الوسم: اندلاع

  • ما السبب وراء اندلاع الاحتجاجات ضد الهجرة في أيرلندا الشمالية؟

    ما السبب وراء اندلاع الاحتجاجات ضد الهجرة في أيرلندا الشمالية؟


    شهدت أيرلندا الشمالية احتجاجات مناهضة للهجرة تحولت إلى اشتباكات مع الشرطة، مع استمرار الاضطرابات لليلة الرابعة. بدأت الأزمة بعد اعتقال مراهقين رومانيين بتهمة الاعتداء الجنسي، مما أدى إلى مواجهات في بلدات مثل باليمينا ولارني. استخدمت الشرطة خراطيم المياه لمواجهة المحتجين، الذين ألقوا الحجارة والقنابل. يُعتقد أن مشاعر الاستياء من سياسات التقشف وزيادة الهجرة تساهم في هذه الاضطرابات، رغم أن التقارير تشير إلى عدم تورط جماعات شبه عسكرية. السياسيون أدانوا العنف، ولكن بعضهم اتهم السلطة التنفيذية بنقل مهاجرين إلى المنطقة، وسط تزايد القلق بشأن الهوية الوطنية.

    شهدت احتجاجات مناهضة للهجرة في عدة بلدات بأيرلندا الشمالية تطورات نحو اشتباكات مع الشرطة هذا الإسبوع، مما يدل على إمكانية حدوث موجة جديدة من الاضطرابات في المملكة المتحدة، حسبما أفاد تقرير لموقع الجزيرة الإنجليزية.

    استمرت الاضطرابات لليلة الرابعة على التوالي مساء الخميس، حيث حدثت مواجهات في مناطق مثل مقاطعة أرما، والتي أُصيب فيها حوالي 40 ضابط شرطة، وتم تنفيذ 15 عملية اعتقال.

    انطلقت الاحتجاجات في بلدة باليمينا، وهي بلدة تضم حوالي 31 ألف شخص وتقع على مسافة 40 كيلومترًا شمال غرب بلفاست، يوم الاثنين بعد اعتقال فتيين رومانيين يبلغان من العمر 14 عامًا بشبهة الاعتداء الجنسي على فتاة مراهقة، وفقًا لتقارير صحفية.

    بلغت وتيرة العنف ذروتها يوم الثلاثاء في باليمينا، عندما هاجم مئات من مثيري الشغب الملثّمين الشرطة وأوقدوا النيران في مبانٍ وسيارات، بينما قام مجموعة صغيرة يوم الأربعاء برشق الشرطة بالحجارة والألعاب النارية والقنابل الحارقة، مما دفع الشرطة للرد باستخدام خراطيم المياه.

    كما أضرم مثيرو الشغب النار في مركز ترفيهي في مدينة لارني الساحلية، التي تبعد بحوالي 30 كيلومترًا عن باليمينا، حيث تم إيواء بعض العائلات المهاجرة بعد أعمال الشغب في باليمينا، مما أدى إلى انتشار العنف إلى بلفاست، كوليرين، أنترم، وليسبورن ومدن أخرى.

    الشرطة في باليمينا: عدد من الأشخاص هاجموا ضباطنا (رويترز)

    ماذا حدث في باليمينا؟

    اندلعت أعمال الشغب في باليمينا بعد مثول الفتيين الرومانيين أمام محكمة كوليرين يوم الاثنين بتهم “الاعتداء الجنسي”، والتي نفياها.

    بينما تم نشر منشور على فيسبوك يدعو إلى “احتجاج سلمي للتعبير عن غضبنا حيال ما لا يمكن ولا ينبغي تحمله في هذه البلدة”، بدأ التجمع المعلن عنه في باليمينا مساءً حيث احتشد حشد في شارع “كلونافون تراس”، وهو موقع الاعتداء المزعوم، وقد راقبت الشرطة مظاهرة كانت في معظمها سلمية.

