الوسم: الحلفاء

  • ضغوط الحلفاء وخيارات الردع: تصرفات ترامب تجاه إيران

    ضغوط الحلفاء وخيارات الردع: تصرفات ترامب تجاه إيران


    أطلقت الولايات المتحدة ضربة مبكرة ومستهدفة لثلاث منشآت نووية إيرانية، رغم دعوة إيران للانتظار. الإدارة الأميركية بررت الضربة كخطوة استباقية لحماية الاستقرار القومي، مشيرة إلى خطر وشيك بسبب أنشطة إيران النووية. تلقت الضربة ترحيبًا من إسرائيل، لكن بعض الباحثين اعتبروا أنها نتيجة ضغوط سياسية من تل أبيب. عقب الضربة، اعتبرت إيران الهجوم جريمة، وتأكيدها استمرارية برنامجها النووي. الإدارة الأميركية تأمل أن تدفع الضغوط إيران للتفاوض، لكن الوضع يبقى متوترًا، مع تخوفات من تصعيد أكبر في المنطقة وفقدان آفاق التهدئة.

    واشنطن ـ لم تستمر المهلة التي لفتت إليها المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بشأن اتخاذ القرار تجاه إيران لأكثر من يومين، رغم دعوة إيران للانتظار والترقب لمدة أسبوعين.

    جاءت الضربة الأميركية مبكرة ومفاجئة، مستهدفة ثلاث منشآت نووية في عمق الأراضي الإيرانية، وسط تباين في التبريرات والتحليلات في واشنطن.

    وصفت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب الضربات بأنها “خطوة استباقية لحماية الاستقرار القومي الأميركي”، مستندة إلى معلومات استخباراتية تشير إلى تسارع الأنشطة النووية الإيرانية ووجود “خطر وشيك” على الاستقرار الإقليمي والدولي، وفق ما ورد في تصريحات مسؤوليها.

    في حين شدد البنتاغون على أن العملية كانت “محدودة” تهدف إلى إرسال رسالة واضحة دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، حظيت الضربة بترحيب واسع في تل أبيب، حيث لفت وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أنها “خطوة حاسمة في الاتجاه الصحيح”، مضيفاً أن “التهديد النووي الإيراني أصبح غير محتمل ولا يمكن تأجيل التعامل معه”.

    يشير مراقبون إلى أن هذه الضربة جاءت في وقت حساس، حيث تدخل المواجهة بين إيران وإسرائيل أسبوعها الثاني، بالتزامن مع دعوات إسرائيلية متكررة لتحرك عسكري دولي ل”كبح المشروع النووي الإيراني”، مما يعزز فرضية أن الضربة لم تكن قراراً أميركياً صرفاً، بل جاءت بتأثير مباشر من الحليف الإسرائيلي.

    في حديث خاص للجزيرة نت، وصف النائب الجمهوري السابق توم غاريت الضربة بأنها “محدودة ومبررة”، مشيراً إلى أن “إيران تهدد بتدمير أميركا منذ عام 1979، وعندما تقترب من حيازة سلاح نووي يصبح من الواجب التحرك”.

    كما أضاف أن طهران “تدخلت في صراعات أنهكت المنطقة، خاصة في اليمن، مما يجعل تهديداتها جزءاً من واقع لا يمكن تجاهله”.

    منشأة أصفهان النووية وسط إيران بعد استهدافها من قبل القوات الأميركية (الفرنسية)

    ضغوط إسرائيلية

    من جهة أخرى، شكك عدد من الباحثين في دوافع القرار الأميركي لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، معتبرين أنه لم يكن قائماً على معلومات استخباراتية مستقلة، بل جاء نتيجة ضغوط سياسية من إسرائيل.

    تقول باربرا سلافين، الباحثة المتخصصة في الشأن الإيراني، للجزيرة نت، إن “صقور إسرائيل والمقربون منهم في واشنطن أقنعوا ترامب بأن اللحظة ملائمة لضرب البرنامج النووي الإيراني، بينما تمر طهران وشركاؤها بمرحلة ضعف”. لكنها أنذرت من أن الضربة قد تكون “نقطة اللاعودة”، مشيرة إلى أن “التهدئة أصبحت بعيدة المنال على المدى القريب”.

    عقب الضربة، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم بأنه “جريمة شنعاء”، مؤكداً أن واشنطن وتل أبيب “تجاوزتا خطًا أحمر بمهاجمة منشآتنا النووية”، مضيفاً “لا أعلم إن كان بقي أي خط للتفاوض بعد ذلك”.

    بينما صرح ترامب أن الضربة “دمرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل”، نفت طهران تعرض منشآتها النووية في فوردو ونطنز وأصفهان لأضرار كبيرة، ونوّهت استمرار البرنامج “دون توقف”، مع التلويح بإغلاق مضيق هرمز وتهديد مباشر لسلاسل إمداد الطاقة العالمية، مما أثار مخاوف من أزمة طاقة جديدة.

