الوسم: تركيا

  • من النرويج.. توكل كرمان تصنع مجدها بالمغالطات

    من النرويج.. توكل كرمان تصنع مجدها بالمغالطات


    محمد الخامري: نشرت السيدة توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، حوار مطوّل على صفحتها الشخصية قالت انه مع شباب من أنحاء العالم في النرويج، تضمن الكثير من المغالطات التي تستوجب التوضيح احتراما للحقيقة والتاريخ، خصوصا وهي تتحدث أمام جيل لايعرف تفاصيل ماجرى في اليمن، بل وتذكر العديد من المغالطات لصناعة مجد شخصي زائف لاعلاقة له بالواقع مطلقا..

    – قدمت توكل نفسها باعتبار النرويج وطنها الثاني، وهو توصيف يكشف حجم الاغتراب الذي تعانيه رغم امتلاكها عدة جنسيات وتتجول مابين ثلاث قارات حسب قولها..

    وقالت انها ارغمت الرئيس علي عبدالله صالح رحمه الله الذي أسمته (الديكتاتور) على التنحي، وهذه مغالطة أيضاً، فالرئيس صالح تنحى بموجب المبادرة الخليجية التي قَبِل بها حقنا للدماء، وقاد انتقالا سلميا للسلطة، هذه حقيقة قريبة ومعروفة لكل من شهد تلك الأحداث، ولايمكن تجاوزها بسردية شخصية..

    – قالت انه عندما وصلها خبر فوزها بجائزة نوبل للسلام فرح الشباب ورقصوا، ‎رغم أن (الديكتاتور كان وحشياً للغاية في ذلك الوقت، وانه كان يهاجم الشباب ويهاجم الثورة السلمية بشتى أنواع الأسلحة، ومع ذلك، قررنا جميعًا، كشعب يمنيّ، عدم الانتقام وعدم مقابلة العنف بالعنف، مع أننا كنا قادرين على ذلك، فاليمن بلد يمتلك فيه المجتمع أكثر من 70 مليون قطعة سلاح، وكان الناس قادرين على الرد، لكنهم لم يفعلوا)..!!

    هذه الفقرة بين القوسين مأخوذة حرفياً من خطابها المنشور على صفحتها، وهي كذبة كبرى لاوجود لها، فلا علي عبدالله صالح كان متوحشا ولا هاجم الشباب بشتى انواع الاسلحة، ولا الشباب كانوا قادرين على الرد عليه لو قرر التوحش آنذاك وقام بإبادة الساحات..

    اعلنت الجائزة في 7 اكتوبر 2011، أي بعد انضمام الجنرال علي محسن وأتباعه من القادة العسكريين في أنحاء الجمهورية للشباب، واعلانه حمايتهم، وهذه شهادة تاريخية فكلنا كنا موجودين، والتاريخ لازال حديث ولم يمر عليه وقت طويل..

    – حاولت توكل إقناع جمهورها من الشباب الصغار الأجانب أنها صاحبة الثورة وقائدتها، وقالت بالحرف (عندما بدأتُ ثورتي قال لي والدي ألا أفعل ذلك، لكنني ذكّرته بما علمني إياه.. في النهاية، قال: حسنًا، أنا معك)..

    وقالت أيضا (كان فوزي بالجائزة ليس لنضالي في الثورة عام 2011 فقط، بل كان يتعلق أيضًا بنضال أطول بدأ قبل الثورة. منذ عام 2006، عندما كنت وحدي تقريبًا أجوب الشوارع ومعي عدد قليل من أعضاء الحركة المدنية اليمنية، كنت أدعو إلى التغيير)..

    الحقيقة أنها بالغت في تزوير التاريخ، بل كل يوم تشوه سردية ثورة الشباب بابتزاز الحقائق لصالح صورتها الشخصية بادعاءات كاذبة، الحراك الشبابي في اليمن نتاج تراكم طويل شاركت فيه قوى سياسية ومنظمات مدنية

    وشخصيات مستقلة، ولم يكن حكرا على أحد، ان ماتقوله ليس سوى محاولة لتجيير نضال شعب كامل إلى سيرة شخصية، وهو مايدخل في باب التضليل وجنون العظمة..

    – في الحوار ذاته، تعترف توكل أنها تعيش متنقلة بين امريكا وتركيا وقطر، ثم تزعم أنها (تعيش اليمن) وأنها لازالت (تقود مجلس الثورة السلمية) من الخارج..! أي مجلس هذا، وأي فاعلية سياسية أو ميدانية يمتلكها، مجلس هلامي لاوجود له في الواقع، هو عبارة عن ظرف سنوي يتم إرساله لأحدهم في مأرب أو تعز بمبلغ لايزيد عن خمسة الف دولار لتنظبم مهرجان او احتفال خطابي استهلاكي بمناسبة 22 مايو أو 26 سبتمبر.

    – أخيرا الحوار المنشور كان أقرب إلى صناعة الوهم منه إلى شهادة للتاريخ، فقد امتلأ بالاكاذيب والمغالطات وتضخيم الذات وتزوير الوقائع، وانا لا أناصبها عداء شخصي، بل تربطني بها علاقة جيدة واحترام متبادل.. انني اشفق عليها صدمتها الهائلة من الانتقال المفاجئ من امرأة تكافح لتدبير إيجار مقر منظمتها (صحفيات بلا قيود) إلى واجهة الأحداث الدولية والاضواء العالمية وحاملة جائزة نوبل، الامر الذي دفعها إلى تضخيم الذات وخلق سردية مبالغ فيها حول نفسها..

    الربيع العربي لم يكن حكرا عليها، ولا انتهىٰ بقرارها، بل بعملية سياسية إقليمية ودولية شهدها العالم وباركها.. الحقيقة أكثر تعقيدا من السردية المبسطة التي تروجها توكل كرمان، ويجب أن تعلم ان الأوطان لاتُقاد من المنفى، ولاتُبنى بالخطابات العاطفية أمام جمهور بعيد عن الميدان.

  • دعاان تَختار ممثلاً دبلوماسياً في تركيا


    صرحت وزارة الخارجية الأفغانية تعيين الشيخ صنیع الله فرهمند سفيراً فوق العادة ومفوضاً لدى تركيا، في خطوة اعتبرتها دعاان “نجاحاً دبلوماسياً” رغم عدم الاعتراف الدولي بحكمها. ونوّه القائم بأعمال وزير الخارجية أمير خان متقي أن العلاقات مع تركيا أصبحت طبيعية، مشيراً إلى استضافة تركيا لعدد كبير من اللاجئين الأفغان. ومع ذلك، لم تصدر أنقرة بياناً رسمياً بخصوص قبول السفير. يعتبر المحللون أن هذا التعيين رمزي، وقد يُستخدم للرد على انتقادات غياب التمثيل الشامل. كما يُشدد على أهمية تحسين حقوق الإنسان للتوصل إلى اعتراف دولي حقيقي بالدعاان.

    كابل- صرحت وزارة الخارجية الأفغانية عن تعيين الشيخ صنیع الله فرهمند سفيراً فوق العادة ومفوضاً وممثلاً خاصاً لدى السلطة التنفيذية في تركيا. وقد اعتبرت حركة دعاان هذه الخطوة “نجاحاً دبلوماسياً” في سياق دولي لم يعترف بعد بحكمها بشكل رسمي.

    وفي مراسم تقديم السفير في السفارة الأفغانية بالعاصمة التركية، صرح القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قائلاً: “لقد وصلت علاقاتنا مع تركيا إلى مرحلة يمكننا من خلالها تعيين سفير دبلوماسي يبدأ عمله هنا، مما يعني أن العلاقات بين تركيا وأفغانستان أصبحت طبيعية.”

    على الرغم من أنه لم يصدر أي بيان رسمي من السلطة التنفيذية التركية بشأن قبول السفير المعيّن من قبل دعاان، فقد نوّه متقي أن تركيا -إلى جانب العديد من دول المنطقة- تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين الأفغان، مشيراً إلى أن حكومته أوصت بعثاتها الدبلوماسية في الخارج بأن تكون “بيوتاً مشتركة لجميع الأفغان بدون أي شكل من أشكال التمييز.”

    تتوافق تصريحات متقي مع ما يؤكد عليه قادة دعاان في الداخل، من دعوات لعودة ممثلي جميع القوميات والتيارات السياسية إلى أفغانستان دون خوف، في محاولة للرد على الانتقادات الموجهة لحكومة دعاان بسبب غياب التمثيل الشامل في سلطتها.

    إنجازات دبلوماسية

    السفير الجديد المعيّن من قبل السلطة التنفيذية الأفغانية لا يمتلك خبرة دبلوماسية سابقة، حيث كان يرأس مجلس العلماء في ولاية قندوز شمال شرق أفغانستان.

    ومع ذلك، يُنظر إلى تعيينه -كأفغاني من أصول تركية- على أنه اختيار رمزي قد تستخدمه دعاان للرد على الانتقادات المتعلقة بغياب التمثيل الشامل في حكومتها، على الرغم من أن الحركة كانت قد صرحت سابقاً أن تشكيل حكومتها لا يستند إلى مبدأ المحاصصة القومية أو العرقية.

    وعلى الرغم من العزلة الدبلوماسية التي تواجهها دعاان، فإنها تعتبر هذا التعيين إنجازاً مهماً ضمن سياستها الخارجية، مشيرة إلى أن عدداً من دول الجوار والمنطقة استقبلت دبلوماسييها وسفراءها.

    لقد تم قبول دبلوماسيين لدعاان في قطر والإمارات العربية المتحدة وباكستان والصين وروسيا وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وماليزيا والنرويج وعدد من الدول الأخرى.

    كما وافقت الهند على تسليم القنصلية الأفغانية في مومباي إلى ممثلي السلطة التنفيذية، وهو ما اعتبرته دعاان تطوراً لافتاً وتقدماً مهماً على الرغم من أن نيودلهي لم تعترف رسمياً بسفراء أو دبلوماسيي دعاان.

    في مطلع السنة الحالي، بدأ عبد الرحمن فدا عمله سفيراً لدعاان في الرياض، لكن السلطات السعودية لم تصدر أي بيان رسمي بشأن هذه الخطوة، كما لم تُعلن موقفاً واضحاً من علاقاتها مع حكومة دعاان.

    في المقابل، أعادت السعودية فتح سفارتها في كابل بعد تأخير طويل، وعينت فيصل بن طلق البقمي سفيراً لها في أفغانستان، بعد أن كانت تدير شؤونها الدبلوماسية عبر سفارتها في باكستان.

    أمير خان متقي: العلاقات بين تركيا وأفغانستان أصبحت طبيعية (مواقع التواصل الاجتماعي)

    أهمية تركيا

    في ظل حكومة لم تحظَ باعتراف رسمي منذ حوالي 4 سنوات حتى من جيرانها القريبين، فإن انفتاح دولة ذات موقع سياسي ودبلوماسي مثل تركيا يوفر لدعاان نافذة لنقل صوتها إلى المواطنون الدولي، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالنفس مع دول مثل الصين وروسيا وإيران.

    وقد سبق لوزير خارجية حكومة دعاان بالوكالة أمير خان متقي أن ألقى كلمة خلال اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول في 22 يونيو/حزيران الجاري، حيث كرر الرسالة التي تسعى دعاان لتوصيلها، وهي أن العقوبات التي يفرضها المواطنون الدولي قد أضرت بالمالية الأفغاني.

    قال متقي في كلمته: “تواجه بلادنا عقوبات اقتصادية غير مشروعة فرضتها بعض الدول الغربية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، وبعد 20 عاماً من الحرب في أفغانستان، قامت بتجميد الأصول الوطنية للشعب الأفغاني، مما أدى إلى عرقلة التقدم الماليةي في البلاد.

    تابع مناشداً أعضاء المنظمة: “أجدد دعوتي لمنظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء بأن يتم الإفراج دون تأخير عن أصول المؤسسة المالية المركزي الأفغاني، وأدعاكم انطلاقاً من مسؤوليتكم الإنسانية والإسلامية باستخدام كامل نفوذكم لرفع القيود الماليةية والسياسية المفروضة على الإمارة الإسلامية.”

    وعلى هامش الاجتماع، عقد متقي لقاءات مع عدد من وزراء خارجية الدول المشاركة، بما في ذلك سوريا وباكستان وأوزبكستان ودول أخرى.

    فائدة محدودة

    يعتبر المحلل السياسي أحمد سعيدي أن تعيين دعاان سفيراً لها في تركيا “لا يعني بالضرورة تقدماً حقيقياً في الاعتراف الدولي بالحركة”، مشيراً إلى أنه “لم تصدر تركيا بعد بياناً رسمياً، مما يشير إلى أن الأمر أقرب إلى قبول حالة دبلوماسية موجودة وليس اعترافاً رسمياً.”

