استُهدفت منصة “كوين بيس” بهجوم سيبراني، حيث استولى قراصنة على بيانات حساسة لأقل من 1% من العملاء، ودعاوا بفدية 20 مليون دولار من البيتكوين لتجنب نشرها. جرى الهجوم باستخدام موظفين فاسدين خارج الولايات المتحدة، وتم استخدام المعلومات في انتحال صفة المنصة لخداع المستخدمين. ردت “كوين بيس” بحزم، حيث رفضت دفع الفدية وكشفت عن الهجوم، مقدمة مكافأة بنفس قيمة الفدية مقابل القبض على المهاجمين. تُقدّر أضرار الهجوم بين 180 و400 مليون دولار، مع التزامها بتعويض العملاء المتضررين. تنوّه عدم اختراق المعلومات المالية والمعلومات الحساسة المتعلقة بالحسابات.
تعرضت منصة “كوين بيس” (Coinbase) للعملات الرقمية لاعتداء سيبراني، حيث نجح قراصنة في الاستيلاء على بيانات حساسة لعدد من العملاء ودعاوا بفدية تقدر بـ 20 مليون دولار لتجنب نشر تلك المعلومات. تم تنفيذ الهجوم باستخدام موظفين وُصفوا بأنهم “فاسدون”، وقد تم تجنيدهم من خارج الولايات المتحدة. وجرى استخدام المعلومات المسروقة لانتحال صفة المنصة وخداع المستخدمين لتحويل أموالهم، دون اختراق المحافظ أو المفاتيح الخاصة.
في تقرير نشره “فابيو لوجانو” على موقع “شيناري إيكونومتشي” الإيطالي، أفيد بأن “كوين بيس” اتخذت موقفاً قوياً تجاه التهديدات، حيث قامت بالإعلان عن الهجوم بنفسها، ورفضت الاستجابة للابتزاز مقدمة مكافأة للقبض على المسؤولين، بينما تشير التقديرات إلى أن الأضرار الناتجة عن هذا الهجوم قد تصل إلى 400 مليون دولار.
القراصنة دعاوا بفدية قدرها 20 مليون دولار من عملة البيتكوين (مواقع التواصل)
ديناميكية الهجوم والمعلومات المسروقة
وفقاً لما أوردته “كوين بيس”، فإن الهجوم نُفّذ بواسطة “جهة مجهولة” استطاعت سرقة معلومات حساسة تخص أقل من 1% من المستخدمين النشطين شهرياً.
تم ذلك من خلال فساد وتجنيد عدد من وكلاء دعم العملاء والمتعاونين الخارجيين خارج الولايات المتحدة. هؤلاء الأفراد قاموا بنسخ بيانات العملاء مقابل مبالغ مالية، بهدف استخدامها في انتحال صفة “كوين بيس” لخداع المستخدمين لتسليم عملاتهم المشفرة. فيما بعد، حاولت المجموعة الإجرامية ابتزاز “كوين بيس” بطلب فدية قدرها 20 مليون دولار من عملة البيتكوين مقابل عدم نشر المعلومات المسروقة.
بينما أوضحت شركة “كوين بيس” أن المعلومات المسروقة شملت الأسماء، والعناوين، وأرقام الهواتف، وعناوين البريد الإلكتروني، وآخر 4 أرقام من أرقام الضمان الاجتماعي، وبعض أرقام الحسابات المؤسسة الماليةية، وصور لوثائق الهوية مثل جوازات السفر ورخص القيادة، إضافة إلى معلومات عن الأرصدة وسجل المعاملات وبيانات داخلية للشركة مثل مواد التدريب والمراسلات مع وكلاء الدعم.
ونوّهت الشركة أن القراصنة لم يتمكنوا من الوصول إلى بيانات تسجيل الدخول، أو المفاتيح الخاصة، أو الأموال المودعة في الحسابات، ولا إلى محافظ “كوين بيس” الخاصة بالعملاء.
كما رصدت “كوين بيس” -قبل طلب الابتزاز (الذي تم تلقيه عبر البريد الإلكتروني في 11 مايو/أيار)- نشاطاً مريباً من قبل بعض وكلاء الدعم، تمثل في جمع معلومات حول الأنظمة الداخلية للشركة.
