الوسم: تحالف

  • إيران وروسيا والصين: تحالف لتقويض الولايات المتحدة أم تعاون استراتيجي؟

    إيران وروسيا والصين: تحالف لتقويض الولايات المتحدة أم تعاون استراتيجي؟


    تتسم العلاقات بين روسيا والصين وإيران بكونها تحالفًا تكتيكيًا يتطور لمواجهة الهيمنة الغربية وتعزيز نظام متعدد الأقطاب. تدفع التوترات العالمية هذه الدول للتعاون رغم عدم وجود عمق حضاري مشترك. تستفيد كل من موسكو وبكين من الموقع الجيوسياسي لإيران لزعزعة استقرار السياسات الأميركية، لكنها تظل أنذرة من التصعيد العسكري المباشر. يعكس هذا التعاون أساسًا براغماتيًا، حيث تعتمد إيران بشكل كبير على دعم الصين وروسيا، رغم أن التوترات الإقليمية قد تضعف هذا التحالف، مما يدفع إيران للبحث عن تحالفات جديدة.

    تعتبر العلاقات بين روسيا والصين وإيران واحدة من أبرز الظواهر الجيوسياسية في عالم اليوم. تُوصف هذه العلاقة غالبًا بأنها “تحالف تكتيكي” وتتشكل بشكل متسارع، مدفوعة بالرغبة المشتركة في تحدي الهيمنة الغربية وتعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب.

    مع تزايد التوترات الدولية، خاصة بعد الحرب الأوكرانية والعقوبات المتزايدة على طهران وموسكو، بالإضافة إلى المواجهات المسلحة بين إسرائيل وإيران، ازدادت أهمية هذه الشراكة.

    تسعى موسكو وبكين إلى استغلال الموقع الجيوسياسي لإيران لتعقيد الإستراتيجيات الأميركية في الشرق الأوسط، وتحويل النزاع إلى جبهة استنزاف جديدة تعيق قدرة الغرب على الانتباه إلى مسارح أخرى، كما أوضح تقرير لمعهد كارينغي.

    تتأطر هذه العلاقة بالمصالح الفورية والبراغماتية، وتكشف عن تناقضات عميقة في المبادئ المعلنة، حسبما يشير محلل الإستراتيجية الخارجية الأميركية دانيال ديفيس، مما يطرح تساؤلات حول قدرتها على الصمود أمام توترات الإقليم الصاعدة.

    الأسس الأيديولوجية والسياسية للتحالف الهش

    على الرغم من التآلف الظاهر حول الخطاب المناهض للغرب، إلا أن هذه العلاقة تفتقر إلى عمق قيمي أو ثقافي مشترك، مما يجعل تماسكها الأيديولوجي موضع تساؤل، كما تشير دراسة من مؤسسة هربرت سميث فريهيلز كرامر القانونية.

    • خطاب “مناهضة الهيمنة الغربية” كقاعدة مشتركة

    تجد الأطراف الثلاثة قواسم مشتركة في رفض الهيمنة الغربية، وخاصة الأميركية، والدعوة إلى نظام متعدد الأقطاب، وقد تعزز هذا الاتجاه بشكل كبير منذ بداية الحرب الأوكرانية في عام 2022 وتصاعد التوترات في بحر جنوب الصين.

    تمثل إيران بالنسبة لروسيا والصين شريكًا أساسيًا في جهود إعادة تشكيل النظام الحاكم الدولي، وقد ظهر ذلك من خلال انضمام إيران الكامل لمنظمة شنغهاي للتعاون في قمة أوزبكستان عام 2022.

    يمنح هذا الانضمام لطهران دعمًا حيويًا لمقاومة الضغوط الغربية المتزايدة، خاصة في ظل العقوبات المفروضة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018، وفق ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية.

    إعلان

    هذا التقارب الأيديولوجي يميل إلى أن يكون تكتيكيًا وعملانيًا أكثر مما هو قائم على قيم عميقة.

    القائد الإيراني آنذاك إبراهيم رئيسي (الثالث يمين) مع رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون عام 2022 (الأوروبية)
    • مبدأ السيادة.. انتقائية البرنامج وحدود التضامن

    تستخدم روسيا والصين خطاب “احترام السيادة وعدم التدخل” كحاجز ضد العقوبات الأحادية المفروضة على طهران، خاصة في المحافل الدولية.

    ومع ذلك، يظهر التزامهما انتقائية واضحة؛ إذ انتهكت روسيا مبدأ السيادة في أوكرانيا عام 2022 وفق منظور الدول الغربية، بينما تواجه بكين اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ، حسب هيومن رايتس ووتش.

