الوسم: الحياة

  • 8 وجهات وتجارب مميزة تستحق الزيارة مرة واحدة في الحياة

    8 وجهات وتجارب مميزة تستحق الزيارة مرة واحدة في الحياة


    السفر يكشف للعالم عجائب غير مرئية في الحياة اليومية، ويجدد الروح بتجارب جديدة. يستعرض المقال ظواهر طبيعية وأماكن فريدة في العالم العربي، مثل “شمس منتصف الليل” في الدول الإسكندنافية، والشفق القطبي، وكابادوكيا في تركيا. كما يناقش بومبي، المدينة المحفوظة تحت الرماد البركاني، و”بالوع بعتارة” في لبنان. تتضمن المقالة أيضًا جزيرة سقطرى اليمنية، وتقاليد إفطار المطرية في مصر، ومهرجان عاشوراء في المغرب. تدعو المقالة لاستكشاف تجارب غير تقليدية، مشددة على أن الحياة قصيرة وتستحق التجربة والاكتشاف.

    “الذي يعيش يري الكثير، والذي يسير يري المزيد”، مثل شعبي مصري يعبر باختصار عن كيف أن الرحلات والسفر يفتحان أمام الإنسان أبوابًا لعجائب العالم التي لا تُلاحظ في روتين الحياة اليومية. ففي حين تعطي الحياة سنوات من الخبرة، يمنحنا السفر لحظات تنعش الروح، ويعدنا بمغامرات في أماكن جديدة بعيدة وتجارب تبقى محفورة في الذاكرة.

    في هذا المقال، نستعرض مجموعة من الظواهر الطبيعية المدهشة، والأماكن الفريدة، وبعض الاحتفالات التقليدية في العالم العربي التي ينبغي أن تُضاف إلى قائمة التجارب التي يجب خوضها مرة واحدة على الأقل.

    شمس منتصف الليل: نعلم جميعنا أن الشروق يتبع الغروب، حيث تظهر الشمس نهارًا ليحل محلها القمر، لكن تخيل أنك في مكان لا تغيب فيه الشمس أبدًا! ولا تغرب حتى منتصف الليل! هذه الظاهرة الطبيعية الرائعة تعرف باسم “شمس منتصف الليل”، وتحدث في أشهر الصيف عندما تبقى الشمس مرئية لمدة 24 ساعة كاملة.

    يمكن للزائر أن يعيش تجربة شمس منتصف الليل في القطب الشمالي وبلدان الشمال الإسكندنافي (شترستوك)

    تحدث شمس منتصف الليل في القطب الشمالي وبلدان الشمال الإسكندنافي مثل النرويج، فنلندا، شمال كندا، ألاسكا، وغرينلاند، حيث تستمر أيام الصيف الطويلة والنهار الذي لا ينتهي، وتظل الشمس مشرقة على مدار 24 ساعة لأسابيع.

    تشعر أنك وكأن الزمن قد توقف عند سطوع الشمس، مما يمنحك إحساسًا غريبًا بالحيوية والارتباك في ذات الوقت.. فالليل ليس مظلمًا بل أبيض ساطع!

    الشفق القطبي: ويعرف أيضًا بالأضواء الشمالية (باللاتينية Aurora Borealis)، وهو عرض ضوئي طبيعي يتشكل في القطبين الشمالي والجنوبي ويعتبر واحدًا من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة على كوكب الأرض.

    الشفق القطبي إحدى أكثر الظواهر الطبيعية إبهارًا على كوكب الأرض (شترستوك)

    تحدث هذه الأضواء الراقصة عندما تتفاعل الرياح الشمسية مع الغازات في الغلاف الجوي، ويمكن رؤيتها في أماكن متعددة بالقرب من القطب الشمالي مثل السويد، الدانمارك، أيسلندا، النرويج، فنلندا، شمال غرينلاند وكندا وألاسكا.

    تخلق هذه التفاعلات ألوانًا مذهلة تظهر على شكل شرائط أو ستائر تغشى السماء بعد غروب الشمس، وتتراوح ألوانها من الأخضر والأزرق إلى الأحمر والبنفسجي والوردي. يسافر الكثير من السياح لمشاهدة هذه الظاهرة الفريدة ومطاردة الأضواء المدهشة وكأنهم في كوكب آخر.

