الوسم: خوف

  • خوف أمريكا من انهيار قريب

    خوف أمريكا من انهيار قريب


    صاغ القائد الأميركي جورج بوش الأب مصطلح “النظام الحاكم العالمي الجديد” عام 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مشيرًا إلى عالم أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة. عوضًا عن السلام والاستقرار، أدت التدخلات الأميركية إلى فوضى ومعاناة في دول مثل العراق، حيث نتج عن الاحتلال مقتل مليون إنسان وتشريد الكثيرين. هذا النظام الحاكم الغريب، الذي حول الحلفاء إلى أعداء، أظهر عجز الولايات المتحدة عن تقديم حلول جذرية. حاليًا، تشير الأحداث إلى انحسار نفوذها، مما يعكس أزمة عالمية عميقة. ومع تعقد العلاقات الدولية، تواصل أمريكا دفع ثمن استراتيجياتها الفاشلة.

    مصطلح “النظام الحاكم العالمي الجديد” قرره القائد الأمريكي جورج بوش الأب في عام 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث تحدث عنه بشغف وثقة.

    لم يعد العالم ثنائي القطب كما كان خلال فترة الحرب الباردة، بل أصبح، وفقًا لرؤية الولايات المتحدة، أحادي القطب تحت قيادتها، مع توقعات بكون العالم أكثر جمالًا واستقرارًا وسلامًا.

    لكن الأمور لم تتجه كما كان متوقعًا. وكما هو معتاد، دفعت الدول النامية ثمن التناقضات الكبرى والخيال غير الواقعي في خطط الولايات المتحدة.

    فقد غزا بوش الأب العراق تحت شعار “النظام الحاكم العالمي الجديد”، مما أسفر عن مقتل مليون شخص وتشريد الملايين، بينما زعمت واشنطن أنها جاءت لنشر الديمقراطية والازدهار في المنطقة، لكنها جلبت فقط الفوضى الوطنية، ونهضة التطرف، وتفشي البؤس، والفقر.

    تأثرت العراق فقط بسبب هذا التدخل، بل امتد التأثير إلى جورجيا، والشيشان، وأوكرانيا، مما أطلق حروبًا وأزمات جديدة في قلب مجال روسيا الحيوي. بدل أن نتخلص من الثنائية القطبية، وجدنا أنفسنا نعاني من آلامها من الجانبين.

    نظام يحوّل الحلفاء إلى أعداء

    من الأغرب أن “النظام الحاكم العالمي الجديد” شهد تحول الولايات المتحدة لاحقًا إلى عدو للدول التي كانت حليفة لها سابقًا. فبعد دعم أفغانستان ضد الاحتلال السوفياتي، عاودت احتلالها. كما دعمت العراق أثناء حربه ضد إيران ثم اجتاحته. لم تحقق تدخلاتها في كوسوفو، والبوسنة، وأوكرانيا، وليبيا، والصومال أي استقرار أو سلام.

    استخدم جورج بوش الابن، ومن بعده أوباما وبايدن، نفس المصطلح، متحدثين عن السلام والتقدم، لكن ما نتج عن تدخلاتهم كان مزيدًا من الألم والمعاناة.

    أما ترامب، فقد جاء بسياسات غير منطقية، مدعيًا أنه سيجعل العالم مكانًا أفضل. لكن بعد عام من حكمه، بدأت نتائج تصريحاته تسير بعكس الاتجاه تمامًا.

    منذ حملته الانتخابية، التي وعد فيها بإنهاء الحروب، شهد العالم انطلاق صراعات جديدة. تدخل في الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وتزايدت شدة الحرب الروسية الأوكرانية، وازدادت النزاعات في الشرق الأوسط.

    خلال عام واحد فقط، تعرضت خمس دول في المنطقة لقصف بأسلحة وطائرات وصواريخ أمريكية. وأصبحت إسرائيل – كما نوّهت المستشارة الألمانية سابقًا – تقوم بأدوار أمنية وعسكرية كانت الدول الغربية تتجنب القيام بها مباشرة، تحت غطاء الحماية الأمريكية.