    هذا التناقض الجوهري يدل على أن مبدأ السيادة ليس التزامًا قيمياً مطلقًا لهذه الدول، بل هو أداة سياسية براغماتية تُستخدم لخدمة المصالح الذاتية لكل طرف.

    • غياب الروابط الأيديولوجية والحضارية العميقة

    على الرغم من التوافق في المواقف السياسية المضادة للغرب، إلا أنه لا توجد روابط حضارية عميقة تربط بين روسيا والصين وإيران.

    تظهر الصين أنذرًا واضحًا من نزعة “تصدير الثورة الإسلامية” الإيرانية مخافة تأثيراتها المحتملة على مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانغ. بينما تعتقد روسيا أن إيران هي شريك مصلحي بحت، خصوصًا في الملف السوري، حيث تداخل دعم الدولتين لنظام بشار الأسد يترافق مع تنافس غير معلن على النفوذ العسكري والماليةي منذ التدخل الروسي المباشر عام 2015.

    هذه الفجوة في الروابط الأيديولوجية تجعل التضامن بين هذه الأطراف محدودًا وضعيفًا، مما يعكس طبيعة التحالف القائم على المصالح الفورية والمتغيرة بدلاً من القيم الراسخة.

    المحددات الجيوسياسية والإستراتيجية

    تستخدم إيران من قبل روسيا والصين كأداة ضغط إستراتيجية لتعقيد السياسات الغربية، لكن الدعم الاستقراري يبقى محدودًا وأنذرًا لتفادي التصعيد المباشر، خاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

    • توظيف إيران جيوسياسيا

    تُستخدم إيران كأداة ضغط متقدمة في المواجهة الجيوسياسية مع الغرب، فبالنسبة لروسيا، تُعتبر طهران منصة مهمة لتعقيد الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط وتحويل الانتباه والموارد بعيدًا عن الجبهة الأوكرانية.

    بينما تمثل إيران للصين حاجزًا جيوسياسي ضد التمدد الأميركي المحتمل في آسيا الوسطى والخليج، بالإضافة إلى كونها حليفًا مهمًا لحماية خطوط الطاقة الحيوية العابرة للقارة.

    تساعد هذه المنفعة المتبادلة من الموقع الجيوسياسي لإيران في تعزيز أهميتها التكتيكية، لكنها في ذات الوقت تجعل من طهران ورقة مساومة قد تستخدم أو يُتخلى عنها.

    • حدود الضمانات الاستقرارية وسياسة “التجنب المحسوب”

    على الرغم من الدعم السياسي العلني والتعاون العسكري، يبقى الالتزام الاستقراري من روسيا والصين تجاه إيران محدودًا ومحسوبًا.

    فقد زودت روسيا إيران بنظام إس-300 الدفاعي، لكنها لم تقدم لها أنظمة أكثر تطورًا لتفادي أي صدام مباشر مع إسرائيل.

    أما الصين، فتقدم تقنيات متطورة لمراقبة النشاطات، لكنها تتوخى الأنذر للحفاظ على توازن دقيق لتفادي استفزاز شركائها الخليجيين القائديين كمصادر أساسية للطاقة.

    • إدارة التنافس الخفي وتأثيره على التعاون

    تخفي هذه الشراكة الظاهرة بين روسيا والصين وإيران تنافسًا مكتومًا على النفوذ، حيث تشعر روسيا بقلق متزايد من التوسع الإيراني في سوريا خاصة في المجالات الماليةية والعسكرية، مما يهدد هيمنتها على المشهد السوري.

    إعلان

    من جانبها، تراقب الصين بأنذر تحركات موسكو العسكرية واللوجستية مع إيران في آسيا الوسطى، خشية أن تؤثر هذه التحركات سلبًا على مبادرتها الإستراتيجية المعروفة بمبادرة “الحزام والطريق”.

    يظهر هذا التنافس غير المعلن طبيعة التحالف البراغماتي، مما يحدد من عمق التعاون الإستراتيجي ويعيق تحوله إلى شراكة حقيقية.

    المحددات الماليةية التجارية

    يستند التعاون الماليةي على مجال الطاقة وآليات تجاوز العقوبات باستخدام عملات بديلة، إلا أن الخلل التجاري الكبير يعزز من تبعية إيران الماليةية.

