الوسم: المزعومة

  • ما خلف “حالة الطوارئ المزعومة لترامب”

    ما خلف “حالة الطوارئ المزعومة لترامب”


    في 6 يونيو، انطلقت مداهمات للـ (ICE) و(DHS) و(FBI) في لوس أنجلوس، مسلحة بأسلحة عسكرية، لاستهداف المهاجرين. اعتُقل العديد من العمال، وسط توتر بين المواطنين والسلطات، حيث شهدت الشوارع اشتباكات واستخدام الغاز المسيل للدموع. اعترضت المدينة على الإجراءات، مؤكدة أنها تنتهك حقوق الإنسان. قوبل التحركات بتنديد من عمدة المدينة وهيئات قانونية، معتبرين أن ترامب يسعى لتعزيز سلطته عبر “حالات الطوارئ الزائفة”. خلال هذه الأحداث، تعرض الصحفيون للاعتداء. وتحدث فنانون عن استخدام القوات العسكرية لقمع الاحتجاجات، مما أدى لتعميق الانقسام في المواطنون الأمريكي.

    لم يكن الغرض من تصرفات القائد تهدئة الشوارع في لوس أنجلوس، بل كان هناك استفزاز واضح لتحويل المدينة إلى ساحة قتال.

    في يوم الجمعة، السادس من يونيو/ حزيران، قامت وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، ووزارة الاستقرار الداخلي (DHS)، ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بتنفيذ حملة مداهمات في أنحاء مدينة لوس أنجلوس.

    كان الضباط الفيدراليون مسلحين ببنادق عسكرية، يرتدون ملابس تكتيكية، ويتنقلون في قوافل من مركبات مدرعة ومركبات قتالية (Bearcats)، مما حول شوارع المدينة إلى منطقة عسكرية أثناء اعتقال المهاجرين السنةلين بجد.

    تم القبض على أفراد من أمام متجر “هوم ديبوت”، حيث يتجمع العمال يومياً بحثاً عن فرص العمل. وفي حي صناعة الألبسة، تم اعتقال أكثر من 40 شخصاً في مستودع “أمبيانس أباريل”، من بينهم خوسيه أورتيز، الذي عمل في المكان لمدة 18 عاماً حتى أصبح مديراً للوردية.

    عندما خرج أفراد المواطنون للتضامن مع أصدقائهم وعائلاتهم وجيرانهم الذين تم اعتقالهم، استخدمت القوات الفيدرالية القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، مما أدى إلى تصاعد التوتر وتحول الشوارع إلى بؤر للاشتباكات. وما بدأ كحادثة محلية في لوس أنجلوس سرعان ما أصبح حديث الصحافة في الولايات المتحدة والعالم.

    بعد اعتقال ديفيد هويرتا، رئيس اتحاد موظفي الخدمات الدولية (SEIU)، الذي تعرض للعنف وأُقيمت ضده القيود بسبب تصويره للمداهمات، بدأ أعضاء الاتحاد من مختلف أنحاء الولاية بالتوافد إلى لوس أنجلوس للمشاركة في مظاهرة سلمية كبيرة في “غراند بارك” يوم الأحد. كما شاركت اتحاد عمال المزارع في الاحتجاجات داعياً الناس للانضمام، مع التأكيد على الطابع السلمي للتظاهرة.

    تُعتبر لوس أنجلوس ثاني أكبر مدينة في الولايات المتحدة، حيث يمثل الأفراد من أصول لاتينية وهيسبانية حوالي نصف سكانها، ويولد 35% من السكان خارج البلاد، ويُقدّر عدد المهاجرين غير المسجلين فيها بحوالي مليون شخص، أي ما يقارب 10% من السكان.

    كونها مدينة ملاذ، لم تتعاون شرطة المدينة مع عمليات (ICE)، ورفضت الانخراط في أجندة ترامب السياسية المستهدفة لغير المواطنين، وهي ممارسات اعتبرتها منظمة العفو الدولية انتهاكاً لحقوق الإنسان، وتنفيذاً لحملات ترحيل جماعي بدون محاكمات عادلة.

    في مقطع فيديو تم نشره على إنستغرام، يظهر شبان ملثمون يلقون الحجارة على سيارات الشرطة. لم يكونوا مشابهين للمتظاهرين الآخرين الذين ظهروا دون أغطية رأس، وسمع لمتظاهر منهم يصرخ بخوف: “يا إلهي، إنهم يرمون الشرطة بالحجارة!”.

    من غير الممكن تحديد هويتهم إن كانوا متظاهرين حقيقيين أم من أنصار ترامب جاؤوا لزرع الفوضى – وهي حيلة شائعة تُستخدم غالباً لتشويه سمعة الاحتجاجات السلمية وتبرير العنف الرسمي تجاه المواطنين الذين يمارسون حقهم في التظاهر. وينطبق ذات الأمر على عمليات النهب التي طالت متجر “آبل” وغيره.

    تجدر الإشارة إلى أن تدمير الممتلكات يعتبر دائماً دليلاً على “العنف” غير المقبول، وغالباً ما يُستخدم كمبرر للهجوم على المتظاهرين السلميين. وقد أثير هذا الكلام على وسائل التواصل الاجتماعي عندما ظهر صف من الضباط يحمي متجراً لدونات، مما أثار سخرية وانتقاداً على أولويات استجابة القوة.

