الوسم: الوقت

  • لماذا قرر نتنياهو تنفيذ الهجوم على إيران في هذا الوقت بالتحديد؟

    لماذا قرر نتنياهو تنفيذ الهجوم على إيران في هذا الوقت بالتحديد؟


    الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يكن مفاجئًا، بل جاء في سياق تغييرات إقليمية وتحولات استراتيجية بعد تراجع نفوذ طهران. إسرائيل اعترفت بصعوبة تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وركزت على إعاقة قدراته بأقصى ما يمكن. التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن الأهداف تتمحور حول تأخير المشروع النووي وزعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني. التطورات الإقليمية، مثل الضغوط على حلفاء إيران، سمحت لإسرائيل بالتصعيد في هذا التوقيت. السيناريوهات المحتملة تشمل انتصار أي من الطرفين أو تعادل، لكن إسرائيل تسعى لتجنب مظهر الخاسر، بينما تحتفظ إيران بقدرتها على الرد رغم الضغوط.

    لم يكن الهجوم الإسرائيلي على إيران مفاجئاً بشكل كبير، فقد تم التعبير عن التهديدات مسبقاً، وكان ذلك ضمن سياق تغييرات إقليمية مهمة.

    إسرائيل لم تقدم على هذه الخطوة معتقدة أنها ستحقق انتصاراً إستراتيجياً حاسماً، بل يبدو أنها أدركت حدود الإنجاز العسكري الأفضل في ظل الظروف الإستراتيجية المتغيرة، التي قد لا تتكرر. حتى المسؤولون والخبراء الإسرائيليون يعترفون بأن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل عبر الضربات الجوية أمر غير ممكن بسبب تشتت المواقع وضعفها طبوغرافياً.

    هناك اعتقاد شائع بأن هذا الأمر لن يكون واقعياً دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية. بمعنى آخر، بينما تستخدم إسرائيل تقنياتها وميزتها العسكرية، فإن إيران تستفيد من جغرافيتها، ولكل منهما تأثيره الإستراتيجي على نتائج الحرب.

    قررت إسرائيل التصعيد الآن بسبب تغير الظروف الإستراتيجية في المنطقة بعد حرب غزة 2023، وتراجع نفوذ طهران. خلال السنة الذي تلا مواجهة غزة، تعرضت شبكة “الدفاع المتقدم” التي تمثلها حلفاء إيران الإقليميون لضربات مؤلمة: نظام الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة.

    كما قامت إسرائيل باستباق هذه الضربات من خلال جولتين جويتين، في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدفتا مواقع حيوية إيرانية مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

    في الشهور الماضية، شهدت ضربات مكثفة على آخر معاقل شبكة الحلفاء في اليمن. كما ظهر أداء الجماعات في العراق أكثر محلية مقارنة بالفاعلين الآخرين في المحور.

    هذه التطورات قلصت قدرة طهران على الرد من خلال حلفائها الإقليميين، سواء كانت جماعات أو أنظمة حكومية مثل النظام الحاكم السوري والحوثيين في اليمن.

    إستراتيجية الأهداف الرمادية

    على الرغم من ضخامة هذه الحرب، لم تعلن إسرائيل بوضوح عن أهدافها النهائية. ولا تزال هذه الأهداف تظهر من خلال التحليل للخطاب العسكري والسياسي الإسرائيلي. حيث يثار سؤال الأهداف: هل تسعى الضربات الإسرائيلية لإسقاط النظام الحاكم الإيراني؟ أم تدمير مشروعه النووي بالكامل؟ أم مجرد تعطيل المشروع وتأخيره؟

    اكتفت التصريحات الرسمية الإسرائيلية بالحديث عن ضرورة منع إيران من حيازة سلاح نووي بأي ثمن، بل وصف نتنياهو العملية بأنها بداية حملة طويلة لـ “شل قدرة طهران على صناعة قنبلة ذرية”.

    أما مخاطبة نتنياهو للشعب الإيراني وتحفيزه للتحرك، فلا يمكن اعتباره هدفاً يسعى لإسقاط النظام الحاكم عملياً، وإنما يمثل تداعيات رغبوية للضربات.

    وبالتالي، يتضح أن الهدف المباشر المعلن يكمن في إعاقة البرنامج النووي لأطول فترة ممكنة، لأنه الأكثر وضوحًا في الخطاب الإسرائيلي، بالإضافة إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني على أمل أن يؤدي الضغط الداخلي إلى إسقاطه بالتداعيات لا بالضربات المباشرة.