    مدن كابادوكيا المنحوتة: في وسط تضاريس جيولوجية خلابة نحتتها الرياح والحمم البركانية على مدى ملايين السنين، تقع مدينة كابادوكيا في قلب تركيا، تحديدًا في منطقة وسط الأناضول، وتُعَد واحدة من أكثر الوجهات سحرًا وغرابة في العالم.

    تتميز كابادوكيا بتكويناتها الصخرية الرائعة التي تعرضت لعوامل التعرية، مما شكل أبراجًا وأشكالًا مخروطية ووديانًا وكهوفًا، كما أن بيوتها وكنائسها مُنحت في الجبال.

    من أكبر المدن تحت الأرض الموجودة في كابادوكيا منطقة تسمى ديرينكويو (غيتي)

    تحتوي كابادوكيا على العديد من المدن المبنية تحت الأرض، والتي استخدمها السكان القدماء كملاذ أثناء الحروب والمواجهةات المتعددة في المنطقة، وتمتد هذه المدن على مساحات شاسعة، وتتكون من عدة طوابق بعضها فوق بعض، وتتسع لآلاف الأشخاص.

    اليوم، تبهر كابادوكيا ليس فقط بمعالمها الطبيعية الفريدة، بل أيضًا بمناطيدها الملونة التي ترسم لوحات هوائية خلابة في سماء المدينة عند شروق الشمس.

    بومبي أو سياحة الكوارث: تخيل أنك تتجول في شوارع مدينة رومانية تجمدت في لحظة ما، كأن الزمن قد توقف فجأة. هذه هي بومبي، المدينة الإيطالية الواقعة جنوب شرق نابولي، التي دمرها ثوران بركان فيزوف العنيف عام 79 ميلادي تحت سحابات من الرماد البركاني.

    زيارة بومبي ليست مجرد جولة بموقع أثري قديم بل رحلة داخل مدينة مجمدة منذ العصر الروماني (شترستوك)

    ما بدا في ذلك الحين ككارثة رهيبة، أصبح الآن واحدًا من أهم الاكتشافات الأثرية في العالم، إذ حفظ الرماد الساخن تفاصيل الحياة اليومية بشكل مدهش: شوارعها، قصورها، بيوتها، معابدها، أسواقها، حتى الجدران المزينة بالجداريات، والأرضيات الفسيفسائية، حتى “القوالب” البشرية المتحجرة لسكانها في أوضاع تجسد لحظات الهروب الأخيرة.

    زيارة بومبي ليست مجرد جولة في موقع أثري قديم، بل هي رحلة داخل مدينة كاملة مجمدة في لحظة زمنية من العصور الرومانية، كأنك استخدمت آلة الزمن وعدت ألفي عام إلى الوراء.

    شلالات بالوع بعتارة: في قلب جبال لبنان الشمالية، وتحديدًا في بلدة تنورين على بعد حوالي 70 كم من بيروت، يوجد أحد أعجب التكوينات الجيولوجية في العالم: شلال “بالوع بعتارة”، المعروف أيضًا بشلال الجسور الثلاثة.

    يتدفق هذا الشلال من ارتفاع 90 مترًا داخل هوّة عميقة تصل عمقها الإجمالي نحو 255 مترًا، مما يشكل مشهدًا فريدًا يتميز بتعانق ثلاثة جسور صخرية طبيعية نُحتت عبر المياه على مدى ملايين السنين.

    شلال “بالوع بعتارة” في لبنان من أقدم الشلالات في العالم (شترستوك)

    يُقدّر عمر هذا التكوين الجيولوجي بحوالي 160 مليون سنة، مما يجعله واحدًا من أقدم الشلالات في العالم. يُعتبر فصل الربيع، وخصوصًا بين شهري مارس ومايو، الوقت الأنسب لزيارة الموقع، حيث يزداد تدفق المياه نتيجة ذوبان الثلوج، وتزدهر المناطق الخضراء الخلابة التي تطل على الشلال الرائع.

    يعتبر الشلال وجهة مثالية لعشاق المغامرات وهواة تسلق الجبال، فضلاً عن ممارسة رياضة التسلق والتزحلق على الحبال من تلة إلى أخرى.