“كوين بيس” عرضت مكافأة قدرها 20 مليون دولار لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على المجرمين المسؤولين عن الهجوم (شترستوك)
رد حاسم
اتخذت “كوين بيس” موقفاً واضحاً في مواجهة هذا التهديد، إذ رفضت دفع الفدية وتواصلت فوراً مع الجهات الاستقرارية المختصة، وقامت بفصل الموظفين والمتعاونين المتورطين على الفور.
كخطوة استباقية، تعهّدت “كوين بيس” بتعويض جميع العملاء الذين خسرو أموالهم نتيجة لهذا الحادث بعدما تم خداعهم لنقل أموالهم إلى المهاجمين. وقدّرت الشركة أن تكاليف “إصلاح الأضرار والتعويضات الطوعية للعملاء” قد تتراوح بين 180 و400 مليون دولار، مع احتمال زيادة هذا الرقم بعد الانتهاء من مراجعة شاملة لحجم الخسائر المحتملة.
كما صرحت “كوين بيس” عن مكافأة قدرها 20 مليون دولار -وهو نفس المبلغ الذي طلبه المبتزون- لأي شخص يُدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على المجرمين المسؤولين عن الهجوم وإدانتهم.
كشف القائد الأميركي دونالد ترامب عن خطة لإنشاء “مخزون وطني أميركي من العملات الرقمية”، مما يعكس تحولًا كبيرًا في موقف السلطة التنفيذية تجاه هذه العملات. رغم اعتراضات المستثمرين والجمهوريين، أدى الإعلان إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار العملات مثل “بيتكوين” و”إيثريوم”، مع توقعات بأن تشمل الخطة عملات عديدة. تساءل الكثيرون عن كيفية تمويل السلطة التنفيذية لتلك التنمية الاقتصاديةات، والتي قد تصل تكلفتها إلى 90 مليار دولار. كما يُتوقع أن تعزز هذه الخطوة مكانة الدولار عالمياً، مما قد يلهم دولًا أخرى لتبني العملات الرقمية، لكن النتائج الفعلية لن تظهر إلا على المدى الطويل.
كشف القائد الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجيته لإنشاء “مخزون وطني أميركي من العملات الرقمية”، مماثلة للمخزون الوطني من الذهب والمعادن الثمينة، مما يبرز أهمية هذه العملات بالنسبة لترامب وإدارته وداعميه.
على الرغم من أن هذه الخطة أثارت استياء المستثمرين والجمهوريين، إلا أن ترامب مصمم على تنفيذها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من العملات الرقمية المتوقعة ضمن المخزون، مما تسبب في تقلبات كبيرة في أسعار “البيتكوين”، الذي ارتفع إلى 93 ألف دولار قبل أن ينخفض إلى متوسط 83 ألف دولار.
لكن ما هي بالضبط خطة ترامب للعملات الرقمية؟ ولماذا تركت هذه الخطة تأثيراً على الأسعار؟ هل هذا التأثير سيصل إلى خارج الولايات المتحدة؟
أثر تبني الولايات المتحدة بشكل رسمي للعملات الرقمية لن يقتصر على المواطن الأميركي بمفرده أو حتى مالكي العملات الرقمية المشاركة في هذا المخزون (غيتي)
ماذا يعني المخزون الرقمي من العملات الرقمية؟
في الساعات الأولى لرئاسة ترامب، أصدر القائد أمراً تنفيذياً لإنشاء المخزون الوطني من العملات الرقمية برئاسة ديفيد ساكس، وهو قيصر العملات الرقمية في إدارته والمستثمر المعروف وأحد أعضاء مافيا “باي بال”.
يمثل بناء هذا المخزون الوطني تحولًا ملحوظًا في موقف الولايات المتحدة تجاه العملات الرقمية بعد أن كان ترامب نفسه معارضاً لها في السابق. والآن، تعالج هذه العملات بشكل مماثل للذهب والمعادن الثمينة، مما يقر بأهميتها ودورها في مستقبل المالية العالمي.
من المقرر أن يشمل المخزون عملات رقمية متعددة وليس فقط “بيتكوين”، حيث يتضمن الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب عملات أخرى مثل “إيثريوم” (Ethereum) و”إكس آر بي” (XRP) و”كاردانو” (Cardano)، وهي جميعها عملات بارزة يسعى الكثيرون لامتلاكها، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار هذه العملات مع بدء بناء المخزون الوطني.