    ومع ذلك، ذكرت الشرطة أن مجموعة من الأشخاص الملثمين انفصلوا عن الحشد وبدؤوا في إقامة حواجز ومهاجمة الممتلكات الخاصة التي تملكها عائلات مهاجرة، مشيرةً إلى أنهم هاجموا ضباط الشرطة بقنابل الدخان والألعاب النارية والزجاجات والطوب، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت عدة أيام.

    من أثار الشغب؟

    لم تتضح هوية المئات من الأشخاص الذين هاجموا منازل وأعمال المهاجرين، العديد منهم ملثم ومرتدي قبعات. في السابق، كانت مثل هذه الأعمال العنيفة تحدث غالبًا في بلدات مثل باليمينا، التي تُعتبر معقلًا للاتحاد مع المملكة المتحدة، لكن بعض التقارير أفادت بأن عددًا من الكاثوليك شاركوا في الاحتجاجات هذه المرة.

    عانت أيرلندا الشمالية من عقود من المواجهة بين الاتحاديين، وهم غالبًا من البروتستانت الذين يفضلون البقاء ضمن المملكة المتحدة، والقوميين الكاثوليك الذين يسعون لإعادة التوحيد مع بقية أيرلندا.

    وقد لعبت الجماعات شبه العسكرية دورًا كبيرًا في هذا المواجهة المعروف باسم “الاضطرابات”، والذي استمر حوالي 30 عامًا منذ أواخر الستينيات حتى عام 1998، عندما تم التوصل إلى اتفاق “الجمعة العظيمة” الذي أسس لنظام تقاسم السلطة.

    ومع ذلك، لا يزال هناك معارضة لهذا الاتفاق من بعض الجماعات الاتحادية، وهناك “مظالم لا تزال دون حل”.

    في تعليق على هذه التطورات، صرح عالم الاجتماع جون نيجل، المحاضر في جامعة كوينز في بلفاست، للجزيرة: “تشعر بعض المناطق العمالية ذات الأغلبية الاتحادية بأنها خسرت خلال عملية السلام”، مُضيفًا: “أعتقد أن الشعور بالاستياء من عملية السلام يمتزج مع المخاوف الأوسع بشأن الهجرة”.

    كما أوضحت شرطة أيرلندا الشمالية (PSNI) أنها لم تعثر في هذه المرحلة على أدلة على تورط الجماعات شبه العسكرية الاتحادية في أعمال العنف الأخيرة.

    ومع ذلك، يشير تقرير تم نشره الفترة الحالية الماضي من مجموعة حقوقية مستقلة تُسمى “لجنة إدارة العدالة” (CAJ) إلى وجود صلة محتملة.

    تناول التقرير، الذي يحمل عنوان “رسم خريطة أنشطة اليمين المتطرف على الشبكة العنكبوتية في أيرلندا الشمالية”، سبعة حوادث مرتبطة باحتجاجات مناهضة للهجرة منذ عام 2023.

    يقول دانيال هولدر من لجنة إدارة العدالة (CAJ)  “ما لاحظناه هو أن جميع هذه الاحتجاجات تُنظَّم وتحدث في مناطق تشهد نشاطًا كبيرًا للموالين، مما يدل على تأثير من الجماعات شبه العسكرية”.

    كما أضاف أن مثل هذه الاضطرابات غالبًا ما تحدث خلال فصل الصيف، تزامنًا مع موسم المسيرات الموالية، وهو تقليد متبع في المواطنونات البروتستانتية.

    ما القضايا التي تغذي الاضطرابات؟

    تظهر الهجرة كقضية رئيسية للمحتجين، حيث تم توطين أكثر من 1800 لاجئ سوري في أيرلندا الشمالية منذ عام 2015 ضمن برنامج إعادة توطين الأشخاص المعرضين للخطر، الذي أُعيد تسميته لاحقًا في عام 2020 ليصبح برنامج إعادة توطين الأشخاص المعرضين للخطر (NIRRS).

    بينما تزداد معدلات الهجرة السنةة، قال بول فرو، عضو الحزب الوحدوي الديمقراطي (DUP)، لهيئة الإذاعة البريطانية إن التوترات بشأن هذا الموضوع تتصاعد منذ فترة في باليمينا، حيث يشعر الناس بالخوف من الهجرة غير النظام الحاكمية.