    جزيرة سقطرى: في أقصى جنوبي شبه الجزيرة العربية، وعلى بُعد حوالي 240 كيلومترًا من سواحل القرن الأفريقي، تقع جزيرة سقطرى اليمنية، واحدة من أكثر بقاع الأرض فرادة وغموض. تُعرف سقطرى بأنها أرخبيل يتكون من ست جزر رئيسية تتبع إقليم حضرموت، وتتميز بسواحلها النظيفة، وكثبانها الرملية البيضاء، وكهوفها الصخرية الفريدة، مما يمنحها مظهرًا وكأنها “كوكب معزول” في الزمن.

    من أبرز مناطق الجذب السياحي في سقطرى السواحل النقية والكثبان البيضاء (أسوشيتد برس)

    ظلت سقطرى شبه مجهولة سياحيًا حتى العقدين الماضيين، مما ساهم في الحفاظ على بيئتها البكر التي تُبهر كل من تطأ قدمه أرضها. تتميز الجزيرة بتنوع بيولوجي فريد لا يتواجد في أي مكان آخر، إذ تحتوي على أكثر من 700 نوع نباتي مستوطن، ومن أبرزها شجرة “دم الأخوين” ذات الشكل المظلي الغريب والعصارة الحمراء التي تحيط بها أساطير عديدة، منها أنها نمت من دم قابيل وهابيل.

    لا يقتصر سحر سقطرى على طبيعتها الفريدة، بل أيضًا في هدوئها، وانعزالها، وتقاليد سكانها التي بقيت بعيدة عن صخب العالم الحديث، مما يجعل زيارتها تجربة فريدة تستحق العيش.

    إفطار المطرية الجماعي: في قلب أحد أشهر الأحياء الشعبية في القاهرة، تحديدًا في منطقة عزبة حمادة بحي المطرية، يشهد شهر رمضان كل عام مشهدًا استثنائيًا عندما يتجمع آلاف الصائمين في الشوارع الضيقة على مائدة إفطار شعبية تعتبر الأطول في مصر، وربما في العالم العربي.

    بات “إفطار المطرية” تقليدًا رمضانيًا يعكس روح التضامن والمودة بين أفراد المواطنون المصري (رويترز)

    أُطلق هذا التقليد الفريد لأول مرة في عام 2013، واستمر على مدار 11 عامًا، مع توقفٍ مؤقت خلال عامي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا. ومنذ ذلك الحين أصبح “إفطار المطرية” تقليدًا رمضانيًا راسخًا يجسد روح التعاون والمحبة بين سكان المنطقة.

    يُنظم هذا الإفطار الضخم في منتصف الفترة الحالية الكريم، ويشارك في إعداده العشرات من الفئة الناشئة والنساء من الحي، من خلال جهود شعبية ذاتية بالكامل. تُوزع الأدوار بين السكان بصورة مدروسة؛ حيث تتولى النساء تجهيز الأطباق داخل المنازل، بينما يتولى الرجال مهمة الشواء في الهواء الطلق، ويتم التحضير لهذا اليوم قبل شهرين على الأقل.

    تتحول شوارع المطرية في هذا اليوم إلى احتفالية نابضة بالحياة، حيث تتزين بالأضواء وتنطلق البالونات من على أسطح المنازل لحظة أذان المغرب، في مشهد مليء بالفرحة والإخاء الاجتماعي، يحرص أهالي المنطقة والزوار والعشرات من الوكالات الإعلامية على توثيقه.

    مهرجان عاشوراء في المغرب: في مدن المملكة، يتحول يوم عاشوراء إلى مهرجان شعبي مليء بالحياة، حيث تمتزج الطقوس الدينية بالممارسات التراثية في أجواء احتفالية فريدة.

    تبدأ الاحتفالات عند دخول شهر محرم وتصل إلى ذروتها في اليوم العاشر منه، حيث تمتلئ الأسواق الشعبية بالاحتياجات الخاصة بهذه المناسبة، من مأكولات كالتمور والمكسرات، وألعاب تقليدية بجانب الآلات الموسيقية مثل الألعاب والدفوف و”الطعريجة” (آلة إيقاع تصنع من الطين والجلد وتُزَيّن بألوان متنوعة)، والتي يستخدمها الأطفال والفتيات في تأدية أهازيج وأغاني تقليدية.