أحد أبرز التساؤلات المحيطة بمخزون العملات الرقمية الوطني هو آلية بناء هذا المخزون والوصول إلى الحد الكافي من العملات الرقمية (غيتي)
كيف تبني حكومة ترامب مخزون العملات الرقمية؟
تعد آلية بناء المخزون الوطني من العملات الرقمية واحدة من الأسئلة القائدية المثارة، وذلك لأن هذه العملات تُباع بأساليب مشابهة للذهب والمعادن الثمينة، ولا يمكن الوصول إليها بطرق تعدين تقليدية.
اقترحت سينثيا لوميس، عضوة مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الجمهوري، أن تشتري حكومة ترامب مليون “بيتكوين” خلال خمس سنوات بمعدل 200 ألف “بيتكوين” سنويًا، عبر تخصيص 90 مليار دولار من ميزانية الدولة لتحقيق هذا الهدف، وهي الميزانية المخصصة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين.
في الوقت نفسه، اقترح بعض المستشارين في حكومة ترامب أن تشمل العملات الرقمية التي تمت مصادرتها من المجرمين في هذا المخزون، حيث يقدر حجم هذه العملات بحوالي 17 مليون دولار تقريبًا.
لكن يبقى السؤال الأهم، كيف تستطيع السلطة التنفيذية الأميركية تبرير شراء العملات الرقمية أمام دافعي الضرائب؟ والأهم، كيف تجد التمويل الكافي لتحقيق هذه الخطة وبناء المخزون الوطني؟ وقد يكون هذا ما أدى إلى الانتقادات الواسعة التي تلقتها خطة ترامب.
عبر المحلل المالي جو لونسديل، أحد مؤيدي ترامب، عن استيائه من خطة المخزون الوطني من العملات الرقمية، مشيرًا عبر حسابه على منصة إكس إلى أن ترامب يساعد رجال العملات الرقمية في تحقيق أغراضهم. ويعتقد محلل آخر أن هذا المخزون يعزز ثروة صناع العملات الرقمية والمضاربين على حساب دافعي الضرائب الأميركيين.
التحوط ضد تقلبات العملات الرقمية
Normally, the U.S. government does not face such difficulties when determining its future investments. However, due to the volatile nature of the cryptocurrency sector, justifying this investment becomes challenging, making it difficult to be accountable to stakeholders.
Eswar Prasad, an economist at Cornell University, stated in an interview with The New York Times that establishing such a reserve is beneficial for current cryptocurrency holders but poses risks for future investors and taxpayers.
The spike in prices for “bitcoin” and other cryptocurrencies involved in the announced reserve serves as a live example of potential future movements within the cryptocurrency market. Notably, the rise in “bitcoin” prices was less significant compared to other cryptocurrencies, with “Ethereum” increasing by 11%, “XRP” by 30%, and “Cardano” surging by 60%.
أثر عالمي ممتد
إن تأثير تبني الولايات المتحدة رسمياً للعملات الرقمية لن يقتصر فقط على المواطن الأمريكي أو حتى مالكي العملات الرقمية المساهمة في هذا المخزون. من المتوقع أن تُعزز هذه العملات الرقمية مكانة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية عظمى، فضلاً عن تعزيز مكانة الدولار مقابل العملات الرقمية الأخرى.
يشكل الاعتراف الرسمي بالعملات الرقمية جزءًا مهمًا في المالية العالمي، حيث تبنت بعض الدول الصغيرة مثل السلفادور العملات الرقمية رسميًا، لكن الولايات المتحدة تُعتبر الأولى من بين القوى العظمى ذات المالية الكبير التي تتبنى هذه التقنية رسمياً. ومن المحتمل أن تتبعها دول أخرى من شتى أنحاء العالم.
إضافةً إلى ذلك، تعزز هذه الخطوة تنظيم القوانين المتعلقة بالعملات الرقمية، حيث سيمكن اعتراف حكومة ترامب بها والتعامل معها مثل الذهب والموارد القيمة، من صياغة قوانين تنظم عالم العملات الرقمية بعد فترة طويلة من عدم وجود تنظيم.
ومع ذلك، لا يظهر الأثر الحقيقي لهذا المخزون إلا بعد عدة سنوات حين يكتمل بناؤه وتبدأ السلطة التنفيذية الأمريكية في إدارته وذلك لتطويره والحفاظ على قيمته، مما يضع المستثمرين تحت ضغط دائم لمراقبة توجهات السلطة التنفيذية الأمريكية بشأن العملات الرقمية واستغلال الفرص المتاحة.