    ويتابع سعيدي في حديثه للجزيرة نت، “تحاول دعاان من خلال هذه التعيينات أن ترسل رسائل تفيد بأنها أصبحت جهة مسؤولة وقادرة على إدارة العلاقات الدولية، لكن معظم الدول لا تزال تتعامل معها في إطار محدود يتعلق بالشأن القنصلي أو القضايا الإنسانية وليس من منطلق الاعتراف الكامل.”

    في تقييمه للدلالة الرمزية للتعيين، يقول سعيدي إن “اختيار شخصية من الأتراك الأفغان سفيراً في أنقرة يحمل بعداً داخلياً أكثر منه خارجياً، وهو محاولة لطمأنة بعض المكونات العرقية داخل البلاد بأن الحركة تمثل الجميع، رغم الانتقادات المستمرة بشأن غياب التعددية في السلطة الحالية.”

    كما يرى أن تركيا -رغم احتفاظها بعلاقات مفتوحة مع دعاان- تستضيف على أراضيها شخصيات معارضة ولذا “لا تبدو مستعدة في الوقت الراهن للذهاب أبعد من إدارة اتصالات محدودة مع الحركة ضمن الحسابات الإقليمية والدينية.”

    انفتاح مشروط

    من جانبه، يعتبر الدبلوماسي الأفغاني السابق عمر صمد أن قرار دعاان تعيين سفير في تركيا يعد “خطوة مدروسة ضمن سياسة انفتاح تدريجي”، ولكنه لا يعكس تغيراً جذرياً في المواقف الدولية تجاه الحركة.

    وأضاف صمد -الذي شغل منصب سفير أفغانستان في إحدى الدول الأوروبية قبل عام 2021- في حديثه للجزيرة نت: “سعت الحركة لإظهار نفسها كطرف دولي قادر على إبرام اتفاقات دبلوماسية، لكن عليها أولاً معالجة ملف حقوق الإنسان -خصوصاً حقوق النساء- للحصول على اعتراف حقيقي.”

    واعتبر أن “الرهانات الدبلوماسية لدعاان تظل محكومة بالحاجة إلى تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة أولاً، حيث لا تزال معظم الحكومات الغربية متحفظة على التعامل معها بشكل رسمي، مما يظهر في غياب الاعتراف الكامل وتركز الحوار معها حول القضايا الإنسانية والقنصلية فقط.”


    رابط المصدر

  • تركيا تعزز تأثيرها في أفريقيا من خلال التعاون الماليةي الأزرق مع الصومال


    وقّع الصومال اتفاقاً مع شركة أوياك التركية لإعادة هيكلة قطاع الصيد البحري، مستهدفاً تحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى رافد اقتصادي. يشمل الاتفاق استثمارات في تطوير البنية التحتية البحرية، وتحديث الموانئ، وتأمين تقنيات صيد متقدمة. كما يهدف لتوفير فرص عمل محلية وتعزيز الصادرات البحرية. يتضمن التركيز على مكافحة الصيد الجائر وتعزيز أنظمة الرقابة. هذا التعاون يعكس استراتيجية تركيا لتعزيز حضورها في أفريقيا والمالية الأزرق، الذي يعتبر محوراً لنموها المستدام. الخبرة التركية ستعزز من تطوير الأسواق الأفريقية، ملبية احتياجاتها الماليةية الجديدة وتعزيز الأمان البيئي.

    أنقرة- في الإسبوع الماضي، وقّع الصومال اتفاقًا استراتيجيًا مع شركة أوياك التركية لإعادة هيكلة قطاع الصيد البحري في الدولة الأفريقية، وتحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى مصدر اقتصادي، مما يعزز النفوذ التركي في القارة السمراء من خلال أدوات المالية الأزرق.

    المالية الأزرق (Blue Economy) هو مفهوم اقتصادي يركز على الاستخدام المستدام للمحيطات والبحار والموارد المائية بشكل عام لتحقيق النمو الماليةي، وتحسين سبل العيش، وتوفير فرص العمل، مع الحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية والساحلية. يهدف هذا الاتفاق إلى إعادة هيكلة قطاع الصيد البحري في الصومال وتحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى مصدر اقتصادي.

    يتيح هذا التعاون فتح آفاق جديدة لتوظيف الخبرة التركية في مجالات البنية التحتية البحرية وتقنيات الاستزراع السمكي، في ظل التزايد الكبير في التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في سواحل القرن الأفريقي.

    سفير تركيا لدى الصومال ألبير أكتاش إلى جانب وزير الصيد البحري والمالية الأزرق في الصومال أحمد حسن آدم (السفارة التركية في مقديشو)

    تفاصيل الاتفاق

    يغطي الاتفاق استثمارات شاملة في تطوير البنية التحتية البحرية، تتضمن تحديث الموانئ، وإنشاء محطات تبريد حديثة، وتعزيز القدرات اللوجستية، ما يسهم في زيادة كفاءة سلاسل الإمداد وجاهزية القطاع للاندماج في الأسواق الدولية، كما ذكرته وكالة الأنباء الصومالية.

    يشمل الاتفاق أيضًا إدخال تقنيات صيد متطورة وتدريب الكوادر المحلية لزيادة الطاقة الإنتاجية من الأسماك، وتحسين جودتها وفق أعلى معايير التصدير، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الغذائي من جهة، وتوليد صادرات بحرية كمصدر أساسي للعملة الصعبة من جهة أخرى.

    يمثل الجانب الصناعي محورًا أساسيًا في هذه الشراكة، حيث تخطط أنقرة لإنشاء معامل تجهيز وتصنيع متخصصة في معالجة وتعليب المنتجات البحرية، مما سيضاعف القيمة المضافة للمنتج النهائي ويتيح آلاف فرص العمل، خاصة في أوساط الفئة الناشئة الصومالي الباحث عن لاختلال الاستقرار الماليةي.

    من الناحية البيئية، وضعت الاتفاقية مكافحة الصيد الجائر وغير القانوني في صلب أولوياتها، من خلال تعزيز أنظمة الرقابة البحرية وتطوير نظم التتبع والمراقبة بالتعاون مع شركاء دوليين، مما يضمن استدامة المخزون السمكي وحماية الثروة البحرية من الاستنزاف.

    ووفقًا لوزارة الثروة السمكية الصومالية، فإن الاتفاق يمثل “عصرًا جديدًا” في إدارة موارد الصيد البحري في البلاد، ويؤسس لمرحلة من التنمية الزرقاء المستدامة التي تُعزز مكانة الصومال في خريطة المالية الأزرق في أفريقيا، في وقت تسعى فيه أنقرة لتقوية نفوذها الماليةي والجيوسياسي في إحدى أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في القرن الأفريقي.

    استراتيجية توسع

    يلعب المالية الأزرق دورًا مركزيًا في الرؤية التنموية المستدامة التي تسعى تركيا لتحقيقها، باعتباره أحد أبرز مصادر دعم النمو وتنويع دخلها الوطني.

    بفضل سواحلها الممتدة على طول حوالي 8600 كيلومتر عبر البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود، واحتوائها على 28 مدينة ساحلية يسكنها نحو 47 مليون نسمة، تمتلك تركيا قاعدة طبيعية قوية تتيح لها توسيع أنشطتها الماليةية البحرية، تحت مسمى المالية الأزرق عالميًا.

    تُظهر الدراسات البيئية والماليةية أن حجم الأنشطة البحرية العالمية يتجاوز 1.5 تريليون دولار سنويًا، مما يدفع أنقرة لتعزيز وجودها في هذا القطاع من خلال “خطة 2053 للتنمية المستدامة في المالية الأزرق”، التي تتضمن إجراءات طموحة لتحسين كفاءة الإنتاج البحري وضمان استدامة النظم البيئية.

    تتجلى نتائج هذه الإستراتيجية في الأرقام الأخيرة، حيث شهد قطاع تربية الأحياء المائية في تركيا نموًا سريعًا، إذ بلغ حجم الإنتاج نحو 472 ألف طن في عام 2021، مما جعل تركيا تحتل المركز الثالث عالميًا بعد الصين والهند.

    على الصعيد التجاري، حققت صادرات المنتجات السمكية التركية إيرادات بنحو 1.65 مليار دولار في عام 2022، مما يُبرز أهمية هذا القطاع كرافد متزايد في ميزان الصادرات التركية.

    بجانب التطور الإنتاجي، تمثل الشركات التركية في مجال بناء السفن والمعدات البحرية، مثل شركة “ميماريني”، التي أنتجت منذ عام 2018 حوالي 35 سفينة صيد متخصصة، تم تصدير 11 منها إلى أسواق موريتانيا والمغرب، مما يعكس عمق التكامل بين الصناعة البحرية والتوسع في أسواق القارة الأفريقية.

    في هذا السياق، أبدت مؤسسات رسمية تركية وشركات استثمارية اهتمامًا متزايدًا بالفرص الموجودة في السواحل الأفريقية الغنية، وخاصة في موريتانيا التي تمتاز باحتياطيات سمكية كبيرة، وفقًا لبيانات وزارة الخارجية التركية.

    يعتقد المحلل السياسي مراد تورال أنه من الصعب فصل التوسع التركي في مشاريع المالية الأزرق في أفريقيا عن الاتجاه الجيوسياسي الأوسع الذي تتبناه أنقرة منذ أكثر من عقد لتعزيز وجودها في مناطق يُشار إليها كـ”فراغات استراتيجية” على الخارطة الدولية، وأبرزها منطقة القرن الأفريقي.

    ويشير تورال في تعليق له إلى أن الاتفاقيات الماليةية، مثل مشروع التعاون مع الصومال، تُطرح تحت مظلة التنمية والتعاون الماليةي المستدام، وهو مسار مشروع نظرًا لخبرات تركيا، ولكن هذه الخطوات الماليةية مرتبطة أيضًا باعتبارات النفوذ الإستراتيجي الأوسع.

    يؤكد تورال أن موقع القرن الأفريقي على خطوط التجارة البحرية الدولية، مع ما يملكه من ثروات طبيعية غير مستغلة، جعل منه ساحة تنافس متزايد بين قوى دولية وإقليمية كبرى منها الصين ودول الخليج وروسيا وبعض القوى الأوروبية.

    في هذا الإطار، يعتقد تورال أن زيادة الحضور التركي في البنية التحتية البحرية، يعزز من قدرة أنقرة على لعب دور فعّال في أمن البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويجمع مصالحها الماليةية ضمن معادلة نفوذ جيوسياسي متنامٍ.

    الصومال لديه ثروة بحرية كبيرة (وكالة الأناضول)

    أسواق واعدة

    من جانبه، يشير المحلل الماليةي عمر أكوتش إلى أن المكاسب الماليةية التي يمكن أن تحصدها تركيا من دخولها أسواق الصيد البحري الأفريقية تشمل مستويين زمنيًا واستثماريًا، حيث تتيح هذه الأسواق فرصًا مباشرة أمام الشركات التركية في مجالات بناء السفن، وتصنيع معدات الصيد، وتطوير البنية التحتية للموانئ، بجانب تقنيات تجهيز ومعالجة المنتجات البحرية، وهي مجالات قد طوّرت فيها تركيا خبرات متقدمة خلال العقدين الأخيرين.

    ويشير أكوتش إلى أن هذه الشراكات ستفتح أمام الشركات التركية آفاقًا جديدة لتوسيع صادراتها من التقنيات والخدمات المتعلقة بالاستزراع المائي وسلاسل التبريد الحديثة، مما سيساعد على تنويع أسواق التصدير بعيدًا عن الأسواق التقليدية في أوروبا وآسيا.

    أما على المدى المتوسط والطويل، يؤكد أن إنشاء مصانع متكاملة لصنع وتجهيز الأسماك، والمساهمة في تطوير سلاسل الإنتاج المحلية في دول مثل الصومال وموريتانيا، سيمكن الشركات التركية من الحصول على موطئ قدم مستدام في سلاسل القيمة البحرية العالمية، ويُؤهل هذه الأسواق لتكون مراكز إمداد إقليمية جديدة.


