الوسم: التنفيذية

  • باكستان: التوازن المعقد بين القوات المسلحة والسلطة التنفيذية المدنية

    باكستان: التوازن المعقد بين القوات المسلحة والسلطة التنفيذية المدنية


    منذ عام 1947، شهدت باكستان تفاعلاً معقداً بين السلطة المدنية والقوات المسلحة، حيث أثّر القوات المسلحة كثيرًا في الحياة السياسية. وتمتع القوات المسلحة بنفوذ واسع، حيث أسهم في قرارات سياسية داخلية وخارجية، مع تسجيل تدخلات مباشرة عبر انقلابات وغيرها. رغم وجود فترات حكم مدني، ظل القوات المسلحة حاضراً كقوة سياسية مؤثرة. ومع شكل السلطة التنفيذية المحدث بعد انتخابات 2024، يظهر توازن هش بين الأحزاب التقليدية والقوات المسلحة لضمان الاستقرار في ظل تحديات اقتصادية وأمنية. ومع ذلك، يظل قلق حول تأثير القوات المسلحة على الديمقراطية، مما يستدعي حواراً لتحديد حدود العلاقة بين المدني والعسكري.

    منذ تأسيسها في عام 1947، ظلت باكستان مكانًا للتفاعل المعقد بين السلطة المدنية والقوات المسلحة، حيث لم يقتصر دور القوات المسلحة على المهام الدفاعية وحسب، بل تطور في محطات متعددة ليشمل تأثيرًا حساسًا في مسار الحياة السياسية.

    ساهم هذا التداخل في تشكيل نظام سياسي يتأرجح بين فترات من الاستقرار والتوتر، مما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل النموذج السياسي الباكستاني وقدرة النظام الحاكم على تحقيق توازن مستدام بين المؤسستين.

    هل تسير البلاد نحو إعادة تعريف العلاقة بين المدني والعسكري في إطار أكثر وضوحًا واستقرارًا؟ أم ستظل التحديات السياسية والمؤسساتية تسبب حالة من عدم اليقين في المشهد السنة؟

    قمر جاويد باجوا: القوات المسلحة الباكستاني تدخّل في الإستراتيجية لعقود (أسوشيتد برس)

    لاعب فوق المشهد السياسي

    تعد المؤسسة العسكرية الباكستانية من أكثر مؤسسات الدولة تنظيمًا وتماسكًا، وقد تجاوز نفوذها الأطر التقليدية للدفاع الوطني لتصبح فاعلًا سياسيًا محوريًا، يحدد في كثير من الأحيان ملامح القرار السياسي المحلي والدولي.

    وفي تطور يعتبر نادرًا، أقر رئيس أركان القوات المسلحة السابق الجنرال قمر جاويد باجوا بأن القوات المسلحة “تدخل في الإستراتيجية لعقود”، ونوّه في خطابه الوداعي على ضرورة “تجنب القوات المسلحة التدخل في العملية الديمقراطية مستقبلًا”.

    ويشير الوزير الفدرالي السابق أسد عمر -المرتبط سابقًا مع حركة تحريك إنصاف الباكستانية- إلى أن هيمنة القوات المسلحة على مؤسسات البلاد بدأت عقب الحرب ضد الهند عام 1948 بعد عام من الاستقلال.

    منذ تأسيس الدولة في 1947، كان القوات المسلحة حاضرًا في كل لحظة مفصلية، سواء عبر انقلابات عسكرية واضحة، كما حدث في 1958 مع المشير أيوب خان، و1977 حين أطاح الجنرال ضياء الحق بحكومة ذو الفقار علي بوتو، أو في 1999 عندما أطاح الجنرال برويز مشرف بحكومة نواز شريف، أو عبر أساليب أقل وضوحًا مثل التأثير على نتائج الاستحقاق الديمقراطي وتشكيل التحالفات الحاكمة وتوجيه السياسات الخارجية.

    رغم فترات الحكم المدني المتقطعة، فإن الدور العسكري ظل ثابتًا في خلفية المشهد، متداخلًا في الملفات السيادية وأجهزة الدولة العميقة.

    الجنرال برويز مشرف (وسط) يغادر مركز التلفزيون بعد إلقائه أول خطاب له بعد الانقلاب العسكري على نواز شريف 1999 (الفرنسية)

    في حديثه للجزيرة نت، يعتبر مفتاح إسماعيل وزير المالية السابق، الذي كان عضوًا في حزب الرابطة الإسلامية (نواز)، أنه “بمجرد استيلاء القوات المسلحة على السلطة في عام 1958 وفرض الأحكام العرفية، أصبح دخولهم إلى النظام الحاكم أمرًا طبيعيًا في باكستان”.

    ويقول الكاتب والمحلل السياسي عابد حسين: “القوات المسلحة حكم باكستان حكمًا مباشرًا لأكثر من 3 عقود، في حين كان يتحكم بمفاصل السلطة من وراء الكواليس طوال الجزء الأكبر من السنوات الـ77 الماضية كدولة مستقلة”.

    تباينت علاقة القوات المسلحة بالأحزاب السياسية بين التحالف والصدام، كما حدث مع الرابطة الإسلامية وحزب الشعب اللذين واجها صراعات حين كانا يسعيان للحد من نفوذ القوات المسلحة في الإستراتيجية.

    هذا التداخل المستمر بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية المنتخبة أثار جدلاً واسعًا حول طبيعة النظام الحاكم السياسي في باكستان وحدود السلطة المدنية وعمق الالتزام الحقيقي بالديمقراطية المجلس التشريعيية، في ظل هيمنة خفية للجيش على مفاصل الحكم.

    دور في تشكيل الاستقرار السياسي

    رغم الجدل المحيط بدور المؤسسة العسكرية في الإستراتيجية الباكستانية، إلا أنه لا يمكن تجاهل مساهماتها في العديد من الملفات الحيوية المتعلقة بالاستقرار الوطني والوجود المؤسسي للدولة.

    كان للجيش دور رئيسي في محاربة الجماعات المسلحة، خاصة أثناء عملية “ضرب عضب” التي أطلقت بين عامي 2014 و2017، والتي أدت إلى تقليص كبير للتهديدات من حركة دعاان الباكستانية في مناطق القبائل النطاق الجغرافيية.

    كما أثبت القوات المسلحة كفاءته في إدارة الكوارث الوطنية، مثل استجابته السريعة والمنظمة لفيضانات عام 2022، مما عزز صورته كمؤسسة موثوقة تتعدى أدوارها القتالية لتشمل الإغاثة والدعم المواطنوني.

    استراتيجيًا، احتفظ القوات المسلحة بعلاقات حيوية مع القوى الكبرى، مثل الصين من خلال مشروع “الممر الماليةي الصيني الباكستاني” (سي بي إي سي)، والولايات المتحدة في سياق التعاون الاستقراري، مما ساهم في تعزيز مكانة باكستان الإقليمية رغم تعقيدات الوضع الدولي.

    ويؤدي القوات المسلحة الباكستاني دورًا بارزًا في الدفاع عن سيادة البلاد، خاصة في مواجهة التهديدات الهندية.

    برز هذا الدور بوضوح خلال التصعيد في مايو/أيار 2025، حيث تصدت القوات المسلحة الباكستانية للهجوم الهندي بسرعة وكفاءة، مؤكدة قدرتها على حماية النطاق الجغرافي والاستجابة لأي اعتداءات محتملة.

    جانب من احتفال الباكستانيين بتقدم قوات بلادهم في مواجهة الهند (رويترز)

    ووفقًا للكاتب الصحفي بدر عالم، فإن “القوات المسلحة يؤمن بأنه جوهر وجود باكستان ويظل المؤسسة الأكثر سيطرة في الدولة، ويتمتع بنفوذ كبير في مجالات غير عسكرية، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير لسنوات حكمه المباشر”.