منذ ظهور عملة البيتكوين في عام 2009، اجتاحت العملات الرقمية العالم باعتبارها ثورة في النظام الحاكم المالي العالمي، وباتت أداة استثمار وتبادل مالي في العديد من الماليةات المتقدمة والناشئة، وفي حين تتسابق دول كبرى على تنظيم وتبني هذه العملات، لا تزال مواقف الدول العربية متفاوتة بين السماح والحظر والتجريب والتنظيم الجزئي.
في هذا التقرير تلقي الجزيرة نت الضوء على تاريخ العملات الرقمية، والدول العشر الأبرز عالميا في مجال تبني هذه العملات، ونتناول واقع هذه الظاهرة المالية في العالم العربي.
اقرأ أيضا
list of 2 items
list 1 of 2
ترامب يستبعد عودة الرسوم الجمركية على الصين إلى 145%
list 2 of 2
الذهب يهوي عقب التفاهم التجاري بين أميركا والصين
end of list
تاريخ العملات الرقمية
في عام 2008، أصدر شخص مجهول الهوية يُعرف باسم ساتوشي ناكاموتو الورقة البيضاء لبيتكوين التي وصف فيها عملة رقمية لا مركزية تعمل من نظير إلى نظير من دون تدخل البنوك أو الحكومات، مع حد أقصى لإجمالي العرض عند 21 مليون عملة.
وتم تعدين أول كتلة بيتكوين في عام 2009، وتمت أول معاملة حقيقية بها في 2010، ورغم بداياتها البسيطة، ارتفعت قيمة البيتكوين سريعا، وبدأت العملات الرقمية تحظى باهتمام أوسع وفقا لمنصة “وورد” (world.org).
شهدت السنوات اللاحقة تحديات كبيرة مثل اختراق منصة (Mt.Gox ) عام 2014 وسرقة آلاف العملات، مما أدى إلى خسائر ضخمة وهز الثقة بالقطاع التجاري، ورغم ذلك، ساعدت هذه الحادثة في تحسين البنية التحتية الاستقرارية وإنشاء بورصات مركزية أكثر أمانا.
إعلان
في الفترة نفسها، ظهرت عملة الإيثيريوم عام 2015، والتي أدخلت مفهوم العقود الذكية وسمحت بتطوير تطبيقات لامركزية مما فتح الباب أمام ثورات مثل التمويل اللامركزي (DeFi) والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs).
وبحلول عام 2020، بلغ سوق العملات الرقمية ذروته مع تسجيل البيتكوين أعلى سعر له آنذاك، وبدأت مؤسسات كبرى مثل تسلا (Tesla) ومايكروستراتيجي (MicroStrategy) باعتماد العملات الرقمية.
مع ذلك، بقي القطاع يعاني من تقلبات حادة وانهيارات مثل أزمة (يو إس تي) (UST) في 2022.
ومع تطور التنظيمات الحكومية، يبدو أن مستقبل العملات الرقمية مرهون بمدى التوازن بين الابتكار والرقابة وفقًا للمصدر السابق.
مواقف دول وحكومات العالم من العملات الرقمية
مع تزايد اعتماد الأفراد والمؤسسات على التقنية الرقمية في مجالات النقود والمدفوعات، أدركت البنوك المركزية حول العالم أن بقاءها في صدارة النظام الحاكم المالي يقتضي مواكبة هذا التحول من خلال تقديم خيار رقمي رسمي، وإلا فلن يكون لها مستقبل في عالم المال.
ونتيجة لذلك، بدأت عشرات البنوك المركزية حول العالم في تطوير وإطلاق عملاتها الرقمية الخاصة، المعروفة باسم “العملة الرقمية للبنك المركزي” (Central Bank Digital Currency – CBDC).
وفيما يلي أبرز مستجدات هذا التوجه العالمي، وفقًا لما نشرته منصة أتلانتيك كاونسل:
تدرس 134 دولة واتحادا نقديا في العالم، تمثل 98% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إصدار عملة رقمية للبنك المركزي الخاص بها، وفي مايو/أيار 2020، كان هذا العدد 35 دولة فقط، وحاليا، ثمة 66 دولة في مرحلة متقدمة من الاستكشاف أو التطوير أو التجربة أو الإطلاق.
جميع دول مجموعة العشرين تستكشف حاليا إمكانية إصدار عملة رقمية للبنك المركزي، و19 منها في مراحل متقدمة في هذه العملية، ومن بين هذه الدول، ثمة 13 دولة في المرحلة التجريبية بالفعل، وتشمل البرازيل واليابان والهند وأستراليا وروسيا وتركيا.