    يبدو أن غموض الأهداف النهائية يسلط الضوء على درس مستفاد من حرب غزة، إذ تبدأ العمليات العسكرية في إيران بأهداف واقعية مثل “تأخير وتعطيل البرنامج النووي”، ثم يُترك للأثر الناتج عن العمليات العسكرية تطوير أهداف أخرى أكثر طموحاً أثناء المعركة.

    ففكرة إسقاط النظام الحاكم عبر الضربات الجوية ليست لها سوابق تاريخية مشجعة، وتحتاج إلى دعم على الأرض، إما بقوة عسكرية برية أو بوجود ثورة شعبية تستغل ترنح النظام الحاكم السياسي خلال الضربات.

    هذه الأخيرة قد تصب في صالح الخطاب السياسي الداخلي للنظام الإيراني، وليس العكس. ففي مثل هذه الحالات يصبح التوحد ضد الغزو أو العدوان الخارجي هو السردية الأكثر قوة.

    وضع الأهداف النهائية في منطقة ضبابية مع البدء من أهداف أقل واقعية يتيح لنتنياهو الإعلان عن أي نصر بمجرد توقف الحرب، دون قدرة أي شخص على قياس هذا النصر في الواقع، باستثناء تقارير الخبراء التي لا تزال موضع نقاش منذ عشرين عاماً. وهذا يمثل المعضلة الإسرائيلية في تسويق النصر.

    إذا كان السقف بهذه الدرجة، فما الذي يدفع إسرائيل نحو هذه المغامرة؟ يكمن الجواب في طبيعة الظرف الإستراتيجي الذي تشكّل في المنطقة، وفي قناعة المؤسسة الإسرائيلية (وليس نتنياهو وحده) بأن عدم قدرتها على التعامل الفعّال مع البرنامج النووي الإيراني الآن يعني أنها لن تستطيع التعامل معه عسكرياً في أي وقت لاحق.

    من هنا، يبدو أن الضربات الإسرائيلية نتيجة خبرات عشرين عاماً من حرب ظل بُعدها الأعمق استخباري، حيث تم تقييم الشروط السنةة لقوة إيران ونفوذها في المنطقة، وخلصت إلى أن إسرائيل تواجه أفضل لحظة تاريخية نسبياً لنقل الحرب إلى أبعادها التقليدية الممكنة (الجو)، وبالتالي تنفيذ الهجوم.

    بناءً على ذلك، يبدو العدوان العسكري الإسرائيلي على إيران كحتمية إستراتيجية تقوم على مبدأ “ما هو سيئ اليوم لن يكون أفضل اليوم التالي”. لذا، ستختلف هذه الحرب عن تلك التي شنتها إسرائيل على غزة أو لبنان، أو تلك الانتهاكات المتكررة على الأهداف الإيرانية في سوريا قبل سقوط الأسد، والتي اعتمدت على الاستخدام المفرط للقوة بهدف الردع.

    هذه الحرب قد تحدد بشكل كبير المكانة الإقليمية لكل من أطرافها للسنوات القادمة. بالنسبة لإيران، إما أن تنتهي كنظام إقليمي (بالهزيمة العسكرية أو الدبلوماسية)، أو أنها ستعيد تأكيد دورها كلاعب يصعب تجاوزه.

    أما بالنسبة لإسرائيل، مع فارق جوهري، وهو أن دورها الإقليمي ليس ناتجاً عن ظروفها الذاتية، بل مرتبط بدعم غربي غير محدود، وسيظل هذا الدعم أحد أهم معايير دور إسرائيل في المنطقة مستقبلاً.

    سيناريوهات التصعيد والمخاطر

    الغموض في أهداف الحرب يفتح المجال لسيناريوهات متعددة للتطورات المستقبلية، تتراوح بين ثلاثة احتمالات: نصر عسكري لأحد الأطراف، أو هزيمة لأحدهما، أو تعادل (فعلي أو نسبي).

    إيران لا تزال تمتلك القدرة على إيذاء إسرائيل بطرق متعددة رغم الضربات. فترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل، وقد أثبتت هذا من خلال هجمات مكثفة استطاعت تجاوز الدفاعات والتسبب بأضرار نفسية قبل المادية.

    كما أن إيران يمكنها تفعيل الجماعات الحليفة المتبقية، وإن كان بوتيرة أقل بسبب ضعفها حالياً، في ساحات مثل العراق أو اليمن لإشغال إسرائيل أو القوات الأميركية إقليمياً. ومع ذلك، لا يمكن مقارنتها بتأثير الضربات الإسرائيلية إلا من حيث الجوانب النفسية والذهنية.