    إيران تواصل ردها على الهجمات الإسرائيلية بهجمات صاروخية تسبب دماراً واسعاً (الجزيرة)

    رهان أميركي

    على الرغم من التصعيد، تراهن الإدارة الأميركية على أن الضربة، بالإضافة إلى الضغط العسكري المستمر من إسرائيل، قد تدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

    جيم هانسون، المحارب الأميركي السابق والخبير في دراسات الاستقرار القومي، رفض التعليق للجزيرة نت، مفضلاً الحديث لقناة فوكس نيوز. ولكن صرح بأنه “في حين قد تلوح إيران بالتصعيد، لديها رغبة في تجنب حرب شاملة”، متوقعاً أن “يصل هاتف البيت الأبيض قريباً بمكالمة من طهران تعلن فيها استعدادها للعودة إلى التفاوض”.

    في نفس السياق، قال النائب السابق توم غاريت إن “ما تقوله إيران وما يمكنها فعله فعلياً هما أمران مختلفان”، وأضاف أن “الشعب الإيراني هو الخاسر الأكبر، في ظل نظام لا يظهر أي استعداد للتخلي عن طموحه النووي”.

    يعتقد المراقبون أن التطورات الأخيرة تطرح تساؤلات مفتوحة حول طبيعة الرد الإيراني واتجاه التصعيد، في أجواء مشحونة تشير إلى دخول المنطقة فصل جديد من المواجهة، قد تكون مآلاته صعبة التحكم، خاصة مع غياب أفق واضح للتهدئة أو المفاوضات.


    رابط المصدر

  • متى سيُشارك الحلفاء الإقليميون والدوليون لإيران في النزاع؟ تحليلات من خبراء


    تشهد الحرب الإسرائيلية الإيرانية فترة حرجة مع تصاعد التوترات، خاصة بعد تهديدات ترامب لإيران. يزداد الحديث عن احتمالية تدخل عسكري أمريكي، مع تحريك القوات الاستراتيجية إلى المنطقة. الإيرانيون، رغم الضغوط، غير مستعدين للاستسلام، ولديهم حلفاء مثل الحوثيين وحزب الله والمليشيات العراقية، الذين يمكن أن يدخلوا الحرب دعماً لطهران. ومع ذلك، الحلفاء الدوليون مثل روسيا والصين لم يقدموا دعماً عسكرياً ملموساً. يتوقع أن يعتمد الإيرانيون على “أذرعهم” لدعمهم في مواجهة الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، مما قد يؤدي إلى تصعيد أعلى في المنطقة.

    الجبهة الإسرائيلية الإيرانية دخلت مرحلة حساسة وملتبسة، مما أثار تساؤلات حول دور الحلفاء الإقليميين والدوليين لإيران وإمكانية تدخلهم ردًا على التحركات الأميركية المحتملة، وفقًا لمحللين.

    رفع القائد الأميركي دونالد ترامب مستوى التهديد إلى حد غير مسبوق، مدعاًا إيران بالاستسلام دون شروط، مشيرًا إلى احتمال استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي زعم أن الولايات المتحدة تعرف مكان إقامته.

    في نفس السياق، تزايدت الدلائل على أن ترامب يقترب من اتخاذ قرار بشأن تدخل مباشر في المواجهة بين إيران وإسرائيل، وبالتحديد لاستهداف منشأة فوردو النووية.

    نقلت الولايات المتحدة عدة قطع عسكرية استراتيجية إلى المنطقة أو بالقرب منها، ووضعت قطعًا أخرى في حالة استعداد، بما في ذلك القاذفة الاستراتيجية “بي 52″، كما أفادت التقارير الأميركية.

    خيارات متدرجة

    إذا تدخلت أميركا بشكل مباشر، سيؤدي ذلك على الأرجح إلى رد إيراني يستهدف عدة مصالح أميركية في المنطقة، وخصوصًا قواعدها العسكرية في العراق والخليج العربي، كما يذكر الدكتور لقاء مكي، الباحث بمركز الجزيرة للدراسات.

    لكن المستهدفات الأميركية لن تكون سهلة -وفق تصريحات مكي للجزيرة- حيث تتسم بمستوى عالٍ من الحماية الصاروخية، مما يعني أن فشل إيران في ذلك قد يضطرها إلى تحريك “أذرعها” لضرب مصالح واشنطن في المنطقة، مثل حقول النفط.

    بناءً على ذلك، قد يستخدم الإيرانيون قدراتهم العسكرية بأنذر، لأنها بالأصل تعتبر محدودة مقارنة بالدعم الأميركي المفتوح لإسرائيل، كما لفت مكي، مؤكداً أن تدمير دولة تاريخية وسياسية كإيران لن يكون بالأمر اليسير.

    من جهة أخرى، لا تعتقد الدكتورة فاطمة الصمادي، الخبيرة في العلاقات الإيرانية، أن إيران ضعيفة بدرجة تجعل قادتها يلبون مدعا ترامب بالاستسلام، مبررة ذلك بأن طهران قد رفضت باستمرار الرسائل الواردة إليها عبر وسطاء إقليميين وأوروبيين، والتي تضمنت دعوات للاستسلام في سياق المفاوضات.