    • الطاقة كمحور اقتصادي والتنافس الخفي على الأسواق

    تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الإيراني، الذي تستورده بخصم يبلغ 30% منذ تشديد العقوبات الأميركية عام 2019، مما يمنح طهران مكانة كأحد أكبر مزودي النفط لبكين بعد السعودية بحلول عام 2024.

    علاوة على ذلك، تعتبر روسيا إيران منافسًا محتملاً في سوق الطاقة العالمية، خصوصًا مع تزايد صادرات موسكو النفطية إلى آسيا لتعويض خسائرها في القطاع التجاري الأوروبية نتيجة العقوبات الغربية بين عامي 2022 و2023، مما يعكس ديناميكية معقدة بشأن الطاقة داخل التحالف.

    • آليات تجاوز العقوبات

    يتعاون الثلاثي بنشاط في إنشاء قنوات مالية ولوجستية بديلة لتجاوز العقوبات الغربية. ومن أبرز مظاهر هذا التعاون الارتفاع الملحوظ في استخدام اليوان والروبل في التعاملات التجارية بين موسكو وطهران وبكين.

    بالإضافة إلى ذلك، يتم تطوير شبكات لوجستية عبر بحر قزوين وشبكات تهريب التقنية عبر آسيا الوسطى.

    تهدف هذه الآليات إلى تقليل الاعتماد على النظام الحاكم المالي الغربي وتوفير شريان حياة اقتصادي لإيران، مما يعزز مرونة هذه الدول في مواجهة الضغوط الخارجية ويعكس أهمية الشراكة الماليةية في ظل العقوبات.

    • خلل التوازن التجاري وتبعيات إيران المتزايدة

    تُظهر الأرقام المتعلقة بالحجم التجاري بين الأطراف الثلاثة خللاً كبيرًا يعزز من تبعية إيران المتزايدة للصين.

    ويؤكد التفاوت الكبير في الميزان التجاري أن الصين هي الشريك الماليةي الأكبر لإيران، مما يمنح بكين نفوذًا أكبر في العلاقة ويجعل طهران أكثر عرضة للتأثر بالسياسات الماليةية الصينية، مما يحد من خياراتها الإستراتيجية.

    العلاقة بالولايات المتحدة

    تشكل المواجهة مع واشنطن دافعاً أساسياً لعلاقة الدول الثلاث، مع التزام روسيا والصين بسياسة “الإرهاق غير المباشر” لنفوذ الولايات المتحدة دون المخاطرة بمصالحهما الحيوية.

    • المواجهة مع الولايات المتحدة كحافز وديناميكية معقدة

    تشكل المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية المحرك الأساسي لتنسيق مواقف موسكو وبكين مع طهران، خصوصاً في ظل الضغوط الغربية المتزايدة منذ عام 2022. ومع ذلك، تبقى المصالح الماليةية للصين أكثر تأثيرًا من ميولها للصدام المباشر مع واشنطن.

    استفادت بكين من العقوبات الغربية المفروضة على روسيا من خلال زيادة وارداتها من الطاقة بأسعار منخفضة، لكنها تتجنب استفزاز الولايات المتحدة في مواجهة اقتصادية مباشرة، بينما تسعى موسكو عبر تحالفها مع طهران إلى تحويل الشرق الأوسط إلى جبهة استنزاف لنفوذ واشنطن.

    تعلم إيران أنها في موقع أضعف وتسعى إلى شركاء يحصنونها من تداعيات المواجهة الحالية مع إسرائيل، مما يعكس طبيعة العلاقة البراغماتية والنفعية.

    • إستراتيجية “الإرهاق غير المباشر” للنفوذ الأميركي

    تستخدم كل من روسيا والصين وإيران إستراتيجية متكاملة تستهدف صادر الطاقة الأميركي بشكل غير مباشر في مناطق حيوية، دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة.

    تستعمل موسكو علاقتها مع طهران لتسهيل التحديات التي تواجه واشنطن في الشرق الأوسط، مما يحول الانتباه والموارد بعيدًا عن أزمات أخرى كالأوكرانية.

    في ذات السياق، تستفيد بكين من أي ضعف أميركي في المنطقة لتعزيز مبادرتها الماليةية الكبرى وضمان موارد طاقتها دون الدخول في احتكاك مباشر.

    يهدف هذا التكتيك المشترك إلى تقويض النظام الحاكم الأحادي القطب تدريجياً، مع تجنب التصعيد الذي قد يهدد المصالح الماليةية أو الاستقرارية المباشرة لهم.