    رابط المصدر

  • تبادل العملات بين تركيا والصين: فوائد فورية وتحولات مشروطة


    جدد بنك الشعب الصيني والمؤسسة المالية المركزي التركي اتفاقية تبادل عملات بقيمة 35 مليار يوان (4.88 مليارات دولار) تمتد لثلاث سنوات، بهدف تعزيز استخدام العملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار. تتضمن الاتفاقية آلية مقاصة باليوان داخل تركيا، مما يتيح تسديد المدفوعات التجارية بالعملة الصينية مباشرة. يشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تعزز احتياطيات النقد الأجنبي التركي وتسهّل الاستيراد، رغم إبراز التحديات في ميزان التجارة بين البلدين. كما تُعد هذه الجهود جزءًا من استراتيجية تركيا لتوسيع خياراتها النقدية وتعزيز الليرة، بينما تُعزز الصين استخدام اليوان عالميًا.

    إسطنبول– قام بنك الشعب الصيني والمؤسسة المالية المركزي التركي بتجديد اتفاقية تبادل العملات الثنائية بينهما، بقيمة 35 مليار يوان صيني (حوالي 4.88 مليارات دولار)، أي ما يعادل تقريباً 189 مليار ليرة تركية. تمتد الاتفاقية الجديدة لثلاث سنوات وقابلة للتجديد، في سياق جهود البلدين المستمرة لتوسيع استخدام العملات المحلية في التبادلات التجارية وتقليل الاعتماد على الدولار.

    وفي خطوة إضافية لدعم هذا الاتجاه، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين لإطلاق آلية مقاصة باليوان داخل تركيا، مما يسمح للبنوك التجارية بتسوية المدفوعات التجارية مباشرة بالعملة الصينية، مما يسهل حركة التجارة والتنمية الاقتصادية الثنائي باستخدام اليوان والليرة بدلاً من العملات الصعبة التقليدية.

    بموجب هذه الآلية، سيتمكن المستوردون الأتراك من دفع وارداتهم من الصين باليوان محلياً دون الحاجة إلى المرور بالدولار، بينما يستطيع المصدرون الصينيون الحصول على مستحقاتهم بالعملة الصينية داخل القطاع التجاري التركي. تُعتبر هذه الخطوة دليلاً على تحولات أوسع من مجرد تسهيلات تجارية.

    شراكة نقدية

    يجدد الاتفاق كجزء من سياسة تركية مستمرة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدولار في التجارة الخارجية وتعزيز مكانة الليرة في التسويات النقدية مع الشركاء الدوليين. وقد حدد المؤسسة المالية المركزي التركي أهداف الاتفاق لتعزيز استخدام الليرة واليوان في المعاملات التجارية مع الصين، وتوفير أدوات إضافية لدعم الاستقرار المالي في ظل تقلبات الأسواق الدولية والضغط على العملات المحلية.

    من جهتها، تُعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية الصين لتدويل عملتها وزيادة استخدامها في التسويات التجارية عبر النطاق الجغرافي، خاصة مع الماليةات النامية، مثل تركيا، التي تتمتع بموقع محوري في مبادرة “الحزام والطريق”.

    آلية المقاصة باليوان تفتح مسارًا جديدًا للتسويات التجارية الثنائية بدون الحاجة للعملات الصعبة (غيتي)

    تتوافق هذه الإستراتيجية مع اتجاه بدأته تركيا منذ سنوات، حيث دعا القائد رجب طيب أردوغان في عام 2016 إلى اعتماد العملات المحلية في المعاملات التجارية مع الصين وروسيا وإيران، بهدف تخفيف الضغط على الليرة وزيادة حضورها في النظام الحاكم النقدي العالمي.

    كانت أول اتفاقية لمبادلة العملات بين المؤسسة المالية المركزي التركي وبنك الشعب الصيني في فبراير 2012، حيث تم الاتفاق على فتح خط ائتماني بقيمة 10 مليارات يوان (1.6 مليار دولار حينها) مقابل ما يعادل 3 مليارات ليرة تركية، بهدف تسهيل التجارة الثنائية وزيادة سيولة النقد الأجنبي في القطاع التجاري التركية.

    في عام 2015، تم تمديد الاتفاق لثلاث سنوات مع رفع سقف التبادل إلى 12 مليار يوان، وتجدد مرة أخرى في مايو 2019 مع زيادة ملحوظة في الحجم إلى 35 مليار يوان، بالتزامن مع تزايد حاجات تركيا للسيولة الأجنبية وسط اضطرابات سعر الصرف آنذاك.

    دخل الاتفاق حيز التنفيذ العملي في يونيو 2020، عندما سمح المؤسسة المالية المركزي التركي لأول مرة بسداد واردات من الصين مباشرة باليوان عبر النظام الحاكم المصرفي المحلي. وفي يونيو 2021، صرح المؤسسة المالية المركزي التركي عن تسجيل كامل قيمة الخط (35 مليار يوان، أي حوالي 46 مليار ليرة حينها) ضمن احتياطياته، بعد تفاهم سياسي واقتصادي رفيع المستوى مع بكين.

    شبكة مبادلات

    على مدار السنوات الماضية، نشطت أنقرة في سياسة تنويع خطوط المبادلات النقدية مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تعزيز احتياطاتها من العملات الأجنبية وزيادة حماية الليرة التركية.

    ففي أغسطس 2018، وقعت تركيا اتفاق مبادلة عملات مع قطر بقيمة 5 مليارات دولار، تم رفعها في مايو 2020 إلى 15 مليار دولار (حوالي 54.6 مليار ريال قطري أو 100 مليار ليرة تركية آنذاك)، في خطوة اعتُبرت حاسمة لدعم احتياطيات المؤسسة المالية المركزي خلال ذروة أزمة الجائحة.

    وفي أغسطس 2021، أبرمت أنقرة اتفاقاً مع كوريا الجنوبية بقيمة تريليوني وون كوري (حوالي 17.5 مليار ليرة حينها)، جُدد في أغسطس 2024 لمدة ثلاث سنوات بحجم 2.3 تريليون وون، أي ما يعادل 1.7 مليار دولار وفق سعر الصرف السائد.

    أما مع الإمارات، فقد تم التوقيع في يناير 2022 على اتفاق مبادلة بقيمة 18 مليار درهم و64 مليار ليرة تركية (4.9 مليارات دولار آنذاك)، في توقيت تزامن مع تحسن العلاقات الثنائية وتراجع قيمة الليرة بنسبة تجاوزت 40% خلال ذلك السنة. كما أجرى أنقرة محادثات مماثلة مع دول أخرى مثل اليابان وبريطانيا، لكن دون التوصل إلى اتفاقات نهائية حتى الآن.

    تنويع الشركاء النقديين يعكس توجه تركيا نحو تعزيز الاستقلال المالي وتوسيع الاحتياطيات (شترستوك)

    مكاسب آنية وتأثيرات مشروطة

    يعتقد المحلل الماليةي محمد أبو عليان أن تجديد اتفاق المبادلة مع الصين يمنح أنقرة فوائد مالية فورية، لكن تأثيره يبقى محدوداً على المدى البعيد ما لم يترافق مع إصلاحات أعمق في بنية المالية التركي.

    يوضح أبو عليان، في حديثه للجزيرة نت، أن أولى هذه الفوائد تتمثل في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، إذ يوفر اليوان السيولة اللازمة للبنك المركزي التركي لمواجهة ضغوط الأسواق وتقلبات العملة المحلية. كما يشير إلى أن الاتفاق يمكن أن يسهل سداد واردات السلع الصينية مباشرة باليوان، مما يقلل الحاجة للتحويل عبر الدولار ويخفف من خسائر فروقات أسعار الصرف.

    لكن بالمقابل، يشير إلى أن تسهيل الدفع باليوان لا يعالج الخلل الكبير في الميزان التجاري بين الجانبين، إذ تبلغ صادرات تركيا إلى الصين حوالي 4.3 مليارات دولار سنوياً، مقابل واردات صينية تتجاوز 39 مليار دولار، مما يجعل تركيا هي المستفيد الأكبر من استخدام اليوان لتغطية وارداتها، بينما يبقى استخدام الصين لليرة التركية محدوداً بفعل هذا الخلل المزمن.

    وفيما يخص السيولة، يوضح أبو عليان أن هذه الترتيبات توفر سيولة إضافية للبنك المركزي مقابل الليرة التركية، لكنها في جوهرها تُعتبر ديوناً قصيرة الأجل تتطلب سدادها مع فوائدها المستحقة. يؤكد أن هذه النقطة في غاية الأهمية لتقييم طبيعة هذه الاتفاقيات.

    كما يأنذر من الكلفة التراكمية الناتجة عن استخدام هذه التسهيلات على المدى الطويل، مشيراً إلى أن السحب من هذه الخطوط يتطلب دفع فوائد مرتبطة بأسعار الفائدة بين البنوك في شنغهاي، بالإضافة إلى هامش إضافي، مما يشكل عبئًا ماليًا متزايدًا كلما طالت مدة استخدام هذه السيولة.

    تموضع جديد

    تعتقد الباحثة الماليةية نيل كهرمان أن تجديد هذه الآلية يشكل خطوة رمزية نحو تنويع الموقع النقدي لتركيا، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى ولا تعني تحولاً سريعاً في بنية النظام الحاكم المالي التركي، الذي ما زال يعتمد بصورة شبه كاملة على الدولار واليورو.

    توضح كهرمان، في حديثها للجزيرة نت، أن قبول تركيا احتضان مركز مقاصة باليوان يفتح أمامها فرصاً أوسع لتوسيع خيارات التسوية التجارية، ليس فقط مع الصين، بل أيضًا مع شركاء آخرين قد يفضلون التفاعل بالعملة الصينية، مما يعزز ارتباط أنقرة بالنظام الحاكم المالي الذي تسعى بكين لترسيخه عالمياً.

    لكنها تؤكد أن نجاح هذه الخطوة فعليًا يعتمد على عدة عوامل، منها مدى إقبال القطاع الخاص التركي على استخدام هذه التسهيلات، واستقرار سعر الصرف بين الليرة واليوان، ومدى الدعم الصيني المستدام لتوسيع هذا النظام الحاكم.

    وترى أن هذه التجربة قد تسهم تدريجياً في إدخال اليوان وغيره من العملات غير التقليدية إلى جزء من الدورة الماليةية التركية مستقبلاً، لكنها تبقى حاليًا خطوة تكتيكية في إطار سياسة تنويع الشركاء الماليين لا أكثر.


    رابط المصدر

  • المواجهة الجيوسياسي في جنوب القوقاز: تحالفات ثلاثية بين الهند وأرمينيا وإيران مقابل تركيا وฝ่ายค้าน


    بدأت الهند بتعزيز صادرات الأسلحة إلى أرمينيا كجزء من استراتيجيتها لمواجهة التحالف المتنامي بين تركيا وأذربيجان وباكستان. تزايد التعاون العسكري بين الهند وأرمينيا بعد حرب ناغورني قره باغ، حيث تراجعت اعتماد يريفان على موسكو. تشمل الصفقات العسكرية مكونات متطورة مثل مدافع وقذائف، مما يعزز قدرة أرمينيا الدفاعية. ينظر المحللون إلى هذه العلاقات كجزء من التنافس الجيوسياسي المتزايد في أوراسيا، خاصة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة. تحركات الهند تأتي في سياق ردودها على دعم أنقرة لإسلام آباد في النزاعات النطاق الجغرافيية مع باكستان.

    بدأت الهند في تعزيز صادراتها من الأسلحة إلى أرمينيا، وهو ما يعتبره المحللون جزءًا من جهودها لمواجهة التحالف الإستراتيجي المتزايد بين تركيا وأذربيجان وباكستان.

    ترى نيودلهي أن هذا التحالف الثلاثي -الذي يمتاز بأبعاد عسكرية وسياسية واضحة- يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الإقليمية، واصطفافًا واضحًا بجانب إسلام آباد في أعقاب التصعيد الأخير في النزاع النطاق الجغرافيي، وفقًا لتقرير نشره موقع “أوراسيا دايلي” للمحلل السياسي والباحث فياتشيسلاف ميخائيلوف.

    تتطور العلاقات الدفاعية بين الهند وأرمينيا بشكل ملحوظ منذ عام 2020، عقب انتهاء حرب ناغورني قره باغ الثانية، ويرجع ذلك إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة بين البلدين وتراجع اعتماد يريفان على موسكو، المزود شبه الحصري للعتاد العسكري لأرمينيا حتى وقت قريب.

    يشير المحللون الهنود إلى أن هذا التحول يُعبر بوضوح عن المواجهة الجيوسياسي المتزايد في أوراسيا، حيث يتم إعادة صياغة التحالفات بشكل متسارع في ظل استمرار النزاع الروسي الأوكراني وتصاعد المواجهات الإقليمية الأخرى.