    يضيف عالم، أن الحروب المتعددة مع الهند في 1948 و1965 و1971 و1999 عززت الشعور بمركزية القوات المسلحة في باكستان، إذ تلقى القوات المسلحة أموالًا كبيرة من الدولة لتعزيز مكانته كحصن ضد أي تهديد هندي.

    مع ذلك، لم يخلو هذا الدور من انتقادات بشأن تجاوز حدود الصلاحيات الدستورية، حيث وُجهت اتهامات متكررة للجيش بالتدخل في نتائج الاستحقاق الديمقراطي، كما حدث في الاستحقاق الديمقراطي عامي 2018 و2024، حيث اتُهم القوات المسلحة بدعم أحزاب موالية له على حساب التعددية السياسية.

    رافق ذلك تقييد واضح للحريات الإعلامية، شمل حظر قنوات تلفزيونية معارضة واعتقال صحفيين ونشطاء بارزين، مما أثر على مناخ الحريات السنةة وأثار قلقًا محليًا ودوليًا بشأن استقلالية الفضاء المدني.

    ساهم هذا الدور السياسي المتشابك في تعميق الاستقطاب الحزبي، حيث تحول القوات المسلحة -من منظور منتقديه- إلى طرف في النزاعات الداخلية بدلاً من أن يكون ضامنًا للتوازن المؤسسي.

    تُعد إقالة رئيس الوزراء السابق عمران خان في عام 2022 من أبرز الأمثلة على تعقيد العلاقة، حيث يرى مراقبون أن دعم القوات المسلحة لتحالف القوى التقليدية أسهم في إسقاط حكومته، مما انعكس على تراجع ثقة الرأي السنة في العملية الديمقراطية ومؤسسات الحكم.

    تقلّب التحالفات وصدام الإرادات

    تجسد العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقيادات المدنية في باكستان مشهدًا ديناميكيًا من التحالفات المؤقتة والمواجهةات المتكررة، وقد كان عمران خان أبرز تجسيد لهذا التحول الحاد، فعندما تولى السلطة في 2018 بدا وكأنه الحليف المثالي للجيش، لكونه شخصية شعبوية قادرة على تأمين شرعية شعبية دون تهديد مباشر لسلطة الجنرالات.

    ومع ذلك، سرعان ما تسربت الخلافات إلى العلاقة، خاصةً بشأن التعيينات الاستقرارية والرؤى المتباينة حول السياسات الخارجية، لتصل الأزمة ذروتها في 2022 حين تم الإطاحة بخان من رئاسة السلطة التنفيذية بتصويت برلماني اعتبره أنصاره انقلابًا ناعمًا من تدبير المؤسسة العسكرية.

    منذ ذلك الحين، ازدادت التوترات، وتجسد ذلك في الاحتجاجات العنيفة التي نظمها حزب عمران خان.

    في المقابل، يستحضر نواز شريف الزعيم التاريخي لحزب الرابطة الإسلامية تجارب سياسية تميزت بالصدام المتكرر مع القوات المسلحة، من الإقصاء إلى المحاكمات، بما أنه كان يسعى دائمًا لتوسيع نطاق السلطة المدنية على حساب الامتيازات العسكرية.

    أما حزب الشعب، الذي تقوده عائلة بوتو منذ المؤسس ذو الفقار علي بوتو وحتى ابنته رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو ثم ابنها بيلاول بوتو، فقد اتبع في السنوات الأخيرة نهجًا براغماتياً يميل نحو مهادنة صامتة، دون تبني مشروع سياسي صريح يعيد التوازن إلى العلاقة بين المدني والعسكري، مكتفيًا بإدارة العلاقات بأنذر وواقعية بعيدة عن السلوك المواجه.

    على الرغم من أن المشهد السياسي الباكستاني غالبًا ما يتمحور حول ثنائية الحكم والمعارضة بين الأحزاب الكبرى، فإن قوى سياسية أخرى تواصل التواجد بنسب متفاوتة وتأثير محدود، ولكن تظل جزءًا لا يُستهان به من التعدد السياسي.

    تحتفظ الجماعة الإسلامية، ذات التوجه الإسلامي، بقاعدة دعم مستقرة في بعض المناطق، وتعبّر عن مواقف معارضة لتدخل القوات المسلحة في الإستراتيجية، مع ميل متزايد نحو الخطاب المعتدل.

    في حين تبقى الحركة القومية المتحدة (إم كيو إم)، التي تمثل مهاجري الهند بعد التقسيم، حاضرة في المناطق الحضرية بإقليم السند – خاصة كراتشي – رغم ما تعانيه من انقسامات داخلية تؤثر على فعاليتها.

    وفي الجنوب الغربي، تبرز الأحزاب البلوشية مثل “الحزب الوطني البلوشي”، وفي الشمال الغربي، توجد أحزاب ذات طابع قومي بشتوني مثل “حزب العوامي الوطني” كممثلين للمدعا التاريخية المتعلقة بتوزيع الثروة والسلطة، على الرغم من اتهامات رسمية لها بالارتباطات الانفصالية أو الخارجية.

    تساهم الأحزاب الدينية مثل “جمعية علماء الإسلام” (فصيل فضل الرحمن) في المشهد السياسي بأدوار بارزة في أقاليم كخيبر بختونخوا، حيث تتباين مواقفها من المؤسسة العسكرية بين التعاون والتوتر بناءً على المتغيرات السياسية.

    في خضم هذا التباين في المواقف، يظل القوات المسلحة اللاعب الثابت، بينما تتبدل وجوه المدنيين بين حليف الأمس وخصم اليوم.

    من جهة أخرى، تجادل نيلوفر صديقي، مؤلفة كتاب “تحت السلاح.. الأحزاب السياسية والعنف في باكستان”، بأنه على الرغم من عيوب الأحزاب السياسية، فإن إخفاقاتها تعود إلى “التدخل العسكري المتكرر”.

    تصريح صديقي للجزيرة يؤكد أن هذا الوضع زاد من احتمالية أن تكون الأحزاب السياسية من طابع عائلي، تخضع لسيطرة عائلية، وغير ديمقراطية داخليًا، ولها وجود محدود على المستوى المحلي.

    من اليمين: فضل الرحمن رئيس حزب جمعية علماء الإسلام وآصف علي زرداري القائد السابق زعيم حزب الشعب الباكستاني وشهباز شريف (الفرنسية)

    شراكة هادئة مع القوات المسلحة

    أسفرت الاستحقاق الديمقراطي السنةة في باكستان -التي أجريت في فبراير/شباط 2024- عن مشهد سياسي معقد أفرز توازنات جديدة بين القوى التقليدية والمستجدة.

    رغم تقدم مرشحي تيار عمران خان في عدد من الدوائر، إلا أن نتائج الاستحقاق الديمقراطي منحت الفرصة لتحالف حزبي تقليدي بين حزب الرابطة الإسلامية (جناح نواز) وحزب الشعب الباكستاني لتشكيل السلطة التنفيذية، مما سهل عودة الشخصيات المعروفة للسلطة.

    في هذا السياق، تولى شهباز شريف شقيق رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف منصب رئاسة الوزراء، وعاد آصف علي زرداري القائد السابق وزعيم حزب الشعب الباكستاني لتولي منصب رئيس الجمهورية.

    مثل هذا التشكيل الحكومي الجديد عودة واضحة “للنخبة السياسية التقليدية”، في إطار شراكة سياسية تبدو منسقة بشكل هادئ مع المؤسسة العسكرية التي كانت دائمًا لاعبًا مركزيًا في المشهد الباكستاني.