    إعلان

    مبادرة الحزام والطريق

    تمثل إيران نقطة استراتيجية مهمة لمبادرة الحزام والطريق، حيث توفر ممرات برية بديلة عن الممرات البحرية المحفوفة بالمخاطر، وتعزز أمن إمدادات الطاقة الصينية عبر آسيا الوسطى.

    • إيران كبوابة برية

    تحاول بكين بجد تحويل إيران إلى بوابة برية بديلة لتفادي المسارات البحرية المشحونة بالمخاطر الجيوسياسية والاستقرارية، كالممرات عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

    يعكس هذا الاهتمام الصيني بالبنية التحتية الإيرانية رؤى بكين الاستراتيجية لتقوية أمن ومرونة طرقها التجارية والنفطية، مما يمنح إيران أهمية اقتصادية خاصة في إطار المبادرة الصينية العالمية، ويجعل استقرارها ضرورة ملحة بالنسبة لبكين.

    (الجزيرة)
    • أبعاد أمن الطاقة وتعزيز المسارات البديلة

    يتجاوز دور إيران في مبادرة الحزام والطريق مجرد كونها ممرا برّياً إلى أوروبا؛ فهي تلعب دورًا حيويًا في استراتيجية الصين لتنويع وأمن إمدادات الطاقة.

    يؤدي الاعتماد المفرط على الممرات البحرية التقليدية -خاصة عبر مضيقي هرمز وباب المندب- إلى تعرض بكين لاضطرابات إقليمية أو حصارات محتملة في الأوقات الحرجة.

    لذا، توفر المسارات البرية عبر إيران بديلاً إستراتيجياً يقلل من هذه المخاطر، مما يعزز مرونة سلسلة إمدادات الطاقة الصينية، ويدفع بكين لتقديم دعم اقتصادي وفني أكبر لطهران لضمان استمرارية هذه المسارات الحيوية.

    الموازنات الإقليمية

    تواجه موسكو وبكين تحديًا في الموازنة بين دعم إيران والحفاظ على علاقات حيوية مع قوى إقليمية عبر سياسة “عدم الاختيار” الحاسمة.

    • تحدي التوازن الإقليمي واستقطاب الجميع

    تواجه روسيا والصين تحديًا محوريًا في إدارة توازن علاقاتهما مع إيران دون الإضرار بعلاقاتهما الحيوية مع قوى إقليمية رئيسية مثل تركيا والسعودية.

    تجعل هذه الاعتبارات المعقدة الدعم الصيني الروسي لإيران تكتيكيًا ومحدودًا، مما يعكس حرص الدولتين على الحفاظ على مصالحهما الأوسع في المنطقة وتجنب أي توترات تهدد شبكة علاقاتهما.

    • سياسة عدم الاختيار

    تميل كل من روسيا والصين إلى اتباع سياسة عدم الاختيار الصارمة بين الأطراف الإقليمية المتنافسة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران وتركيا والسعودية.

    تهدف هذه الإستراتيجية إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع اللاعبين لتعظيم المصالح المشتركة وتقليل المخاطر.

    يمنع هذا التوازن الدقيق التحول إلى تحالفات صلبة، مما يجعل العلاقة مع إيران متعلقة بسياق إقليمي أوسع ومعقد.

    المواجهة مع إسرائيل وتداعياتها

    كشفت التوترات المتزايدة بين إسرائيل وإيران عن حدود هذا التحالف، مما زاد من شعور طهران بالعزلة، وأثار تساؤلات حول طبيعة الدعم المستقبلي.

    • مخاوف “فشل الدولة” الإيرانية

    تدرك موسكو وبكين أن احتمال انهيار النظام الحاكم الإيراني أو استبداله بنظام موالٍ للغرب يمكن أن يكون كارثياً على مصالحهما، مما قد يخلق فراغًا أمنيًا كبيرًا واضطرابات تهدد تدفقات الطاقة الحيوية.

    ومع تصاعد المواجهة مع إسرائيل، تتزايد مخاوف موسكو وبكين من انزلاق الوضع في إيران إلى حالة فوضى قد تعيد تموضع النفوذ الغربي في المنطقة.

    تفضل العاصمتان – حتى الآن – عدم المجازفة بالتدخل المباشر الذي قد يجرهما إلى صراع أوسع.

    يعكس هذا الأنذر ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي الذي يخدم مصالحهما حتى لو كان ذلك على حساب تقديم دعم أعمق لطهران.

    • غياب الدعم العسكري المباشر

    تشكل المواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران اختبارًا عمليًا للعلاقة بين طهران وموسكو وبكين.