    لماذا ينهار النظام الحاكم العالمي الجديد؟

    في الواقع، إن كل هذه العروض الاستعراضية للقوة، وهذه التطورات “غير الواقعية” كما يسميها ترامب، ليست سوى تعبير عن فزع مفرط من انهيار وشيك. إن “النظام الحاكم العالمي الجديد” الذي وعدت به الولايات المتحدة، تشهد الآن على انهياره، وقد لا نلاحظ ذلك بوضوح؛ لأننا نعيش بداخله.

    السبب في هذه الفوضى أن النظام الحاكم العالمي الذي أرادت أمريكا إنشاءه لم يكن قادراً على فرض نفسه بشكل فعال، أو أنه كان مقبولاً فقط من جانب الولايات المتحدة نفسها. منذ أن دخل بوش الأب الشرق الأوسط بشكل متهور، لم يعرف الإقليم أي سلام أو أمان، بل تفاقمت الأزمة.

    تفتت العراق إلى ثلاثة أجزاء، وظهرت من أراضيه المضطربة تنظيمات مثل القاعدة، وتنظيم الدولة، وحزب العمال الكردستاني (PKK)، مما جعل المنطقة غير قابلة للحياة. ومن ثم جاء الرؤساء اللاحقون ليستخدموا تلك التنظيمات كذريعة للتدخل مجددًا، مما أدى إلى أن تحولت سوريا، ولبنان، واليمن إلى ساحات خراب لا تطاق.

    ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل ارتكبت الولايات المتحدة خطأ تاريخيًا بخروجها عن “اتفاقات أبراهام” التي أُطلقت تحت شعار تعزيز السلام وتقوية حلفاء إسرائيل، وها نحن اليوم نعيش نتائج ذلك انحرافًا هائلًا ومجزرة مستمرة. لو سألت ترامب، لأخبرك أنه يستحق جائزة نوبل للسلام بسبب “إنجازاته الرمزية”!

    لكن الحقيقية هي أن الوضع صار أكثر سوءًا، وفوضى، وانعدامًا للأمن. لماذا؟ لأن:

    1. الرأسمالية الأمريكية جشعة ولا تعرف الشبع.
    2. الإدارة الأمريكية مفرطة في الثقة بالنفس، حتى أنها تتسمم بقوتها.
    3. النخبة الفكرية الأمريكية لم تعد تنتج قيمًا إنسانية أو أخلاقية.

    حين تُهان أوروبا على يد أميركا

    ليس الشرق الأوسط وحده من يتحمل الأعباء، بل تواجه أوروبا المصير ذاته بسبب الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا. المشكلة ليست فقط في “التهديد الروسي”، بل في رؤية ترامب وفريقه للعالم، حيث يرون أن “أوروبا العجوز” قد فقدت مكانتها ويجب أن تتنحى.

    وقد تجلى ذلك في تصريحات مهينة لنائب القائد الأمريكي جيه دي فانس خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط 2025، ما أثار أزمة خفية لا تزال مستمرة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي.

    في الواقع، التهديد بالانسحاب من الناتو، وفرض الرسوم الجمركية، كان امتدادًا لهذا التفوق الأمريكي على أوروبا. وبدلاً من أن تحاول أوروبا النهوض، اختارت أن تُخضع نفسها أكثر عبر دعمها المطلق للحروب الوحشية لإسرائيل، ومحاولتها لإرضاء ترامب في قمة الناتو، مما جعلها تستحق هذا الاحتقار في نظر الأمريكيين أنفسهم.

    أميركا لم تعد تدري ما تفعل

    أصبحت الولايات المتحدة دولة تفقد السيطرة على كل ما تلمسه، مما يتسبب في فوضى ودمار. إنها في الواقع لا تعرف ماذا تفعل. كلما أدركت أنها تخسر نفوذها، أصابها الرعب وبدأت تضغط على جميع الأزرار دفعة واحدة، على أمل إنقاذ نفسها، لكنها فقط تغرق أكثر.