    عن علاقة النخبة السياسية التقليدية بالقوات المسلحة، قال وزير اتحادي سابق في تصريحات سابقة لقناة الجزيرة -طلب عدم كشف هويته- “كانوا متعاونين من البداية، ولم يتمكنوا من تبرئة أنفسهم. كان النظام الحاكم يعمل على أساس أن الوصول إلى السلطة يتطلب سمعة طيبة لدى القوات المسلحة”.

    على الرغم من أن العلاقات بين هذه الأحزاب والقوات المسلحة اتسمت بالتوتر في فترات سابقة، إلا أن الوضع الحالي يشير إلى نوع من التفاهم المرحلي يهدف إلى احتواء حالة عدم الاستقرار وتفادي الفراغ المؤسسي، خاصةً في ظل تزايد التحديات الماليةية والتهديدات الاستقرارية على النطاق الجغرافي.

    إن الترتيبات السياسية الراهنة في إسلام آباد ليست مجرد انتقال ديمقراطي روتيني، بل هي نتاج حسابات دقيقة أعادت ترتيب الأوراق بين القوى المدنية والعسكرية وأنتجت صيغة حكم هجينة تجمع بين الشرعية الانتخابية والشراكة غير المعلنة مع المؤسسة العسكرية، لمحاولة ضبط التوازن الداخلي ومنع تفاقم الأوضاع في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ باكستان.

    من الواضح أن المشهد الحالي يتميز بتوازن دقيق، حيث توجد حكومة مدنية تعمل ضمن الأطر الدستورية، ومؤسسة عسكرية تراقب وتشارك في إدارة ملفات الاستقرار والإستراتيجية الخارجية بحكم الواقع والدور التاريخي.

    في المقابل، يعاني حزب “تحريك إنصاف” المعارض من واحدة من أصعب مراحله منذ تأسيسه، بعد 3 أعوام من الضغوط السياسية والاستقرارية والقضائية، ولا يزال زعيمه عمران خان محتجزًا، بينما يواجه عدد كبير من قادة الحزب والمتحدثين باسمه ملاحقات قضائية أو يعيشون في المنفى أو تحت صمت قسري نتيجة لقيود غير معلنة على نشاط الحزب.

    أيضًا، يجد أغلبية مرشحي الحزب الذين فازوا كمستقلين في الاستحقاق الديمقراطي أنفسهم في عزلة مؤسسية، محرومين من أي تأثير حقيقي في القرارات التشريعية أو التنفيذية.

    ترافق هذه الحالة من التهميش السياسي مع تدهور الأوضاع المعيشية والماليةية والاستقرارية، حيث تعاني باكستان من أزمة مالية خانقة وارتفاع مقلق في معدلات ارتفاع الأسعار والبطالة، وسط تزايد الهجمات على القوات الاستقرارية في المناطق القبلية وإقليم بلوشستان.

    حزب تحريك إنصاف يمر بواحدة من أصعب مراحله، وزعيمه عمران خان محتجز (الفرنسية)

    التحديات والفرص

    في ظل المشهد السياسي المعقد في باكستان، تختلف المواقف تجاه دور المؤسسة العسكرية؛ بين من يعتبرها ضامنة للاستقرار ومن يراها تهديدًا للديمقراطية.

    بينما تؤكد السلطة التنفيذية الحالية بقيادة الرابطة الإسلامية وحزب الشعب على أهمية التعاون مع القوات المسلحة لأسباب أمنية واقتصادية، يتهمها خصومها بخضوعها الكامل له، ويتبنى حزب تحريك إنصاف نهج المواجهة مع المؤسسة العسكرية، متهمًا إياها بتقويض الديمقراطية. مدعاًا بخروجها الكامل من الحياة السياسية.

    في الوقت نفسه، يعبر ناشطون وصحفيون عن قلقهم من تراجع الحريات وتضييق فضاء التعبير.

    دوليًا، تعتبر الولايات المتحدة القوات المسلحة شريكًا أمنيًا، رغم قلقها من نفوذه السياسي، بينما تركز الصين على مشاريعها الماليةية دون تدخل سياسي، مما يعكس تباينًا في التعامل الدولي مع القوات المسلحة الباكستاني.

    يرى مراقبون أن هناك فرصًا للتغيير إذا توفرت الإرادة السياسية والدعم الشعبي، ويتمثل الأمل في تعزيز استقلال القضاء ولجنة الاستحقاق الديمقراطي، وإطلاق حوار شامل يحدد حدود العلاقة بين المدني والعسكري. كما أن تخفيف القيود على الإعلام قد يدعم الديمقراطية.

    لذلك، تبقى العلاقة بين القوات المسلحة والقوى السياسية حاسمة لمستقبل الاستقرار، والسؤال هو: هل يمكن تحقيق حكم مدني مستقل يحفظ في الوقت نفسه الاستقرار القومي؟ الإجابة تتوقف على جدية القوى السياسية الباكستانية والمؤسسة العسكرية في إعادة صياغة هذه العلاقة.


    رابط المصدر

  • تمرد كاليفورنيا يعيد فتح الحوار حول حدود السلطة بين السلطة التنفيذية الفيدرالية والولايات.


    في تصعيد جديد، هدد حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم بوقف تحويل الضرائب الفيدرالية إلى واشنطن، رداً على ما اعتبره “ابتزازاً سياسياً” من إدارة ترامب. تأتي هذه التهديدات وسط احتجاجات في لوس أنجلوس ضد اعتقالات لمهاجرين. كاليفورنيا، ككبرى الولايات المانحة، تستخدم وضعها المالي كأداة ضغط ضد السلطة التنفيذية الفيدرالية، رغم أن نقاشات حول صلاحيات كل جهة مستمرة. أستاذ القانون آرون كابلان نوّه أن الفيدرالية لا تستطيع إلزام الولايات بتطبيق القوانين الفيدرالية، وذكر أن التوترات القائمة جزء من هيكل النظام الحاكم الفيدرالي الأميركي، مما يثير تساؤلات حول حدود السلطة والاستقلالية.

    كاليفورنيا- في تصعيد يُعتبر الأقوى منذ إعادة انتخاب القائد الأميركي دونالد ترامب، صرح حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم عن إجراء غير مسبوق يتمثل في تعليق تحويل الضرائب الفدرالية من الولاية إلى واشنطن، وذلك ردًا على ما أسماه “الابتزاز السياسي” من الإدارة الفدرالية.

    تشهد مدينة لوس أنجلوس منذ عدة أيام احتجاجات متزايدة استجابة لحملة اعتقالات نفذتها سلطات الهجرة الفدرالية، والتي استهدفت عشرات المهاجرين في مناطق معروفة بـ”مدن الملاذ الآمن”، مما أدى إلى حدوث مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب، وهو ما دفع ترامب إلى نشر الحرس الوطني وقوات مشاة البحرية في المدينة.

    يأتي هذا التصعيد في وقت سياسي حساس، حيث تسعى إدارة ترامب لتطبيق أجندة أكثر صرامة تركز على ضبط النطاق الجغرافي ومعاقبة الولايات التي تعارضها.

    وبذلك، تتحول كاليفورنيا من مجرد ولاية “متمردة” إلى ساحة اختبار حقيقية لحدود السلطة الفدرالية ومدى استقلالية الولايات بعد عودة ترامب للرئاسة.