    وتسارع كل من تركيا وأذربيجان في إعلان دعمهما لباكستان بعد العملية العسكرية التي أطلقتها الهند الفترة الحالية الماضي تحت الاسم الرمزي “سِندور”. استهدفت هذه العملية، التي نفذها القوات المسلحة الهندي، 10 معسكرات يُعتقد أنها تؤوي مسلحين في الجانب الباكستاني من النطاق الجغرافي، في منطقة كشمير المتنازع عليها، إضافةً إلى أهداف داخل العمق الباكستاني.

    هنود يرفعون لافتات ويرددون شعارات احتجاجا على ما اعتبروه دعمًا تركيًا لباكستان في المواجهة الأخير (الأوروبية)

    عززت الهند إدراكها بضرورة مواجهة التحالف التركي الأذربيجاني الباكستاني من خلال توسيع شراكتها العسكرية مع أرمينيا، وذلك على خلفية سلسلة من التحركات التي اعتُبرت دعمًا مباشرًا لإسلام آباد.

    تشير تقارير غير مؤكدة رسميًا إلى أن هذه التحركات تضمنت توفير شحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى باكستان من قِبل أنقرة وباكو قبل وأثناء عملية “سِندور”. وقد تلت ذلك سلسلة من الاجتماعات بين القيادات السياسية والعسكرية للدول الثلاث، مما زاد من قلق نيودلهي تجاه هذا التكتل الإقليمي ذو الطابع العسكري والسياسي.

    نقل الكاتب عن راجان كوتشار، كبير مستشاري مركز “إنديك ريسيرشرز فوروم” للدراسات، قوله: “علاقات الهند مع تركيا وأذربيجان ليست في أفضل حالاتها، ولفت إلى أن أي صفقات تسليح موجهة إلى أرمينيا لن تؤثر سلبًا على تلك العلاقات في ظل الوضع الحالي”.

    وأضاف كوتشار أن العلاقات بين الهند من جهة، وتركيا وأذربيجان من جهة أخرى ليست جيدة، وبالتالي فإن بيع الأسلحة لأرمينيا لن يُحدث فارقًا كبيرًا، خصوصًا وأن كلا البلدين صرحا انحيازهما الصريح لباكستان، وساهما في تحريضها ضد الهند خلال العملية الأخيرة.

    أسلحة هندية لأرمينيا

    في عام 2022، وُقِّع عقد بقيمة 244.7 مليون دولار بين الهند وأرمينيا يتضمن تزويد يريفان بمنظومات “بيناكا” متعددة القاذفات، إلى جانب مجموعة من الذخائر والمعدات المساندة، يُقدّر عددها بما لا يقل عن 4 بطاريات. تشمل الصفقة أيضًا قذائف هاون وصواريخ مضادة للدروع وأنواعًا أخرى من الذخائر.

    بدأ اهتمام أرمينيا بهذه المنظومات في منتصف عام 2018، عندما أجرت منظمة البحوث والتطوير الدفاعي الهندية تجارب ميدانية وعروضًا حية أمام وفد عسكري أرمني، مما مهد الطريق لاحقًا لتوقيع العقد الرسمي.

    وفي عام 2023، أبرمت شركة “كالياني إستراتيجيك سيستمز” الهندية اتفاقية بقيمة 155.5 مليون دولار لتوريد مدافع عيار 155 ملم إلى أرمينيا، في إطار تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

    وفي نفس السنة، صرحت شركة “زين تكنولوجيز” الهندية، المتخصصة في تطوير أجهزة المحاكاة العسكرية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، تلقيها طلب تصدير بقيمة 41.5 مليون دولار دون الكشف عن هوية العميل. وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023، أقرّت الشركة بتأسيس فرع لها في أرمينيا لتوسيع أعمالها هناك، بما في ذلك عمليات البيع والدعم الفني وخدمات الصيانة.

    وفي عام 2024، أبرمت أرمينيا صفقة لتوريد منظومات الدفاع الجوي من طراز “آكاش”، بكميات غير معلنة، مما جعلها واحدة من أكبر مستوردي المنتجات الدفاعية الهندية.

    ينوه خبراء هنود إلى أنه على مدى سنوات عديدة، كانت روسيا المزود الوحيد تقريبًا للأسلحة إلى أرمينيا، لكن “علاقات البلدين تأثرت سلبًا بسبب عدم دعم يريفان الصريح لموسكو في نزاعها مع أوكرانيا”.

    نتيجة لذلك، أصبحت الهند واحدة من أبرز مزودي الأسلحة لأرمينيا، حيث التحقت الجمهورية التي تقع في منطقة جنوب القوقاز بقائمة المشترين الأجانب لأصناف معينة من الأسلحة والمعدات العسكرية الهندية الصنع.

    ورغم أن أرمينيا قامت بتجميد مشاركتها في منظمة معاهدة الاستقرار الجماعي منذ بداية عام 2024، إلا أنها لا تزال عضوًا رسميًا في هذا التكتل العسكري السياسي الذي يشمل عددًا من الدول السوفياتية السابقة.

    ردا على تركيا

    يزعم كريس بلاكبيرن، المحلل السياسي المستقل المقيم في لندن، في حديثه لصحيفة “جريدة جنوب الصين الصباحية”، أن مبيعات الأسلحة الهندية إلى أرمينيا تعتبر ردًا مباشرًا على الدعم العلني الذي أظهره القائد التركي رجب طيب أردوغان لباكستان، وانتقاداته للدول التي تسلح أرمينيا.

    يرى بلاكبيرن أن روسيا لن تعارض التعاون الدفاعي المتزايد بين الهند وأرمينيا، مشيرًا إلى الخصوصية التاريخية للعلاقة بين موسكو ونيودلهي في المجال العسكري.

    أفاد الكاتب أن الهند اتهمت باكستان باستخدام طائرات مسيّرة مصنوعة في تركيا خلال الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في مايو/أيار الماضي، مما أثار استياء واسعًا في الرأي السنة الهندي.

    استجابةً لذلك، أطلق المستهلكون والشركات الهندية حملة مقاطعة شملت المنتجات التركية والأذربيجانية، مع الامتناع عن السفر السياحي إلى كلا البلدين، إضافة إلى تقليص التبادلات في مجالات المنظومة التعليمية والثقافة وتجميد العلاقات التجارية مع أنقرة وباكو.

    كما نقل الكاتب عن أوداي تشاندرا، الأستاذ المشارك في جامعة جورجتاون- فرع قطر، أن تسليح الهند لأرمينيا ينبغي أن يُفهم في سياق أوسع يشتمل على قطع العلاقات مع مشغّل المطارات التركي وتراجع السياحة الهندية إلى تركيا وأذربيجان.

    أضاف تشاندرا: “قد لا تكون مثل هذه الأساليب العدوانية والدبلوماسية الصارمة مألوفة في الماضي، إلا أن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تحاول استثمار الظرف الراهن وتعمل بمبدأ: “إما أن تكون معنا أو ضدنا”.

    حاليًا، تُجري الهند مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق تجاري ثنائي، ومن المتوقع أن تظهر نتائج هذه المحادثات قبيل انعقاد قمة مجموعة “كواد” -وهو تكتل غير رسمي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا- في سبتمبر/أيلول المقبل.

    قدّمت دوائر سياسية وأمنية في الهند قلقها إزاء موافقة الولايات المتحدة على تزويد تركيا بصواريخ متطورة من طراز “إيه آي إم 120 أمرام”، وهي صواريخ جو-جو متوسطة المدى قادرة على إصابة الأهداف خارج مدى الرؤية، وذلك مطلع الفترة الحالية الماضي.

    تعتبر هذه الصفقة -التي تبلغ قيمتها 225 مليون دولار- محاولة لإعادة تحسين العلاقات المتوترة بين واشنطن وأنقرة، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومع ذلك، أنذر محللون هنود من أن هذه الخطوة قد تعقد العلاقات بين الولايات المتحدة والهند، خاصةً مع الدعم العلني الذي تقدمه أنقرة لشريكها الباكستاني.

    هل تتغير موازين القوى؟

    تباينت الآراء حول ما إذا كانت هذه الصفقة ستؤثر فعلاً على توازن القوى في آسيا، أو ستبقى محصورة داخل إطار التعاون العسكري بين الحلفاء الغربيين.

    يرى الدكتورة داتيش باروليكار، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة غوا الهندية، أن منح الولايات المتحدة “الضوء الأخضر” لتركيا لشراء صواريخ “إيه آي إم 120 أمرام” المتطورة قد يكون له تداعيات خطيرة على أمن جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهندي بأسرها.

    قال باروليكار: “الموافقة على صفقة كهذه، دون فرض قيود واضحة على احتمال نقل هذا النوع من الأسلحة المتطورة إلى دول مثل باكستان، قد تمهد الطريق لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في الإقليم”.

    يرى المسؤولون في نيودلهي أن الروابط الدفاعية المتنامية والشراكة الإستراتيجية الناشئة بين الهند وأرمينيا ليست مجرد خطوة لتعزيز القدرات الدفاعية ليريفان، بل تأتي في إطار لعبة جيوسياسية كبرى تخوضها الهند كقوة نووية صاعدة.

    تتيح هذه الشراكة للهند توسيع نفوذها في منطقة القوقاز الجنوبي، حيث تواجه منافسة من تركيا وباكستان الداعمتين لأذربيجان، مما يعزز مكانة نيودلهي كلاعب رئيسي في أوراسيا.

    تسلط هذه العلاقات الضوء على أهمية ممر النقل “الشمال- الجنوب”، الذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا وروسيا عبر أراضي أرمينيا وإيران.

    يعتقد الخبير السياسي المتخصص في شؤون جنوب آسيا بريدجيت ديبسركار أن مبيعات الهند من الأسلحة إلى أرمينيا ستعزز بلا شك من قدرات وإمكانات منظومة دفاع أرمينيا، مشيرًا إلى نجاح القوات الهندية خلال النزاع المسلح الذي اندلع في مايو/أيار مع باكستان في إحباط عدة هجمات بطائرات تركية مسيرة.

    يُفيد خبراء أذربيجانيون أن المشهد الحالي لتوازن القوى والمصالح في جنوب القوقاز، مع دخول الهند وباكستان على الخط، يشير إلى تشكيل ما يمكن وصفه بـ”تحالفات ثلاثية متضادة”؛ ففي جهة يوجد تحالف “تركيا- أذربيجان- باكستان”، بينما في الجهة المقابلة يتشكل تحالف “إيران- أرمينيا- الهند”. ومع أن باكو ويريفان تصنفان ضمن فئات جيوسياسية أقل وزنًا، إلا أنهما تؤديان دورًا محوريًا في نقل مصالح القوى الإقليمية الكبرى.

    تبرز هذه التحالفات الجديدة كعامل رئيسي في تصعيد الميل إلى عسكرة جنوب القوقاز، حيث تسهم الدولتان النوويتان في جنوب آسيا بدور فعال في تعزيز هذا الاتجاه.

    <pكشفت صحيفة "ذا إيكونوميك تايمز" الهندية، في مطلع السنة الجاري، أن أرمينيا قررت اعتماد مدفعية "ترايان"، وهي نتاج شراكة صناعية بين الهند وفرنسا، بهدف تعزيز قدرات وحدات المدفعية لديها. وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن تسليم الدفعات الأولى من هذا السلاح سيبدأ خلال الأشهر القليلة المقبلة.

    وفي المقابل، فإن الجبهة المقابلة من التحالف الثلاثي، مع انخراط متزايد للصين، تشهد نشاطًا مكثفًا لتعزيز القدرات الهجومية. فقد أفادت تقارير إعلامية مؤخرًا بأن أذربيجان تستعد لشراء 24 مقاتلة إضافية من طراز “جيه إف 17 ثاندر بلوك 3″، وذلك بعد إعلان سابق عن نيتها اقتناء 16 طائرة من النوع نفسه، المُصنّع بشراكة باكستانية صينية.


    رابط المصدر

  • العلاقات بين تركيا والهند: تاريخ من التوتر والتعاون


    تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود للعصور الوسطى، مع تبادلات ثقافية وتجارية خلال العهد العثماني. بعد استقلال الهند عام 1947، تطورت العلاقات عبر اتفاقيات متنوعة، رغم وجود توترات بسبب دعم تركيا لباكستان خاصة في قضية كشمير. على الرغم من هذا التعقيد، يسعى الجانبان للحفاظ على التعاون من خلال آليات ثنائية ومشاركة في المنظمات الدولية. العوامل الماليةية تعزز التواصل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 10 مليارات دولار في 2023. رغم التحديات، تشمل الجوانب السياحية والتكنولوجية مجالات مشتركة تسعى البلدان لتطويرها.

