الوسم: المناخي

  • غريتا ثونبرغ السويدية: ناشطة في مكافحة التغير المناخي منذ صغرها

    غريتا ثونبرغ السويدية: ناشطة في مكافحة التغير المناخي منذ صغرها


    غريتا ثونبرغ ناشطة بيئية سويدية وُلِدت في 2003. أسست حركة “جُمَع من أجل المستقبل” لتسليط الضوء على التغير المناخي. عُرفت بمواقفها ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث أبحرت في يونيو 2025 احتجاجًا على الإبادة. بدأت نشاطها البيئي في سن مبكرة بالإضراب عن المدرسة، وألهمت الملايين للاحتجاج. قابلت شخصيات بارزة مثل البابا وألقت خطابات في مؤتمرات دولية. تعرضت للاعتقالات بسبب نشاطها، وأثارت جدلًا حول آرائها السياسية. حصلت على عدة جوائز تقديرًا لمساهماتها في القضايا البيئية وحقوق الإنسان، مما جعلها شخصية محورية في هذه الحركات العالمية.
    Certainly! Here’s the rewritten content while keeping the HTML tags intact:

    غريتا ثونبرغ، ناشطة بيئية سويدية، وُلدت في عام 2003 في ستوكهولم، وهي المؤسسة لحركة “جُمَع من أجل المستقبل”، التي تنادي بضرورة الضغط على قادة العالم للتصدي لقضية التغير المناخي.

    عرفت بمواقفها الرافضة للاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أبحرت في الأول من يونيو/حزيران 2025 نحو القطاع احتجاجا على الإبادة الجماعية التي يواجهها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    المولد والنشأة

    وُلدت غريتا ثونبرغ في 3 يناير/كانون الثاني 2003 في ستوكهولم، وتنتمي لعائلة فنية؛ فوالدها سفانتي هو ممثل ومخرج سينمائي، ووالدتها مالينا إرنمان مغنية أوبرا. كما أن جدها لأبيها أولوف ثونبرغ كان ممثلاً معروفاً.

    فتحت غريتا ثونبرغ أعينها على العالم، ولكن في سن الحادية عشرة، واجهت نوبة اكتئاب حادة استمرت لمدة 8 أشهر، مع فقدان الشهية. وأثبت الأطباء أنها وشقيقتها بياتا يعانون من اضطرابات مثل الوسواس القهري ونقص الانتباه، بالإضافة إلى إصابتها بمتلازمة أسبرجر، المؤدية لوصمات اجتماعية وصعوبات في التواصل غير اللفظي.

    أنهت غريتا تعليمها الثانوي في السويد عام 2023.

    النشاط البيئي

    قبل الاستحقاق الديمقراطي السنةة السويدية في 2018، غابت غريتا ثونبرغ عن المدرسة لمدة 3 أسابيع وجلس أمام المجلس التشريعي السويدي خلال ساعات الدوام المدرسي، حاملةً لافتة كتبت عليها “إضراب مدرسي من أجل المناخ”.

    في تلك الفترة، دعت السلطة التنفيذية السويدية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انبعاثات الكربون وفقاً لاتفاقية باريس، التي تهدف إلى تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري لأقل من درجتين مئويتين.

    بدأت غريتا نشاطها بمفردها، مشيرةً “حاولت جذب الناس لدعمي، لكن لم يظهر أي اهتمام، لذا كان علي أن أعمل وحدي”. مع مرور الوقت، ألهمت العديد من الطلاب في مختلف دول العالم للاحتجاج ضد التغير المناخي، مما جذب انتباه وسائل الإعلام العالمية.

    لاحقاً، خصصت إضرابها لأيام الجمعة، وسُمّي “جُمَع من أجل المستقبل”. في 4 ديسمبر/كانون الأول 2018، ألقت خطابًا في مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ في بوزنان، بولندا، حيث سلّطت الضوء على ضرورة التحرك السريع لوقف الانبعاثات.

    في ديسمبر/كانون الأول 2018، شاركت مع الآلاف من ناشطي البيئة في مظاهرة ببروكسل، احتجاجا على السياسات المناخية، مدعاين بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 55% حتى عام 2030.

    في 23 يناير/كانون الثاني 2019، سافرت عبر رحلة قطار استمرت 32 ساعة إلى سويسرا، لتتحدث في المنتدى الماليةي العالمي في دافوس حول مواجهة التغير المناخي.