    يُعيد هذا التوتر السياسي إحياء تساؤلات رئيسية حول مدى استقلالية الولايات الأميركية، والأدوات السياسية والقانونية التي تمتلكها لحماية سيادتها، وما هي صلاحيات السلطة التنفيذية الفدرالية للرد.

    https://www.youtube.com/watch?v=Uz5N_rOFwS8

    مبدأ عدم التسلط

    يقول آرون كابلان، أستاذ القانون الدستوري في كلية لويولا للحقوق بلوس أنجلوس، إن القانون الأميركي يفرض قيودًا شديدة على ما يمكن للحكومة الفدرالية أن تمليه على الولايات، مؤكدًا أنه “من الثابت أنه لا يمكن إلزام الولايات بتنفيذ القوانين الفدرالية”.

    ويشير كابلان في حديثه للجزيرة نت إلى أن المحكمة العليا لطالما رفضت فكرة تحويل الولايات إلى “أدوات تنفيذية تابعة للحكومة الفدرالية”، إذ لا يُسمح -وفقًا للتعديل العاشر للدستور- أن تُجبر حكومة الولاية أو مسؤولوها على سن قوانين أو تنفيذ برامج فدرالية تتعارض مع إرادتهم السياسية أو التشريعية.

    ويضيف أن المحكمة استخدمت في سوابق قضائية مصطلح “التسَلُّط” للدلالة على التجاوز الدستوري، ويرى كابلان أن هذا المبدأ لا يحمي فقط استقلالية الولايات، بل يكرّس أيضًا التعددية السياسية داخل النظام الحاكم الفدرالي الأميركي، ويحول دون احتكار المركز لصلاحيات التشريع والتنفيذ على حساب المواطنونات المحلية.

    وعلى الرغم من أن مبدأ “عدم التسلط” متاح لجميع الولايات، فإن استخدامه يختلف باختلاف التوجهات السياسية لكل ولاية. تستخدمه ولايات ليبرالية مثل كاليفورنيا لحماية المهاجرين، بينما تستند إليه ولايات محافظة لرفض تطبيق قوانين فدرالية تتعلق بتنظيم السلاح أو مناهج الهوية والعرق.

    متظاهرون ومراقبون يتهمون السلطة التنفيذية الفدرالية بممارسة عقاب سياسي بالضغط على الولايات (الفرنسية)

    ورقة الضغط المالي

    لا تعتبر كاليفورنيا مجرد ولاية ذات توجهات ليبرالية تتعارض مع سياسات إدارة ترامب، بل تُعد أيضًا رابع أكبر اقتصاد في العالم وأكبر “ولاية مانحة” للخزينة الفدرالية، مما يعني أنها تحول سنويًا مبالغ ضخمة من الضرائب تفوق بكثير ما تتلقاه من الإنفاق الفدرالي.

    تُصنف كاليفورنيا مع ولايات مثل نيويورك وإلينوي وماساتشوستس ضمن الولايات التي تعاني من “عجز عكسي”، حيث تمول برامج فدرالية في ولايات أخرى أقل دخلاً وأكثر اعتمادًا على الدعم الحكومي.

    هذا الواقع المالي يمنح كاليفورنيا ورقة ضغط رمزية -لكنها قوية- دفعت حاكمها غافن نيوسوم إلى الإشارة إلى “إعادة النظر في آليات تحويل الضرائب”، في مواجهة ما وصفه بـ”الابتزاز الفدرالي” الذي تتعرض له برامج الولاية وجامعاتها.

    ورغم أن الضرائب الفدرالية تُحصّل مباشرة من الأفراد والشركات عبر مصلحة الضرائب (آي آر إس) ولا تمر عبر خزائن حكومات الولايات، مما يجعل حجبها قانونيًا محليًا أمرًا مستحيلاً، يرى المحللون أن استخدام هذه الورقة -حتى على مستوى الخطاب- يهدف إلى إعادة طرح العلاقة المالية بين واشنطن والولايات المانحة للنقاش العمومي.

    في هذا السياق، يؤكد جارد والزاك، نائب رئيس مشاريع الولايات في معهد الضرائب في واشنطن، أن التهديد بوقف تحويل الضرائب الفدرالية لا يتجاوز كونه “خطوة تفاوضية تنبع من الهواجس”، وليس إجراء قانونيًا قابلاً للتطبيق من الناحية الدستورية.

    يضيف والزاك أنه من المحتمل مواجهة أي محاولة “للتفلسف الضريبي” برد قضائي حاسم، بحسب تصريحه لمؤسسة “كال ماترز” الإعلامية.

    أدوات ضغط متبادلة

    على الرغم من أن تصعيد الأحداث في كاليفورنيا يبدو غير مسبوق من حيث الحدة والتوقيت، فإن العلاقة المتوترة بين السلطة التنفيذية الفدرالية والولايات ليست جديدة في التاريخ الأميركي، بل خضعت لمرور اختبارات قضائية وسياسية حاسمة.

    لقد ترسخت المحكمة العليا مبدأ “عدم التسلط” في قضية “برنتز ضد الولايات المتحدة” عام 1997، عندما رأت أن إلزام قادة شرطة المقاطعات بتنفيذ قانون فدرالي يتعلق بفحوصات شراء السلاح يعد انتهاكًا للدستور، ونوّهت أن السلطة التنفيذية الفدرالية لا تملك سلطة تسخير أجهزة الولايات لخدمة برامجها.

    بالمقابل، أقرت المحكمة في قضية “ساوث داكوتا ضد دول” عام 1987 بشرعية ربط التمويل الفدرالي بشروط محددة، مثل رفع سن شرب الكحول مقابل استمرار التمويل للطرق، شرط أن تكون تلك الشروط واضحة ومشروعة وغير تعسفية، وقد شكلت هذه السابقة أساسًا يُستخدم حتى اليوم لتبرير ممارسات الضغط المالي على الولايات.

    تمتلك السلطة التنفيذية الفدرالية أدوات فعلية للردّ على تمرد أي ولاية، من بينها:

    • قطع التمويل عن قطاعات محددة.
    • تحريك دعاوى قضائية ضد القوانين المحلية.
    • استخدام الوكالات الفدرالية لفرض ضغط مباشر كما حدث في لوس أنجلوس.

    لكن خطرها يكمن في إثارة ردود فعل داخلية قد تتهمها بممارسة “عقاب سياسي”، خاصة عندما تكون المواجهة مع ولاية ذات ثقل اقتصادي وانتخابي كبير مثل كاليفورنيا.

    يخلص أستاذ القانون الدستوري آرون كابلان في حديثه للجزيرة نت إلى أن “التوتر بين الولايات والسلطة التنفيذية الفدرالية ليس مجرد حادثة، بل هو جزء بنيوي من النظام الحاكم الفدرالي الأميركي، حيث يُعاد تشكيل حدود السلطة في كل حقبة سياسية، ويبقى موضوعًا قابلًا لإعادة التفاوض مع كل إدارة جديدة أو أزمة سياسية”.


    رابط المصدر

  • كاليفورنيا تتحدى السلطة التنفيذية الفيدرالية: 7 أسئلة توضح ما حدث في لوس أنجلوس


    تتواصل الاحتجاجات في لوس أنجلوس، حيث دخلت المدينة يومها الخامس من مواجهات ضد سياسة إدارة ترامب الصارمة تجاه الهجرة. عقب اعتقالات لمهاجرين غير نظاميين، تصاعدت المظاهرات وتحولت إلى مواجهات مع الشرطة الفيدرالية. ردًا على ذلك، أمر ترامب بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني، مما أثار اعتراضات من حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي اعتبر الخطوة اعتداءً على سلطات الولاية. عبر الحقوقيون عن قلقهم من تجاوز ترامب لصلاحياته. بينما يؤكد مخالفو سياسات الهجرة أن الإصلاح مطلوب، يشدد الجمهوريون على أهمية حماية الاستقرار القومي. حالياً، قُدمت دعوى قضائية ضد ترامب بشأن نشر القوة العسكرية.