    بينما تتراجع أمام الصين يومًا بعد يوم، تلجأ إلى آخر ما تثق به: “سلاح راعي البقر”. فتقوم بإرسال قنابلها المدمّرة، وصواريخها، وحاملات طائراتها إلى جميع أنحاء العالم، معتقدة أن هذا الترهيب سيعيد لها “أيامها المجيدة”. لكنها تحقق فقط خسارة اقتصادية، وفقدان حلفائها، وزيادة الكراهية العالمية تجاهها. ثم تعود لتسأل الشعوب: “لماذا تكرهوننا؟”، وتسيء معاملتهم أكثر.

    باختصار، كلما حاولت أميركا فرض نظام عالمي، زادت الفوضى، وانهارت الاستقرار. النظام الحاكم العالمي الذي تقوده أميركا ينهار، وهذا الدوي من القنابل، والفوضى التي نراها، والاضطراب الذي نعيشه، ليس إلا انعكاسًا لهذا الانهيار.

    عقدة غورديون لا تُحل إلا بالسيف

    قد يكون من الصعب علينا فهم ما يحدث تمامًا، لأننا لا نزال في قلب هذا الانهيار. لا ندري إلى أين تتجه الأمور، ولا كيف ستكون النتائج، لكن هناك شيء واحد مؤكد وهو أن البشرية ستعاني من الحروب، والفوضى، والمعاناة.

    الولايات المتحدة عاجزة عن إنشاء نظام عالمي حقيقي، ولا تدرك أنها لم تجلب للعالم إلا الحروب، والنهب، والدمار. ورغم أن هناك مفكرين وأكاديميين أمريكيين يدركون هذا التراجع، ويشعرون أن “الحلم الأمريكي” يوشك على نهايته، إلا أن إدارة ترامب، التي تتعامل بشك مع المؤسسات الفكرية والأكاديمية، عمدت إلى قطع التمويل عن الجامعات واحدة تلو الأخرى.

    لذا لم تعد المؤسسات البحثية الكبرى والجامعات الأمريكية قادرة على تقديم حلول للأزمة العميقة التي تعصف بأمريكا. وحتى لو توصلت تلك الحلول، فلن تجد من يستمع إليها في دوائر السلطة.

    لكننا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن أمريكا قد كونت علاقات معقدة مع دول العالم، ومع النظام الحاكم المالي العالمي، مما جعل هذه التشابكات تشبه “عقدة غورديون” القديمة، والتي لا يمكن حلها إلا من خلال مساعدة خارجية، كما حدث في الأسطورة.

    باختصار، بدأ النظام الحاكم العالمي الجديد في التشقق بعد 35 عامًا من نشأته. لا أستطيع تحديد متى سينهار كليًا، ولا ما الذي سيأتي بعده، لكنني واثق أن الأمر مجرد مسألة وقت.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • خوف من الطيران يزحف عالميًا.. الصواريخ والطائرات بدون طيار تسبب قلق المسافرين


    مع تزايد التوترات العسكرية عالميًا، باتت مخاوف المسافرين من الطيران تتجاوز القلق التقليدي، لتشمل تهديدات أمنية متزايدة. مقاطع مصورة لصواريخ قريبة من طائرات ركاب أعادت للأذهان حوادث مأساوية مثل إسقاط الطائرة الماليزية عام 2014. نتيجة لذلك، ألغى العديد من المسافرين رحلاتهم. تواجه شركات الطيران تحديات كبيرة للحفاظ على سلامة الأجواء وتهدئة المخاوف، إذ ارتفعت نسبة النزاعات المسلحة عالميًا بنسبة 65% منذ 2021، مما اضطرها إلى تغيير مساراتها. هذا التدهور في الأوضاع الاستقرارية زاد التكاليف وأثر على ثقة الركاب، حيث باتت الطائرات تواجه تهديدات يومية.
    Sure! Here’s the rewritten content while retaining the original HTML tags:

    مع زيادة التوترات العسكرية في العديد من مناطق العالم، ومع انتشار الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة في الأجواء، باتت مخاوف المسافرين من ركوب الطائرات تتفاقم. لم تعد الفوبيا التقليدية من الطيران أو القلق من تقلبات الطقس والأعطال التقنية هي الأسباب الوحيدة للذعر، بل ظهرت أيضًا تهديدات أمنية جوية متزايدة، مما جعل الرحلة تجربة نفسية مرهقة للكثيرين.