    الاستسلام ليس مطروحا

    تشير الصمادي إلى أن الاستسلام غير مطروح لأن الإيرانيين لن يوافقوا على ما كانوا قد رفضوه سابقًا، والذي كان له ثمن باهظ من الأرواح والعلماء، كما أن طهران تمتلك حلفاء في المنطقة لن يتخلوا عنها.

    من بين هؤلاء الحلفاء المليشيات الشيعية العراقية والأفغانية، بالإضافة إلى أنصار الله (الحوثيين) في اليمن الذين نوّهوا دخولهم الحرب دعمًا لإيران كما فعلوا في غزة دفاعًا عن الفلسطينيين، وكذلك حزب الله في لبنان، الذي تستبعد الصمادي خروجه النهائي من المعادلة.

    حظي حزب الله باضطرابات كبيرة من إسرائيل، ردًا على دعمه للمقاومة الفلسطينية في غزة، وتمكنت إسرائيل من اغتيال العديد من كبار قادة الحزب، بما في ذلك الأمين السنة السابق حسن نصر الله، كما استهدفت عديد من مقاتلي الحزب خلال عملية البيجر.

    اضطر الحزب بعد هذه الخسائر، وفي ظل الضغوط الدولية والإقليمية، إلى سحب قواته من المناطق النطاق الجغرافيية مع إسرائيل، بينما تقول السلطة التنفيذية اللبنانية إنها تمكنت من السيطرة على جزء كبير من أسلحته.

    تؤكد الخبيرة في الشؤون الإيرانية أن حلفاء طهران في المنطقة تعرضوا لضغوط لكنهم لم يضعفوا كما يعتقد البعض، خاصة الحوثيين الذين تعتقد أنهم لم يستنفدوا طاقتهم بعد.

    واصل الحوثيون استهداف إسرائيل بالصواريخ بهدف إجبارها على وقف هجومها على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما استهدفت صواريخهم عدة سفن متجهة لموانئ إسرائيل في البحر الأحمر.

    عانى الحوثيون في اليمن من العديد من الهجمات الصاروخية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، غير أن الأخيرة توصلت إلى اتفاق مع الحوثيين يقضي بعدم استهدافها مقابل توقف الحوثيين عن استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر.

    تشير الصمادي إلى أن المليشيات العراقية لم تدخل الحرب بعد، ولا يمكن اعتبار حزب الله خارج المعادلة بشكل كلي، مشيرة إلى أن تلك الأمور تشكل أوراق قوة بيد الإيرانيين.

    خلصت الصمادي إلى أن المسألة “ليست بهذه السهولة لأن رفع تكلفة استهداف إيران لن يكون سهلاً على العالم وليس فقط على المنطقة، إذ قد يؤدي ذلك إلى فوضى في مسار الطاقة، وهو ما سيكون له تداعيات كبيرة على دول مثل الصين التي تعتمد على نفط المنطقة”.

    حتى القواعد الأميركية في الخليج وآسيا الوسطى محيطة بإيران كالأسورة حول المعصم، وليست بعيدة عن الاستهداف رغم جاهزيتها الدفاعية، وقد أرسلت طهران رسالة بأنها قادرة على إحداث الأذى عندما استهدفت قاعدة عين الأسد في العراق، وفقًا للصمادي.

    الدعم الدولي غير جاد

    أما الحلفاء الدوليون مثل روسيا والصين وباكستان، فلم يظهروا بعد أي إشارة تدل على أنهم سيقدمون الدعم المتوقع منهم، كما يؤكد مكي، الذي يشير إلى أن الصين لم تعلن عن أي نية للدفاع عن مصالحها الماليةية حالياً ومستقبلاً مع طهران، والتي تتمثل في مشروع طريق الحرير.

    نبه إلى أن القضاء على إيران وأذرعها في المنطقة -إذا تحقق- يعني أن طريق مومباي الهندي سيكون بديلاً عن طريق الحرير، الذي يعد مشروعًا اقتصاديًا مستقبليًا لبكين التي لم تقدم أي دعم لطهران حتى اللحظة.

    كذلك الوضع بالنسبة لروسيا، التي اكتفت بالتنديد والدعوة للتفاوض، رغم أن إيران زودتها بالطائرات المسيّرة “شاهد” التي ساعدتها في الهجمات على أوكرانيا، وفقًا لمكي، الذي لفت إلى الثمن السياسي الذي دفعته طهران، خصوصًا مع علاقتها بأوروبا نتيجة دعمها لموسكو.

    سجل مكي أن إيران حصلت على دعم كلامي وإعلامي من خلال إدانة العدوان الإسرائيلي، لكنها لم تحصل على دعم عسكري فعلي، حتى من باكستان التي قام مسؤولوها بإصدار تصريحات تضعف من موقف وزير الدفاع الذي قال إن “باكستان تقف مع إيران بما أوتيت من قوة”، مؤكدين أن ما قصده الوزير هو الدعم الدبلوماسي فقط.

    بناءً على ذلك، يعتبر مكي أن “الأذرع” الخاضعة لإيران قد تتحرك لدعمها في الحرب التي تشن ضدها من قبل إسرائيل وأميركا، دون أن يتوقع ذلك من الحلفاء الدوليين.


    رابط المصدر

Exit mobile version