    في مشهد يذكّر بتوترات الستينيات والتسعينيات، تدخل مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الديمقراطية يومها الخامس من المظاهرات والمواجهات، مع وضوح نهج القائد الأميركي دونالد ترامب الصارم في تطبيق قوانين الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين.

    منذ ليلة الجمعة الماضية، تتواصل الاحتجاجات التي تحولت إلى مواجهات أمنية بعد اعتقال السلطات الفدرالية لمهاجرين غير نظاميين في أماكن متعددة في لوس أنجلوس، بهدف ترحيلهم.

    لكن ما بدأ كاحتجاج مدني سرعان ما تحول إلى أزمة دستورية بين ترامب وولاية كاليفورنيا، التي شهدت منذ تولي القائد الأميركي ولايته مواجهات مع إدارته حول سياسات الهجرة والمناخ وتمويل المنظومة التعليمية.

    1- ماذا حدث في 4 أيام؟

    بعد مداهمات أجرتها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في مراكز العمل وسط لوس أنجلوس، اندلعت احتجاجات ضد الترحيل حيث اشتبك المتظاهرون مع عناصر الشرطة الفدرالية، ثم تم إعلان “تجمع غير قانوني” مما جعل الشرطة تتدخل لفض الاحتجاج واعتقال المحتجين.

    ويوم السبت، تصاعدت المظاهرات وانتشرت إلى أماكن جديدة، مما دفع ترامب إلى إصدار أمر بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني دون موافقة حاكم الولاية، غافين نيوسوم، وهي خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1965.

    آخر مرة أمر فيها رئيس أميركي بنشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس كانت عام 1992، خلال الاضطرابات بسبب تبرئة 4 ضباط اعتدوا على أميركي من أصول أفريقية، وتمت الموافقة على ذلك من قبل حاكم الولاية.

    الحرس الوطني هو قوة عسكرية تتواجد في كل ولاية، وعادة ما تتبع لحاكم الولاية، إلا في حال تحويلها إلى قوة فدرالية كما فعل ترامب. ويستخدم الحرس استجابةً للكوارث الطبيعية وحفظ النظام الحاكم المحلي.

    بتاريخ الأحد الماضي، بدأت عناصر الحرس الوطني الانتشار في لوس أنجلوس، برفقة قوات المارينز التي صرحت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) استعدادها، حيث تجددت الاشتباكات أمام مركز الاحتجاز الفدرالي واستخدمت قوات حفظ الاستقرار الرصاصات المطاطية والغاز المدمع ضد المحتجين، بالإضافة إلى اعتقال عدد منهم.

    أمس، أمر ترامب بنشر 2000 عنصر إضافي من الحرس الوطني إلى جانب حوالي 700 من مشاة البحرية، رغم اعتراضات حاكم كاليفورنيا. كما صرحت شرطة لوس أنجلوس حظر التجمع وسط المدينة، ونوّهت أن عناصر إنفاذ القانون أوقفوا 56 شخصاً على الأقل خلال يومين، بينما أصيب 3 عناصر بجروح طفيفة.

    2- هل صنع ترامب الأزمة؟

    اعتبر حاكم ولاية كاليفورنيا أن تدخل ترامب من دون دعوة هو ما خلق الأزمة، ووصف نيوسوم القائد الأميركي بـ”الدكتاتور”.

    بينما قال ترامب إن نشر الحرس الوطني يهدف إلى استعادة النظام الحاكم، شدد نيوسوم على أن هذا القرار يشكل “اعتداءً مباشراً على سيادة الولاية”.

    ورأى نيوسوم أنه كان بإمكان الولاية السيطرة على الموقف لولا تدخل ترامب “الذي زاد التوتر”، مؤكدًا أن “القائد الأميركي أشعل الحرائق بينما كانت كاليفورنيا تملك الأدوات اللازمة للتعامل مع الأزمة”.

    تبرر إدارة ترامب تحركها عبر قانون التمرد، الذي يعود إلى عام 1807، والذي يمنح القائد صلاحية نشر القوات المسلحة بما في ذلك الحرس الوطني في حالة وجود “تمرد داخلي” يهدد النظام الحاكم السنة.

    يعتبر المحللون أن قرار ترامب بنشر الحرس الوطني هو اختبار لحدود سلطته التنفيذية في إطار تنفيذ وعده الانتخابي بترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين.

    3- هل تجاوزت السلطة الفدرالية صلاحياتها؟

    في حالات الاضطرابات الداخلية كما حدث في لوس أنجلوس، تمتلك السلطة الفدرالية صلاحيات محددة لكنها مشروطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنشر قوات فدرالية مثل الحرس الوطني. ينص الدستور الأميركي على أن الاستقرار الداخلي مسؤولية الولايات، ولكن يمكن للحكومة الفدرالية التدخل لحماية النظام الحاكم السنة في حالات معينة.

    واعتبر حقوقيون أميركيون أن خطوة ترامب تعد تجاوزاً لصلاحيات السلطة التنفيذية الفدرالية، حيث لم يكن الوضع الاستقراري في لوس أنجلوس خارج السيطرة، ولم تطلب الولاية أي تدخل لفرض الاستقرار. كما اعتبر بعضهم أن نشر الحرس الوطني قد يُفسّر كاستخدام سياسي للقوة الفدرالية ضد ولايات معارضة.

    كاليفورنيا اعترضت على السياسات الفدرالية المتشددة للهجرة، وصرحت نفسها “ولاية ملاذ” تمنع التعاون بين شرطة الولاية ووكالات الهجرة في ملاحقة المهاجرين غير النظام الحاكميين الذين لا يرتكبون جرائم.

    مسؤولون في كاليفورنيا، بما في ذلك الحاكم نيوسوم، تعهدوا بالدفاع عن حقوق المهاجرين بغض النظر عن وضعهم القانوني، مؤكدين أن الولاية “لن تتحول إلى ذراع أمنية تابعة للعاصمة”.

    جهات إنفاذ القانون اعتقلت عشرات المحتجين خلال أحداث لوس أنجلوس (الأوروبية)

    4- ما التداعيات القضائية؟

    صرح المدعي السنة لولاية كاليفورنيا روب بونتا عن رفع دعوى قضائية أمام محكمة فدرالية ضد ترامب بسبب نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس لمواجهة الاحتجاجات دون تنسيق مع الولاية.

    وحسب الدعوى، فإن القائد تجاوز صلاحياته باستخدام القوة العسكرية دون تفويض من الحاكم.

    يعتمد الحكم القضائي المنتظر على سؤال رئيسي: هل يملك القائد الحق في إرسال قوات فدرالية إلى ولاية دون إذنها إذا اعتبر الوضع تهديداً عاماً؟

    5- كيف تصاعد المواجهة السياسي؟

    فتحت أحداث لوس أنجلوس جبهة جديدة من الانقسامات بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث أعادت النقاش حول ملف الهجرة. يعتقد الحزب الجمهوري أن ترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين أمر ضروري لحماية الاستقرار القومي، بينما يرى الحزب الديمقراطي أن النظام الحاكم بحاجة إلى إصلاح شامل وأن معاملة المهاجرين يجب أن تحترم كرامتهم الإنسانية.

    صوّر ترامب الاضطرابات بأنها “مؤامرة يسارية لتعطيل الدولة”، متهمًا حكام الديمقراطيين بالتساهل مع الفوضى.