    مشاهد مرعبة ومقاطع متداولة

    في الآونة الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض صواريخ تمر بالقرب من طائرات ركاب مدنية. وبينما تنوّه البعض من صحة هذه المقاطع، ثبت أن أخرى مزيفة، لكن توقيتها في مناطق النزاع أعاد للأذهان حوادث مأساوية سابقة، مثل إسقاط الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا عام 2014.

    في 17 يوليو/تموز من ذلك السنة، أُسقطت طائرة ركاب “بوينغ 777” التي كانت تسير الرحلة “MH17” بين أمستردام وكوالالمبور حين أصيبت بصاروخ أرض-جو أثناء تحليقها فوق منطقة دونيتسك التي كانت حينها تحت سيطرة جماعات موالية لروسيا. وأسفر الحادث عن مقتل جميع الركاب البالغ عددهم 298، بينهم 196 هولنديا و43 ماليزيا و38 أستراليا.

    أثارت تلك المقاطع الأخيرة قلقًا دفع بعض المسافرين إلى إلغاء رحلاتهم أو تأجيل السفر جواً، في ظل التصعيد المستمر بين قوى عالمية كبرى واستعراضها المتكرر لقدراتها العسكرية في الأجواء.

    قطاع الطيران في مأزق نفسي

    تتحدى شركات الطيران بتوسيع المهام على مسارات آمنة من جهة، ومحاولة طمأنة المسافرين من جهة أخرى. حتى لو كانت الطائرات تجوب مسارات آمنة نسبيًا، إلا أن شعور الخوف يسيطر على العديد من الركاب، مما يؤثر سلباً على ثقتهم في الرحلات الجوية بشكل عام.

    منذ بداية الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا عام 2022، شهد العالم تصعيدًا كبيرًا في المواجهةات الدولية. حسب التقديرات الحديثة، ارتفعت نسبة النزاعات المسلحة العالمية بما يصل إلى 65% منذ عام 2021، في مناطق تمتد على مساحة تعادل ضعف مساحة الهند تقريبا، مع تفاقم التوترات في أوكرانيا والشرق الأوسط وميانمار ووسط أفريقيا.

    هذه الاضطرابات العالمية أثرت مباشرة على صناعة الطيران، حيث اضطرت شركات الطيران إلى إعادة صياغة خرائط مساراتها لتجنب مناطق النزاع والمجالات الجوية غير الآمنة. في بعض الحالات، تم إلغاء الرحلات تمامًا بسبب نقص خيارات التحليق الآمن.

    معظم شركات الطيران الغربية لم تعد تستطيع التحليق فوق الأجواء الروسية، مما اضطرها لاتباع مسارات بديلة أطول، الأمر الذي أدى إلى زيادة زمن الرحلات وزيادة استهلاك الوقود. هذا التحول دفع بعض الشركات، مثل الخطوط الجوية البريطانية و”فيرجن أتلانتيك”، إلى إلغاء الرحلات المباشرة بين لندن وبكين خلال السنة الماضي.

    بالرغم من أن التحليق عبر الشرق الأوسط كان يبدو بديلاً، إلا أن المخاطر الجوية انتقلت إلى تلك المنطقة أيضاً. أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ جزءاً من المشهد اليومي، حتى أصبح الطيارون والركاب يشاهدونها بأعينهم خلال الرحلات، مما يعكس واقعًا خطيراً جديدًا في أجواء مضطربة.

    ارتفاع التكلفة

    أظهر بحثها أن التكاليف على بعض المسارات بين أوروبا وآسيا ارتفعت بنسبة 19% إلى 39%، بينما زادت الانبعاثات بين 18% و40%.