    كما تم تعزيز مخاوف الهجرة بالغضب من سياسات التقشف والتقليص في برامج الرعاية الاجتماعية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

    وأوضح دانيال هولدر أن المظالم حول تدهور حالة الإسكان استُخدمت كذريعة لتحميل المهاجرين المسؤولية والترويج لرواية “الهجرة الجماعية غير المضبوطة” التي “لا تستند إلى حقائق واقعية”.

    كما لفت التقرير إلى عدم وجود علاقة واضحة بين المناطق التي حدثت فيها أعمال العنف منذ عام 2023 ومعدلات الفقر أو كثافة الهجرة.

    قال: “عند النظر إلى نمط الهجمات، لا تحدث في أكثر المناطق حرمانًا”. وأردف: “ما يشير إليه هذا، هو أن الهجمات يقوم بها عناصر متطرفة معينة، بما في ذلك بعض أفراد الجماعات شبه العسكرية الموالية، وليس لها علاقة مباشرة بمعدلات الهجرة أو الفقر”.

    ما رد فعل السياسيين إزاء العنف؟

    على الرغم من أن بعض الوزراء وُجهت إليهم اتهامات بتأجيج التوترات، فقد أدان العديد منهم العنف بأشد العبارات، حيث وصفت رئيسة الوزراء ميشيل أونيل “الهجمات العنصرية والطائفية على العائلات” بأنها “مروعة ويجب أن تتوقف على الفور”.

    فيما وصف وزير المالية جون أوداود المهاجمين بأنهم “بلطجية عنصريون”، بينما وصفت وزيرة العدل نعومي لونغ العنف بأنه “غير مبرر تمامًا”.

    وقال القائد السنة للشرطة، جون بوتشر، إن الأحداث تعتبر “أعمالًا مدفوعة بالكراهية وحكم الغوغاء، التي لا تفعل شيئًا سوى تمزیق نسيج مجتمعنا”.

    أمس الخميس، رفض وزير المواطنونات غوردون ليونز الدعوات للاستقالة بعد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كشف فيه عن موقع المركز الترفيهي في لارني، الذي تم استهدافه لاحقًا.

    من جانبه، أدان تايلر هوي، عضو المجلس البلدي من الحزب الوحدوي الديمقراطي، أعمال العنف، لكنه اتهم السلطة التنفيذية البريطانية أيضًا بنقل “حافلات مليئة بالمهاجرين غير المدققين” إلى المنطقة.

    كما لفت عالم الاجتماع جون نيجل إلى أن بعض السياسيين الوحدويين أدانوا أعمال الشغب، لكنهم في الوقت نفسه رددوا ادعاءات غير مثبتة بأن باليمينا أصبحت “مكانًا لتجميع المهاجرين”.

    خبراء لفتوا إلى أن حالة الإسكان استُخدمت كذريعة لتحميل المهاجرين المسؤولية (رويترز)

     

    هل معدلات الهجرة مرتفعة؟

    تشير المعلومات الرسمية من جمعية أيرلندا الشمالية إلى أنها الأقل تنوعًا بين مناطق المملكة المتحدة، حيث يعرّف 3.4% فقط من السكان أنفسهم كجزء من مجموعة عرقية أقلية، مقارنةً بـ18.3% في إنجلترا وويلز و12.9% في أسكتلندا.

    وفقًا لبيانات التعداد الأخيرة لعام 2021، لا تزال معدلات الهجرة إلى أيرلندا الشمالية منخفضة نسبيًا لكنها في ارتفاع، حيث زادت نسبة السكان المولودين خارج المملكة المتحدة من 6.5% في عام 2011 إلى 8.6% في عام 2021.

    هل تزايد الهجرة مقلق؟

    تشير عالمة الاجتماع روث ماكأريفاي، المحاضرة في جامعة نيوكاسل، إلى أن الاستطلاعات السنةة تشير إلى أن أيرلندا الشمالية أصبحت أكثر ترحيبًا بالمهاجرين بمرور الوقت، وأقل رغبة في تقليل أعدادهم.