    تحرص الأسر المغربية على شراء مأكولات مرتبطة بمناسبة عاشوراء مثل المكسرات والتين المجفف (أسوشيتد برس)

    من أبرز مظاهر الاحتفال “زمزم عاشوراء”، حيث يتراشق الناس بالماء في أجواء من الفرح والمرح، ويتجول الأطفال في الأحياء طلبًا للهدايا النقدية والحلوى فيما يُعرف بـ “حق بابا عاشور”. كما تُشعل النيران في بعض الساحات وتُقام حلقات الغناء والرقص الشعبي.

    وينتهي هذا اليوم بوجبة من الكسكس يُعد مع لحم الخروف المحفوظ من أضحية عيد الأضحى خصيصًا لتناوله في عاشوراء، مما يجعل مهرجان عاشوراء مناسبة فريدة تعكس تنوع وغنى الثقافة المغربية الشعبية.

    وفي هذا العالم الواسع، يوجد دائمًا ما يستحق التجربة والزيارة، مما يخرج الإنسان من الأجواء المألوفة ويذكرنا بأن العالم أكثر تنوعاً ودهشة مما نتصور. فالسفر ليس مجرد الانتقال من مكان إلى آخر، أو التنقل لرؤية المناظر الطبيعية أو المواقع التاريخية، أحيانًا تكون المتعة في كل ما هو مختلف ومذهل وغير مألوف.

    لذا إذا كانت الحياة قصيرة، احرص على ملأها بتجارب غير تقليدية واستكشف وجهات جديدة أو غير عادية تستحق الزيارة لمرة واحدة على الأقل.


    رابط المصدر

  • ملايين من حيوانات البنغول و193 ألف فيل.. الجريمة المنظمة تهدد الحياة البرية في أفريقيا


    A recent investigative report highlights the complexity of wildlife trafficking in Africa, detailing a web of corruption and organized crime that undermines conservation efforts and fuels illegal markets. Titled “Disruption and Chaos: Analyzing Pangolin Trade from 2015-2024,” the study reveals alarming statistics, showing the mass killing of pangolins and elephants for their scales and ivory. Notably, over 193 tons of ivory were seized, potentially representing the death of 193,000 elephants. The report also discusses the role of African intermediaries in facilitating trade with organized crime networks in Asia, particularly in Vietnam and China, amidst shifting law enforcement strategies due to COVID-19.

    كشف تحقيق استقصائي حديث عن مدى تعقيد وسعة الاتجار بالحياة البرية في أفريقيا، كاشفاً عن شبكة معقدة من الفساد والجريمة المنظمة والإخفاقات النظام الحاكمية التي تؤثر سلبا على جهود الحفاظ على البيئة وتغذي الأسواق غير المشروعة.

    يقدم تحقيق “الاضطراب والفوضى: تحليل لحجم حيوان البنغول (آكل النمل) والاتجار بالعاج 2015-2024” صورة مقلقة ومعقدة للاتجار بالحياة البرية بين أفريقيا وآسيا خلال هذه الفترة، ما بين ما قبل وما بعد جائحة كوفيد-19.

    يُعتبر التقرير من إعداد “لجنة العدالة للحياة البرية” أحد أكثر الدراسات شمولاً حول كيفية استفادة التجارة غير المشروعة من الثغرات القانونية والتدخلات السياسية والضعف المؤسسي.

    الأرقام الواردة في التحقيق مثيرة للدهشة، حيث تشمل 8 أنواع من البنغول الكبير والصغير. في المتوسط، يصل وزن البنغول إلى 5 كيلوغرامات، ويحتوي كل منها على نحو 500 إلى 600 غرام من الحراشف، ويحتاج الحصول على طن واحد منها لقتل أكثر من 1800 بنغول.

    عام 2019 تمت مصادرة 1.2 طن من حراشف البنغول في سنغافورة (أسوشيتد برس)

    الاتجار بالطبيعة

    في عام 2024، أعدت الجمارك النيجيرية أكثر من 9.4 أطنان من حراشف البنغول من شحنات مخفية تحت طبقات من الخشب أو داخل أكياس الكاجو، إلى جانب آلاف من أنياب الفيلة، مما يشير إلى أن أكثر من 18 ألف بنغول قد قُتل لتأمين هذه الشحنة وحدها.