    واعتبر أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس أن قرار ترامب بنشر الحرس الوطني يُعد “ترهيبًا سياسيًا” أدى إلى عمليات أمنية غير قانونية.

    المحتجون رفعوا علم المكسيك خلال احتجاجات لوس أنجلوس، حيث يُعتبر المهاجرون غير النظام الحاكميين جزءًا من المواطنون الأميركي (الأوروبية)

    6- من يحمي المهاجرين؟

    لا يعتبر المهاجرون غير النظام الحاكميين في الولايات المتحدة بلا حقوق مطلقًا. فرغم أن حقوقهم محدودة، فإن القانون الأميركي يضمن لجميع الموجودين على أراضي الولايات المتحدة حقوقًا أساسية بغض النظر عن وضعهم القانوني.

    لديهم الحق في الإجراءات القانونية العادلة التي تحميهم من الترحيل التعسفي، كما يحق لهم عدم التعرض للتفتيش أو التوقيف غير القانوني، ولهم الحق في المنظومة التعليمية حتى الصف الـ12، والحق في الرعاية الطبية الطارئة.

    ومع ذلك، لا يمتلكون الحق في العمل القانوني أو الضمان الاجتماعي أو المساعدات الفدرالية.

    7- لماذا كاليفورنيا؟

    وفقاً لتقديرات مركز “بيو” للأبحاث، يعيش في الولايات المتحدة حوالي 10.5 مليون إلى 11 مليون مهاجر غير نظامي، نصفهم تقريباً من المكسيك.

    بسبب قربها الجغرافي من المكسيك واقتصادها الزراعي والصناعي الضخم، تُعد كاليفورنيا الولاية التي تضم أكبر عدد من المهاجرين غير النظام الحاكميين في البلاد، حيث يُقدّر عددهم بأكثر من مليوني شخص يشكلون جزءًا أساسيًا من اليد السنةلة في الزراعة والبناء وخدمات التنظيف.

    تشير إحصائيات أميركية إلى أن المهاجرين غير النظام الحاكميين يسهمون بمليارات الدولارات سنويًا في المالية عبر الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة المبيعات والإيجار.

    المصدر: أسوشيتد برس + الجزيرة + نيويورك تايمز + وكالات


    رابط المصدر

  • سكان المناطق النطاق الجغرافيية في هولندا يقومون بتفتيش السيارات بحثاً عن المهاجرين، والسلطة التنفيذية تطلق تحذيرات.


    في ظل الجدل حول سياسة اللجوء في هولندا، نظم مواطنون تفتيشات غير قانونية للسيارات على النطاق الجغرافي الألمانية، مما أدى إلى تحذيرات من السلطة التنفيذية. هؤلاء الأشخاص، الذين ارتدوا سترات عاكسة، أوقفوا السيارات على طريق يربط بين ألمانيا وهولندا بسبب شعورهم بعدم كفاية الشرطة في السيطرة على تدفق دعاي اللجوء. وزير الهجرة دعا المواطنين لاحترام القانون وعدم أخذ الأمور بأيديهم. بينما هنأ السياسي اليميني خيرت فيلدرز هذه المبادرة ودعا إلى اتخاذ إجراءات أقوى. الشرطة صرحت أن مثل هذه العمليات غير قانونية وتسبب مخاطر على الطرق.

    في سياق النقاش المستمر حول سياسة اللجوء في هولندا، قام بعض المواطنون بتنظيم عمليات تفتيش للسيارات عند النطاق الجغرافي الألمانية، وهو ما أنذرت السلطة التنفيذية من القيام به كونه يعد خطوة غير قانونية.

    أفادت وكالة الأنباء الألمانية بتقارير محلية تُشير إلى قيام أشخاص يرتدون سترات عاكسة ويمتلكون مصابيح يدوية، بإيقاف السيارات مساء السبت على طريق سريع يمتد من هارين في ولاية ساكسونيا السفلى في ألمانيا وحتى مركز استقبال اللاجئين القائدي في تير أبل في هولندا، حيث قاموا بإجراء عمليات تفتيش.

    عبر هؤلاء الأفراد عن انزعاجهم من قلة السيطرة التي تمارسها الشرطة على دعاي اللجوء الذين يعبرون النطاق الجغرافي إلى هولندا، حيث نقلت صحيفة هولندية عن أحدهم قوله: “لا يحدث أي شيء، لذا سنقوم بذلك بأنفسنا”.

    يأتي ذلك بعد أيام من انهيار السلطة التنفيذية الهولندية يوم الثلاثاء الماضي، نتيجة للخلافات حول سياسات اللجوء الأكثر تشددا.

    لا تطبقوا القانون بأيديكم

    بدوره، دعا وزير الهجرة بالوكالة ديفيد فان ويل المواطنين الهولنديين إلى عدم أخذ القانون بيدهم، وقال: “يجب تقليل تدفق دعاي اللجوء. لذا نحن ندعم قوانين لجوء أكثر تشددا وتحسين مراقبة النطاق الجغرافي”.

    وأضاف فان ويل: “الإحباط مفهوم، لكن لا تأخذوا الأمور بأيديكم. دعوا الشرطة وحرس النطاق الجغرافي يقومون بمهامهم. احترموا القانون”.

    من جهته، أثنى السياسي اليميني الشعبوي خيرت فيلدرز على ما قام به بعض المواطنون، واعتبره “مبادرة رائعة”.

    وقال: “يجب أن يحدث هذا في كامل النطاق الجغرافي. وإذا لم يقم رئيس الوزراء بنشر القوات المسلحة على الفور لتنفيذ عمليات التفتيش على النطاق الجغرافي، فعلينا أن نتخذ ذلك بأنفسنا”.

    واختتم فيلدرز بأنه سيكون سعيدًا بالمشاركة في عمليات التفتيش على النطاق الجغرافي التي ينظمها المواطنون في المرة القادمة.

    وخرج فيلدرز يوم الثلاثاء الماضي ليعلن أن حزبه، الذي يعد الأكبر في الائتلاف الحكومي في هولندا المكون من 4 أحزاب، ينسحب من الائتلاف، مما أدى إلى انهياره. وبرر فيلدرز قراره بالقول إن الشركاء الآخرين في الائتلاف لم يكونوا مستعدين لتلبية مدعاه بشأن اتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه سياسة اللجوء.

    بدورها، نوّهت الشرطة الهولندية وبلدية وسترولد النطاق الجغرافيية أن إيقاف المواطنين للسيارات أمر غير قانوني، حيث إن هذه المهمة تُخصص للشرطة.

    وأصدرت في بيان مشترك، وفقًا لوسائل إعلام محلية، “تتسبب مثل هذه التصرفات في مواقف خطيرة للغاية على الطريق، وهذه الإجراءات غير مقبولة على الإطلاق”. وأفادت الصحف بوجود دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة التفتيش النطاق الجغرافيي مساء الأحد.


    رابط المصدر

  • استقالة السلطة التنفيذية الهولندية بعد خروج الزعيم اليميني فيلدرز من التحالف


    انسحب السياسي اليميني المتطرف خِيرت فيلدرز من الائتلاف الحكومي الهولندي، مما أدى إلى استقالة رئيس الوزراء ديك شوف. جاء هذا الانسحاب بسبب خلاف حول سياسة الهجرة، إذ اعتبر فيلدرز أن السلطة التنفيذية لم تدعم السياسات الأكثر صرامة التي دعا إليها. ونوّه أنه سيقود حزب الحرية إلى انتخابات جديدة، حيث يبقى الحزب متصدرًا في استطلاعات الرأي. ستظل السلطة التنفيذية تدير أعمالها بشكل مؤقت حتى إجراء الاستحقاق الديمقراطي التي قد تتأخر حتى الخريف. كما أثار قرار فيلدرز انتقادات قوية من شركاء الائتلاف، متسببًا في حالة من عدم الاستقرار السياسي في هولندا.