    كما تشير إيفانيكوفا إلى زيادة خطر إصابة الطائرات بالصواريخ والطائرات المُسيّرة. في عام 2014، كانت حادثة إسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية الرحلة MH17 فوق شرق أوكرانيا مثالاً مبكرًا على هذا التهديد الجديد.

    حتى بعيدًا عن مناطق النزاع النشطة، المخاطر تتزايد، حيث تتجاوز الدول حدود الأعراف الدبلوماسية.

    في فبراير/شباط، تم تغيير مسار طائرات كانت تُحلق بين أستراليا ونيوزيلندا، بينما أجرت الصين تدريبات بالذخيرة الحية في بحر تسمان. ولم تُكشف التدريبات التي أجرتها السفن البحرية إلا لأن السفن الحربية كانت تبث إنذارًا على قناة غير خاضعة لرقابة مراقبة الحركة الجوية، لكن طيارًا تابعًا لشركة فيرجن أستراليا رصدها.

    يقول مايك ثروير، طيار متقاعد من الخطوط الجوية البريطانية وممثل سلامة الطيران في نقابة طياري الخطوط الجوية البريطانية: “كلما طرت، كانت هناك دائمًا حرب دائرة في مكان ما”. ويضيف أن شركات الطيران “أصبحت بارعة جدًا في تخطيط الرحلات الجوية في تلك المناطق”.

    Feel free to let me know if you need any further modifications!

    رابط المصدر

  • خوف من اندلاع حرب عالمية يسيطر على الأوروبيين في ظل ضعف قارتهم.


    استطلاع رأي لمؤسسة يوغوف البريطانية أظهر أن معظم الأوروبيين والأميركيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة وشيكة، مع توقعات بمشاركة أوروبا فيها. تشعر الغالبية بأن جيوشهم غير مستعدة للدفاع عنهم، ويعتقد أن روسيا هي التهديد الأكبر. التحليل يشير إلى أن المواجهةات المتزايدة والأزمات الماليةية، بالإضافة إلى توترات بين الحلفاء، قد تؤدي إلى تصعيد. في هذا السياق، صرحت ثماني دول أوروبية عن تشكيل تحالف لمواجهة التهديدات العسكرية. بعض المحللين يروا أن انزلاق العالم نحو الحرب أصبح حتمياً، بينما يرى آخرون أن مرونة التحالفات قد تمنع الكارثة.

    كشفت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة يوغوف البريطانية، المختصة في الاستطلاعات وجمع المعلومات، أن معظم الأوروبيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة قريبة، وأن أوروبا ستكون أحد مسارح المواجهة المحتمل.

    وشمل الاستطلاع الولايات المتحدة أيضًا، حيث ذكر أن الأمريكيين يشاركون الأوروبيين في القلق من احتمال نشوب حرب عالمية جديدة، إلا أن تقديراتهم لمسببات ذلك كانت مختلفة بعض الشيء.

    في هذا الإطار، صرحت 8 دول أوروبية عن تأسيس تحالف للتأهب للأزمات وتهدف إلى توسيعه ليشمل دول أخرى في القارة. فما الذي يثير القلق لدى الأوروبيين؟ وما هي مصادر التهديدات التي يعتقد أن أوروبا تواجهها؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرب المتوقعة؟

    رجل إطفاء أوكراني يعمل في موقع استهدفته غارة روسية بطائرة مسيرة في منطقة سومي (رويترز)

    الحرب الوشيكة

    مع اقتراب الذكرى الثمانين ليوم النصر في أوروبا، وهو الحدث الذي يمثل نهاية الحرب العالمية الثانية، أجرت مؤسسة يوغوف استطلاعًا شمل مواطني الدول الكبرى في غرب أوروبا، ليتناول آرائهم حول احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

    وعبر الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع، من دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، عن اعتقادهم بأن الحرب العالمية الثالثة باتت قاب قوسين، موضحين أن الأوروبيين لا يتمتعون بالقدرة الكافية للدفاع عن أنفسهم في حالة حدوث أي اعتداء.