    لفتت عمدة المدينة، كارين باس، إلى “الذعر والرعب” الذي يشعر به سكان لوس أنجلوس، موجهة اللوم لمداهمات ترامب بتأجيج التوترات وزرع الفوضى.

    الكشف عن القصة الحقيقية

    تدريجيًا، بدأت تبرز القصة الحقيقية وراء مداهمات المدينة.

    أفاد موقع “ذا لاتن تايمز” أن ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، أعرب في اجتماع يوم 20 مايو/ أيار عن غضبه من عدم تحقيق وكالة (ICE) “حصص الترحيل” المطلوبة، وانتقد تركيزها على المهاجرين المدانين.

    وقال بغضب: “ماذا يعني أنكم تطاردون المجرمين؟ لماذا لا تذهبون إلى هوم ديبوت؟ إلى سفن-إليفن؟”. كما صرّح في مقابلة مع قناة فوكس نيوز بأنه يسعى إلى رفع عدد الاعتقالات إلى “3000 يومياً على الأقل”، مؤكدًا أن القائد ترامب “سيستمر في الضغط لرفع هذا الرقم”.

    لذا، فإن المداهمات في لوس أنجلوس لم تكن من أجل “الاستقرار السنة”، كما وعد ترامب خلال حملته الانتخابية لعام 2024. حيث لفت الكوميدي جون ستيوارت إلى أن وعود ترامب باعتقال “المجرمين والقتلة وتجار المخدرات” تناقضت مع الواقع عندما طالت المداهمات مواقع مثل موقف سيارات في متجر “هوم ديبوت”. وسخر قائلاً: “من أسوأ الأسوأ إلى هوم ديبوت؟ يا إلهي، هؤلاء الأشخاص كانوا يبحثون عن عمل!”.

    هذه حملة تحمل طابعاً سلطوياً. وصفها حاكم ولاية كاليفورنيا، غافن نيوسوم، بـ”الخطاب التحريضي”، ونوّهت عمدة المدينة أن المدينة “تُستغل كمختبر تجارب” للسلطة الفدرالية. قانونياً، لا يحق للرئيس نشر الحرس الوطني، الذي يختص به الولايات. ولهذا السبب، قامت كاليفورنيا برفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب للإعلان عن أن هذا الإجراء غير دستوري.

    وفقًا للتقارير، كان ترامب يتابع الأحداث على التلفاز عندما صرح بحماسة: “حان الوقت لاستدعاء الجنود”. لقد كانت بالفعل مسرحية إعلامية تهدف إلى إثارة الذعر والفوضى، مما مهد الطريق لتحركاته السلطوية.

    قمع الصحافة

    خلال المداهمات، تعرضت حرية الصحافة للانتهاك أيضاً. فقد تم إطلاق رصاصة مطاطية على المراسلة “لورين توماسي” من قناة 9، وكانت ليست الوحيدة، إذ أصيب مراسل من صحيفة “LA Daily News” وصحفي مستقل برصاص الفلفل والغاز المسيل للدموع.

    كما خضع المصور الصحفي البريطاني “نيك ستيرن” لعملية جراحية طارئة لاستخراج رصاصة بلاستيكية من ساقه. وقد وثق نادي الصحافة في لوس أنجلوس أكثر من 30 حالة اعتداء على الصحفيين منذ بداية الاحتجاجات.

    بعد إرسال 700 جندي من مشاة البحرية إلى لوس أنجلوس، وتعزيز عدد أفراد الحرس الوطني، نجح ترامب في عسكرة شوارع المدينة.

    احتجاج الفن والموسيقى

    في مساء الاثنين، 9 يونيو/ حزيران، أُقيمت جوائز BET الخاصة بشبكة الترفيه السوداء، وتم بثها مباشرة من لوس أنجلوس. خلال كلمتها، ندّدت المغنية “دوتشي”، الفائزة بجائزة أفضل فنانة هيب هوب، بـ”الهجمات الوحشية” لترامب، قائلة: “ترامب يستخدم القوات العسكرية لقمع التظاهر، وأود منكم أن تفكروا: ما نوع السلطة التنفيذية التي تستخدم القوات المسلحة في كل مرة نمارس فيها حقنا الديمقراطي؟”.

    ثم ربطت ما يحدث في لوس أنجلوس بما يجري في غزة، قائلة: “الناس يُنتزعون من عائلاتهم… وبصفتي فنانة، أود أن أغتنم هذه اللحظة للحديث باسم كل المظلومين: السود، واللاتينيين، والمتحولين، وأهالي غزة”.

    وبحلول مساء الثلاثاء، تصدر عنوان صادم صحيفة “نيويورك تايمز”: “علماء القانون: ترامب يعلن حالات طوارئ زائفة لجمع السلطة في يده”. وبعد أن اعتبر الاحتجاجات “تمردًا”، وهو ما بدا مثيراً للسخرية بالنظر إلى دعمه الشخصي لتمرد 6 يناير/ كانون الثاني، وعفوه عن 1500 من المشاركين فيه، كانت أفعاله مجرد محاولة للاستيلاء على السلطة. وكما نوّه بعض فقهاء القانون: “الإجراءات التي قام بها القائد غير مصرح بها وفقاً للقوانين التي يستند إليها”.

    التحركات التي أقدمت عليها ترامب تُعتبر “حالات الطوارئ الزائفة” التي تضرب الدستور وتقضي على الحريات المدنية.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

Exit mobile version