    أحدث السياسي الهولندي اليميني المتطرف خِيرت فيلدرز فوضى في المشهد السياسي لبلاده اليوم الثلاثاء، من خلال انسحاب وزراء حزبه من الائتلاف الحاكم بسبب خلاف حول سياسة الهجرة.

    بعد ساعات من انسحاب فيلدرز -زعيم أكبر حزب في السلطة التنفيذية- من الائتلاف اليميني بسبب ما وصفه بتقصير الائتلاف في تقديم دعم كافٍ للسياسات الصارمة بشأن الهجرة، صرح رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف استقالته.

    قال شوف بعد اجتماع طارئ للحكومة عقب انسحاب فيلدرز: “لقد فادرت قادة الحزب مرارًا في الأيام الأخيرة بأن انهيار السلطة التنفيذية سيكون غير ضروري وغير مسؤول، ونحن نواجه تحديات خطيرة على الصعيدين الوطني والدولي تتطلب منا الحزم”.

    وبعد الاجتماع، زار شوف الملك وليام ألكسندر ليبلغهم باستقالات وزراء حزب الحرية، الذي يقوده فيلدرز.

    تُسجل إدارة شوف -التي عمرها 11 شهرًا- كواحدة من أقصر الحكومات في تاريخ الإستراتيجية الهولندية.

    ديك شوف (يمين) يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد اجتماع طارئ للحكومة في أمستردام (الأوروبية)

    قمع الهجرة

    صرح فيلدرز عن قراره -صباح اليوم الثلاثاء- في رسالة بعد اجتماع قصير مع قادة الأحزاب الأربعة المشكلة للإدارة المنقسمة. وألقى باللائمة على السلطة التنفيذية في عدم التفاتهم الجاد لسياسات الهجرة.

    قال فيلدرز -مبررًا موقفه- إنه لم يكن لديه خيار سوى الانسحاب من الائتلاف، لأنه لم يحصل على الدعم الذي دعا به بشأن سياسات الهجرة الأكثر صرامة.

    صرح فيلدرز للصحفيين “لقد دعمت سياسة اللجوء الأكثر صرامة، وليس انهيار هولندا”، لكن شركاء الائتلاف عارضوا هذا المنطق، مؤكدين أنهم جميعًا يدعمون قمع الهجرة. وأضاف فيلدرز أنه سيقود حزب الحرية في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة، ويأمل أن يصبح رئيس الوزراء القادم.

    لا يزال حزب فيلدرز “من أجل الحرية” يحصل على نتائج جيدة في استطلاعات الرأي الهولندية، رغم أن الفارق مع المعارضة من يسار الوسط ليس كبيرًا.

    تسيير أعمال

    سيغادر وزراء “حزب الحرية” بزعامة فيلدرز السلطة التنفيذية، بينما سيستمر الوزراء الآخرون كحكومة تسيير أعمال لحين تنظيم انتخابات جديدة.

    تشير هذه الخطوة إلى أن هولندا ستبقى تحت حكومة مؤقتة أثناء استضافة قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد ثلاثة أسابيع.

    لفتت ديلان يسيلغوز، زعيمة “حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية” اليميني، إلى أن: “ناشدنا رئيس الوزراء هذا الصباح، نواجه تحديات دولية جسيمة، لدينا حرب في قارتنا، وقد نكون أمام أزمة اقتصادية”، مضيفة “أنا مصدومة” واصفة قرار فيلدرز بأنه “غير مسؤول بشكل كبير”.

    لم يُحدد موعد جديد للانتخابات، ومن غير المرجح أن تُجرى قبل الخريف، ونادرًا ما تُجرى انتخابات قبل أكتوبر/تشرين الأول، وعادة ما يستغرق تشكيل حكومة جديدة شهورًا في المشهد السياسي الهولندي المنقسم.

    وقفة احتجاجية أمام مركز شرطة ضد العنصرية في مدينة جنوب روتردام، تدعا بفصل 5 ضباط شرطة استخدموا تعبيرات عنصرية ضد المهاجرين (الأوروبية- أرشيف)

    لليمين دُرّ

    تعزز موجة الغضب من الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة وضع اليمين المتطرف وزيادة الانقسامات داخل أوروبا.

    بعد سنوات في المعارضة، فاز حزب فيلدرز في الاستحقاق الديمقراطي الأخيرة على أساس تقليل الهجرة. وقد أصبح محبطًا بسبب ذهنية الائتلاف البطيئة في تنفيذ خططها.

    ودعا فيلدرز الإسبوع الماضي شركاءه في الائتلاف بالتوقيع على خطة من عشرة نقاط تهدف إلى تقليل الهجرة بشكل جذري، بما في ذلك الاستعانة بالقوات المسلحة لحماية النطاق الجغرافي ومنع جميع دعاي اللجوء. وصرح حينها أنه إذا لم يتم تشديد سياسة الهجرة، فإن حزبه “سينسحب من السلطة التنفيذية”.

    وقد أوفى السياسي اليميني بوعده اليوم الثلاثاء، بعد أيام من إعلان فوز المحافظ كارول ناوروكي في جولة الإعادة من الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية البولندية التي أقيمت في نهاية الإسبوع.

    يشير فوز ناوروكي إلى أن بولندا ستتبع على الأرجح اتجاهات أكثر شعبوية وقومية تحت إدارة رئيسها الجديد، المدعوم من القائد الأمريكي دونالد ترامب.

    لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتخلى فيها فيلدرز عن السلطة، فقد سبق أن عرض دعم حكومة أقلية بقيادة رئيس الوزراء السابق مارك روته عام 2010، لكنه انسحب منها بعد أقل من عامين بسبب خلاف حول إجراءات التقشف الحكومية.

    تطلعات غامضة

    يتطلع بعض قادة الائتلاف الحاكم إلى مستقبل سياسي مجهول. أعربت كارولين فان دير بلاس، زعيمة “حركة المزارعين والمواطنين” الشعبوية المؤيدة للزراعة، عن استيائها من قرار فيلدرز. وقالت “إنه لا يضع هولندا في المقدمة، بل يضع خِيرت فيلدرز أولًا”.

    من جهته، ذكر نيكولين فان فرونهوفن -زعيم حزب “العقد الاجتماعي الجديد” الذي عانى في استطلاعات الرأي منذ انضمامه إلى الائتلاف ورحيل قائد الحزب بيتر أومتزيغت- أن “السلطة التنفيذية يمكن أن تستمر بدون فيلدرز”، مؤكدًا أن حكومة أقلية “خيار ممكن بالتأكيد”.

    بينما نوّه فرانس تيمرمانز، رئيس لجنة المناخ السابق في المفوضية الأوروبية، والذي يقود الآن الكتلة القائدية للمعارضة في المجلس التشريعي، على أنه لن يدعم حكومة أقلية، ودعا لإجراء انتخابات جديدة في أسرع وقت ممكن.

    قال لوكالة أسوشيتد برس “أعتقد أنها فرصة لجميع الأحزاب الديمقراطية للتخلص من التطرف، ومن الواضح أنه مع التطرف لا يمكنك الحكم. عندما تسوء الأمور، ينفصلون.”