    تاريخ العلاقات بين تركيا والهند يعود إلى العصور الوسطى، حيث بدأت تبادلات دبلوماسية وثقافية وتجارية بين الدولة العثمانية وسلاطين الهند المسلمين. وقد استمر هذا التفاعل لقرون، مبنيًا على روابط حضارية وثقافية مشتركة ساهمت في بناء أساسات قرب البلدين.

    بعد استقلال الهند في 1947، تطورت العلاقات الثنائية بشكل ملحوظ من خلال توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة. ومع ذلك، لا تزال هذه العلاقات متقلبة ومعقدة، حيث تتأرجح بين مجالات التعاون والنزاعات، إذ تتقدم العلاقات أحيانًا في مجالات المالية والثقافة والسياحة، لكنها غالبًا ما تتأثر بالمواقف المختلفة بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

    تواجه العلاقات التركية الهندية تحديات مزمنة، أبرزها التعاون الاستراتيجي بين تركيا وباكستان، خاصة في الجوانب الدفاعية والعسكرية. فالدعم التركي لباكستان في قضية كشمير وانتقاداتها للسياسات الهندية تجاه المسلمين يشكلان عقبة كبيرة أمام تطوير التعاون السياسي والماليةي بين البلدين.

    رغم وجود هذه العقبات، تمكنت تركيا والهند من استمرارية التعاون عبر إنشاء آليات ثنائية مثل “حوار تخطيط السياسات”، واستثمار علاقاتهما في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين ومنظمة شنغهاي، مما يعكس رغبة الجانبين في تجاوز الخلافات وتعزيز شراكة أكثر توازنًا.

    أردوغان (يمين) ومودي (وسط) في اجتماع لمجموعة بريكس بجنوب أفريقيا صيف 2028 (الفرنسية)

    العلاقة التاريخية

    تعود العلاقات الدبلوماسية بين الهند وتركيا إلى أواخر القرن الخامس عشر، حيث بدأ السلاطين العثمانيون ببناء علاقات رسمية مع حكام شبه القارة الهندية المسلمين، بدءًا بالبهمانيين ثم حكام غوجارات والتيموريين، واستمرت في عهد نظام حيدر آباد وتيبو سلطان ونواب أركوت.

    إعلان

    أسهمت الثقافة التركية بشكل كبير في حضارة الهند في مجالات مثل الفن والعمارة والأزياء والمأكولات. حيث لاقت فلسفة جلال الدين الرومي الصوفية قبولًا واسعًا في شبه القارة الهندية، نظرًا لتقاطعها مع التقاليد الصوفية المحلية. كما تشترك اللغتان التركية والهندوستانية في أكثر من 9 آلاف كلمة.

    خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية (1858-1947)، استمرت بعض التبادلات الدبلوماسية بين الهند وتركيا. حيث عبر مهاتما غاندي عن تضامنه مع الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، مستنكرًا الظلم الذي تعرضت له. قدمت الهند دعمها في عشرينيات القرن الماضي لحرب الاستقلال التركية وتأسيس الجمهورية التركية.

    كما أسهمت شخصية مصطفى كمال أتاتورك في تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي لدى الهنود، وألهمت بشكل غير مباشر حركة التحرر الهندية. وقد قوبل انتصاره على اليونانيين وتأسيسه تركيا الحديثة بالترحيب من الشعب الهندي والثناء من قادة مثل جواهر لال نهرو وأبو الكلام آزاد.

    تعترف تركيا باستقلال الهند في عام 1947، وأقامت الدولتان علاقات دبلوماسية منذ عام 1948، وعملت على توسيع التعاون الثنائي، حيث وقعتا اتفاقية ثقافية في عام 1951.

    تمت كذلك تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار رئيس الوزراء التركي آنذاك عدنان مندريس الهند في عام 1958، تلاها زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق جواهر لال نهرو إلى أنقرة في عام 1960، وذلك بجانب زيارات وزارية متبادلة.

    في سبعينيات القرن الماضي، أبرم البلدان اتفاقيات تعاون ثقافي واقتصادي وفني، وأبرزها كانت في أنقرة عام 1976 وفي نيودلهي عام 1978، والتي شملت مجالات المالية والمنظومة التعليمية والفنون والثقافة والإعلام والرياضة.

    إعلان

    العلاقات السياسية والدبلوماسية

    رغم العلاقات التاريخية، لم تنجح الهند وتركيا في تحقيق شراكة وثيقة في العقود الماضية، إذ عانت علاقاتهما من توترات متقطعة، تعود أساسًا إلى دعم تركيا لباكستان، خصوصًا في قضية كشمير، التي نشبت في أواخر الأربعينيات مع اندلاع المواجهة بين الهند وباكستان.

    خلال تلك الفترة، تباينت مواقف البلدين خلال الحرب الباردة، حيث انضمت تركيا إلى التحالفات الغربية مثل الناتو، بينما تبنت الهند سياسة عدم الانحياز وازدهرت علاقاتها مع الاتحاد السوفياتي لاحقًا.

    ومع تراجع الحرب الباردة، سعى رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال إلى تعزيز العلاقات مع الهند. وأثناء زيارته إلى نيودلهي في عام 1986، تم الاتفاق على فتح مكاتب الملحقين الدفاعيين في البلدين.

    مودي (يمين) يستقبل أردوغان بنيودلهي في سبتمبر/أيلول 2023 (رويترز)

    في إطار تعزيز العلاقات، زار رئيس الوزراء الهنود راجيف غاندي تركيا في عام 1988، وتبعها تبادل العديد من الزيارات الرفيعة في أواخر الثمانينيات والتسعينيات.

    ومع ذلك، استمر دعم تركيا لباكستان في قضية كشمير كعائق رئيسي، خصوصًا بعد إدانتها للاستخدام الهندي للقوة في النزاع خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي عام 1991، مما أثر سلبًا على العلاقات الثنائية.

    أسهم تغيير موقف تركيا تجاه قضية كشمير في تحسين العلاقات، فقد تحولت من دعم الحل تحت رعاية الأمم المتحدة إلى تأييد التسوية الثنائية، وزيارة رئيس الوزراء التركي الأسبق بولنت أجاويد إلى الهند عام 2000 كانت بارزة حيث كان من أبرز الداعمين للهند بسبب معارضته لإنقلاب القائد الباكستاني برويز مشرف عام 1999.

    أما خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي الأسبق أتال بيهاري فاجبايتي إلى تركيا عام 2003، فقد تمت مناقشة تطوير التعاون الثنائي، وتم توقيع بروتوكول لإنشاء مجموعة عمل مشتركة لمكافحة التطرف.

    إعلان

    تلاها تبادل العديد من الزيارات بين قادة البلدين، منها زيارة رئيس الوزراء أردوغان إلى الهند عام 2008، وزيارة القائد التركي السابق عبد الله غل عام 2010، بالإضافة إلى زيارة نائب القائد الهندي إلى تركيا في 2011، والعديد من الزيارات على مستوى الوزراء في السنوات التالية.

    في عام 2013، أحدثت زيارة القائد الهندي براناب موكيرجي إلى تركيا تحولًا كبيرًا في العلاقات، حيث تم توقيع 5 اتفاقيات حكومية و6 في قطاع المنظومة التعليمية، تشمل التعاون بين مؤسسات البحوث والتقنية والإعلام.

    ومع ذلك، استمرت نقاط الخلاف لتعكر صفو العلاقات، وتشمل أبرز القضايا:

    • قضية كشمير: دعم تركيا لباكستان في النزاع يشكل سببًا دائمًا لتوتر العلاقات بين البلدين.
    • التمييز ضد المسلمين في الهند: انتقادات تركيا المستمرة للحكومة الهندية بسبب انتهاكات حقوق المسلمين، بينما تدعي الهند أن تركيا تدعم جماعات إسلامية متطرفة تشكل تهديدًا لأمنها الداخلي.
    • التعاون الدفاعي والعسكري بين تركيا وباكستان: تخشى الهند أن يعزز هذا التعاون باكستان في المواجهة.
    • حركة فتح الله غولن: تصنيف تركيا للحركة كمنظمة إرهابية وضغطها على الهند لإغلاق المؤسسات التابعة لها، تسبب في توتر إضافي.
    • النزاع النطاق الجغرافيي بين أرمينيا وأذربيجان وقضية ناغورني قره باغ: تركيا تدعم أذربيجان، بينما تدعم الهند أرمينيا وتدعا بوقف العدائيات.
    • الممر الماليةي الصيني الباكستاني: تركيا تدعم هذا الممر ضمن مبادرة الحزام والطريق، بينما تعارضه الهند، مما يؤثر على العلاقات بين أنقرة ونيودلهي.
    مودي (يمين) يستقبل أردوغان أثناء زيارته إلى الهند عام 2017 (رويترز)

    تصاعد الخلافات

    مع صعود القومية في الهند بعد وصول حزب بهاراتيا جاناتا للقوة عام 2014، تدهورت العلاقات بين الهند وتركيا بسبب شراكتها الاستراتيجية مع باكستان وتأثيرها على الثقة بين البلدين.

    إعلان

    في عام 2019، تراجعت العلاقات بشكل ملحوظ بعد إلغاء الهند للمادة 370 من دستورها التي كانت تمنح ولاية جامو وكشمير الحكم الذاتي. وقد اعترضت أنقرة على القرار، مما زاد من توتر العلاقات.

    في سبتمبر 2019، حث القائد التركي العالم على اتخاذ إجراءات عادلة حيال كشمير، مما أغضب الهند، التي اعتبرت أن القضية يجب أن تُحل بشكل ثنائي مع باكستان دون تدخل خارجي.

    ردًا على ذلك، دعم مودي عقد لقاءات مع قادة قبرص وأرمينيا واليونان، وألغى زيارة كانت مقررة إلى تركيا، مقيدًا صادرات الهند الدفاعية إليها وأيضًا وارداتها.

    كما أدانت الهند التدخل العسكري التركي في شمال سوريا، وأنذرت مواطنيها من السفر إلى هناك.

    في أوائل عام 2020، استدعت الهند السفير التركي وقدمت احتجاجًا رسميًا على تصريحات أردوغان حول كشمير خلال زيارته لباكستان، التي وصف فيها الحالة بأنها انحدار حقير.

    رغم تلك التوترات، لم تتوقف الجهود بين البلدين لتضييق الهوة، فقد طوّروا آلية مشتركة للتعاون، تعرف باسم “حوار تخطيط السياسات” للارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية، وبدأت الجلسة الأولى افتراضيًا في خريف 2020.

    لقاء مودي وأردوغان في قمة منظمة شنغهاي عام 2021 كان نقطة تحول في العلاقات، حيث أعادا تقييم العلاقات الثنائية بعد توترات السنوات السابقة.

    في عام 2023، شهدت العلاقات سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في مجموعة الـ20، منها اجتماع وزير الخارجية التركي مع نظيره الهندي في فبراير، تلاه لقاء بين مودي وأردوغان في سبتمبر.

    إعلان

    ومع ذلك، تدهورت العلاقات مرة أخرى في مايو 2025 بعد إدانة تركيا الهجوم الهندي على باكستان، الذي وصفته بالاستفزاز.

    الأمر تفاقم بعد اكتشاف الهند استخدام باكستان لمسيّرات تركية متقدمة، مما أدى إلى ضغوط على السلطة التنفيذية الهندية لتشديد القيود على التعاملات مع تركيا، وإلغاء بعض الاتفاقيات بين الجامعات.

    العلاقات الماليةية والتكنولوجية

    تعتبر العلاقات الماليةية والتجارية محورًا رئيسيًا في العلاقات بين تركيا والهند، وقد تم تعزيزها منذ السبعينيات من القرن الماضي من خلال اتفاقيات ثنائية مختلفة، من بينها اتفاقية التجارة الثنائية عام 1973 واتفاقية التعاون الماليةي والفني عام 1978.

    في عام 1983، تم توقيع اتفاقية لتأسيس لجنة مشتركة للتعاون الماليةي والفني. كما تم إنشاء مجلس أعمال مشترك عام 1996 بين اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية ومجلس العلاقات الماليةية الخارجية التركي.

    عقب تولي أوزال للسلطة في تركيا، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا ملحوظًا، إذ تم توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون المشترك مثل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وتعزيز السياحة عام 1995.

    إعلان

    أيضًا، تم توقيع اتفاقات الأراضي والتنمية الاقتصادية وتعزيز الحماية عام 1998، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في المجالات العلمية والتكنولوجية.