    تشير دراسة بعنوان “مسح الحياة والآراء في أيرلندا الشمالية” إلى أن 94% من المشاركين في عام 2024 عبروا عن قبولهم للعيش بجوار شخص من مجموعة عرقية أقلية، مقارنة بـ53% فقط في عام 2005.

    مع ذلك، أوضحت ماكأريفاي أن التغييرات الديموغرافية السريعة حدثت ضمن بيئة “اجتماعية محافظة”، وسط أوقات تواجه فيها البلاد اضطرابات اقتصادية عالمية، بما في ذلك تراجع في القطاعات الصناعية مثل بناء السفن وصناعة النسيج.

    وأضافت: “هناك بعض الاستياء يدفع الناس للنزول إلى الشارع”، موضحة أن سياسات التقشف التي أضعفت دولة الرفاهية قد زادت من حدة الأمور.

    ولفتت إلى أن “غياب الموارد لا يساعد على دمج المجموعات الاجتماعية المختلفة داخل المواطنون أو تحقيق التماسك الاجتماعي”. كما ختمت: “يشعر الناس أنهم فقدوا السيطرة، وأن الأمور تحدث لهم بدلاً من أن تحدث معهم بشكل طبيعي وفي إطار من النظام الحاكم”.


    رابط المصدر

  • خوف من اندلاع حرب عالمية يسيطر على الأوروبيين في ظل ضعف قارتهم.


    استطلاع رأي لمؤسسة يوغوف البريطانية أظهر أن معظم الأوروبيين والأميركيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة وشيكة، مع توقعات بمشاركة أوروبا فيها. تشعر الغالبية بأن جيوشهم غير مستعدة للدفاع عنهم، ويعتقد أن روسيا هي التهديد الأكبر. التحليل يشير إلى أن المواجهةات المتزايدة والأزمات الماليةية، بالإضافة إلى توترات بين الحلفاء، قد تؤدي إلى تصعيد. في هذا السياق، صرحت ثماني دول أوروبية عن تشكيل تحالف لمواجهة التهديدات العسكرية. بعض المحللين يروا أن انزلاق العالم نحو الحرب أصبح حتمياً، بينما يرى آخرون أن مرونة التحالفات قد تمنع الكارثة.

    كشفت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة يوغوف البريطانية، المختصة في الاستطلاعات وجمع المعلومات، أن معظم الأوروبيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة قريبة، وأن أوروبا ستكون أحد مسارح المواجهة المحتمل.

    وشمل الاستطلاع الولايات المتحدة أيضًا، حيث ذكر أن الأمريكيين يشاركون الأوروبيين في القلق من احتمال نشوب حرب عالمية جديدة، إلا أن تقديراتهم لمسببات ذلك كانت مختلفة بعض الشيء.

    في هذا الإطار، صرحت 8 دول أوروبية عن تأسيس تحالف للتأهب للأزمات وتهدف إلى توسيعه ليشمل دول أخرى في القارة. فما الذي يثير القلق لدى الأوروبيين؟ وما هي مصادر التهديدات التي يعتقد أن أوروبا تواجهها؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرب المتوقعة؟

    رجل إطفاء أوكراني يعمل في موقع استهدفته غارة روسية بطائرة مسيرة في منطقة سومي (رويترز)

    الحرب الوشيكة

    مع اقتراب الذكرى الثمانين ليوم النصر في أوروبا، وهو الحدث الذي يمثل نهاية الحرب العالمية الثانية، أجرت مؤسسة يوغوف استطلاعًا شمل مواطني الدول الكبرى في غرب أوروبا، ليتناول آرائهم حول احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

    وعبر الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع، من دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، عن اعتقادهم بأن الحرب العالمية الثالثة باتت قاب قوسين، موضحين أن الأوروبيين لا يتمتعون بالقدرة الكافية للدفاع عن أنفسهم في حالة حدوث أي اعتداء.