    في 21 فبراير/شباط من نفس السنة، دعات في خطابها خلال مؤتمر اللجنة الماليةية والاجتماعية الأوروبية بضرورة الالتزام بأهداف المناخ المعتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة لا تقل عن 80% حتى عام 2030.

    غريتا ثونبرغ تدلي بتصريحات للصحافة في ستوكهولم يوم 10 يونيو/حزيران 2025 (رويترز)

    في 17 أبريل/نيسان 2019، التقت غريتا بالبابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس في روما، حيث أعربت عن شكرها لاهتمامه بقضايا المناخ وللدفاع عن البيئة.

    وفي 23 سبتمبر/أيلول 2019، خاطبت قادة العالم في قمة المناخ التي عُقدت في الأمم المتحدة بكلمات قاسية، قائلة: “كيف تجرؤون؟ لقد سرقتم أحلامي وطفولتي بكلماتكم الفارغة.. نحن في بداية انقراض جماعي”، وذلك بعد عبورها الأطلسي على متن قارب شراعي صديق للبيئة استغرق الرحلة 15 يوماً.

    أضافت: “تدّعون أنكم تحبون أبناءكم أكثر من أي شيء، لكنكم في الوقت نفسه تسلبونهم مستقبلهم أمام أعينهم”.

    في ذلك اليوم، رُفعت دعوى قضائية ضد 5 دول في لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة من قِبلها مع 15 قاصراً، تتهمها بالتسبب في التلوث.

    ألقت غريتا خطابًا في مؤتمر الأطراف الـ25 الذي عُقد في مدريد من 2 إلى 13 ديسمبر/كانون الأول 2019، حيث أنذرت فيه من أخطار الإهمال تجاه أزمة المناخ وتجاهل الأدلة العلمية المتعلقة بها.

    في نهاية 2019، أجبرت جائحة كورونا غريتا ثونبرغ على البحث عن وسائل جديدة لنقل صوتها إلى العالم، فأطلقت برنامجًا إذاعيًا بعنوان “البشرية لم تفشل بعد”.

    في أبريل/نيسان 2020، أطلقت حملة بالتعاون مع منظمة “هيومان آكت” الدنماركية لدعم جهود اليونيسيف في مواجهة جائحة كورونا وحماية الأطفال من تأثيراتها.

    تناولت غريتا قضية التغير المناخي في برلمانات عدة، وأبرزها إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، كما شاركت في احتجاجات عالمية تتعلق بهذا الموضوع.

    ترفض الناشطة السويدية السفر بالطائرات بسبب انبعاثات الكربون الناتجة عنها، معتبرة أن “من غير المعقول أن يقوم الكثير من المتحدثين عن المناخ بالسفر بالطائرات الخاصة”.

    هذه المواقف نوّهت ظهور مصطلح “عار الطيران”، مما أدى إلى انخفاض الرحلات الداخلية في السويد بنسبة 8% وزيادة عدد المسافرين بالقطار.

    تضامنها مع غزة

    عبرت غريتا ثونبرغ عن دعمها لقطاع غزة خلال الهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشاركت في مظاهرات تدين الاحتلال وتؤيد الفلسطينيين.

    وصفت الناشطة ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، حيث قالت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 “اليوم نحن نقف تضامناً مع فلسطين وغزة، ويجب أن يرفع العالم صوته للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، ولتحقيق العدالة والحرية للفلسطينيين وكافة المدنيين المتضررين”.

    رفعت لافتات تندد بالجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، كتبت عليها “أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة”.

    في 5 يناير/كانون الثاني 2024، نشرت صورة لناشطي البيئة يحملون الأعلام الفلسطينية وشعارات “الحرية لفلسطين” أثناء مظاهراتهم ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

    بسبب مواقفها، تعرضت غريتا لهجوم شديد من الإعلام الإسرائيلي، حيث وُجهت لها اتهامات بمعاداة السامية، مما جعل وزارة المنظومة التعليمية الإسرائيلية تزيل اسمها من المناهج المتعلقة بالمناخ، مشيرة إلى أن “موقف غريتا لم يعد مصدر إلهام، ولا يمكن اعتبارها نموذجاً يحتذى به لدى الطلاب الإسرائيليين”.

    هذا الأمر زاد من غضب الإسرائيليين بسبب وجود لافتة في الصورة التي نشرتها وكتبت عليها “يهود من أجل حرية فلسطين”، مما دفع ناشطين داعمين لإسرائيل للمدعاة بكشف هوية الشخص الملثم الذي يحمل اللافتة.