جميع الدول الأعضاء الأصلية في مجموعة البريكس – البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا – تُجري حاليا تجربة على عملة رقمية للبنك المركزي، ودأبت مجموعة البريكس على الترويج لتطوير نظام مدفوعات بديل للدولار الأميركي.
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية واستجابة مجموعة الدول السبع لعقوباتها، تضاعفت مشاريع تداول العملات الرقمية للبنوك المركزية بالجملة عبر النطاق الجغرافي، ويوجد حاليا 13 مشروعا منها مشروع “إم بريدج” (mBridge) الذي يربط البنوك في الصين وتايلند والإمارات وهونغ كونغ والسعودية، ومن المرجح أن يتوسع هذا المشروع ليشمل المزيد من الدول هذا السنة.
لا يزال “اليوان الرقمي (e-CNY) “أكبر عملة رقمية تجريبية لبنك مركزي في العالم، وفي يونيو/حزيران 2024، وبلغ إجمالي حجم المعاملات 7 تريليونات يوان رقمي (986 مليار دولار) في 17 منطقة إقليمية، شملت قطاعات مثل المنظومة التعليمية والرعاية الصحية والسياحة. ويقترب هذا الرقم من 4 أضعاف الرقم الذي سجله بنك الشعب الصيني في يونيو/حزيران 2023، والبالغ 1.8 تريليون يوان (253 مليار دولار).
سُجلت أعلى نسبة جديدة من العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) بـ44 مشروعا تجريبيا جاريا، بما في ذلك اليورو الرقمي، وتُجري الدول الأوروبية، سواءً في منطقة اليورو أو خارجها، اختبارات متزايدة على العملات الرقمية للبنوك المركزية بالجملة، محليا وعبر النطاق الجغرافي.
إعلان
أبرز 10 دول في العالم تتداول العملات الرقمية عام 2025
في عام 2025، ومع استمرار نمو صناعة العملات المشفرة، برزت بعض الدول كقادة عالميين في تعزيز بيئات داعمة للعملات المشفرة، وتوفر هذه الدول وضوحا تنظيميا وحوافز ضريبية وبنية تحتية داعمة، مما يجعلها مراكز جاذبة لشركات البلوك تشين والمستثمرين.
وهذه أبرز 10 دول تتعامل بالعملات الرقمية وتعتبر من كبار الداعمين لها عام 2025 وفقا لعدد من المواقع والمنصات منها كوين ماركت كاب ونوماد كابيتلاست وكوين كاب و “سام ساب”.
1- سويسرا
تُعد سويسرا، وتحديدا مدينة تسوغ المعروفة بـ”وادي العملات المشفرة”، من أبرز الرواد العالميين في مجال ابتكارات تقنية البلوك تشين.
وتتميز البلاد بإطار تنظيمي واضح وشفاف للعملات الرقمية، وتوفر هيئة الرقابة على القطاع التجاري المالية السويسرية إرشادات مفصلة لعروض العملات الأولية ولشركات الأصول الرقمية، إضافة إلى ذلك، تعتمد سويسرا سياسات ضريبية مرنة وميسرة تُشجع المستثمرين في العملات المشفرة، مما يعزز مكانتها كوجهة رائدة لمشاريع البلوك تشين العالمية.
2- سنغافورة
تُعرف سنغافورة بموقفها المتقدم والداعم للعملات المشفرة، حيث تنظم هيئة النقد السنغافورية (MAS) الأصول الرقمية ضمن إطار قانون خدمات الدفع، مما يوفر بيئة تنظيمية واضحة وآمنة للشركات والمستثمرين على حد سواء.
وتلعب المؤسسات الأكاديمية دورا محوريا في تعزيز هذا القطاع، وتقدّم جامعات مرموقة مثل الجامعة الوطنية السنغافورية (NUS) وجامعة سنغافورة للإدارة برامج تعليمية متخصصة في تقنية البلوك تشين، كما تسهم فعاليات كبرى، مثل (أسبوع البلوك تشين)، في نشر الوعي وتعزيز المعرفة في هذا المجال.
وتُعد الإستراتيجية الضريبية الجاذبة، بما في ذلك ضريبة أرباح رأس المال المنخفضة على معاملات العملات المشفرة، من العوامل التي جعلت سنغافورة بيئة مثالية للشركات الناشئة في قطاع البلوك تشين.