    ووجد ما بين 41% إلى 55% من الأوروبيين المشاركين في الاستطلاع أن الحرب العالمية قد تُشن خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وهي رؤية تتوافق معها 45% من سكان الولايات المتحدة أيضًا.

    بينما توقع 68-76% من المشاركين أن يؤدي نشوب أي حرب عالمية جديدة إلى استخدام الأسلحة النووية، وأنها ستؤدي إلى خسائر بشرية تفوق تلك التي حدثت في الحروب السابقة. كما تقدر نسبة 44% منهم أن الحرب العالمية الجديدة قد تؤدي إلى فناء غالبية سكان الكوكب.

    تتوقع الغالبية العظمى من الأوروبيين في كل دولة من الدول الأوروبية أن تشارك بلادهم في الحرب العالمية القادمة، حيث تتراوح هذه النسبة بين 66% في إيطاليا و89% في بريطانيا.

    كما يشعر المشاركون بشكل عام بأن الجيوش الأوروبية ليست مستعدة للأزمات العالمية، حيث تعتقد قلّة فقط من الأوروبيين أن جيوشهم الوطنية قادرة على الدفاع عن بلادهم بفعالية حال حدوث تلك الحرب، وتتراوح هذه النسبة بين 16% في إيطاليا و44% في فرنسا.

    على النقيض، أعرب 71% من الأمريكيين عن ثقتهم في قدرة قواتهم المسلحة على حماية بلادهم.

    مصدر التهديد

    تتصدر روسيا قائمة التهديدات المحتملة، إذ يعتقد ما بين 72% إلى 82% من الأوروبيين أن روسيا تمثل تهديدا كبيرا أو متوسطا لأوروبا، وهي نسبة تتقارب مع 69% من الأمريكيين الذين رأوا ذلك.

    ويعتقد معظم الأوروبيين أن الخطر الثاني يأتي من حليفهم المفترض الولايات المتحدة، بسبب تهديدات القائد السابق دونالد ترامب ضد بعض الدول مثل غرينلاند وكندا وبنما، بالإضافة إلى موقفه من أوكرانيا.

    وأظهر 58% من الإسبان و55% من الألمان و54% من الفرنسيين اعتقادهم أن التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة تشكل تهديدا كبيرا أو متوسطا للسلام في أوروبا، ومن جهتها، توافق قلة من الأمريكيين (34%) من هذا الرأي.

    تحذير روسي

    أنذرت روسيا الغرب من أن دعمه لأوكرانيا وإرسال الجنود والمعدات العسكرية قد يؤديان إلى احتمالية دخول العالم في حرب عالمية ثالثة.

    وذكر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، في تصريحات ردًا على ترامب، أن الشيء الوحيد الذي يجب أن يدعو للقلق حقا هو نشوب حرب عالمية ثالثة.

    وفي ذات السياق، صرح ميدفيديف بأن روسيا قد تخلق منطقة عازلة تشمل أوكرانيا، واعتبر أن كييف، العاصمة الأوكرانية، هي مدينة روسية تحت حكم أعداء روسيا.

    كما قال ميدفيديف لوسائل الإعلام الروسية أن إرسال الغرب طائرات “إف 16” لأوكرانيا وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة قد يؤدي إلى نشوب حرب نووية محتملة.

    التباعد بين حلفاء الحرب العالمية الثانية يزيد الشعور بالانزلاق الجامح نحو حرب عالمية ثالثة (رويترز)

    هل الحرب على الأبواب؟

    في مقال بعنوان “هل نحن نتجه نحو حرب عالمية جديدة أم أنها بدأت بالفعل؟”، يرى محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان باتريك وينتور أن النظام الحاكم العالمي القائم على القواعد تراجع، بينما يتصاعد العنف وتزداد الانقسامات الشديدة.

    ولفت إلى أن “حتى الحلفاء السابقين، الذين احتفلوا هذا الفترة الحالية بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفلوا بشكل منفصل، مما يزيد الإحساس بالانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة”.