    في ظل هذه الاحتمالات الثلاثة، يبدو أن إسرائيل مصممة على عدم الخروج من هذه الحرب بمظهر الخاسر. فالهزيمة هنا لا تعني بالضرورة خسارة عسكرية ساحقة – إذ قد يكون ذلك مستبعداً للطرفين – لكن يكفي أن تظهر إسرائيل عجزها عن وقف تهديدات إيران رغم ضعف شبكة حلفائها الإقليميين.

    مثل هذا السيناريو سيمثل كارثة سياسية لنتنياهو وحكومته، وقد يهز هيبة الردع الإسرائيلية بشكل كبير، مما قد يعكس مسار الصورة الذهنية التي حاول القوات المسلحة الإسرائيلي ترسيخها عبر الأعمال الحربية في غزة، والانتهاكات الاستقرارية، واتباع أسلوب القصف المكثف في لبنان وإيران.

    الصورة الذهنية تعتبر من ركائز العقيدة الإسرائيلية في الردع. لذا، ستحاول إسرائيل جاهدة تجنب أي صورة لنصر إيراني أو حتى مظهر من مظاهر التعادل.

    لذلك، ستحتاج إسرائيل إلى تحقيق نتيجة واضحة قابلة للقياس الإعلامي (وليس التقنية)، بحيث يظهر أن مشروع إيران النووي قد تعطّل لسنوات قادمة. أقل من ذلك، ستشهد السياسية الإسرائيلية والمنطقة طحنًا جديداً باتجاهات متعددة.

    أما تصورات إيران، فهي أيضاً ستعتمد على احتمالات سيناريو النصر أو الهزيمة أو التعادل النسبي (بالنسبة لما يمتلكه كل طرف من تقنيات وإمكانات عسكرية).

    هنا، يبدو أن إيران قادرة على التعامل مع ثلثي السيناريوهات (نصر أو تعادل نسبي) في حين أن إسرائيل تستطيع التعامل مع ثلث واحد منها فقط (نصر واضح قابل للتسويق).

    مثل هذا التصور قد يعزز قناعة إيران بأنها بعيدة نسبياً عن الوصول إلى خيارات صفرية، مثل استهداف قواعد أميركية أو إغلاق مضيق هرمز. إذا وصلت إيران إلى هذه المرحلة، ستكون المؤشرات سلبية على النظام الحاكم الإيراني برمته وقدرته على مواصلة الحرب بهذا الوتيرة.

    قد تسعى إيران للحفاظ على المستويات التقليدية الحالية، وربما تكون مهتمة بخفض عملياتها ضد إسرائيل لتقليل الحافز الانتقامي الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر يُخل بأفضلية إيران في التعامل مع السيناريوهات المطروحة.

    هناك احتمال رابع، وهو استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين لفترة طويلة. قد لا يكون هذا الخيار مفيداً لأي من الطرفين. إذ قد لا تستطيع إسرائيل تسويقه سياسياً داخل جبهتها الداخلية، ولا إيران قادرة على الحفاظ على تماسك قاعدتها الاجتماعية من الانفجار.

    كما أن هناك سؤالاً حول قدرة كل من الطرفين على تحمل التكاليف، الفنية والمادية، لهذا النموذج. والمعطيات تشير إلى أن الجميع يسعى لجولة متوسطة المدى تستمر لأسابيع في أقصى حالاتها.

    وتبقى التجارب التاريخية المرتبطة بوقوع الكوارث مرتبطة بتداعيات تجعل التحليل السياقي يتجاوز سياقه، مما ينتج عنه انحرافات غير منطقية قد تؤدي إلى خطوط لا عودة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • كيف ستقوم سوريا بإدارة علاقاتها مع إسرائيل في الوقت الحالي؟


    تجري مفاوضات بين سوريا وإسرائيل في عدة عواصم، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت تهدف إلى ترتيبات أمنية أو اتفاق سلام شامل. هذا يأتي في إطار جهود أمريكية لإعادة هيكلة المنطقة، وسط تزايد نفوذ الصين. تبرز الولايات المتحدة الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط كمعادلة لمواجهة الصين. رغم نفور إسرائيل من عملية سلام مع سوريا، تسعى دمشق للبحث عن فرص للاستقرار. وعلى الرغم من الاهتمام بالاستقرار، فإن العراقيل مثل اختلال توازن القوى وعدم نضوج الظروف تجعل من الصعب توقع اتفاق سلام قريب، مما يدفع الأطراف نحو ترتيبات أمنية بدلًا من ذلك.