    العلاقات الماليةية بين البلدين شهدت انتعاشًا متزايدًا مع مشاركة وفود تجارية في الفعاليات المقامة في كلا البلدين، مما ساهم في رفع مستوى التجارة الثنائية.

    مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، لوحظ تركيزه على التنمية وتنويع التجارة، حيث اعتبر الهند شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا، مما دفعه لتعميق التعاون الماليةي، مستفيدًا من منتدى مجموعة الـ20.

    في سبتمبر 2003، عززت زيارة رئيس الوزراء الهندي السابق أتال بيهاري فاجبايتي العلاقات بين البلدين من خلال مناقشة التعاون في مجالي التجارة والطاقة.

    في عام 2008، وقّع أردوغان خلال زيارته للهند اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، وفي 2009 تم إرسال أول قمر صناعي نانوي تركي إلى الفضاء عبر صاروخ هندي.

    زيارة عبد الله غل للهند عام 2010 تناولت العمل المشترك في مجالات الفضاء والتقنية الحيوية، بينما تركزت زيارة أردوغان عام 2017 على الجوانب الماليةية، حيث كان برفقته وفد تجاري مكون من 100 عضو.

    كما ساهم انتماء الهند وتركيا إلى منظمة شنغهاي في تعزيز العلاقات التجارية من خلال العديد من المبادرات، مع مناقشات سبل تعزيز التعاون خلال قمة المنظمة عام 2021.

    عقد مودي وأردوغان اجتماعًا ثنائيًا خلال قمة مجموعة الـ20 في نيودلهي عام 2023، حيث تم مناقشة إمكانية التعاون في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية والدفاع.

    وفقًا للبيانات التركية الرسمية لعام 2023، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 10 مليارات دولار، حيث ساهمت تركيا بنسبة 1.8% من صادرات الهند بما يعادل نحو 8 مليارات دولار، و0.6% من وارداتها بمنطقة تقدر بحوالي 4 مليارات دولار.

    إعلان

    تقدر عدد الشركات ذات الشراكة الهندية في تركيا بحوالي 250 شركة، وقد أبدت شركات هندية كبيرة مثل “تاتا” و”ماهيندرا” و”ريلاينس إندستريز” اهتمامًا متزايدًا بالقطاع التجاري التركية، بينما حققت الشركات الكبيرة التركية نجاحات ملحوظة في الحصول على عقود هامة في قطاع البنية التحتية الهندي.

    بلغت التنمية الاقتصاديةات الهندية في تركيا في السنة المالية 2022-2023 حوالي 126 مليون دولار، بينما وصلت التنمية الاقتصاديةات التركية في الهند إلى حوالي 210.47 ملايين دولار.

    تعتبر السياحة من أبرز جوانب التعاون الماليةي بين البلدين، حيث تستقطب تركيا عددًا كبيرًا من السياح الهنود سنويًا، وفي عام 2019 استضافت حفلات زفاف هندية بتكلفة قياسية بلغت 32 مليون دولار، وشهد عام 2023 زيارة حوالي 274 ألف سائح هندي لتركيا.

    المصدر: الجزيرة + وكالات + الصحافة التركية + الصحافة الهندية


    رابط المصدر

  • أهم مراحل التعاون السياسي والعسكري والماليةي بين تركيا وباكستان


    تاريخياً، تربط تركيا وباكستان علاقات استراتيجية قوية تمتد لعقود، قائمة على أساس ثقافي وديني مشترك. العلاقات تتطور عبر ثلاثة محاور: التعاون العسكري، التنسيق السياسي، والتكامل الماليةي. تتناوب الدولتان دعم كل منهما في قضايا إقليمية مثل كشمير وفلسطين، مما أثار قلق الهند وإسرائيل. بعد استقلال باكستان عام 1947، أقامت تركيا علاقات دبلوماسية سريعة، وشهدت العلاقات تقدماً ملحوظاً من خلال اتفاقيات تتعلق بالتعاون الدفاعي والماليةي. تم تعزيز التعاون العسكري عبر عدة صفقات، مما جعل تركيا ثالث أكبر مصدر للأسلحة إلى باكستان بين عامي 2020-2024، وتأسيس مصنع مشترك لمقاتلة “قآن”.
    Sure! Here’s a rewritten version while preserving the HTML tags:

    تجمع تركيا وباكستان علاقات تاريخية عميقة، تطورت عبر العقود لتكوين شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تقوم على أسس ثقافية ودينية مشتركة، بالإضافة إلى تداخل في المصالح السياسية والماليةية.

    تستند العلاقات الثنائية بين البلدين إلى ثلاثة ركائز رئيسية، تشمل التعاون العسكري والتنسيق السياسي والدبلوماسي، فضلاً عن التكامل الماليةي، حيث يُعتبر التعاون الدفاعي، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية، أحد أبرز جوانب هذه الشراكة.

    يتبادل البلدان الدعم في قضايا إقليمية مثل كشمير وقبرص، ويمتلكان رؤى متقاربة حيال العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وخاصة القضية الفلسطينية، حيث يسعيان إلى توسيع نطاق هذا التعاون في المحافل الإقليمية والدولية لتعزيز مواقفهما وخدمة مصالحهما المشتركة.

    أثار هذا التعاون قلق عدد من الدول، خاصة الهند وإسرائيل، حيث تخشى الهند من أن يؤدي التعاون الدفاعي والتنسيق السياسي بين أنقرة وإسلام آباد إلى تعزيز موقف باكستان في النزاع حول كشمير، في حين أن إسرائيل تراقب بقلق تنامي التنسيق بين باكستان وتركيا لدعم القضية الفلسطينية، وإمكانية حصول باكستان على أسلحة نووية بدعم تركي.

    العلاقات التاريخية

    ترتبط العلاقات بين تركيا وباكستان منذ فترة الاستعمار البريطاني للهند، قبل إنشاء الدولة الباكستانية، عندما كانت الدولة العثمانية تمثل رمز الوحدة الإسلامية للمسلمين في الهند، حيث كانت الروابط قوية حتى إلغاء الخلافة عام 1924.

    إعلان

    قدم مسلمو الهند دعماً سياسياً ومالياً للدولة العثمانية خلال حروب القرم والبلقان في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وأطلقوا “حركة الخلافة” بين عامي 1919 و1924 للضغط على السلطة التنفيذية البريطانية من أجل الحفاظ على السلطان العثماني والخلافة الإسلامية.

    بعد استقلال باكستان في عام 1947، قفزت تركيا لإنشاء علاقات دبلوماسية معها، معترفة بها كدولة مستقلة، وداعمة لاستقرارها السياسي، حيث دعمت انضمامها إلى الأمم المتحدة وساهمت في طباعة العملة الوطنية.

    تعمقت العلاقات الثنائية بين البلدين في خمسينيات القرن العشرين، حيث شهدت تلك الفترة توقيع العديد من اتفاقيات التعاون، التي شملت مجالات الثقافة والإستراتيجية والمالية، بالإضافة إلى التعاون في مجالات الاستقرار والدفاع.

    أول اتفاقية صداقة وتعاون وُقعت بين البلدين في عام 1951، تلتها اتفاقية تعاون أخرى في عام 1954. وفي السنة الذي تلاه، انضم الطرفان إلى حلف بغداد.

    تطورت العلاقات في ستينيات القرن العشرين، حيث أسست البلدان، مع إيران، “منظمة التعاون الإقليمي من أجل التنمية” في عام 1964، بهدف تعزيز التعاون الماليةي والثقافي والتقني بين الدول الأعضاء.

    العلاقات السياسية

    حافظت تركيا وباكستان على علاقات سياسية قوية منذ استقلال الأخيرة في عام 1947، وتميز هذا المسار بتعاون مستمر في المنظومة التعليميةات السياسية والدبلوماسية، حيث قدّم كل طرف الدعم للآخر في قضاياه الوطنية، مع التبني لمواقف متقاربة في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، ما ساعدت عليه الروابط الثقافية والدينية والمصالح الجيوسياسية المشتركة.

    ومع ذلك، شهدت تسعينيات القرن العشرين تبايناً نسبياً في مواقف البلدين تجاه بعض القضايا، خاصةً ما يتعلق بالوضع في أفغانستان بعد انسحاب القوات السوفيتية في عام 1989. في حين أيّدت أنقرة “الجبهة المتحدة الإسلامية” أو “التحالف الشمالي”، دعمت إسلام آباد لاحقاً حركة دعاان وفقاً لمصالحها الاستقرارية والإستراتيجية.

    إعلان

    قدمت كل دولة خلال هذه الفترة أولوياتها الإقليمية، حيث ركزت باكستان على الوضع في أفغانستان، بينما وجهت تركيا اهتمامها نحو الجمهوريات الناشئة التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي السابق، مما يعكس اختلافاً في أولويات الإستراتيجية الخارجية لكل منهما.

    ُمثِّل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين نقطة تحول في العلاقات الباكستانية التركية، بسبب التغيرات التي طرأت على القيادات السياسية في كلا البلدين.

    ففي عام 2001، تولى برويز مشرف رئاسة باكستان، وكان يُنظر بإعجاب إلى النموذج التركي للدولة الحديثة. بينما صعد حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا عام 2002، وكان حريصاً على تعزيز علاقات أنقرة مع دول العالم الإسلامي، بما في ذلك باكستان.

    أسفرت هذه التحولات الداخلية في كلا البلدين عن أثر إيجابي على مسار العلاقات الثنائية، بحيث كثرت الزيارات الرسمية وتبادل اللقاءات رفيعة المستوى، ومن أبرزها زيارة القائد التركي نجدت سيزر إلى باكستان في عام 2001، وزيارة القائد مشرف إلى أنقرة في عام 2004.

    كما شهدت العلاقات الدبلوماسية توسيعاً مع زيارة وزير الخارجية التركي آنذاك عبد الله غل في مايو/أيار 2003، أعقبها زيارة رئيس الوزراء (آنذاك) رجب طيب أردوغان في يونيو/حزيران من ذات السنة.

    تناولت المحادثات الثنائية بين الجانبين مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الاستقرار والدفاع والمالية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية.

    في عام 2004، وخلال زيارته إلى أنقرة، ألقى القائد الباكستاني خطابًا أمام المجلس التشريعي التركي نوّه فيه التزام بلاده بتوسيع الشراكة في مجالات عدة، بما في ذلك مكافحة التطرف، والتعاون الماليةي والدفاعي، وتطوير القطاعات الصحية والمصرفية.

    استمرت اللقاءات الدبلوماسية على أعلى المستويات حتى أصبحت زيارات أردوغان إلى باكستان متكررة، حيث زارها أكثر من 10 مرات، وألقى خطابات رسمية أمام المجلس التشريعي الباكستاني في ما لا يقل عن 4 مناسبات.

    إعلان

    ساهم هذا النشاط الدبلوماسي في ترسيخ الثقة السياسية بين البلدين، وتُوِّج بتأسيس “مجلس التعاون التركي الباكستاني رفيع المستوى” في عام 2009، الذي أسفر عن توقيع أكثر من 50 وثيقة تفاهم في دوراته الأربع الأولى، وقد شملت مجالات متعددة.

    تشكلت هذه العلاقات السياسية ركيزة تبادل دعم دبلوماسي بين البلدين في عدد من القضايا الحساسة، فقد قدمت باكستان الدعم للموقف التركي في عدة محافل، أبرزها مسألة قبرص. كما أدانت بسرعة المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016، وصرحت تضامنها الكامل مع السلطة التنفيذية التركية.

    اتخذت باكستان إجراءات ملموسة ضد الكيانات المرتبطة بجماعة فتح الله غولن، بما في ذلك عدم تجديد تأشيرات موظفي المدارس التابعة لها في باكستان، وتسليم إدارتها إلى “مؤسسة المعارف التركية” بعد إعلان المحكمة العليا الباكستانية جماعة غولن “تنظيماً إرهابياً” عام 2019.

    دعمت باكستان التدخلات العسكرية التركية في منطقة شمال شرق سوريا، بما فيها “عملية نبع السلام” عام 2019 التي استهدفت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني.

    في المقابل، وقفت تركيا إلى جانب باكستان في قضية كشمير، ودعمت موقفها في المحافل الدولية، وأيدتها في نزاعاتها مع الهند عام 1965، وانتقدت توسيع الأعمال العدائية الهندية في المناطق المتنازع عليها.

    قدمت أنقرة الدعم لإسلام آباد دبلوماسياً وعسكرياً في أزمة انفصال بنغلاديش عام 1971، حيث لم تعترف تركيا بهذه الدولة الجديدة إلا بعد اعتراف باكستان بها.