    في 12 مايو/أيار 2024، اعتقلت الشرطة السويدية غريتا لمشاركتها في احتجاج مؤيد للفلسطينيين بالقرب من ساحة مالمو التي كانت تحتضن مسابقة الأغنية الأوروبية 2024.

    وفي 4 سبتمبر/أيلول من نفس السنة، تم القبض عليها في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن أثناء مشاركتها في مظاهرة داعمة لغزة.

    في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انتقدت المرشحة الرئاسية الأميركية كمالا هاريس، ووصفتها بأنها “ملطخة بالدماء” بسبب دعمها للإبادة الجماعية في غزة.

    في عمّان، تعرضت غريتا لمضايقات أثناء إلقائها كلمة داعمة لفلسطين في مظاهرة حول التغير المناخي، حيث سحب منها شاب الميكروفون قائلاً: “جئنا لنناقش أزمة المناخ، وليس لطرح وجهات نظر سياسية”.

    رد نشطاء حركة “عدالة المناخ” على تلك الحادثة ببيان نوّهوا فيه أن “التضامن مع الفلسطينيين وكافة المدنيين المتأثرين لم يكن يوماً موضع شك بالنسبة لنا”.

    غريتا حاربت التغير المناخي وقادت احتجاجات ضده منذ كانت طفلة في الـ15 من عمرها (أسوشيتد برس)

    انتقادات واعتقالات

    تتعرض غريتا ثونبرغ للكثير من الانتقادات جراء نشاطها، حيث يتهمها البعض بأنها “تبالغ في تقدير المخاطر المرتبطة بارتفاع حرارة الأرض”، وهو ما أدى إلى تعرضها للملاحقة والاعتقال.

    في يناير/كانون الثاني 2023، اعتقلتها الشرطة الألمانية مع ناشطين آخرين أثناء الاحتجاجات على هدم قرية صغيرة لتوسيع منجم فحم.

    وفي 6 أبريل/نيسان 2023، اعتقلت الشرطة الهولندية خلال مظاهرة كبيرة في لاهاي تدعا بإنهاء جميع أشكال الدعم لاستخدام الوقود الأحفوري.

    وفي 19 يونيو/حزيران من نفس السنة، تم القبض عليها في مظاهرة بيئية بميناء مالمو، حيث فرضت عليها غرامة مالية.

    في فبراير/شباط 2024، مثّلت أمام المحكمة البريطانية بتهمة “الإخلال بالنظام الحاكم السنة”، بعد أن اتُهّمت بتعطيل اجتماع لمسؤولين في قطاع النفط والغاز.

    تعرّضت أيضًا لانتقادات من القائد الروسي فلاديمير بوتين، الذي قال في منتدى الطاقة في موسكو يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2019 إن “مدعاها غير واقعية”، وإنها “لا تفهم في الموضوع المناخي”.

    كما واجهت انتقادات من القائد الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث انتقد خطبتها أمام قادة العالم في قمة الأمم المتحدة للمناخ في 23 سبتمبر/أيلول 2019، ونشر تغريدة ساخرة عنها في موقع إكس، كتب فيها “يبدو أنها شابة تبتسم وتنتظر مستقبل جميل. من الرائع رؤيتها”.

    أما تصوير غريتا كـ”شخص غريب” من قِبل ترامب جاء بعد اعتقالها من على متن سفينتها، حيث قال: “أظن أنها بحاجة إلى دورة للتعامل مع الغضب”، مشدداً على أنها “تبدو كالشخص الغاضب”.

    غريتا ثونبرغ (الثانية يسار) في مقر الأمم المتحدة نهاية أغسطس/آب 2019 (أسوشيتد برس)

    على سفينة مادلين

    في الأول من يونيو/حزيران 2025، أبحرت غريتا ثونبرغ مع 12 ناشطًا آخرين على متن سفينة مادلين، التي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة. إلا أن القوات الإسرائيلية استولت عليها في صباح التاسع من يونيو/حزيران بينما كانت في المياه الدولية.

    اعتقلت القوات الإسرائيلية غريتا، ولاحقاً نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية صورة لها على منصة “إكس” وهي على متن طائرة متجهة إلى باريس بعد ترحيلها قسراً.