    حتى اللحظة، اكتفى كل من روسيا والصين بمواقف سياسية أنذرة دون تقديم دعم عسكري مباشر، رغم أن المعركة قد دخلت مرحلة تصعيد غير مسبوق بعد استهداف المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، وقيام إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية الإستراتيجية.

    يعكس هذا الأنذر أن حدود التحالف تنبع من حماية المصالح الذاتية مع الغرب، حيث تخشى بكين أن تؤثر التوترات على خطوط التجارة والطاقة القادمة من الخليج، بينما تسعى موسكو لتجنب استفزاز إسرائيل والولايات المتحدة في توقيت حساس على الجبهة الأوكرانية.

    • تعميق عزلة إيران وتأثيره على الثقة

    كلما زادت خطورة المواجهة مع إسرائيل دون دعم فعال من روسيا والصين، ازداد إدراك إيران للطبيعة الهشة والتكتيكية لعلاقتها مع موسكو وبكين، مما يعمق شعورها بالعزلة ويقلل من ثقته بهذا المحور.

    قد يدفع هذا الإدراك طهران إلى البحث عن تحالفات إقليمية جديدة، أو حتى العودة إلى مسارات تفاوضية مع الغرب لتخفيف الضغط المتزايد.

    • تنامي الأنذر الصيني وتأثيره على التنمية الاقتصاديةات

    أدت الضربات الإسرائيلية إلى تهديد مباشر لبعض المشاريع الصينية الحيوية في إيران، مثل خط السكك الحديدية من طهران إلى بندر عباس.

    إعلان

    نتيجة لذلك، أصبحت بكين أكثر حرصًا على ضبط علاقتها بطهران في إطار محدد اقتصادي بحت، دون الانزلاق نحو الانخراط في صراع عسكري مفتوح قد يهدد استقرار مبادرة “الحزام والطريق” بالكامل.

    يعكس هذا التزايد في الأنذر الصيني قلق بكين من أن يؤثر التصعيد الإقليمي على استثماراتها الضخمة ومشاريعها الكبرى.

    سيناريوهات المستقبل المحتملة

    توجد ثلاث مسارات رئيسية لمستقبل العلاقات الروسية الصينية الإيرانية تتأثر بعوامل إقليمية ودولية متعددة.

    • استمرار العلاقة التكتيكية

    يرجح هذا السيناريو استمرار الوضع الراهن للعلاقات الروسية الصينية الإيرانية. سيظل الدعم السياسي العلني لإيران قائمًا، لكن دون أي تدخل عسكري مباشر.

    تستفيد موسكو وبكين من بقاء إيران كـ”شوكة في خاصرة الغرب”، دون المخاطرة بتصعيد شامل قد يضر بمصالحهما الأوسع ويعكس طبيعة العلاقة البراغماتية.

    • تصاعد الدعم لإيران اضطرارياً

    إذا ما تحولت المواجهة الحالية مع إسرائيل إلى حرب إقليمية شاملة تهدد بانهيار النظام الحاكم الإيراني بشكل جدي، قد تضطر روسيا والصين إلى زيادة مستوى الدعم المقدم لطهران. قد يشمل هذا الدعم مساعدات اقتصادية عاجلة أو شحنات أسلحة نوعية، بهدف تفادي سقوط إيران بالكامل في فلك الغرب.

    مع ذلك، سيبقى هذا الدعم في إطار “دعم غير مباشر” لتجنب مواجهة مفتوحة مع واشنطن، ولن يتحول إلى التزام استراتيجي كامل يهدد مصالح موسكو وبكين الأوسع مع القوى الغربية.

    • انهيار التحالف

    هذا السيناريو يُعتبر الأخطر بالنسبة لطهران، والأكثر احتمالًا على المدى المتوسط، وقد يؤدي إلى انهيار التحالف الثلاثي.

    إذا ما نجحت مفاوضات نووية جديدة بين إيران والغرب، تدفع في اتجاه انفراجة في العلاقات الدولية، أو في حال حدوث تغيير جذري في النظام الحاكم السياسي الإيراني، ستتخلى بكين وموسكو عن شراكتهما بسرعة.

    ستركز روسيا على إعادة ترتيب أولوياتها في الساحة الأوكرانية، بينما تسعى الصين للحفاظ على استقرار علاقاتها مع الأسواق الغربية والخليجية.

    تحالف المصالح لا المبادئ

    ختامًا، تكشف هذه التحليلات أن العلاقات الروسية الصينية الإيرانية تمثل تحالفًا تكتيكيًا هشا قائمًا على المصالح الفورية أكثر من كونها شراكة استراتيجية متجذرة.