3- هونغ كونغ
تبنّت هونغ كونغ قطاع العملات المشفرة من خلال تطوير أطر تنظيمية واضحة وداعمة لبورصات التداول وشركات الأصول الرقمية، وتُشرف هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة على هذا القطاع عبر إصدار إرشادات مفصلة لمنصات تداول الأصول الافتراضية، بالإضافة إلى تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل التطرف الذي يعزز الشفافية التنظيمية، ويحدد متطلبات الامتثال لمزودي خدمات الأصول الافتراضية، إلى جانب حماية المستثمرين.
إعلان
ويُسلط مشروع إنسيمبل ساندبوكس الضوء على جهود هونغ كونغ في استكشاف تقنيات ترميز الأصول، بينما تدعم الصناديق الحكومية الابتكار وريادة الأعمال في المجال الرقمي.
وتُعزّز البنية التحتية المالية المتقدمة لهونغ كونغ، إلى جانب سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية، مكانتها كوجهة مثالية لمشاريع العملات المشفرة.
4- الإمارات
أصبحت الإمارات وبالأخص إمارة دبي مركزا عالميا في مجال العملات الرقمية، وقد أسست دبي سلطة تنظيم الأصول الافتراضية التي وضعت إطارا تنظيميا واضحا وشاملا لتنظيم تداول الأصول الرقمية.
وأنشأت الدولة مناطق حرة داعمة لصناعة العملات المشفرة، أبرزها مركز دبي للسلع المتعددة الذي يُعد من أبرز البيئات المحفزة لنمو شركات البلوك تشين والعملات الرقمية.
5- كندا
تُعد كندا من أوائل الدول التي تبنّت لوائح تنظيمية واضحة للعملات المشفرة، حيث أصدرت هيئة الأوراق المالية الكندية إرشادات شاملة لتنظيم هذا القطاع، وتمتلك البلاد نظاما بيئيا متقدما في مجال تقنية البلوك تشين، وتُعتبر من أوائل الدول التي سمحت بإطلاق صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة (ETFs) مما يعزز شرعية التنمية الاقتصادية في الأصول الرقمية.
كما توفر بنوك كبرى مثل سكوتيا بنك خدمات مخصصة لشركات العملات المشفرة، في خطوة تعكس دعم النظام الحاكم المالي التقليدي لهذا المجال، وتتميز كندا كذلك بسياسات ضريبية مشجعة، خاصة للمستثمرين الذين يتبنون إستراتيجيات طويلة الأجل، مما يجعلها بيئة جاذبة لنمو وتطور سوق العملات الرقمية.
6- أميركا
رغم التحديات التنظيمية التي يواجهها قطاع العملات المشفرة في الولايات المتحدة، فإنها لا تزال تُعد من أبرز اللاعبين العالميين في هذا المجال، وتحتضن البلاد عددا كبيرا من الشركات الناشئة في تقنيات البلوك تشين، إلى جانب منصات التداول الكبرى والمستثمرين المؤسسيين.
إعلان
وتشرف هيئات تنظيمية مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول العقود الآجلة للسلع” على تنظيم هذا القطاع، بينما تبنت ولايات مثل “وايومنغ” و”تكساس” تشريعات داعمة تُعزز بيئة الابتكار والعملات الرقمية.
بالإضافة إلى ذلك، بدأت المؤسسات المالية وشركات التقنية المالية الكبرى مثل فيديليتي وباي بال بدمج خدمات العملات المشفرة في عروضها، مما يوسع من نطاق الاستخدام، وبفضل وجود رأس مال استثماري ضخم ومؤسسات مالية قوية، تُعد الولايات المتحدة بيئة خصبة لتطور وتوسع صناعة الأصول الرقمية.
7- جزر كايمان
تُعد جزر كايمان مركزا ماليا عالميا بارزا يتمتع بإطار قانوني مُتقدم يدعم شركات العملات المشفرة، ويُوفر قانون الأصول الافتراضية (مقدمو الخدمات) في الجزر قواعد ترخيص واضحة وإرشادات صارمة مما يُضفي على بيئة الأعمال قدرا عاليا من الشفافية والموثوقية.
وتتميز بعدم فرض ضرائب مباشرة على معاملات العملات المشفرة، مما يجعلها وجهة للمستثمرين والشركات، كما تسهم البنية التحتية المصرفية المتطورة، إلى جانب تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في دعم عمليات مزودي خدمات الأصول الرقمية، وبفضل هذه المزايا الضريبية والتنظيمية، أصبحت جزر كايمان خيارا مفضلا للعديد من شركات العملات المشفرة وصناديق التحوط العالمية.