    كما يذكر التقرير أنه في عام 2019، تجاوزت الضبطيات العالمية لحراشف البنغول 100 ألف طن، ويُقدّر أن هذه الضبطيات تمثل حوالي 10% فقط من الكمية الكلية المتداولة، مما يعني أن الملايين من البنغول تعرضوا للقتل.

    يعتبر حيوان البنغول، المعروف أيضًا باسم أم قرفة، من أكثر الثدييات البریة تعرضًا للاتجار، حيث أصبحت التجارة غير المشروعة في حراشفه ولحمه قضية عالمية منذ حوالي 10 سنوات. هناك 8 أنواع معروفة من البنغول، 4 منها في آسيا و4 في أفريقيا.

    خلال العقد الثاني من القرن، بدأت عمليات تهريب كميات كبيرة من حراشف البنغول الأفريقي لتلبية الطلب المتزايد في آسيا، والتي قُدّرت بأكثر من 370 طناً خلال العقد الماضي.

    في عام 2019، تمت مصادرة شحنتين قياسيتين من حراشف البنغول بفارق أيام قليلة في سنغافورة، بلغ مجموعها أكثر من 25 طناً، بينما ضبطت 3 عمليات ضبط قياسية للعاج في فيتنام وسنغافورة والصين، بلغ مجموعها أيضًا أكثر من 25 طناً.

    في الوقت نفسه، شهد عام 2019 إحدى أكبر عمليات مصادرة عاج الفيلة، حيث أُفيد بأنها قاربت 50 طناً، مما يعني أن حوالي 50 فيلاً قُتلوا من أجل هذه الكمية.

    يُشير التقرير إلى أنه بين عامي 2015 و2024، تمت مصادرة أكثر من 193 طناً من عاج الأفيال. وإذا كان هذا يمثل 10% من الإجمالي، فهذا يعني أن عدد الأفيال التي قُتلت يبلغ حوالي 193 ألف فيل، أي تقريباً نصف إجمالي تعداد الأفيال في أفريقيا، حسب التقرير.

    شحنة من أنياب الفيلة المهربة بعد مصادرتها في كينيا عام 2016 (أسوشيتد برس)

    تظهر الزيادة السريعة في حجم الشحنات تورط شبكات الجريمة المنظمة التي تعمل برأس مال كبير وبنية تحتية تجارية قادرة على نقل شحنات ضخمة عبر القارات بشكل متكرر.

    تشير التقديرات إلى أن الصيد الجائر على مدار السنوات الماضية أدى إلى انخفاض أعداد الأفيال عالمياً بنحو 30%، معظمها في القارة الأفريقية.

    تعتبر الصين تقليديًا وجهة رئيسية لتجارة العاج والحراشف، لكنها عززت جهودها لمكافحة الاتجار بالحياة البرية خلال الجائحة.

    في عام 2020، قامت السلطات بإجراء عدة اعتقالات بارزة، وفرضت عقوبات أكثر صرامة على الجرائم المتعلقة بالحياة البرية، وخصوصاً الأنواع المتعلقة بنقل الأمراض الحيوانية المنشأ، مما ساهم جزئياً في انخفاض عمليات الضبط للعاج وحراشف البنغول داخل الصين.

    تشير إجمالي المضبوطات المقدرة بحوالي 176.1 مليون دولار على مدى العقد إلى مقدار الربح الذي يجب أن تحققه الشبكات الإجرامية من عمليات الاستيراد وبيع المنتجات حتى يستمر الأمر ويظل مشروعًا تجاريًا جذابًا.

    رغم عدم معرفة نسبة التجارة غير المشروعة التي تمثلها عمليات الضبط، فإن الافتراض بأن معدل الضبط هو 10% يعني أن الإيرادات الناتجة عن الشحنات الناجحة خلال السنوات العشر الماضية قد تصل إلى 1.58 مليار دولار.

    حراشف بنغول صادرتها السلطات التايلندية في عام 2017 (أسوشيتد برس)

    خلال السنوات الأخيرة، وجدت لجنة العدالة للحياة البرية -التي أعدت التقرير- أن الوسطاء الأفارقة يلعبون أدوارًا حاسمة في الشبكات الإجرامية الفيتنامية والصينية التي تعمل في أفريقيا.

    تتجاوز هذه الأدوار عادة مجرد توريد المنتجات، وتشمل تنظيم السفر والاتصالات في الموانئ والمطارات، واختيار وتأمين الحمولات، وإدارة تخزين الشحنات ونقلها وتعبئتها.