    بعد إلغاء نيودلهي المادة 370 من الدستور عام 2019 التي كانت تمنح وضعاً خاصاً لجامو وكشمير المتنازع عليهما مع الهند، أثار ذلك حفيظة الباكستانيين، وكان لتركيا الرأي المنتقد لهذه الخطوة.

    في ذات السنة، أعرب أردوغان أمام الجمعية السنةة للأمم المتحدة عن استيائه من عدم اهتمام المواطنون الدولي بالمواجهة في كشمير.

    إعلان

    تضامنت تركيا مع باكستان عقب عملية السندور العسكرية التي شنتها الهند ضد باكستان في مايو/أيار 2025، رداً على هجوم دامٍ نفذه مسلحون في الجانب الهندي من كشمير، مما أدى إلى توتر العلاقات الهندية التركية.

    العلاقات الماليةية

    بدأت العلاقات الماليةية بين تركيا وباكستان بمستوى متواضع من التبادل التجاري خلال الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن العشرين، لكن وتيرة التعاون تصاعدت بشكل ملحوظ مع إنشاء “منظمة التعاون الإقليمي من أجل التنمية” عام 1964، والتي شملت تركيا وباكستان وإيران، وأوجدت إطاراً مؤسسياً لتطوير مشاريع اقتصادية مشتركة.

    ساهمت المنظمة في إطلاق عدة مبادرات اقتصادية بين البلدين، بما في ذلك مشاريع لاستكشاف النفط، ومشاريع لطباعة الأوراق النقدية، بالإضافة إلى توسيع التعاون ليشمل قطاعات الزراعة والصناعة والعلوم والتقنية والطيران.

    في عام 1985، أعيد هيكلة “منظمة التعاون الإقليمي من أجل التنمية” تحت مسمى “منظمة التعاون الماليةي”. وفي أوائل التسعينيات، توسعت باكتمال 7 دول إقليمية إضافية.

    ضمن هذا الإطار، وُقعت اتفاقية ثنائية بين تركيا وباكستان عام 1985 تهدف إلى إلغاء الازدواج الضريبي، مما يعزز التنمية الاقتصادية والتجارة بين البلدين. وفي التسعينيات، نفذت عدد من الشركات التركية مشاريع بنية تحتية كبيرة في باكستان، تضمنت إنشاء شبكات طرق وأنظمة مياه، وأسهمت في بناء واحد من السدود الحيوية.

    تسارع التعاون الماليةي بين تركيا وباكستان بشكل ملحوظ بعد زيارة أردوغان إلى إسلام آباد في عام 2003، حيث كان يرافقه وفد يضم أكثر من 100 رجل أعمال لتعزيز العلاقات الماليةية، وتدعم هذا التوجه خلال زيارة القائد التركي في عام 2010، بتوقيع نحو 18 مذكرة تفاهم، مما أتى بارتفاع في مستوى التبادل التجاري والتنمية الاقتصاديةي.

    إعلان

    استثمرت الشركات التركية بشكل كبير في القطاع الخاص الباكستاني، خصوصاً مشاريع البنية التحتية، وتوسع التعاون ليشمل مجالات الطاقة وتعدين الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى برامج تدريب الموارد البشرية التي قدمتها تركيا.

    في عام 2019، أدرجت باكستان تركيا من ضمن الدول المعفاة من التأشيرة، في خطوة تهدف لتعزيز الأعمال والسياحة. وفي الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى عام 2020، تم توقيع 13 وثيقة تعاون، بما فيها “الإطار الماليةي الاستراتيجي” الذي يهدف لتوسيع التجارة والتعاون في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية.

    واصل البلدان تعزيز التعاون من خلال توقيع 6 مذكرات تفاهم في عام 2022، شملت إدارة الدين، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والإسكان، والنقل، والرعاية الطبية، وتخطيط السياسات الماليةية والاجتماعية، ودعت السلطة التنفيذية الباكستانية المستثمرين الأتراك لاستكشاف الفرص في مجالات الطاقة المتجددة والكهرومائية.

    في ذات السنة، أُبرمت اتفاقية التجارة التفضيلية التي عززت التجارة عبر منح امتيازات جمركية متبادلة، حيث سمحت أنقرة بدخول المنتجات الباكستانية إلى أسواقها عبر 261 بنداً جمركياً، بينما قدمت إسلام آباد تسهيلات لـ130 بنداً تركياً.

    <pأثّر هذا الزخم المتصاعد في العلاقات الماليةية على مستوى التبادل التجاري بين البلدين، إذ بلغ في عام 2024 نحو 1.4 مليار دولار، مع زيادة قريبة من 30% مقارنة بالسنة الذي قبله، وفقاً للمصادر الرسمية التركية.

    ورغم التقدم المحرز في مستوى التبادل التجاري، اعتبرت السلطات في كلا البلدين أنه لا يزال دون التطلعات، لذا وقّع البلدان 24 اتفاقية في مجالات التجارة، والموارد المائية، والزراعة، والطاقة وغيرها، خلال الاجتماع السابع لمجلس التعاون الاستراتيجي عام 2025.

    العلاقات الاستقرارية والعسكرية

    تعود أصول التعاون العسكري والاستقراري بين باكستان وتركيا إلى أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، عندما وُقعت اتفاقيتان في عامي 1951 و1954، تضمنت تعزيز الشراكة في مجالي الاستقرار والدفاع.

    إعلان

    في عام 1955، تأسس حلف بغداد بهدف تنسيق الجهود الاستقرارية لمواجهة التوسع السوفياتي، حيث انضمت باكستان وتركيا إلى جانب إيران والعراق وبريطانيا، وشاركت الولايات المتحدة في أعمال الحلف في مناسبات عدة دون أن تنضم رسمياً. وفي عام 1959، انسحب العراق من الحلف الذي أُعيد تسميته بـ”منظمة المعاهدة المركزية”.

    خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، تعزز التعاون العسكري والاستقراري بين تركيا وباكستان في ظل تراجع الثقة في سياسات الولايات المتحدة الإقليمية، مما دفعهما إلى تبني أجندة أكثر استقلالية لحماية مصالحهما الوطنية.

    دعمت تركيا باكستان في نزاعها مع الهند عام 1965 من خلال تقديم مساعدات عسكرية وطبية، كما ساندتها عسكرياً في أزمة انفصال بنغلاديش بداية السبعينيات، في حين قدمت باكستان دعماً كاملاً لتركيا في قضية قبرص، بما في ذلك الدعم العسكري واللوجستي.

    شهدت العلاقات العسكرية بين أنقرة وإسلام آباد تطوراً نوعياً في الثمانينيات، مع إجراء تدريبات مشتركة عام 1987، تبعها تأسيس “المجموعة الاستشارية العسكرية الباكستانية التركية” السنة التالي، مما ساهم في تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالي التدريب والتصنيع العسكري.

    في عام 2000، تم إطلاق برنامج مشترك لتبادل التدريبات العسكرية، مما أسهم في تدريب حوالي 1500 ضابط باكستاني في المؤسسات العسكرية التركية.

    أدى تطبيع العلاقات السياسية بين البلدين خلال زيارة القائد أردوغان إلى إسلام آباد عام 2003 إلى إحداث تحول نوعي في التعاون الدفاعي الذي أصبح أحد أساسيات الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

    في السنة نفسه، أُنشئت “مجموعة الحوار العسكري رفيع المستوى” لتنسيق السياسات والخطط الدفاعية المشتركة. ومطلع عام 2004، وُقِّعت اتفاقية لتبادل الخبراء والمعلومات الاستخباراتية لمكافحة التطرف، وتبني نهج استراتيجي مشترك.

    إعلان

    في إطار التقارب الاستقراري المتنامي بين البلدين، وقفت باكستان إلى جانب تركيا في تصعيد وجهه ضد حزب العمال الكردستاني بعد استئناف المواجهة العسكري عام 2015، حيث قدمت دعماً استخباراتياً ومادياً.

    تُجري القوات المسلحة الباكستانية والتركية بصفة دورية مناورات عسكرية برية وجوية وبحرية مشتركة، فضلاً عن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبادل الخبرات في الصناعات الدفاعية، وتطوير مشاريع إنتاج عسكري مشترك.

    تعزيزاً للتعاون الدفاعي والاستقراري، تم إبرام سلسلة من الاتفاقيات والصفقات الاستراتيجية. وفي عام 2009، تم الاتفاق على تولي شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش” مهمة تحديث طائرات إف-16 المقاتلة في القوات الجوية الباكستانية.

    في عام 2018، وقعت شركة “توساش” اتفاقية مع وزارة الدفاع الباكستانية لتزويدها بـ30 مروحية استطلاع تكتيكي من طراز “أتاك تي 129” بالإضافة إلى عقود للصيانة والتدريب والدعم اللوجستي، بينما اشترت تركيا 25 طائرة مقاتلة من طراز “سوبر موشاك” و3 غواصات، إلى جانب التعاون في بناء ناقلة الأسطول.

    بلغت قيمة الصفقة نحو 1.5 مليار دولار، لكن تنفيذها واجه تعثرًا بسبب حظر أميركي على تصدير أنظمة توربينات تُنتجها شركة هانيويل، والتي تُعتبر مكونات حيوية في صناعة المروحيات التركية.

    في السنة نفسه، أبرمت البحرية الباكستانية عقداً بمليارات الدولارات مع شركة آسفات التركية لتزويدها بـ4 فرقاطات. وفي السنة الذي تلاه، اشترت باكستان مسيرات تركية من طرازي بيرقدار “تي بي 2″ و”آقنجي” لتعزيز قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية والاستطلاع.

    وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، احتلت تركيا المرتبة الثالثة بين أكبر موردي الأسلحة إلى باكستان خلال الفترة من 2020 إلى 2024، بعد الصين وهولندا. في ذات الفترة، أصبحت باكستان ثاني أكبر مستورد للسلاح التركي، حيث استحوذت على 10% من إجمالي صادرات تركيا العسكرية.

    إعلان

    في يناير/كانون الثاني 2025، صرحت الدولتان عن تأسيس مصنع مشترك لإنتاج مقاتلة الجيل الخامس “قآن” لتعزيز القدرات الدفاعية للطرفين، مما سيمكن أنقرة من زيادة إنتاج الطائرة بتكلفة منخفضة، بينما ستحصل إسلام آباد على تكنولوجيا متقدمة لتعزيز قدراتها الجوية وصناعتها الدفاعية المحلية.

    أثناء زيارة القائد أردوغان إلى إسلام آباد في فبراير/شباط 2025، تم توقيع 24 اتفاقية تعاون ثنائية، بما في ذلك 3 اتفاقيات عسكرية تشمل مجالات تبادل الأفراد والتدريب في الرعاية الطبية العسكرية والحرب الإلكترونية.

    Let me know if there’s anything else you need!

    رابط المصدر

  • إصابات في بيلغورود ورئيس البرازيل يدعو بوتين للاجتماع مع زيلينسكي في تركيا


    أُصيب 16 شخصًا جراء هجمات أوكرانية بالطائرات المسيرة على منطقة بيلغورود الروسية. في هذه الأثناء، القائد البرازيلي لولا دا سيلفا يعتزم دعوة بوتين للاجتماع مع زيلينسكي في تركيا لبحث مصير الحرب. مقترح بوتين لاستئناف المحادثات مع أوكرانيا يأتي عقب التوقف منذ 2022. القائد الفرنسي ماكرون نوّه أن الأوكرانيين قد لا يستعيدون كل أراضيهم بعد الحرب، مُشددًا على ضرورة إنهاء النزاع. من جهة أخرى، حث زيلينسكي الدول الغربية على عدم التنازل عن أراضٍ لأوكرانيا مقابل السلام، بينما تواصل روسيا هجومها منذ فبراير 2022.

    تعرّض 16 فردًا على الأقل للإصابة جراء الهجمات الأوكرانية على منطقة بيلغورود الروسية. كما نوّه القائد البرازيلي لولا دا سيلفا يوم الأربعاء أنه سيشجع القائد الروسي فلاديمير بوتين على اللقاء بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تركيا خلال مباحثات حول مستقبل الحرب.

    وعلق حاكم منطقة بيلغورود الروسية، فياتشيسلاف جلادكوف، بأن 16 شخصًا على الأقل أصيبوا نتيجة سلسلة من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة، في المنطقة الواقعة جنوب غرب روسيا والمتاخمة لأوكرانيا.