    ووجد ما بين 41% إلى 55% من الأوروبيين المشاركين في الاستطلاع أن الحرب العالمية قد تُشن خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وهي رؤية تتوافق معها 45% من سكان الولايات المتحدة أيضًا.

    بينما توقع 68-76% من المشاركين أن يؤدي نشوب أي حرب عالمية جديدة إلى استخدام الأسلحة النووية، وأنها ستؤدي إلى خسائر بشرية تفوق تلك التي حدثت في الحروب السابقة. كما تقدر نسبة 44% منهم أن الحرب العالمية الجديدة قد تؤدي إلى فناء غالبية سكان الكوكب.

    تتوقع الغالبية العظمى من الأوروبيين في كل دولة من الدول الأوروبية أن تشارك بلادهم في الحرب العالمية القادمة، حيث تتراوح هذه النسبة بين 66% في إيطاليا و89% في بريطانيا.

    كما يشعر المشاركون بشكل عام بأن الجيوش الأوروبية ليست مستعدة للأزمات العالمية، حيث تعتقد قلّة فقط من الأوروبيين أن جيوشهم الوطنية قادرة على الدفاع عن بلادهم بفعالية حال حدوث تلك الحرب، وتتراوح هذه النسبة بين 16% في إيطاليا و44% في فرنسا.

    على النقيض، أعرب 71% من الأمريكيين عن ثقتهم في قدرة قواتهم المسلحة على حماية بلادهم.

    مصدر التهديد

    تتصدر روسيا قائمة التهديدات المحتملة، إذ يعتقد ما بين 72% إلى 82% من الأوروبيين أن روسيا تمثل تهديدا كبيرا أو متوسطا لأوروبا، وهي نسبة تتقارب مع 69% من الأمريكيين الذين رأوا ذلك.

    ويعتقد معظم الأوروبيين أن الخطر الثاني يأتي من حليفهم المفترض الولايات المتحدة، بسبب تهديدات القائد السابق دونالد ترامب ضد بعض الدول مثل غرينلاند وكندا وبنما، بالإضافة إلى موقفه من أوكرانيا.

    وأظهر 58% من الإسبان و55% من الألمان و54% من الفرنسيين اعتقادهم أن التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة تشكل تهديدا كبيرا أو متوسطا للسلام في أوروبا، ومن جهتها، توافق قلة من الأمريكيين (34%) من هذا الرأي.

    تحذير روسي

    أنذرت روسيا الغرب من أن دعمه لأوكرانيا وإرسال الجنود والمعدات العسكرية قد يؤديان إلى احتمالية دخول العالم في حرب عالمية ثالثة.

    وذكر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، في تصريحات ردًا على ترامب، أن الشيء الوحيد الذي يجب أن يدعو للقلق حقا هو نشوب حرب عالمية ثالثة.

    وفي ذات السياق، صرح ميدفيديف بأن روسيا قد تخلق منطقة عازلة تشمل أوكرانيا، واعتبر أن كييف، العاصمة الأوكرانية، هي مدينة روسية تحت حكم أعداء روسيا.

    كما قال ميدفيديف لوسائل الإعلام الروسية أن إرسال الغرب طائرات “إف 16” لأوكرانيا وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة قد يؤدي إلى نشوب حرب نووية محتملة.

    التباعد بين حلفاء الحرب العالمية الثانية يزيد الشعور بالانزلاق الجامح نحو حرب عالمية ثالثة (رويترز)

    هل الحرب على الأبواب؟

    في مقال بعنوان “هل نحن نتجه نحو حرب عالمية جديدة أم أنها بدأت بالفعل؟”، يرى محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان باتريك وينتور أن النظام الحاكم العالمي القائم على القواعد تراجع، بينما يتصاعد العنف وتزداد الانقسامات الشديدة.

    ولفت إلى أن “حتى الحلفاء السابقين، الذين احتفلوا هذا الفترة الحالية بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفلوا بشكل منفصل، مما يزيد الإحساس بالانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة”.