    في الوقت الذي تعتمد فيه موسكو وبكين على إيران كورقة ضغط ضد الغرب ولتأمين مصالحهم النفطية، تبقى التزاماتهما الاستقرارية محدودة وأنذرة، ويتضح ذلك جليًا في ظل تصاعد المواجهات الإسرائيلية الإيرانية.

    __________________________________

    • أهم المراجع:
      – منظمة هيومن رايتس ووتش
      – موقع منظمة العفو الدولية
      – موقع الأمم المتحدة
      – موقع المؤسسة المالية الدولي
      – موقع صندوق النقد الدولي
      – موقع وزارة الخارجية الأميركية
      – سجلات مجلس الاستقرار التابع للأمم المتحدة
      – مجموعة الأزمات الدولية
      – موقع الرئاسة الروسية/ الكرملين
      – مجلس العلاقات الخارجية
      – مؤسسة هربرت سميث فريهيلز كرامر
      – مجلة جينز الدفاعية الإسبوعية
      – موقع منظمة شنغهاي للتعاون


    رابط المصدر

  • عنوان عبري: تحالف نتنياهو مع الحاخامات يعوق جهود القوات المسلحة في تجنيد الحريديم


    نشر المحلل العسكري يوآف زيتون في يديعوت أحرونوت تقريراً يعبر عن إحباط القوات المسلحة الإسرائيلي جراء اتفاق رئيس الوزراء نتنياهو مع الأحزاب الحريدية حول قانون تجنيدهم. الاتفاق ينص على تجنيد 4800 حريدي في السنة الأولى و5500 في الثانية، مع هدف طويل الأمد لتجنيد 50%. زيتون وصف الخطة بأنها “هروب” غير جادة، حيث لا تشمل جميع الفئة الناشئة والمقدرة للعدد المحتمل هو من 12 إلى 16 ألفاً فقط. انتقد غياب مشاركة القوات المسلحة في صياغة الاتفاق، مما يزيد من أزمته البشرية المتزايدة، وآثر ذلك على العمليات العسكرية.

    وضعت صحيفة يديعوت أحرونوت تقريرًا كتبه المحلل العسكري يوآف زيتون، حيث عبّر عن حجم الإحباط داخل القوات المسلحة الإسرائيلي بسبب الاتفاق الذي أبرمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع ممثلي الأحزاب الحريدية (الأحزاب الدينية) حول صيغة جديدة لقانون تجنيد الاحتياط لهذا القطاع، مما أنقذ حكومته من اقتراح حل الكنيست الذي قدمته أحزاب المعارضة.

    ووفقاً للصحافة الإسرائيلية، فإن الاتفاق الذي توصل إليه نتنياهو مع حزبي “يهودات هتوراه”، الممثل لليهود الأشكناز، و”شاس” الممثل لليهود السفارديم، سيؤدي إلى تجنيد 4800 حريدي في السنة الأولى، و5500 في السنة الثانية، مع هدف بعيد المدى لتجنيد 50% من الحريديم خلال 5 سنوات.

    ويرى المحلل العسكري يوآف زيتون أن هذه النسبة لا تشمل جميع الفئة الناشئة الأرثوذكس المتشددين، الذين يُقدّر عددهم بأكثر من 100 ألف شاب خلال السنوات الخمس القادمة. بل سيخضع فقط بين 12 ألفًا إلى 16 ألفًا منهم للتجنيد.

    وقد أدى هذا الاتفاق إلى تراجع الأحزاب الحريدية عن دعم الاقتراح الذي قدمته المعارضة لحل الكنيست، مما أسفر عن سقوطه، حيث حصل على تأييد 53 صوتًا، منهم نائبان خالفا أوامر قياداتهما وصوتا لصالح الحل، مقابل معارضة 61.

    ووصف زيتون الخطة بأنها “خطة تهرب” بينما يواجه القوات المسلحة الإسرائيلي أزمة داخلية متفاقمة تتعلق بنقص حاد في القوى البشرية، مما يتطلب حشد آلاف من الحريديم لتخفيف الضغط غير المسبوق على جنود الاحتياط، الذين يُطلب منهم ارتداء الزي العسكري لما لا يقل عن 270 يومًا سنويًا.

    وقال المحلل العسكري للصحيفة “بدلاً من ذلك، خرجت السلطة التنفيذية باتفاق ‘ناعم’ مع الحريديم، خاليًا من أي عقوبات حقيقية للمتخلفين عن أوامر التجنيد، وضم أهدافًا رمزية ومتدنية”.