    يدير هذه العمليات عادة شخص ذو خبرة وعلاقات جيدة مع الوسطاء في أفريقيا والمشترين في آسيا، بالإضافة إلى اتصالات لوجستية على كلا الجانبين.

    أظهرت التحقيقات أن شبكات الجرائم المتعلقة بالحياة البرية الصينية لها بنية تشغيلية نموذجية لعصابات الجريمة المنظمة، فهي مُهيكلة كمجموعة من الأعضاء المنظمين هرميًا وتحتوي على سلطة مركزية.

    يتخصص كل عضو في الشبكة في وظيفة معينة، مثل التمويل والتوريد والخدمات اللوجستية ونقل الأموال. غالباً ما تحدد هذه الأدوار رسمياً، وتظل العضوية ثابتة لسنوات عديدة.

    كذلك كشفت التحقيقات عن وجود ترابط قوي بين الشبكات الإجرامية النيجيرية المتورطة في تجارة حراشف البنغول والعاج. توجد روابط غير رسمية ومؤقتة بين التجار النيجيريين، تختلف عن العلاقات الهيكلية والمستمرة في الشبكات الإجرامية التقليدية.

    السلطات التايلندية صادرت عام 2018 شحنة من أنياب الفيلة قادمة من نيجيريا ومتجهة إلى الصين (أسوشيتد برس)

    خطوات قانونية

    على الرغم من أن جائحة كوفيد-19 أحدثت صدمة أولية أدت إلى توقف تقريباً للحركات التجارية لفترة قصيرة، فإن الجهود الاستباقية لإنفاذ القانون كان لها تأثير كبير على مشهد الجرائم ضد الحياة البرية على مستوى العالم.

    حدثت اعتقالات ومحاكمات رئيسية لتجار كبار في عدة دول على طول سلاسل التوريد خلال فترة هذا التحليل، بما في ذلك فيتنام وماليزيا وموزمبيق.

    بحسب التقرير، لعبت جهود إنفاذ القانون في الصين دورًا بارزًا، حيث قضت البلاد على تقريبًا على شبكات جريمة منظمة معنية بالاتجار بالعاج منذ بدء العمل بحظر تجارة عاج الفيلة في ديسمبر 2017.

    ومع الانخفاض الكبير في حجم التجارة، لفت برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن البنغول والفيلة لا يزالان يحتلان المركزين الثاني والثالث على التوالي، بعد وحيد القرن، في عمليات القتل والتهريب المتعلقة بالحراشف والأنياب، كما أن هناك طرقاً عديدة، بما في ذلك أوروبا، لا تزال نشطة كمسارات للتهريب.


    رابط المصدر

  • من الروبوتات الإنسانية إلى أجهزة المراقبة: تأثير الذكاء الاصطناعي على الحياة في الصين


    أدى الحرب التجارية بين الصين وإدارة ترامب إلى تعزيز دور الشركات الصينية في مجال التقنية، خصوصًا في الذكاء الاصطناعي والروبوتات. حكومة شي جين بينغ أدركت أهمية هذه الشركات في دعم المالية الوطني بعد تراجع التنمية الاقتصادية العقاري. نجاح “ديب سيك” في تقديم نموذج ذكاء اصطناعي بتكلفة منخفضة كانت نقطة تحول. بالرغم من التحديات، مثل نقص المعلومات اللازمة لتدريب الروبوتات، بدأت الشركات الصينية بإنتاج روبوتات متطورة. السلطة التنفيذية الصينية تدعم الابتكار، مع خطط لاستثمار كبير في التقنيات، مما يؤشر على مستقبل واعد في القطاع التكنولوجي.

    الحرب التجارية الشرسة التي تشنها حكومة الصين ضد إدارة ترامب وفرت فرصة غير مسبوقة للشركات الصينية في قطاع التقنية، وخاصة تلك التي تعمل في تطوير الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

    لقد أدركت حكومة شي جين بينغ، بعد سنوات من مواجهة عمالقة التقنية، أن شركاتها قادرة على دعم المالية الوطني وإنقاذه من الأزمات القادمة التي تسببت بها تدهور التنمية الاقتصاديةات العقارية وانخفاض الطلب على المنتجات الصينية بشكل عام.