    واعتبر الكاتب أن ما وصفه بانحلال مفهوم “السلام الأمريكي”، وعدم جدوى مؤسسات النظام الحاكم القائم على القواعد، تجسدت بشكل وحشي من كشمير إلى خان يونس، ومن الحديدة إلى بورتسودان وكورسك، حيث تسود أصوات الانفجارات، والدرس الوحيد هو أن القواعد القديمة لم تعد قائمة.

    وينقل وينتور عن محللة السياسات ومستشارة السلطة التنفيذية البريطانية فيونا هيل أن الحرب العالمية الثالثة قد تكون قد بدأت بالفعل، وأن أوكرانيا تمثل تجسيداً حياً لذلك.

    بينما يرى وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند أن العالم يمر بمرحلة تحول جيوسياسي حقيقية، لكن المشكلة تكمن في أن نقطة البداية واضحة، حيث كانت الولايات المتحدة حجر الزاوية للنظام العالمي، ولكن لا يوجد وضوح بشأن ما تسير الأمور نحوه.

    كما يشير وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن إلى أن إدارة ترامب الحالية سعت في 100 يوم لتخريب ما أنجزته أميركا على مدى 80 عامًا من الشراكات والتحالفات، مما يعني أن الدول ستسعى للتعاون بشكل ما، حتى بدون الولايات المتحدة.

    أوروبا الهشة أمام الأخطار

    في تقرير لصحيفة “ليكو” البلجيكية، تساءل الكاتب والمحلل السياسي، بينوا ماثيو، إذا ما كانت الحرب العالمية في الأفق، مشيرًا إلى تفاقم المواجهةات وتهديدات بوتين الجادة لأوروبا، وكذا استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا دون أفق لمنتهى، بالإضافة إلى مشهد الشرق الأوسط الذي يبدو كبرميل بارود، وعودة ترامب إلى الساحة الدولية مما يسبب قلقًا إضافيًا للأوروبيين.

    وعند الإجابة عن هذا التساؤل الوجودي، اعتبر مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت البلجيكي، سفين بيسكوب، أن أوروبا عالقة في حالة من رد الفعل وبطيئة في استجابتها، ولا تستطيع تعويض الدعم العسكري الأمريكي في حال فقدانه.

    بينما يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكلوفان، تانغي سترويه، على أن الخطر الحقيقي سيكون إذا خرج القائد الروسي منتصرًا في حرب أوكرانيا، مما قد يمهد الطريق لروسيا للهيمنة على النظام الحاكم السياسي في كييف.

    سيناريو كارثي

    تحدثت الصحيفة البلجيكية عن احتمال وقوع سيناريو كارثي لأوروبا يتشكل من ثلاثة متغيرات سلبية، وهي:

    • هزيمة أوكرانيا.
    • تزايد تطرف النظام الحاكم الروسي.
    • صعود أنظمة موالية لروسيا في أوروبا.

    ويدعم هذه السيناريوهات، كما يقول سترويه، احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا مع سحب قواتها وتجهيزاتها الدفاعية المتقدمة.

    يعتقد بعض الباحثين أن مصدر الخطر ليس روسيا فقط، بل إن الحرب التجارية التي تمثلت في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تهدد العالم بأسره بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

    تزيد من تعقيد الوضع الأزمات الماليةية والديموغرافية التي تعاني منها القارة العجوز، إضافة إلى صعود اليمين الشعبوي، واستمرار أزمة الهجرة وتفاقم أزمة المناخ.

    حرب شاملة في أوروبا

    أفاد تقرير لصحيفة بوليتيكو الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، بأن روسيا قد تشن حربًا واسعة النطاق على أوروبا خلال خمس سنوات إذا اعتبرت أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضعيف.

    نقلت الصحيفة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الدنماركية أنه من المرجح أن تكون روسيا قبل ذلك أكثر استعدادا لاستخدام القوة العسكرية في حرب إقليمية ضد دولة أوروبية واحدة على الأقل، وخاصة إذا اعتقدت أن الولايات المتحدة غير قادرة على دعم، أو لن تدعم، الدول الأوروبية في أي صراع مع روسيا.