    ويؤكد زيتون أن الاتفاق تم صياغته بين السلطة التنفيذية والأحزاب الحريدية وسط تغييب شبه كامل للجيش عن هذا القرار، رغم أنه سيكون الجهة المنفذة له.

    ويُضيف “لم يكن القوات المسلحة الإسرائيلي شريكًا في المداولات أو الصياغة، بل تُرك القرار في أيدي السياسيين والحاخامات. بينما كانت القوات العسكرية تخوض معارك يومية في غزة ولبنان والضفة الغربية، كان القرار بشأن مصير القوى البشرية يتخذ خلف الأبواب المغلقة دون مشاركته”.

    الشرطة الإسرائيلية تواجه الحريديم خلال مظاهرة رفضًا لتجنيدهم (غيتي)

    انتصار سياسي وهزيمة عملياتية

    يشير تقرير زيتون إلى أن قادة القوات المسلحة قد دعاوا خلال السنة الماضي بصياغة خطة عاجلة لتجنيد ما بين 5 آلاف و10 آلاف مجند من الحريديم، وذلك بعد أن تكبد القوات المسلحة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 خسائر تجاوزت 10 آلاف جندي وضابط بين قتيل وجريح ومسرّح.

    وكان قد تم الترويج لفكرة أن مثل هذا التجنيد سيوفر للجيش كتائب كاملة في غضون عامين أو ثلاثة، مما سيساهم في تخفيف الضغط عن جنود الاحتياط والقوات النظام الحاكمية الذين “لا يكادون يعودون إلى بيوتهم”.

    ويؤكد المحلل العسكري أن القوات المسلحة كان مستعدًا فنيًا لاستقبال المجندين الجدد من الحريديم، بل دعا بصراحة إلى “تجنيد جماعي”.

    كان من المتوقع أن يؤدي التجنيد المبكر لبضعة آلاف بدءًا من عام 2025 إلى إجراء تحول تدريجي ينعكس على تركيبة الكتائب السنةلة بحلول عامي 2026 و2027، ويساهم في تقليل المهام القتالية، خاصة في ضوء اتساع رقعة الانتشار العسكري في غزة ولبنان وسوريا.

    ومع ذلك، وفقًا للتقرير، فإن “الحل الوسط” الذي دعا إليه القوات المسلحة تم إقصاؤه من النقاش، وبالتالي خرجت السلطة التنفيذية بمسودة خطة لا تتضمن أي وسائل حقيقية لإلزام الحريديم بالاستجابة لأوامر التجنيد، بل تكتفي بإجراءات رمزية ومؤجلة.

    كما يشير التقرير إلى أنه تم تأجيل العقوبات المالية على المدارس الدينية، وتم إفراغ أوامر إيقاف المتخلفين ومنعهم من السفر من مضمونها، ولا يُتوقع تفعيلها إلا في حال فشل تحقيق الأهداف، وحتى في هذه الحالة يُحال المتخلفون إلى “لجنة استثناءات” يمكنها السماح لهم بالسفر للخارج بسهولة، وفقًا للتقرير.

    ويلفت المحلل إلى أن القوات المسلحة الإسرائيلي قد صاغ تحركه بعيدًا عن السياسيين، حيث كشف العميد شاي طيب، رئيس قسم التخطيط وإدارة القوى البشرية في القوات المسلحة الإسرائيلي، خلال جلسة في الكنيست، أن القوات المسلحة سيبدأ اعتبارًا من يوليو/تموز المقبل بإرسال 54 ألف أمر استدعاء للشبان من الحريديم الذين لم يتلقوا دعوات سابقة للخدمة.

    إحباط متراكم

    كما يشير زيتون إلى موقف رئيس الأركان إيال زامير، حيث تحدث عن “الإحباط المتراكم للجيش” خلال زيارته إلى غزة، حيث قال: “لا يمكن لدولة إسرائيل أن توجد مع الحد الأدنى من القوات. نحن بحاجة إلى هوامش أمنية واسعة.. المزيد من القوات النظام الحاكمية والمزيد من جنود الاحتياط لتخفيف العبء”.

    ولفت المحلل العسكري إلى أن الكنيست شهدت ليلة مضطربة انتهت باتفاق بين ممثلي الأحزاب الحريدية ورئيس لجنة الخارجية والاستقرار يولي إدلشتاين، على “مبادئ مشروع قانون” تجنيد الحريديم.