8- أستراليا
وضعت أستراليا إطارا قانونيا متكاملا لتنظيم سوق العملات المشفرة، تشرف عليه هيئة الأوراق المالية والتنمية الاقتصاديةات الأسترالية التي تضمن الامتثال وتوفير بيئة آمنة للأصول الرقمية.
وتُظهر السلطة التنفيذية الأسترالية انفتاحا كبيرا على التعاون مع شركات البلوك تشين، سعيا لتحقيق التوازن بين الرقابة والتنمية، حيث توفر بيئة تنظيمية تجريبية تُشجع الابتكار في هذا القطاع. كما تعتمد البلاد سياسات ضريبية تصاعدية تُراعي طبيعة التداولات الرقمية، مما يُوفر حوافز مهمة للمتداولين والمستثمرين على المدى الطويل.
إعلان
9- البرتغال
تُعدّ البرتغال من أكثر الدول الأوروبية ملاءمة للعملات المشفرة، بفضل إعفاء أرباح الأصول المحتفظ بها لأكثر من عام من الضرائب، وبيئة تنظيمية مفتوحة من دون تراخيص إلزامية، وتُبدي بنوكها المحلية انفتاحا متزايدا على التعامل مع شركات العملات المشفرة، وتبرز لشبونة كمركز رئيسي للابتكار الرقمي، مدعومة بخطط وطنية للتحول الرقمي ودمج تقنية البلوك تشين.
10- مالطا
يُطلق الكثيرون على مالطا اسم جزيرة البلوك تشين، وتعد من الدول الرائدة في تبني العملات المشفرة بفضل إطارها التنظيمي الواضح والداعم، توفر السلطة التنفيذية بيئة شفافة ومشجعة على الابتكار لشركات الويب 3، كما أن مالطا لا تفرض ضريبة على أرباح رأس المال من المكاسب طويلة الأجل، مما يشجع على الاحتفاظ بالتنمية الاقتصاديةات.
وتُقدم البنوك في مالطا خدمات للعملات المشفرة، ويستضيف البلد شركات كبيرة مثل بينانس وأوكي إكس مما يعزز مكانتها كوجهة رئيسية للعملات الرقمية.
العملات المشفرة في الدول العربية
تختلف سياسات الدول العربية تجاه العملات الرقمية، وتتراوح بين السماح والدعم الكامل وإصدار الأنظمة التي تنظم عملها كما هو الحال في الإمارات والبحرين، وبين الدول التي تحظر هذه العملات بالكامل مثل الجزائر ومصر والأردن.
وإليكم نظرة موجزة على واقع العملات الرقمية في عدد من أبرز الدول العربية:
الإمارات
تُعد الإمارات، وخاصة دبي، من أكثر الدول العربية تقدما في مجال تنظيم العملات الرقمية، وأنشأت دبي سلطة تنظيم الأصول الافتراضية التي وضعت إطارا تنظيميا واضحا وشاملا لتنظيم تداول الأصول الرقمية.
وجذبت هذه السياسات شركات كبرى مثل “بينانس” (Binance)، مما جعل دبي مركزا مرموقا للعملات الرقمية.
البحرين
تُعتبر البحرين من الدول الرائدة في تنظيم العملات الرقمية في المنطقة، وأصدر مصرف البحرين المركزي إرشادات تنظيمية تسمح بتشغيل بورصات العملات الرقمية وتقديم خدمات الأصول المشفرة، وقد جذبت هذه السياسات شركات عالمية مثل بينانس، التي حصلت على ترخيص للعمل في البحرين.
إعلان
السعودية
تتبنى السعودية نهجا أنذرا تجاه العملات الرقمية، ومع ذلك يشهد الإطار التنظيمي للعملات الرقمية في السعودية تطورا مستمرا، وقد اتخذت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) خطوات لتنظيم سوق العملات الرقمية والإشراف عليه لضمان الاستقرار المالي وحماية المستهلكين وفقا لمنصة (غرانت ثورنتون).
مصر
العملات المشفرة، بما في ذلك البيتكوين، غير قانونية بموجب القانون المصري، ويحظر قانون المؤسسة المالية المركزي والجهاز المصرفي صراحة إصدار أو تداول أو الترويج للعملات المشفرة من دون موافقة مسبقة من المؤسسة المالية المركزي المصري.