    الجوائز والتكريمات

    تقديراً لجهودها في مجال التغير المناخي، حصلت غريتا ثونبرغ على العديد من الجوائز المحلية والدولية، حيث كانت من بين المرشحات لجائزة نوبل للسلام في عام 2019. ومن أبرز الجوائز التي حصلت عليها:

    • منحة منظمة “فرايشوست” الفئة الناشئةية في السويد عن دور الفئة الناشئة في عام 2018.
    • لقب شخصية السنة 2019 من مجلة تايم، حيث كانت أصغر شخصية تحصل على هذا اللقب.
    • لقب أهم امرأة في السويد عام 2019.
    • جائزة “رايت لايفليهود”، المعروفة عادةً بـ”نوبل البديلة”، عام 2019.
    • جائزة سفير الضمير من منظمة العفو الدولية في حقوق الإنسان عام 2019.
    • تم إدراجها ضمن قائمة فوربس لأقوى 100 سيدة في العالم عام 2019.
    • جائزة “كولبنكيان” للإنسانية عام 2020.
    • اختيارها من مجلة “نيتشر” ضمن أفضل 10 شخصيات عام 2019.
    • حصلت على جائزة مالية قدرها 100 ألف دولار من منظمة “هيومان آكت” الدنماركية عام 2020، وتبرعت بها لليونيسيف.

    المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + الصحافة السويدية

    Let me know if you need further modifications or assistance!

    رابط المصدر

  • تأثير التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة على انتشار الطفيليات القاتلة


    أنذرت دراسة من جامعة مانشستر من أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة سيساهمان في توسع الفطريات الضارة مثل “أسبرغيلوس” إلى مناطق جديدة، مما يهدد الرعاية الطبية السنةة في ظل نقص العلاج الفعّال. تنتشر هذه الفطريات في الهواء وقد تؤدي إلى عدوى مميتة، خاصة بين الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. الدراسة تشير إلى أن بعض الأنواع قد تزيد من انتشارها عالميًا، مما يعرض الملايين للخطر. كما تسببت مقاومة الفطريات للعلاج في تفاقم المشكلة. هناك حاجة ملحة لفهم كيف يؤثر تغير المناخ على هذه الفطريات وزيادة الاستعداد لمواجهتها.

    أنذرت دراسة حديثة من أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة يؤديان إلى زيادة انتشار كائنات دقيقة مُسببة للأمراض، وخاصة فطريات “أسبرغيلوس”، إلى مناطق جديدة، مما يرفع من مخاطرها الصحية في ظل ضعف الاستعداد ونقص الأدوية الفعالة.

    وأفادت الدراسة التي أعدها فريق من العلماء في جامعة مانشستر بأن الفطريات المُسببة للعدوى، مثل “أسبرغيلوس” (Aspergillus) التي تؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص سنويًا، ستشهد انتشارًا واسعًا لمناطق جديدة مع ارتفاع حرارة الكوكب، والعالم غير مُستعد لمواجهة تلك التحديات.

    توجد الفطريات بشكل طبيعي في كل مكان، بدءًا من العفن وصولًا إلى الفطر، وتنمو في بيئات مثل التربة والسماد والمياه، ولها دور مهم في النظم البيئية، لكنها أيضًا يمكن أن تكون مدمرة لصحة الإنسان.

    تنمو فطريات “أسبرغيلوس” كخيوط دقيقة في التربة حول العالم، وكمعظم الفطريات، تطلق كميات هائلة من الأبواغ الصغيرة التي تنتقل عبر الهواء.
    يتنفس البشر هذه الأبواغ يوميًا دون أن تظهر عليهم الأعراض غالبًا، لأن نظام المناعة ينجح في طردها.

    تتسبب العدوى الفطرية في وفاة حوالي 2.5 مليون شخص سنويًا، وقد يكون العدد الفعلي أعلى بكثير بسبب نقص المعلومات، حيث لا يزال العلماء يدرسون كيفية تكيف هذه الفطريات بشكل مذهل مع التغير المناخي.

    خلال الدراسة، تم استخدام نماذج حاسوبية وتوقعات مناخية لرسم خريطة انتشار “أسبرغيلوس” المحتمل في المستقبل، وهو نوع شائع من الفطريات متواجد في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يُسبب داء الرشاشيات (تكاثر الفطريات على شكل ورم أو كرة تنتشر في الجسم)، وهو مرض خطير يؤثر على الرئتين بشكل رئيسي.

    توصل الباحثون إلى أن بعض الأنواع من فطر “أسبرغيلوس” ستوسع نطاق انتشارها مع تفاقم أزمة المناخ، مما يجعلها تصل إلى مناطق جديدة في أمريكا الشمالية وأوروبا والصين وروسيا وغيرها.