    لم يعد سرًا أن هناك مفاوضات جارية بين سوريا وإسرائيل في عدة عواصم. ولكن يبقى التساؤل، هل تقتصر هذه المفاوضات على ترتيبات أمنية مرتبطة بالوضع بعد الحرب نتيجة احتلال إسرائيل شريطًا واسعًا من النطاق الجغرافي في جنوب سوريا، أم أنها بداية لاتفاق سلام شامل، في ظل الجهود الأمريكية لإعادة تشكيل المنطقة عبر تقليل بؤر التوتر، مما يتيح لها تشكيل الواقع الإقليمي بما يتناسب مع رؤيتها لدورها العالمي في المستقبل؟

    السياق والتوقيت

    تأتي المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، التي يمكن تسميتها بـ”مبادرة التهدئة”، كجزء من سياق أوسع يتضمن تحولًا استراتيجيًا أمريكيًا وغربيًا للحفاظ على دور فاعل في ضبط الأحداث الدولية والتأثير في اتجاهاتها المستقبلية، خاصة مع بروز الصين كلاعب رئيس في الساحة الجيوسياسية، مما يهدد النفوذ الغربي.

    وقد أظهرت التطورات أن الساحة الشرق أوسطية تحتوي على مصالح أمريكية توازي، إن لم تتفوق على مصالح واشنطن في جنوب شرق آسيا، حيث تم استثمار موارد ضخمة. وتعتبر مواجهة الخطر الصيني مسألة لا يمكن تحقيقها بترك فراغات كبيرة، الأمر الذي يبرز أهمية الشرق الأوسط في هذه اللعبة الجيوسياسية التي تهدف إلى تحقيق نفوذ عالمي.

    وبذلك، وفي ضوء توازن القوى العالمي الجديد، وبعد أن قامت التقنية الصينية بتقليص الفوارق، تجد إدارة ترامب نفسها مضطرة للبحث عن آليات جديدة لضمان استمرار التفوق، وهو ما تنوّه من خلال زيارة ترامب لدول الخليج العربي ومواقفه الإيجابية تجاه مصالحهم، حيث تمثلت الأولوية في دعم سوريا.

    ورشة مفاوضات

    هناك ما يمكن وصفه بـ “ورشة مفاوضات” انطلقت في عدة عواصم إقليمية ودولية: أبو ظبي، وباكو، وتل أبيب، وغيرها. يبدو أن ما يجري حتى الآن هو مرحلة تعارف بين المفاوضين، حيث يقدم كل طرف أطروحاته التي غالبًا ما تكون بخطوط عريضة، يتم لاحقًا تعديلها لتتوافق مع المنطق والواقع. لم يتم تسريب الكثير حول ما يجري خلف الكواليس، لكن هناك مؤشرات على انطلاق المفاوضات، مثل توقف القصف الإسرائيلي والانفتاح الأمريكي المتزايد على دمشق.

    لا يعني ذلك أن الأمور تسير بسلاسة، بل يشير إلى ضرورة خلق بيئة مناسبة للمفاوضات، تبدأ بتهدئة الميدان ووقف الهجمات الإعلامية. لقد شهد الخطاب السياسي تجاه الإدارة السورية الجديدة تحولًا، من دعوات لعدم الثقة إلى تأكيدات بعدم التدخل.

    من الطبيعي أن تركز هذه المرحلة على الملفات الاستقرارية، وأن يقود الحوار مختصون في الأمور الاستقرارية، مما يجعل المفاوضات تأخذ طابعًا تقنيًا خالصًا بعيدًا عن الأيدولوجيا. بين البلدين تاريخ طويل من الترتيبات الاستقرارية التي كانت تُحدث مع كل تطور، وآخرها المنطقة العازلة التي تم التوصل إليها بعد حرب أكتوبر 1973.

    حاجة دمشق للسلام

    مع وصول الإدارة الجديدة للسلطة في دمشق، تم الإعلان عن أن الاستقرار والسلام يشكلان أولوية عالية، ولا تنوي سوريا لعب لعبة المواجهة التي دخل فيها نظام الأسد. لقد أدركت إدارة الشرع جيدًا التحول في المزاج الإقليمي الرافض للحروب، وتحاول التكيف مع هذه المتغيرات.

