكثر ومتى”، كما أوضح “خسروي”.

    يقول “محمد توفيق”، أستاذ المناخ البرنامجي بجامعة سوهاج (دون أن يشارك في الدراسة): “تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة في ربط الذكاء الاصطناعي بمشكلات فعلية في مناطق من العالم الأكثر عرضة للتغير المناخي. النموذج المطروح لا يقوم فقط بتحسين الدقة التنبؤية، بل يفتح المجال لاستخدامات عملية مباشرة مثل إدارة المياه وتخطيط المدن”.

    وأضاف “توفيق” في تصريحاته لـ”الجزيرة نت” أن ما يثير الانتباه هو أن النموذج يعمل بفعالية حتى في المناطق التي تعاني من نقص في المعلومات، وهذه ميزة استراتيجية لدول مثل اليمن والسودان. لكن التحدي يبقى في استعداد صناع القرار للاستفادة من هذه الأداة وتحويل التنبؤات إلى سياسات عملية وقابلة للتنفيذ.

    تغير توقيت الأمطار يعني اضطراب مواسم الزراعة (الفرنسية)

    التغير المناخي ليس مجرد طقس

    إن التنبؤات المناخية ليست مجرد قضايا علمية، بل تحمل تبعات مباشرة على المالية، كما ينبه أستاذ المناخ البرنامجي بأن الزراعة، التي تُعتبر شريان الحياة في بلدان مثل العراق وسوريا والسودان، تعاني من تغييرات توقيت الأمطار، مما يؤدي إلى اضطراب مواسم الزراعة، كما أن تكرار الجفاف يهدد الاستقرار الغذائي.

    يوضح توفيق “في الخليج، تزداد تكاليف التبريد والطاقة نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، مما يزيد الضغوط على الميزانيات السنةة. كما تؤثر الفيضانات المرتبطة بالأمطار غير المنتظمة على البنية التحتية الضعيفة في دول مثل اليمن ولبنان”.

    يأنذر “خسروي” من أن التغيرات المناخية في بعض الحالات ستكون أغلى من أي أزمة اقتصادية تقليدية، ولذلك يؤكد على ضرورة دمج النماذج المناخية في كل خطة اقتصادية أو استراتيجية تنموية.

    ما الذي يجب فعله الآن؟

    ينصح الباحثون بالاستعانة بالنموذج الجديد كأداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار في مجالات متنوعة، مثل تخطيط استخدام الأراضي وتوزيع الزراعات الموسمية حسب توقعات المناخ، وتحسين إدارة الموارد المائية بين القطاعات الزراعية والصناعية والحضرية. كما ينبغي تصميم شبكات الكهرباء والطاقة المتجددة لتتناسب مع الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة.

    يؤكدون على أهمية ربط النموذج بأنظمة الإنذار المبكر لمواجهة مخاطرت مثل الفيضانات أو موجات الجفاف قبل حصولها. ويشدد الفريق البحثي على ضرورة توفير النموذج كمصدر مفتوح يمكن التكييف والتدريب محليًا ليتناسب مع ظروف واحتياجات كل دولة أو منطقة.

    يشرح “خسروي”: “نريد أن يخرج هذا النموذج من المختبرات إلى الوزارات والمزارع والمجالس البلدية”، ويضيف: “كلما كان القرار مبنيًا على العلم، كانت المواطنونات أكثر قدرة على الصمود”.


    رابط المصدر

  • أخبار وتقارير – اليمن في مفترق طرق ديموغرافية! النمو السكاني العالمي وهواجس الانقراض

    تقرير إخباري: تراجع النمو السكاني العالمي وهواجس الانقراض

    19 أغسطس 2024 – بقش: يشهد العالم تحولات ديموغرافية هامة، حيث يتوقع أن يتراجع النمو السكاني بشكل ملحوظ في السنوات القادمة، خاصة في بعض الدول الآسيوية. هذه الظاهرة، التي أشار إليها تقرير لمجلة نيوزويك، استناداً إلى معلومات من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، تثير تساؤلات حول مستقبل العديد من الدول وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

    أسباب التراجع:

    • انخفاض معدلات الخصوبة: يعود السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى انخفاض معدلات الخصوبة، حيث يختار الكثيرون تأخير الإنجاب أو الإنجاب بأعداد أقل.
    • شيخوخة السكان: يزداد متوسط العمر المتوقع، مما يؤدي إلى زيادة نسبة كبار السن في المجتمع وتراجع نسبة الشباب.
    • الهجرة: تساهم الهجرة الخارجية في بعض الدول في تراجع عدد السكان.

    الدول الأكثر تأثراً:

    • آسيا: تشهد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين تراجعاً حاداً في النمو السكاني.
    • أوروبا: تعاني العديد من دول أوروبا الشرقية مثل بلغاريا وروسيا من انخفاض كبير في عدد السكان.
    • أمريكا اللاتينية: تشهد بعض الدول مثل بورتوريكو وكوبا تراجعاً في عدد السكان.

    الدول التي تشهد نمواً سكانياً:

    على النقيض من ذلك، تشهد بعض الدول العربية والأفريقية نمواً سكانياً كبيراً، مثل اليمن والضفة الغربية وغزة والعراق والسعودية وسوريا. كما تشهد دول أفريقية مثل جنوب السودان والنيجر نمواً سكانياً متسارعاً.

    التداعيات المحتملة:

    • التأثير على الاقتصاد: قد يؤدي التراجع السكاني إلى نقص القوى العاملة وتباطؤ النمو الاقتصادي.
    • الضغط على الأنظمة الاجتماعية: قد يزيد الضغط على الأنظمة الاجتماعية مثل الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية.
    • التغيرات السياسية: قد يؤدي التغير الديموغرافي إلى تغييرات سياسية واجتماعية كبيرة.

    مخاوف من الانقراض:

    تثير هذه التغيرات الديموغرافية مخاوف بشأن مستقبل بعض الدول، خاصة تلك التي تشهد تراجعاً حاداً في عدد السكان. فبعض التقارير تتحدث عن خطر “الانقراض السكاني” لبعض الدول الأوروبية، مثل بلغاريا.

    الجهود المبذولة:

    تحاول العديد من الدول اتخاذ إجراءات لمواجهة هذا التحدي، مثل تقديم حوافز مالية للأزواج الذين ينجبون أطفالاً، وتوفير خدمات رعاية الأطفال، وتحسين أوضاع المرأة.

    الخلاصة:

    يشهد العالم تحولات ديموغرافية كبيرة، حيث يتراجع النمو السكاني في العديد من الدول، بينما يشهد نمواً متسارعاً في دول أخرى. هذه التغيرات لها آثار عميقة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وتتطلب تخطيطاً استراتيجياً للتعامل معها.

Exit mobile version