    يقدم التقرير الاستخباراتي ثلاثة سيناريوهات محتملة إذا توقف النزاع في أوكرانيا أو تجمد، مُفترضًا أن روسيا لا تمتلك القدرة على مواجهة أكثر من دولة في الوقت نفسه.

    ملخص هذه السيناريوهات:

    • قد تتمكن روسيا من شن حرب محلية ضد دولة جارة خلال ستة أشهر.
    • قد تُطلق حربًا إقليمية في منطقة بحر البلطيق خلال عامين.
    • وفي غضون خمس سنوات، قد تبدأ هجومًا واسع النطاق على أوروبا، بشرط عدم تدخل الولايات المتحدة.

    نوّه ترامب مراراً أنه يجب على دول الناتو الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مهدداً بانسحاب الولايات المتحدة من الناتو إذا لم يُلتزم بذلك.

    صرحت 8 دول أوروبية عن تشكيل تحالف للتأهب ضد الأزمات (أسوشيتد برس)

    تحالف أوروبي للتأهب للأزمات

    في سياق متصل، صرحت 8 دول أوروبية، يوم الخميس الماضي، عن تشكيل تحالف أطلق عليه “تحالف الراغبين في التأهب للأزمات”، حيث دعوا إلى اتخاذ إجراءات أوروبية عاجلة ومنسقة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان.

    شمل التحالف بلجيكا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، وقد وجه الأعضاء دعوة لألمانيا وفرنسا للانضمام إليه.

    في بيان مشترك نُشر على موقع يورو نيوز، أوضح الأعضاء أن التهديدات التي يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز تأهبه لها تشمل التهديدات العسكرية والهجينة والتطرفية والإجرامية، بالإضافة إلى التلاعب والتدخلات الأجنبية، وكذلك الاضطرابات الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو البشرية.

    نقل الموقع عن وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين قوله إن “روسيا تمارس أعمالًا مزعزعة للاستقرار قد تؤثر على جميع دول الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن “هذه القدرة قد تتصاعد إذا فرغت روسيا من الحرب في أوكرانيا”.

    نوّه بوهلين على أهمية تعزيز التأهب وبناء قدرة مرنة بين الدول الأعضاء مع وجود قدرة عسكرية موثوقة، مشدداً على أنه “يجب أن يظهر الاتحاد الأوروبي أنه لن يستسلم، وأنه قادر على الصمود أمام أي هجوم ظالم”.

    هل سيناريو الحرب العالمية حتمي؟

    يعتبر العديد من الباحثين أن هناك صراعات عديدة تتورط فيها قوى مختلفة، تخشى أن تتفجر في أي لحظة. ويشير الباحث سترويه إلى تخندقات واضحة في النزاع حول أوكرانيا، مع وجود طرفين رئيسيين، إذ يدعمها حلف الناتو وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، بينما تتحالف إيران وكوريا الشمالية والصين مع روسيا.

    يقول سترويه: “قد يُشبه هذا الاصطفاف ما حدث في الحرب العالمية الأولى، حيث أدى تشكيل التحالفات إلى نشوب المواجهة، وإذا ارتفعت الأمور إلى مستوى أعلى، ستكون الكارثة حتمية”. مضيفًا: “أنا متشائم جدًا… فالناس لا يتخذون قراراتهم وفقًا للأسباب العقلانية، بل بناءً على عواطف أو أيديولوجيا معينة”.

    أما مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت، سفين بيسكوب، فيبدو أقل تشاؤمًا، حيث يرى أنه لا أحد يرغب في تفاقم الوضع، ويُعتبر من غير المرجح توقع أحداث قاتلة متتالية، خاصًة أن الآليات الخاصة بالتحالفات أصبحت أكثر مرونة مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وهناك دول مثل تركيا تحاول التوفيق بين عدة معسكرات.


    رابط المصدر

Exit mobile version