    ومع ذلك، فإن متطلبات المرحلة، والحاجة للخروج من واقع معقد للغاية، دفعت دمشق للبحث عن فرصة للسلام هربًا من وضع اقتصادي متدهور وعزلة دولية. تدرك دمشق أنها مرتبطة بتحولات إقليمية أكبر، مما يجعلها مضطرة للعب تحت هذه الظلال.

    وبالتالي، فإن دمشق رأت في الانخراط في الهندسة التي تقوم بها واشنطن بالتنسيق مع الفاعلين الإقليميين فرصة للخروج من دائرة التهميش، إذ لا يمكن تحقيق الاستقرار بجوار كيان يمتلك ناصية المنطقة.

    إسرائيل والسلام بالإكراه

    ليست هذه اللحظة المناسبة بالنسبة لإسرائيل للانخراط في عملية سلام مع سوريا، فالمزاج الإسرائيلي والنخب المؤثرة لا تميل للمضي قدمًا في هذا المسار. تفكر إسرائيل في قضايا أخرى، حيث استيقظت على واقع استراتيجي مختلف لم تعرفه من قبل، ولا حتى بعد حرب 1967.

    الطموح الإسرائيلي في سوريا أبعد من مجرد سلام قد يتم التراجع عنه، حيث تسعى إسرائيل لصناعة كيانات موازية للدولة السورية، مما يدفع دمشق إلى التخلي عن مدعاها بالأراضي المحتلة.

    لكن هناك تطور مفاجئ تمثل في موقف تركيا ودول الخليج من التغيير في سوريا، مما دفع واشنطن إلى احتضانه كأمن قومي أمريكي، مما أثار ريبة إسرائيل من احتمال تهميشها في الترتيبات الإقليمية.

    هل الصفقة وشيكة؟

    استنادًا إلى هذه المقدمات، فإن ما يجري بين دمشق وتل أبيب ليس مفاوضات سلام نهائية، بل هو حوار لتوافق على إطار أمني جديد، مع عدة عوامل تؤكد هذا:

    • اختلال توازن القوى بشكل كبير يمنع دمشق من الذهاب إلى مفاوضات سلام تحتاج لأوراق تؤثر على إسرائيل.
    • تحتاج الإدارة السورية الجديدة إلى وقت أطول لاتخاذ خطوة عقد اتفاقية سلام، في ظل عدم وضوح الصورة.
    • لا ترى إسرائيل أن الاستقرار يتطلب سلامًا يجبرها على التنازل عن الجولان.
    • الجهات الراعية للنظام السوري تدرك أن الظروف غير ناضجة لاتفاق سلام، مما يستدعي التوصل لترتيبات أمنية لضمان الهدوء.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • أهم 10 دول حول العالم تتيح الفرصة للدراسة الجامعية والعمل في الوقت نفسه


    يسعى الطلاب العرب للدراسة في دول تتيح لهم العمل خلال فترة المنظومة التعليمية لتغطية تكاليف المعيشة. توفر بعض الدول مثل السويد وإسبانيا وفنلندا فرصاً مميزة، حيث يمكن للطلاب العمل أثناء الدراسة بدوام جزئي أو كامل خلال العطلات. تُعتبر السويد الأكثر مرونة بعدما ألغت حد الساعات المسموح بها للعمل. أما إسبانيا وفنلندا، فتتيحان العمل حتى 30 و25 ساعة أسبوعيًا على التوالي. تقدم أيضًا أستراليا وكندا فرصًا جذابة، بينما تحافظ الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة على معايير عالية في المنظومة التعليمية مع قيود مقبولة على ساعات العمل.

    يسعى العديد من الطلاب العرب للعثور على دول تتيح لهم دمج الدراسة بالعمل، لمساعدتهم في تغطية تكاليف المنظومة التعليمية والإقامة أثناء فترة الدراسة بالخارج.

    تُعتبر فرص الدراسة والعمل في الخارج تجربة مميزة لا تقتصر على الأبعاد المالية فحسب، بل تشمل أيضًا اكتساب خبرات دولية وتوسيع الأفق الثقافي، مما يُعزز من آفاقهم المهنية مستقبلاً.

    لذا، اختيار الدولة المناسبة يُعتبر عاملاً حيويًا يؤثر بشكل مباشر على جودة التجربة الأكاديمية والعملية على حد سواء.

    تعمل العديد من الدول على تقديم برامج دراسية وبيئات أكاديمية تتيح للطلاب دمج الدراسة والعمل بشكل قانوني ومريح. وغالبًا ما توفر تأشيرات الطلاب في هذه الدول حق العمل بدوام جزئي خلال الدراسة، وبدوام كامل خلال العطل الرسمية.