    على صعيد آخر، صرحت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت 12 طائرة مسيرة أُطلقت من أوكرانيا الليلة الماضية، ثلاث منها فوق منطقة بيلغورود.

    آثار هجوم سابق بالطائرات المسيرة على مدينة زاباروجيا الأوكرانية (الأناضول)

    لقاء إسطنبول

    في سياق متصل، صرح القائد البرازيلي دا سيلفا يوم الأربعاء أنه سيتحدث مع بوتين بشأن لقاء زيلينسكي في تركيا خلال المناقشات حول مستقبل الحرب.

    وذكر القائد البرازيلي أنه سيبذل جهداً للتواصل مع بوتين، مبرزًا أن قوله “الرفيق بوتين، اذهب إلى إسطنبول للتفاوض” لن يكلفه شيئًا.

    من المتوقع أن تشكل المفاوضات المقبلة في إسطنبول أول محادثات مباشرة بين موسكو وكييف.

    كما عرض بوتين استئناف المحادثات المباشرة مع أوكرانيا بدون شروط مسبقة، وذلك يوم الخميس في إسطنبول، بعد توقفها منذ عام 2022.

    جاءت تصريحات لولا بعد أن دعت كييف البرازيل للاستفادة من علاقتها الجيدة بموسكو لتسهيل عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي.

    وفي يوم الثلاثاء، أصدرت الصين والبرازيل بيانًا مشتركًا أبدتا فيه “ترحيبهما بمقترح القائد الروسي فلاديمير بوتين لبدء مفاوضات السلام” مع أوكرانيا.

    كما وصف البلدان الحوار المباشر بأنه “السبيل الوحيد لإنهاء المواجهة”، حسبما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

    في سياق آخر، دعا القائد الأوكراني زيلينسكي القائد الأميركي دونالد ترامب للسفر إلى تركيا للمشاركة في المحادثات، لكن ترامب صرح أن وزير الخارجية ماركو روبيو هو من سيسافر.

    ولم يعلن الكرملين بعد عن مشاركة بوتين في المحادثات، حيث لفت فقط إلى أن وفدًا روسيًا سيكون حاضرًا.

    بوتين (يمين) لدى استقباله لولا دا سيلفا في موسكو خلال احتفالات يوم النصر (غيتي)

    ماكرون يستبعد

    في هذا السياق، اعتبر القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الأوكرانيين “يدركون” أنهم لن يستطيعوا استعادة كافة أراضيهم عندما تنتهي الحرب مع روسيا.

    وشدّد ماكرون في مقابلة مع محطة تلفزيونية على أن كييف لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب انعدام التوافق حول هذه القضية.

    ونوّه القائد الفرنسي على ضرورة إنهاء الحرب، مع التوضيح أن أوكرانيا يجب أن تكون في أفضل وضعية ممكنة للدخول في مفاوضات لمعالجة مسألة الأراضي، مشيرًا إلى أن الأوكرانيين أنفسهم “يدركون” أنهم لن يستطيعوا استرداد كل ما استولت عليه روسيا منذ عام 2014.

    ولم يحدد ماكرون المناطق التي يُستبعد أن تستعيدها كييف.

    زيلينسكي (يسار) يلتقي ماكرون في كييف (الفرنسية)

    وتسيطر القوات الروسية حاليًا على حوالي 20% من أراضي أوكرانيا، بعد إعلان موسكو ضم أربع مناطق في جنوب وشرق أوكرانيا، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي تم ضمها في عام 2014.

    كما حث زيلينسكي الدول الغربية على عدم “إهداء” أراض أوكرانية لروسيا مقابل إنهاء الحرب، في ظل تقارير تفيد بأن واشنطن تفكر في الاعتراف بالمناطق التي تسيطر عليها موسكو.

    وفي هذا السياق، نوّه ماكرون على أهمية إنهاء الحرب، مشددًا على ضرورة تمكين أوكرانيا من الدخول إلى المفاوضات من موقع قوة.

    ودعا القائد الفرنسي إلى وقف فوري لإطلاق النار، موضحًا أن ذلك أصبح ضرورة ملحة مع سقوط آلاف القتلى يوميًا وزيادة أعداد الضحايا من المدنيين.

    تشهد روسيا هجومًا عسكريًا على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022، مشترطين لإنهائه تخلّي كييف عن الانضمام إلى أي كيانات عسكرية غربية، وهو ما تُعتبره أوكرانيا تدخلاً في شؤونها.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن قلق في إسرائيل إزاء احتمال بيع واشنطن تركيا مقاتلات “إف-35”

    تبدي إسرائيل قلقا متزايدا إزاء احتمال بيع الولايات المتحدة تركيا مقاتلات الشبح المتطورة من طراز “إف-35″، الأمر الذي قد يمنح تركيا تفوقا نوعيا على إسرائيل في المنطقة، بعدما ظلت حتى الآن الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك هذا الطراز المتقدم.

    وقالت إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إن القيادة الإسرائيلية تشعر بقلق بالغ من احتمال موافقة الولايات المتحدة على صفقة بيع تركيا مقاتلات إف-35، وهو ما تعتبره تهديدا لتفوقها العسكري النوعي في المنطقة.

    وقالت الإذاعة إنّ هذه الصفقة تتزامن مع تحوّل تركيا بشكل متزايد إلى خصم إستراتيجي لإسرائيل بعد محاولاتها التموضع عسكريا في سوريا والتقارب مع أميركا.

    وأوضحت الإذاعة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثار قضية صفقة الطائرات المقاتلة خلال جلسة مغلقة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية والاستقرار في الكنيست مؤخرا، حيث عبّر عن معارضة إسرائيل الشديدة لأي خطوة أميركية في هذا الاتجاه.

    ولفتت إلى أن القائد الأميركي دونالد ترامب تحدث في تصريح، أمس الاثنين، عن احتمال إدراج تركيا ضمن جولته الشرق أوسطية، معربا عن تقديره للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وواصفا إياه بأنه “مضيف عظيم”.

    كما نقلت الإذاعة عن ترامب قوله إنه يفكر في رفع العقوبات المفروضة على سوريا، في بادرة حسن نية تجاه القائد أردوغان، واصفا القائد التركي بأنه “صديقي، وأنا أحبه”.

    ويوم 21 مارس/آذار الماضي، أفادت قناة فوكس نيوز الأميركية -نقلا عن مصدرين مطلعين- بأن القائد ترامب منفتح على بيع تركيا مقاتلات إف-35 مرة أخرى، إذا توصل الجانبان إلى اتفاق من شأنه أن يجعل منظومة “إس-400” الروسية التي تمتلكها تركيا غير صالحة للتشغيل.

    وأوضحت أن هذا الموقف للرئيس الأميركي جاء بعد محادثته الجوالية مع القائد أردوغان في 16 مارس/آذار الماضي.

    وحسب فوكس نيوز، تحتاج الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا (كاتسا) من أجل بيع المقاتلة المذكورة إلى تركيا. وتابعت أن ترامب طلب من فريقه إجراء دراسة حول “سبل تجنيب تركيا عقوبات كاتسا”.

    وتمر العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بمفترق طرق تاريخي، في وقت يقوم فيه القائد الأميركي بجولة في دول الخليج العربي قد يستثني منها دولة الاحتلال الإسرائيلي.

    ويرى بعض المحللين الإسرائيليين أن ترامب ونتنياهو يتجهان بسرعة نحو تصادم مباشر حول قضايا إقليمية وعالمية عالية المخاطر.

    وحسب أحد المحللين، فإن ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يجدان صعوبة في فهم المنطق الإستراتيجي وراء استمرار إسرائيل في الغوص في مستنقع غزة، الذي يعتبرانه حربا لا معنى ولا هدف لها.

    وظهرت مؤشرات هذا الخلاف حين توصل ترامب إلى اتفاق مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) لوقف الضربات العسكرية الأميركية على اليمن، وبدأ في مفاوضات مع إيران من دون مباركة نتنياهو، كما أجرى مسؤول أميركي اتصالات مباشرة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للإفراج عن الأسير الإسرائيلي الأميركي عيدان ألكسندر.


    رابط المصدر

  • سوريا وتركيا: تحالف نقدي جديد أم لعبة سياسية معقدة؟

    تركيا تسعى لتعميق نفوذها في سوريا عبر بوابة الطباعة النقدية

    في خطوةٍ مثيرة للجدل، أعلنت تركيا عن استعدادها لمساعدة السلطات السورية في طباعة أوراق نقدية جديدة. هذه الخطوة، التي تأتي في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بسوريا، تثير العديد من التساؤلات حول الأبعاد السياسية والاقتصادية لهذا التعاون، وتداعياته على مستقبل الليرة السورية والعلاقات بين البلدين.

    وفي تطور لافت، أعلنت تركيا استعدادها لدعم السلطات السورية الجديدة بطباعة أوراق نقدية وطنية، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار الاقتصاد السوري المتعثر. تأتي هذه المبادرة في ظل استمرار تداول العملة السورية الحالية، التي طُبعت سابقًا في روسيا، بما فيها فئة 2000 ليرة سورية التي تحمل صورة الرئيس السابق بشار الأسد.

    ووفقًا للتقارير، فإن الليرة السورية فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى اعتماد بعض المدن السورية على الليرة التركية كعملة بديلة في التعاملات اليومية. وتُعد هذه الخطوة التركية جزءًا من محاولات لإعادة بناء الثقة الاقتصادية وتحقيق الانتعاش في المناطق السورية الخاضعة للإدارة الجديدة.

    • الأسباب والدوافع:
      • الأزمة الاقتصادية السورية: تسليط الضوء على عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها سوريا، وتأثيرها على حياة المواطنين.
      • الدور التركي في سوريا: شرح الدور المتزايد لتركيا في الشأن السوري، وأهدافها الاستراتيجية من هذا التعاون.
      • العلاقات بين البلدين: تحليل طبيعة العلاقة بين تركيا وسوريا، والتاريخ المشترك بينهما.
    • التأثيرات المتوقعة:
      • التأثير على الاقتصاد السوري: تحليل الآثار المحتملة على قيمة الليرة السورية، ومستوى التضخم، والقدرة الشرائية للمواطنين.
      • التأثير على السياسة النقدية: مناقشة مدى سيطرة تركيا على السياسة النقدية السورية، وإمكانية تبعية الليرة السورية لليرة التركية.
      • التأثير على العلاقات الإقليمية: تحليل ردود الفعل الدولية والإقليمية على هذه الخطوة، وتأثيرها على التوازنات القائمة في المنطقة.
    • الآراء المتباينة:
      • عرض آراء الخبراء الاقتصاديين والسياسيين حول هذه الخطوة، بما في ذلك الآراء المؤيدة والمعارضة.
      • تسليط الضوء على المخاوف التي قد يثيرها هذا التعاون، مثل تزايد نفوذ تركيا في سوريا، أو تدهور الأوضاع الاقتصادية.

    تحديات اقتصادية ومبادرات إقليمية

    تعاني سوريا من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، مما أدى إلى انهيار العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم. في هذا السياق، يأتي العرض التركي ليُظهر استعداد أنقرة للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد السوري، مع تركيز خاص على تحسين البنية النقدية وتوفير أوراق نقدية جديدة تتناسب مع المرحلة السياسية الراهنة.

    انعكاسات القرار

    يُتوقع أن تواجه هذه المبادرة ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن جهة، قد تُفسر كخطوة إيجابية نحو استقرار الاقتصاد السوري ودعم السلطات الجديدة، ومن جهة أخرى قد تثير تساؤلات حول تأثير النفوذ التركي في الشأن السوري.

    على الأرض، يُمكن أن تسهم طباعة أوراق نقدية جديدة في تخفيف العبء عن المواطنين السوريين، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في السيولة النقدية. ومع ذلك، فإن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب تعاونًا أوسع بين مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك المجتمع الدولي.

    سياق أوسع

    تعكس هذه المبادرة التركية التوجه نحو لعب دور أكبر في مستقبل سوريا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي. ويُنتظر أن تحدد تطورات الأيام المقبلة مدى قبول هذا العرض من قبل السلطات السورية الجديدة، وكذلك مدى تأثيره على المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد.

    الخاتمة:

    تعتبر خطوة تركيا لمساعدة سوريا في طباعة أوراق نقدية جديدة نقطة تحول مهمة في العلاقات بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة للتأثير المتبادل بين الاقتصادين السوري والتركي. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تحمل في طياتها العديد من التحديات والمخاطر، وتتطلب متابعة مستمرة لتقييم آثارها على المدى الطويل.

    متابعة مستمرة

Exit mobile version