ويحدد القانون عقوبات صارمة، بما في ذلك الغرامات والسجن، لمن يمارسون أنشطة غير مصرح بها تتعلق بالعملات المشفرة.
المغرب
رغم أن المغرب حظر العملات الرقمية منذ عام 2017، فإن المؤسسة المالية المركزي المغربي صرح في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 عن إعداد مشروع قانون لتنظيم الأصول الرقمية.
وهذا يشير إلى تحول تدريجي نحو تقنين استخدامها، مع التركيز على تعزيز الشمول المالي، كما يستكشف المغرب أيضا إصدار عملة رقمية للبنك المركزي وفقا لوكالة رويترز.
الجزائر
تحظر الجزائر تماما استخدام العملات الرقمية، وفق قانون المالية لعام 2018، شراء أو بيع أو حيازة هذه العملات، ويعكس هذا القانون مخاوف السلطات الجزائرية من التأثيرات السلبية المحتملة لهذه العملات على المالية المحلي والاستقرار المالي.
الأردن
يحظر المؤسسة المالية المركزي الأردني استخدام العملات الرقمية مثل البيتكوين منذ عام 2014. ومع ذلك، هناك اهتمام متزايد بتقنية البلوك تشين وتطبيقاتها في مجالات مثل الخدمات الحكومية والمالية.
العملات الرقمية ما زالت في بداياتها
يزدهر نظام العملات المشفرة بالابتكار المستمر، الذي وسّع نطاق استخدامه إلى ما هو أبعد من المدفوعات الرقمية.
وحوّلت العقود الذكية، التي كانت إيثيريوم رائدة فيها، شبكات بلوك تشين إلى منصات قابلة للبرمجة، مما يُتيح تنفيذًا آليًا وآمنًا للاتفاقيات دون وسطاء.
إعلان
وقد أدى ذلك إلى ظهور التمويل اللامركزي (DeFi)، وهو قطاع مزدهر يُقدم خدمات مثل الإقراض والاقتراض والتحصيل دون الحاجة إلى البنوك التقليدية.
واجتذبت بروتوكولات التمويل اللامركزي مليارات الدولارات من التنمية الاقتصاديةات، مما يُبرز قدرة القطاع التجاري على إحداث نقلة نوعية في التمويل التقليدي وفقا لمنصة “غلوب نيوز واير”.
وقالت دينيل ديكسون، القائدة التنفيذية لمؤسسة “ستريلار ديفلومبمنت فاونديشن” (Stellar Development Foundation) في جلسة بمنتدى دافوس الماليةي: “إن العملات المشفرة لا تزال في بداياتها”.
وأضافت “أعتقد أن نحو نصف شركات “فورتشن 500″ لديها مشروع تجريبي في مجال العملات المشفرة. هذه تقنية ستُحدث النظام الحاكم المالي عالميًا، وتجعله أسرع وأرخص وأكثر كفاءة”.
وتابعت في جلسة دافوس: “لا يُركز الكثير على الفائدة الفعلية، أو سرعة جميع الأصول، أو ما يحدث فعليًا على السلسلة والذي يُحدث تحولًا حقيقيًا”. الهدف من هذه التقنية هو إمكانية نقل الأصول بسرعة فائقة، من نظير إلى نظير، وإيصالها، بلا حدود، إلى جميع أنحاء العالم.
واستطردت ” تخيّلوا مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يُوصلون المساعدات إلى أوكرانيا (باستخدام تقنية البلوك تشين)، ويستلمها المستخدم النهائي في أقل من 3 دقائق. هذا أمرٌ مُذهل، ولكن هذا ما تفعله تقنية البلوك تشين”.
وختاما، وفي ظل ما تشهده العملات الرقمية وتقنية البلوك تشين من تطور متسارع، يبدو أن العالم يقف على أعتاب ثورة مالية حقيقية.
فهذه التقنيات لا تقتصر على كونها بدائل للمدفوعات التقليدية، بل باتت تشكّل بنية تحتية جديدة لأنظمة مالية أكثر شفافية وشمولية وفعالية.
وإذ لا تزال في مراحلها الأولى، فإن هناك مؤشرات قوية على الإمكانات الهائلة التي تحملها هذه التقنية. ومع استمرار الابتكار والتوسع، من المرجح أن تلعب العملات الرقمية دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل المالية العالمي، وتحقيق نقلة نوعية في مفهوم القيمة والتبادل المالي.