    أسواق عمل قوية

    تُعتبر هذه الفرصة وسيلة فعالة للطلاب لاكتساب خبرات مهنية قيمة، وزيادة دخلهم، والمساهمة في تغطية نفقات الحياة اليومية. كما أن بعض الدول تتمتع بأسواق عمل قوية وقطاعات تبحث باستمرار عن المهارات الدولية، مما يُسهل على الطلاب تحقيق أهدافهم الأكاديمية مع فرص العمل المتاحة.

    في هذا التقرير، سنستعرض أبرز الدول التي توفر فرصًا متميزة للجمع بين الدراسة والعمل، وقد قمنا باختيار هذه الدول استنادًا إلى 3 معايير أساسية:

    • عدد الساعات المسموح بها للعمل أثناء الدراسة.
    • عدد الساعات المسموح بها في العطلات والإجازات الدراسية.
    • جودة المنظومة التعليمية في هذه الدول وسمعتها عالميًا.
    السويد من الدول القليلة التي لا تفرض حدًا أقصى لساعات العمل أثناء الدراسة (بيكسابي)

    1- السويد

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: مفتوح

    تُعد السويد من بين الوجهات الأكثر جذبًا للطلاب الراغبين في الدراسة بالخارج، حيث تُقدم فرصاً استثنائية للطلاب الدوليين. على عكس العديد من الدول التي قد تضع قيودًا على الساعات العمل، تسمح السويد للطلاب بالعمل بدون تحديد خلال فترة دراستهم طالما أنهم ملتزمون بالدراسة بدوام كامل، وفقًا لمصادر مثل “راو كونسلتانت” و”الهجرة السويدية”.

    • عدد ساعات العمل في الإجازة: دوام كامل

    يمكن للطلاب الدوليين في السويد العمل بدوام كامل خلال فترات العطل الدراسية، مثل عطلات الصيف والشتاء، دون حدود على عدد الساعات.

    • تصنيف الجامعات السويدية:

    تُعتبر الجامعات السويدية من أفضل الجامعات حول العالم، حيث تتمتع بتصنيفات عالية في المؤشرات الدولية، ومنها “معهد كارولينسكا” الذي يحتل المرتبة 49 عالميًا، و”المعهد الملكي للتكنولوجيا” الذي حصل على المرتبة 74 عالميًا حسب تصنيف “كيو إس” لعام 2025.

    جامعة برشلونة تحتل المركز 165 عالميًا وفقًا لتصنيف “كيو إس” لعام 2025 (شترستوك)

    2- إسبانيا

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 30 ساعة أسبوعيًا

    وفقًا لأحدث التحديثات القانونية، يُسمح للطلاب الدوليين الحاصلين على تأشيرة دعا بالعمل حتى 30 ساعة أسبوعيًا، بشرط عدم تأثير ذلك على التزاماتهم الدراسية. يجب أن يتماشى العمل مع أوقات الدراسة ويتلاءم مع المحاضرات والتزاماتهم الأكاديمية، وفقًا لمصادر مثل “الهجرة إلى إسبانيا” و”إكسبانش”.

    • عدد ساعات العمل المسموح بها في الإجازة:

    يمكن للطلاب الدوليين في إسبانيا العمل بدوام كامل خلال فترة الإجازات الأكاديمية، بشرط ألا تتجاوز مدة العمل 3 أشهر وأن يكون ذلك ضمن صلاحية تأشيرة الدعا.

    • تصنيف الجامعات الإسبانية:

    تحتل الجامعات الإسبانية مراتب متقدمة في تصنيفات العالمية، منها “جامعة كمبلوتنسي في مدريد” بالمركز 164 عالميًا، و”جامعة برشلونة” بالمركز 165 عالميًا حسب تصنيف “كيو إس” لعام 2025.

    3- فنلندا

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 25 ساعة أسبوعيًا

    الطلاب في فنلندا يمكنهم العمل حتى 25 ساعة أسبوعيًا، مما يوفر توازنًا جيدًا بين العمل والدراسة. كما تُساعد الجامعات الطلاب في العثور على أعمال مناسبة بدوام جزئي من خلال تقديم خدمات الإرشاد المهني.

    بالإضافة إلى ذلك، تقدم السلطة التنفيذية الفنلندية منحًا دراسية للطلاب الأجانب، مما يشكل دعمًا ماليًا هامًا لتخفيف الأعباء المالية، وفقًا لمصادر مثل “راو كونسلتانت”.