    واعتبر الكاتب أن ما وصفه بانحلال مفهوم “السلام الأمريكي”، وعدم جدوى مؤسسات النظام الحاكم القائم على القواعد، تجسدت بشكل وحشي من كشمير إلى خان يونس، ومن الحديدة إلى بورتسودان وكورسك، حيث تسود أصوات الانفجارات، والدرس الوحيد هو أن القواعد القديمة لم تعد قائمة.

    وينقل وينتور عن محللة السياسات ومستشارة السلطة التنفيذية البريطانية فيونا هيل أن الحرب العالمية الثالثة قد تكون قد بدأت بالفعل، وأن أوكرانيا تمثل تجسيداً حياً لذلك.

    بينما يرى وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند أن العالم يمر بمرحلة تحول جيوسياسي حقيقية، لكن المشكلة تكمن في أن نقطة البداية واضحة، حيث كانت الولايات المتحدة حجر الزاوية للنظام العالمي، ولكن لا يوجد وضوح بشأن ما تسير الأمور نحوه.

    كما يشير وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن إلى أن إدارة ترامب الحالية سعت في 100 يوم لتخريب ما أنجزته أميركا على مدى 80 عامًا من الشراكات والتحالفات، مما يعني أن الدول ستسعى للتعاون بشكل ما، حتى بدون الولايات المتحدة.

    أوروبا الهشة أمام الأخطار

    في تقرير لصحيفة “ليكو” البلجيكية، تساءل الكاتب والمحلل السياسي، بينوا ماثيو، إذا ما كانت الحرب العالمية في الأفق، مشيرًا إلى تفاقم المواجهةات وتهديدات بوتين الجادة لأوروبا، وكذا استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا دون أفق لمنتهى، بالإضافة إلى مشهد الشرق الأوسط الذي يبدو كبرميل بارود، وعودة ترامب إلى الساحة الدولية مما يسبب قلقًا إضافيًا للأوروبيين.

    وعند الإجابة عن هذا التساؤل الوجودي، اعتبر مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت البلجيكي، سفين بيسكوب، أن أوروبا عالقة في حالة من رد الفعل وبطيئة في استجابتها، ولا تستطيع تعويض الدعم العسكري الأمريكي في حال فقدانه.

    بينما يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكلوفان، تانغي سترويه، على أن الخطر الحقيقي سيكون إذا خرج القائد الروسي منتصرًا في حرب أوكرانيا، مما قد يمهد الطريق لروسيا للهيمنة على النظام الحاكم السياسي في كييف.

    سيناريو كارثي

    تحدثت الصحيفة البلجيكية عن احتمال وقوع سيناريو كارثي لأوروبا يتشكل من ثلاثة متغيرات سلبية، وهي:

    • هزيمة أوكرانيا.
    • تزايد تطرف النظام الحاكم الروسي.
    • صعود أنظمة موالية لروسيا في أوروبا.

    ويدعم هذه السيناريوهات، كما يقول سترويه، احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا مع سحب قواتها وتجهيزاتها الدفاعية المتقدمة.

    يعتقد بعض الباحثين أن مصدر الخطر ليس روسيا فقط، بل إن الحرب التجارية التي تمثلت في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تهدد العالم بأسره بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

    تزيد من تعقيد الوضع الأزمات الماليةية والديموغرافية التي تعاني منها القارة العجوز، إضافة إلى صعود اليمين الشعبوي، واستمرار أزمة الهجرة وتفاقم أزمة المناخ.

    حرب شاملة في أوروبا

    أفاد تقرير لصحيفة بوليتيكو الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، بأن روسيا قد تشن حربًا واسعة النطاق على أوروبا خلال خمس سنوات إذا اعتبرت أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضعيف.

    نقلت الصحيفة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الدنماركية أنه من المرجح أن تكون روسيا قبل ذلك أكثر استعدادا لاستخدام القوة العسكرية في حرب إقليمية ضد دولة أوروبية واحدة على الأقل، وخاصة إذا اعتقدت أن الولايات المتحدة غير قادرة على دعم، أو لن تدعم، الدول الأوروبية في أي صراع مع روسيا.