    ربما كانت إنجازات شركة “ديب سيك” وإبهارها العالم أحد العناصر التي ساعدت في إدراك السلطة التنفيذية لأهمية القطاع التكنولوجي، فقد تمكنت الشركة من تقديم نموذج ذكاء اصطناعي يتفوق على ما تقدمه الشركات الأمريكية، لكن بتكاليف أقل بكثير.

    ورغم أن تأثير هذا النموذج على المالية الأمريكي كان سلبياً، إلا أن له تأثيراً ملهماً على المالية الصيني، إذ أثار اهتمام الملايين للاستثمار في الشركة الناشئة.

    لقد أدركت حكومة شي جين بينغ، بعد سنوات من مواجهة عمالقة التقنية، أن شركاتها قادرة على دعم المالية الصيني (الجزيرة)

    معادلة من 3 أطراف

    يمكن تقسيم سلسلة تطوير الروبوتات بشكل عام إلى ثلاثة أجزاء: الأول هو العقل أو الذكاء الاصطناعي الذي يمنح الروبوت القدرة على القيام بمهامه المتنوعة، والثاني هو الهيكل أو “العضلات” التي تتحرك وفقاً لأوامر العقل، وأخيراً الرؤية الإبداعية التي تسمح بدمج الروبوت في الوظائف المواطنونية بما يتناسب مع كل من الروبوت والبشر.

    بينما تبرع الصين في الجزئين الثاني والثالث، كان التحدي الأكبر هو بناء ذكاء اصطناعي قادر على التعامل مع الأوامر المعقدة وتنفيذها، لذا جاء ظهور “ديب سيك” ليحل هذه المشكلة ويعزز معادلة تطوير الروبوتات.

    على الرغم من أن شركات الروبوتات الصينية قد لا تعتمد مباشرة على النسخة مفتوحة المصدر من نموذج “ديب سيك”، إلا أن مجرد ظهور هذا النموذج كان كفيلاً بإضاءة الطريق لهذه الشركات، إذ أثبت أنه يمكن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم دون الحاجة إلى الشرائح فائقة الأداء التي قد تكون بعيدة المنال.

    مع ذلك، لا يعني ذلك أن الطريق أصبح سهلاً أمام الشركات الصينية لتطوير روبوتات ذكية، حيث لا تزال التحديات التقليدية في هذا القطاع قائمة، كما هو الحال بالنسبة للشركات الأمريكية. فبينما يمكن تطوير نموذج لغوي متقدم باستخدام المعلومات المجانية المتاحة على الشبكة العنكبوتية، فإن تدريب الروبوتات يتطلب نوعاً آخر من المعلومات المتعلقة وتحتوي على تفاصيل الحركة والتفاعل مع الأجسام، وهو ما يعد صعب التوفر.

    تتطلب تدريب الروبوتات نوعاً آخر من المعلومات المتعلقة بتفاصيل الحركة والتفاعل مع الأجسام (هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية)

    60 درجة من الحرية

    في مجال الروبوتات، يُستخدم مصطلح “درجات الحرية” للإشارة إلى قدرة الروبوت على الحركة في محاور مختلفة، مما يمكنه من أداء مهام معقدة تتطلب حركات دقيقة.

    لفهم هذا المفهوم، يمكننا القول إن الذراع الروبوتية التي تحتوي على مفصل واحد وتتحرك بزاوية 360 درجة تُعتبر ذات درجة حرية واحدة، بينما إذا كان للذراع أكثر من مفصل، يرتفع عدد درجات حريتها. بشكل عام، تمتلك الأذرع الروبوتية درجات حرية تتراوح بين 3 إلى 7.

    قدمت الشركة الصينية “يونيتري” روبوت ذكاء اصطناعي معروف باسم “إتش 1” قادر على الركض وتنفيذ حركات راقصة، وكان هذا الروبوت أحد أبرز اللحظات في مهرجان الربيع الصيني هذا السنة إذ يمتلك 27 درجة من درجات الحرية. ومع ذلك، وفقاً للخبراء، يجب أن يمتلك الروبوت القادر على محاكاة الحركات البشرية حوالي 60 درجة من درجات الحرية.