    وقال معلقًا على ذلك إن “هذه التسوية لا تُلزم السلطة التنفيذية بإجراء تعديل فوري في الإستراتيجية أو في آليات التجنيد، ولا تضمن بشكل فعلي إدخال الحريديم إلى القوات المسلحة. والأكثر سوءًا أن القوات المسلحة لن يتمكن من إعادة طرح قانون التجنيد لمدة 6 أشهر، إلا إذا حدث “تغيير في الظروف”، وفقًا للوائح الإجرائية في الكنيست”.

    ختامًا، لفت المحلل يوآف زيتون إلى تعليق زعيم المعارضة يائير لبيد على الحدث، حيث وصف ما حدث بأنه “تحالف 61″، منتقدًا التنازلات الممنوحة للحريديم على حساب “تقاسم الأعباء”، ليختصر القول بأن “في صفوف القوات المسلحة، لم يكن هناك ما يدعو للابتسام”.


    رابط المصدر

  • صنعاء تؤكد: الآلية الاستثنائية لصرف الرواتب حل مؤقت.. وتطالب التحالف بتحمل مسؤولياته

    وزارة المالية في صنعاء: الآلية الاستثنائية للمرتبات مؤقتة ولا تعفي التحالف من التزاماته

    صنعاء – (شاشوف)

    أكدت وزارة المالية في صنعاء مجددًا أن الآلية الاستثنائية التي تم اعتمادها لتوفير مرتبات الموظفين وسداد مستحقات صغار المودعين تعد حلًا مؤقتًا لا يعفي التحالف من التزاماته المالية تجاه موظفي الخدمة العامة المتضررين جراء الصراع.

    وأوضحت الوزارة أن هذه الإجراءات جاءت في إطار الجهود المبذولة للتخفيف من معاناة الموظفين، لكنها لا تلغي المطالب المستمرة بضرورة تحمل التحالف مسؤولياته القانونية والإنسانية، ودفع كافة المرتبات والتعويضات المستحقة.

    يُذكر أن ملف المرتبات لا يزال أحد أبرز الملفات العالقة في المفاوضات الجارية، حيث تؤكد السلطات في صنعاء أن صرف المرتبات يجب أن يكون التزامًا ثابتًا ومستدامًا، بعيدًا عن الحلول المؤقتة.

    وتشهد البلاد أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات، وسط دعوات محلية ودولية لحل قضية المرتبات كجزء من أي تسوية سياسية شاملة.

    تفاصيل التقرير:

    أكدت وزارة المالية في بيان لها أن الآلية الاستثنائية التي تم اعتمادها لصرف الرواتب هي حل مؤقت، وأن الحكومة تعمل على إيجاد حلول جذرية للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد. وطالبت التحالف العربي بتحمل مسؤولياته تجاه الموظفين المتضررين من الأزمة، ودفع رواتبهم وتعويضاتهم كاملة.

    وأشارت الوزارة إلى أن التحالف يتحمل المسؤولية الكاملة عن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اليمن، نتيجة للحصار والحرب التي شنتها على الشعب اليمني.

    أسباب هذا الإعلان:

    • الضغوط الاقتصادية: تعاني اليمن من أزمة اقتصادية خانقة، مما أدى إلى تأخر صرف الرواتب وتدهور الخدمات العامة.
    • الحرب والحصار: أدت الحرب والحصار إلى تدمير البنية التحتية الاقتصادية، وتعطيل الإنتاج، وزيادة الاعتماد على الواردات، مما ضغط على العملة المحلية.
    • عدم كفاية الآلية الاستثنائية: أثبتت الآلية الاستثنائية أنها غير كافية لتلبية احتياجات جميع الموظفين، خاصة مع تزايد الأعباء المعيشية.

    تداعيات هذا الإعلان:

    • تصعيد الخلافات: من المتوقع أن يؤدي هذا الإعلان إلى تصعيد الخلافات بين الحكومة في صنعاء والتحالف العربي.
    • استمرار الأزمة الاقتصادية: قد يؤدي استمرار الأزمة الاقتصادية إلى تفاقم المعاناة الإنسانية، وزيادة التوتر الاجتماعي.
    • ضغوط على الموظفين: سيزيد الضغط على الموظفين الذين يعانون من تأخر الرواتب.

    الخاتمة:

    تؤكد تصريحات وزارة المالية اليمنية على عمق الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد، وتسلط الضوء على المسؤولية الدولية في حل هذه الأزمة. يجب على المجتمع الدولي الضغط على الأطراف المتحاربة للوصول إلى حل سياسي سلمي، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني.

Exit mobile version