    يقدم التقرير الاستخباراتي ثلاثة سيناريوهات محتملة إذا توقف النزاع في أوكرانيا أو تجمد، مُفترضًا أن روسيا لا تمتلك القدرة على مواجهة أكثر من دولة في الوقت نفسه.

    ملخص هذه السيناريوهات:

    • قد تتمكن روسيا من شن حرب محلية ضد دولة جارة خلال ستة أشهر.
    • قد تُطلق حربًا إقليمية في منطقة بحر البلطيق خلال عامين.
    • وفي غضون خمس سنوات، قد تبدأ هجومًا واسع النطاق على أوروبا، بشرط عدم تدخل الولايات المتحدة.

    نوّه ترامب مراراً أنه يجب على دول الناتو الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مهدداً بانسحاب الولايات المتحدة من الناتو إذا لم يُلتزم بذلك.

    صرحت 8 دول أوروبية عن تشكيل تحالف للتأهب ضد الأزمات (أسوشيتد برس)

    تحالف أوروبي للتأهب للأزمات

    في سياق متصل، صرحت 8 دول أوروبية، يوم الخميس الماضي، عن تشكيل تحالف أطلق عليه “تحالف الراغبين في التأهب للأزمات”، حيث دعوا إلى اتخاذ إجراءات أوروبية عاجلة ومنسقة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان.

    شمل التحالف بلجيكا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، وقد وجه الأعضاء دعوة لألمانيا وفرنسا للانضمام إليه.

    في بيان مشترك نُشر على موقع يورو نيوز، أوضح الأعضاء أن التهديدات التي يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز تأهبه لها تشمل التهديدات العسكرية والهجينة والتطرفية والإجرامية، بالإضافة إلى التلاعب والتدخلات الأجنبية، وكذلك الاضطرابات الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو البشرية.

    نقل الموقع عن وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين قوله إن “روسيا تمارس أعمالًا مزعزعة للاستقرار قد تؤثر على جميع دول الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن “هذه القدرة قد تتصاعد إذا فرغت روسيا من الحرب في أوكرانيا”.

    نوّه بوهلين على أهمية تعزيز التأهب وبناء قدرة مرنة بين الدول الأعضاء مع وجود قدرة عسكرية موثوقة، مشدداً على أنه “يجب أن يظهر الاتحاد الأوروبي أنه لن يستسلم، وأنه قادر على الصمود أمام أي هجوم ظالم”.

    هل سيناريو الحرب العالمية حتمي؟

    يعتبر العديد من الباحثين أن هناك صراعات عديدة تتورط فيها قوى مختلفة، تخشى أن تتفجر في أي لحظة. ويشير الباحث سترويه إلى تخندقات واضحة في النزاع حول أوكرانيا، مع وجود طرفين رئيسيين، إذ يدعمها حلف الناتو وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، بينما تتحالف إيران وكوريا الشمالية والصين مع روسيا.

    يقول سترويه: “قد يُشبه هذا الاصطفاف ما حدث في الحرب العالمية الأولى، حيث أدى تشكيل التحالفات إلى نشوب المواجهة، وإذا ارتفعت الأمور إلى مستوى أعلى، ستكون الكارثة حتمية”. مضيفًا: “أنا متشائم جدًا… فالناس لا يتخذون قراراتهم وفقًا للأسباب العقلانية، بل بناءً على عواطف أو أيديولوجيا معينة”.

    أما مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت، سفين بيسكوب، فيبدو أقل تشاؤمًا، حيث يرى أنه لا أحد يرغب في تفاقم الوضع، ويُعتبر من غير المرجح توقع أحداث قاتلة متتالية، خاصًة أن الآليات الخاصة بالتحالفات أصبحت أكثر مرونة مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وهناك دول مثل تركيا تحاول التوفيق بين عدة معسكرات.


    رابط المصدر

Exit mobile version