    وفي حديثه مع صحيفة “غارديان”، نوّه روي ما، الخبير الصيني في القطاع التكنولوجي والمقيم في سان فرانسيسكو، أن تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه في الروبوتات قد عجل بعملية تطوير الروبوتات بشكل كبير، مما أدى إلى ظهور العديد من الروبوتات التجارية التي تقدم خدمات بسيطة.

    أداء الوظائف البسيطة

    بينما حقق روبوت “إتش 1” شهرة عالمية، إلا أنه كان في الأساس نموذجًا استعراضياً، إذ كل ما قام به كان مدربا عليه، ولا يمكنه القيام بأية مهام أخرى. في المقابل، هناك العديد من الروبوتات الصغيرة الأخرى التي تختلف عن الروبوتات البشرية.

    في مدينة شنتشن، المعروفة بأنها عاصمة الطائرات المسيّرة في الصين، تظهر طائرات مسيرة صغيرة تحلق بسرعة من أجل تسليم الطعام عبر كبائن تسليم الطعام المنتشرة في مختلف أرجاء المدينة.

    تعمل شركة “ميتوان”، التي تُعد إحدى أكبر شركات توصيل الطعام في الصين، على توسيع أسطولها من الطائرات المسيّرة لتسليم الطلبات من خلال هذه الكبائن، وذلك لتحقيق تحسين في أوقات التسليم بنسبة تصل إلى 10% مقارنةً بالتسليم التقليدي.

    وفي شوارع شنغهاي، اعتاد الناس على رؤية الكلاب الآلية تلعب مع الأطفال أو تحمل الحقائب وتمشي جنبا إلى جنب مع أصحابها، بالإضافة إلى أسطول “بايدو” من سيارات الأجرة ذاتية القيادة التي تغزو مدنًا صينية متعددة.

    كما بدأت حدائق بكين السنةة في استخدام العربات ذاتية القيادة لمراقبة الحديقة وتوفير الاستقرار للزوار عبر تزويدها بكاميرات عالية الدقة للتتبع السريع والواضح، مما يساعد في تقليل تكاليف المراقبة وضمان سلامة الزوار.

    حتى الآن، لم تتوسع السلطة التنفيذية الصينية في الاستخدامات الاستقرارية للروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي (مواقع التواصل الاجتماعي)

    المزيد من الاستخدامات الاستقرارية

    رغم أن السلطة التنفيذية الصينية لم تتوسع بشكل ملحوظ في استخدام الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الاستقراري، فإنه من المتوقع أن تتبنى هذه الاستخدامات بشكل أكبر في السنوات القادمة، وقد يتجه الشعب الصيني نحو المزيد من البرنامجات والإبداعات في هذا المجال.

    لكن هذه الاستخدامات ستعتمد بشكل أساسي على تطوير الروبوتات البشرية وقدرتها على تنفيذ المزيد من الحركات المعقدة. لذا، قد لا يكون مشهد الضباط الآليين وقوات فض الاشتباك غريباً في السنوات المقبلة.

    دعم حكومي واسع

    في مارس الماضي، صرح رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ أنه سينفتح على ابتكارات المالية الرقمي، مع تركيز خاص على مفهوم “الذكاء الاصطناعي المتجسد”، أي استخدام الذكاء الاصطناعي في الروبوتات.

    تبدو السلطة التنفيذية الصينية عازمة على دعم هذا الاتجاه بشتى الوسائل، حيث أظهرت حكومة إقليم قوانغدونغ – الذي يضم مدينة شنتشن – أنها تخطط لاستثمار حوالي 7 ملايين دولار لتطوير مراكز الابتكار ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    وفقاً لهيئة الطيران الصينية، من المتوقع أن يشهد قطاع الطائرات المسيّرة، التي تعمل على ارتفاعات منخفضة، نمواً كبيراً يصل إلى خمسة أضعاف الوضع الحالي خلال القرن القادم، مع توقع أن يكون هذا العدد أكبر في المستقبل.

    تجدر الإشارة إلى أن جاك ما، مؤسس شركة “علي بابا” الشهيرة والذي كان مطارداً من السلطة التنفيذية الصينية، تلقى دعوة خاصة لمقابلة القائد الصيني مع عدد من مؤسسي الشركات التقنية الكبرى. وهذا يعزز الاتجاه الحكومي في دعم التقنية والشركات المحلية.


    رابط المصدر

Exit mobile version