    فطريات “أسبرغيلوس” أظهرت قدرة على الانتشار ومقاومة للعديد من مضادات الفطريات (رويترز)

    أعراض تغير المناخ

    قال نورمان فان راين، أحد مؤلفي الدراسة والباحث في موضوع التغير المناخي والأمراض المعدية بجامعة مانشستر، إن “الفطريات لا تزال أقل دراسة مقارنة بالفيروسات والطفيليات، لكن هذه الخرائط تُظهر أن العوامل الفطرية المُسببة للأمراض ستؤثر على معظم مناطق العالم في المستقبل”.

    تشكل هذه الفطريات خطرًا أكبر على الأشخاص الذين يعانون من أمراض رئوية مثل الربو والتليف الكيسي ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وأيضًا على من لديهم ضعف في المناعة كمرضى السرطان وزارعي الأعضاء، بالإضافة إلى الذين تعرضوا لإنفلونزا شديدة أو فيروس كوفيد-19.

    يقول فان راين إن الجهاز المناعي “عندما يفشل في التخلص من الأبواغ (خلال الانتقال من حالة السبات إلى حالة النشاط)، يبدأ الفطر بالنمو فعليًا داخل الجسم ويتغذى عليك من الداخل”.

    تصل معدلات الوفاة بسبب داء الرشاشيات إلى حوالي 20% إلى 40%، وهو مرض يصعب تشخيصه، إذ لا يكون في حسبان الأطباء، وأعراضه تظهر في شكل حمى وسعال، وهي أعراض شائعة في العديد من الأمراض الأخرى.

    ولفت فان راين إلى أن مقاومة الفطريات للعلاج تزداد، حيث توجد فقط 4 فئات من الأدوية المضادة للفطريات، وكل هذه المعطيات تُشير إلى خطر في ظل توفر مناطق جديدة مناسبة لاستيطان “أسبرغيلوس” بسبب التغير المناخي.

    وجدت الدراسة أن فطر “أسبرغيلوس فلافوس” (Aspergillus flavus)، الذي يفضل الأجواء الاستوائية الحارة، قد تزيد مساحة انتشاره بنسبة 16% إذا استمر البشر في حرق كميات كبيرة من الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن ينتشر إلى أجزاء من شمال أميركا وكذلك شمال الصين وروسيا.

    هذا النوع يُسبب التهابات حادة لدى البشر، ويظهر مقاومة للعديد من مضادات الفطريات، كما يُصيب الكثير من المحاصيل الزراعية، مما يُشكل تهديدًا محتملاً للأمن الغذائي. وقد أدرجت منظمة الرعاية الطبية العالمية هذا الفطر ضمن قائمتها الحرجة من الفطريات المُمرِضة في عام 2022 بسبب تأثيره السلبي على الرعاية الطبية السنةة وخطر مقاومته للعلاج.

    أما فطر “أسبرغيلوس فوميجاتوس” (Aspergillus fumigatus) الذي يفضل المناخات المعتدلة، فمن المتوقع أن يمتد شمالًا نحو القطب الشمالي مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية. ومن المتوقع أن تزيد مساحة انتشاره بنسبة 77.5% بحلول عام 2100، مما قد يعرض 9 ملايين شخص في أوروبا للخطر.

    على الجانب الآخر، قد ترتفع درجات الحرارة في بعض المناطق، مثل إفريقيا جنوب الصحراء، إلى مستويات تمنع نمو فطر “أسبرغيلوس”، مما قد يتسبب في مشاكل أخرى، إذ تلعب الفطريات دورًا أساسيًا في صحة التربة والنظم البيئية.

    إلى جانب انتشارها، يمكن أن يؤدي ارتفاع الحرارة إلى زيادة قدرة الفطريات على تحمل درجات الحرارة، مما يسمح لها بالبقاء داخل أجسام البشر لفترات أطول.

    أيضًا، فإن الظواهر المناخية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحر تؤثر على الفطريات، وقد تُساعد في نشر الأبواغ لمسافات بعيدة. وقد شهدت زيادة في أمراض الفطريات بعد كوارث طبيعية، مثل التفشي الذي حدث بعد إعصار جوبلين في ميزوري الأمريكية في عام 2011.

    قال جاستن ريمايس، أستاذ علوم الرعاية الطبية البيئية في جامعة كاليفورنيا-بيركلي، إن “العوامل الفطرية المُسببة للأمراض أصبحت أكثر شيوعًا ومقاومة للعلاج، ولا زلنا في بداية فهم تأثير التغيير المناخي على ذلك”.


    رابط المصدر

Exit mobile version