    • عدد ساعات العمل في الإجازة:

    بحسب دائرة الهجرة الفنلندية، يُسمح للطلاب الدوليين الحاصلين على تصريح إقامة للدراسة بالعمل في أي مجال خلال فترة العطلة، شرط ألا يتجاوز متوسط ساعات العمل 30 ساعة أسبوعيًا على مدار السنة.

    • تصنيف الجامعات الفنلندية:

    تحظى الجامعات الفنلندية بتصنيفات مرموقة، ومن أبرزها “جامعة آلتو” التي احتلت المرتبة 113 عالميًا و”جامعة هلسنكي” التي تُعتبر أقدم وأكبر جامعة في البلاد، بالمرتبة 117 عالميًا وفقًا لتصنيف “كيو إس” لعام 2025.

    جامعة ملبورن تحتل التصنيف رقم 13 على مستوى جامعات العالم (رويترز)

    4- أستراليا

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 24 ساعة أسبوعيًا

    خلال الفصل الدراسي، يُسمح للطلاب الدوليين في أستراليا بالعمل لمدة تصل إلى 24 ساعة أسبوعيًا، وهذا يغطي الحد الأقصى المسموح به في العديد من الدول الأخرى، وفقًا لمصادر مثل “سي آي سي نيوز”.

    • عدد ساعات العمل المسموح بها في الإجازة:

    يُسمح للطلاب الدوليين في أستراليا بالعمل بدوام كامل خلال فترات الإجازات الدراسية، حسب وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية.

    • تصنيف الجامعات الأسترالية:

    تشتهر الجامعات الأسترالية بالتفوق الأكاديمي، حيث حصلت “جامعة ملبورن” على التصنيف رقم 13 عالميًا، بينما احتلت “جامعة سيدني” المرتبة 18 عالميًا حسب تصنيفات “كيو إس” لعام 2025.

    5- كندا

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 24 ساعة أسبوعيًا

    اعتبارًا من 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يُسمح للطلاب بالعمل خارج الحرم الجامعي لمدة تصل إلى 24 ساعة أسبوعيًا دون الحاجة إلى تصريح عمل، وفقًا للحكومة الكندية.

    ولا تستطيع البدء في العمل بكندا إلا بعد بدء برنامج دراستك، علمًا أن العمل لأكثر من 24 ساعة أسبوعيًا يُعد مخالفة لشروط تصريح دراستك، مما قد يؤدي لفقدان وضعك كدعا.

    • عدد الساعات في الإجازة: مفتوح

    يمكنك العمل لساعات غير محدودة خارج الحرم الجامعي أثناء فترات العطلات الصيفية والشتوية.

    • تصنيف الجامعات الكندية:

    تُصنَّف الجامعات الكندية ضمن أفضل الجامعات عالميًا، مثل جامعة تورنتو التي حصلت على المركز 25 عالميًا، وجامعة ماكغيل التي احتلت المرتبة 29 عالميًا حسب تصنيف “كيو إس” لعام 2025.

    معهد “كارولينسكا” بالسويد احتل المرتبة 49 عالميًا في تصنيف الجامعات (رويترز)

    6- ألمانيا

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 20 ساعة أسبوعيًا

    يحتوي المالية الألماني على فرص متعددة للطلاب. يُسمح للطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي، وكذلك من دول الاتحاد الأوروبي وسويسرا، بالعمل لمدة تصل إلى 20 ساعة أسبوعيًا خلال فترة الدراسة.

    • عدد الساعات في الإجازة:

    يُمكنهم العمل بدون قيود خلال فترة الإجازة.

    • تصنيف الجامعات الألمانية:

    تُعتبر جامعات ألمانيا من بين الأعلى في الترتيب عالميًا، حيث احتلت “الجامعة التقنية في ميونخ” المرتبة 28 عالميًا، و”جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ” المرتبة 59 عالميًا حسب تصنيف “كيو إس” عام 2025.

    7- فرنسا

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 20 ساعة أسبوعيًا

    يُسمح للطلاب الدوليين بالعمل حتى 964 ساعة سنويًا، ما يعادل تقريبًا 20 ساعة أسبوعيًا خلال السنة الدراسي. الطلاب من الجزائر تخضع لقواعد خاصة بسبب الاتفاقية الفرنسية الجزائرية التي تتيح لهم العمل حتى 50% من الساعات العادية.

    • عدد الساعات في الإجازة:

    يمكنهم العمل بدوام كامل خلال فترات العطلات الأكاديمية.

    • تصنيف الجامعات الفرنسية:

    فرنسا تحتضن بعضًا من أفضل الجامعات عالميًا، مثل “جامعة باريس ساكلي” التي احتلت المرتبة 46 عالميًا و”جامعة السوربون” التي جاءت في المرتبة 83 عالميًا حسب تصنيف “كيو إس” لعام 2025.

    تصنيف الجامعات معيار رئيس عند اتخاذ قرار الدراسة في الخارج (شترستوك)

    8- المملكة المتحدة

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 20 ساعة أسبوعيًا
      خلال السنة الدراسي، يُسمح للطلاب في المملكة المتحدة بالعمل لمدة تصل إلى 20 ساعة أسبوعيًا، شريطة أن يحملوا تأشيرة دعا سارية المفعول من الفئة الرابعة، وأن يتواجدوا بدوام كامل في برنامج دراسي للحصول على شهادة جامعية في مؤسسة معتمدة.
    • عدد الساعات في الإجازة:

    يمكن للطلاب الدوليين العمل بدوام كامل خلال العطل الأكاديمية الرسمية، إذا كانوا يحملون تأشيرة دعا ومسجَّلين بدوام كامل في مؤسسة تعليمية معترف بها.

    • تصنيف الجامعات البريطانية:

    تُعتبر الجامعات البريطانية من بين الأكثر تميزًا عالميًا، حيث تحتل “جامعة إمبريال كوليدج لندن” المرتبة الثانية عالميًا، و”جامعة أكسفورد” المرتبة الثالثة وفقًا لتصنيف “كيو إس” لعام 2025.

    9- أيرلندا

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 20 ساعة أسبوعيًا

    يحق للطلاب الدوليين غير المنتمين لدول الاتحاد الأوروبي الذين يدرسون بدوام كامل ويحملون بطاقة تصريح الإقامة الأيرلندية، العمل مؤقتًا، بشرط أن يكون مسار دراستهم مدرجًا ضمن قائمة السلطة التنفيذية للدورات المؤهلة للحصول على الفيزا، المعروفة بـ”آي إل إي بي”. في هذه الحالة، يمكنهم العمل لمدة 20 ساعة أسبوعيًا.

    • عدد الساعات في الإجازة:

    يُسمح لهم بالعمل بدوام كامل (40 ساعة أسبوعيًا) من 15 ديسمبر إلى 15 يناير، ومن 1 يونيو إلى 30 سبتمبر، وهي فترات العطلات الصيفية والشتوية التقليدية.

    هذه التواريخ ثابتة لجميع الطلاب من خارج المنطقة الماليةية الأوروبية، بغض النظر عن التقويم الدراسي لكافة التخصصات الجامعية.

    • تصنيف الجامعات الأيرلندية:

    تتمتع الجامعات الأيرلندية بسمعة قوية وهي مصنفة ضمن الأفضل عالميًا. على سبيل المثال، حصلت “كلية ترينيتي في دبلن” على المركز 87 عالميًا، و”جامعة دبلن” على المركز 126 عالميًا حسب تصنيف “كيو إس” لعام 2025.

    في أميركا، يجب على الراغبين في العمل خارج الحرم الجامعي الحصول على تصريح رسمي من الجهات المختصة (رويترز)

    10- الولايات المتحدة

    • عدد ساعات العمل المسموح بها: 20 ساعة أسبوعيًا داخل الحرم الجامعي

    تطبق الولايات المتحدة قواعد صارمة على الطلاب الدوليين الذين يرغبون في العمل أثناء دراستهم. يُسمح للطلاب المسجلين بدوام كامل، والحاصلين على تأشيرة “إف-1″، بالعمل داخل الحرم الجامعي لمدة تصل إلى 20 ساعة أسبوعيًا خلال فترة الدراسة، بينما للراغبين بالعمل خارج الحرم الجامعي يتعين عليهم الحصول على تصريح رسمي.

    • عدد الساعات في الإجازة:

    يمكن العمل حتى 40 ساعة أسبوعيًا في غير أوقات الدراسة.

    • تصنيف الجامعات الأميركية:

    تشمل الجامعات الأميركية الأبرز عالميًا، مثل “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” الذي يحتل المرتبة الأولى، وجامعة “هارفارد” بالمركز الرابع، وجامعة “ستانفورد” بالمركز السادس حسب تصنيف “كيو إس” لعام 2025.


    رابط المصدر

Exit mobile version