    رابط المصدر

  • معاريف: نتنياهو يشعر بالقلق من انتفاضة حريدية قد تؤدي إلى انهيار السلطة التنفيذية


    تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية برئاسة نتنياهو تحديات خارجية وداخلية، خاصة مع تصاعد الضغوط من الطائفة الحريدية بشأن قانون التجنيد. تقرير لمعاريف يسلط الضوء على جهود حاخام غور لإقناع الحاخام لانداو بخروج الطائفة من السلطة التنفيذية احتجاجًا على فشل تمرير قانون يرضيهم. الوضع الداخلي معقد، حيث تختلف الآراء حول جدوى الانسحاب من السلطة التنفيذية، رغم عدم رضا الأحزاب الحريدية عن القوانين المقترحة. نتنياهو يجد نفسه في موقف صعب بين تلبية مدعا الحريديم وحماية حكومته، مما يزيد من احتمال إجراء انتخابات مبكرة. في المجمل، الأزمة تعكس صراعًا بين الدولة الحديثة والقيادات الدينية.

    تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العديد من التهديدات سواء من الخارج أو الداخل، مع استمرار صراعها في قطاع غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران، إلى جانب تهديدات الصواريخ البعيدة المدى من اليمن.

    نشرت صحيفة معاريف اليوم السبت تقريرًا يتناول تصاعد التهديدات داخل إسرائيل، خصوصًا من الجانب الديني، وسط جهود من اليهود الأرثوذكس لتوحيد وجهة نظر الحريديم بشأن استمرارهم في حكومة نتنياهو على خلفية الخلاف حول قانون التجنيد، مما قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف من الداخل.

    محاولات توحيد الموقف الحريدي

    التقرير الموسع من إعداد المراسلة السياسية آنا براسكي يستعرض مدى فعالية التحركات التي يقودها الحاخام يعقوب أرييه ألتر، زعيم طائفة “غور” الحسيدية القوية، في محاولة إقناع الحاخام دوف لانداو، قائد الطائفة الأرثوذكسية المتشددة اللتوانية، بدفع ممثليهم السياسيين للتخلي عن السلطة التنفيذية.

    تعتبر طائفة غور أحد أكبر الطوائف الحسيدية في إسرائيل وأكثرها تأثيراً داخل المواطنون الحريدي، ويرجع أصلها إلى بولندا في القرن التاسع عشر، وتتميز بانضباط داخلي صارم.

    تمتلك الطائفة نفوذًا سياسيًا كبيرًا من خلال سيطرتها على حزب “أغودات يسرائيل”، أحد جناحي تحالف “يهدوت هاتوراه” الحريدي، إلى جانب حزب “ديغل هاتوراه” الذي يمثّل التيار اللتواني.

    تشكل غور عاملًا حاسمًا داخل المعسكر الحريدي، مؤثرة بشكل عميق على مواقف التحالف الحريدي تجاه القضايا الدينية والسياسية، ومواقفها قد تحدد مصير الحكومات اليمينية التي تعتمد على دعم الأحزاب الحريدية.

    لامتيازات الحكومات الإسرائيلية، تم البحث منذ سنوات عن صيغة قانونية تنظم إعفاء الشبان الأرثوذكس المتشددين من الخدمة العسكرية. ومع ذلك، أدت قرار المحكمة العليا – في وقت سابق من هذا السنة – بإلغاء أي إعفاء غير قانوني إلى أزمة حادة، حيث بدأ القوات المسلحة بإرسال أوامر تجنيد إلى آلاف طلاب المدارس الدينية، في غياب قانون ينظم وضعهم.

    هؤلاء الطلاب لا يمتثلون لاستدعاءات التجنيد ويقومون بتمزيقها بناءً على أوامر من الحاخامات، مما يضعهم في خانة المتهربين من الخدمة، ويحرُمهم من المخصصات والدعم الماليةي المرتبطة بالقانون.

    في خطوة تُظهر حجم التوتر داخل معسكر الحريديم، بعث الحاخام ألتر، زعيم طائفة غور، ابنه إلى بني براك (مدينة تقع شرق تل أبيب وتعتبر من أهم المراكز الدينية في إسرائيل) للاجتماع مع الحاخام دوف لانداو، في اجتماع حاسم كان محوره: هل يجب إسقاط حكومة نتنياهو احتجاحًا على فشلها في إقرار قانون يرضي المتدينين بشأن التجنيد الإجباري؟

    تأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد تقوده طائفة غور ضد السلطة التنفيذية، رغم وجود ممثل لها في السلطة التنفيذية، وهو وزير الإسكان يتسحاق غولدنوف. ومن الواضح أن غولدنوف يقع في مأزق: فهو يستفيد من منصبه وميزانياته، لكنه أيضًا ملزم أمام الحاخام ألتر، الذي قد يدعاه بالاستقالة قريبًا.

    حسب براسكي، لم تكن هذه المرة الأولى التي تدفع فيها اعتبارات دينية الأحزاب الحريدية لاتخاذ قرارات سياسية قد تبدو غير منطقية وفق المعايير السياسية التقليدية. في الخمسينيات، دعا الحاخام ألتر بانسحاب حزبه من السلطة التنفيذية بسبب قيام شركة الطيران “إلعال” بتسيير رحلات أيام السبت، رغم أن البديل كان سفر الإسرائيليين مع شركات أجنبية.

    في خضم الأزمة الحالية، يُطرح السؤال: ما الجدوى من الانسحاب من حكومة، رغم عجزها، لا تزال تمنح الحريديم ميزات غير مسبوقة؟

    تشير مراسلة معاريف إلى الجدل المثار في الأوساط الحريدية حول إسقاط السلطة التنفيذية، إذ يرى العديد منهم أن ذلك لا يؤدي بالضرورة لتحسين أوضاعهم، بل على العكس، قد يضعهم في وضع أسوأ حال الدخول في انتخابات قد تؤدي إلى تشكيل حكومة علمانية تُقصي الحريديم من الحكم وتفرض عليهم تجنيدًا إجباريًا يتعارض مع رؤيتهم الدينية.

    تسلط براسكي الضوء على وجهة نظر الحاخام ألتر، الذي يؤكد أن هذا الحساب الواقعي لا يبدو حاسماً بالنسبة له، حيث يؤكد على أن “عدم القدرة على منع الجريمة لا يُبرر المشاركة فيها”.

    تخلص إلى أن “هذا هو جوهر المواجهة في الحريديم: بينما يرى السياسيون في البقاء داخل السلطة التنفيذية فرصة للتأثير، يصر القادة الدينيون في ‘معسكر التمرد’ على أن مجرد وجودهم في حكومة لا تمنع التجنيد الإجباري يُعتبر نوعًا من التواطؤ”.

    موقف نتنياهو والاستحقاق الديمقراطي

    التقرير يتناول كيفية تعامل نتنياهو مع تصاعد التهديدات الحريدية، حيث بعد يوم من الاجتماع في بني براك، التقى برئيس لجنة الخارجية والاستقرار في الكنيست يولي إدلشتاين، والوزير السابق أريئيل أتياس من حزب شاس، وسكرتير السلطة التنفيذية يوسي فوكس.

    ووفقًا للتقارير، كان نتنياهو هادئًا وطلب ببساطة “الإسراع بالتقدم لتجنب الفوضى”. لكن وراء هذا الهدوء، هناك حسابات معقدة، فهو يعلم أن تمرير قانون تجنيد يرضي الحريديم دون إغضاب المحكمة العليا والمواطنون العلماني هو مهمة شبه مستحيلة. بينما تمرير قانون لا يرضي الحريديم يعني انهيار السلطة التنفيذية، وفي الحالتين، قد يكون الخسارة النتيجة.

    بين هذين الخيارين، يسعى نتنياهو إلى إيجاد حل وسط يبدو مفقودًا، فحتى لو أقال إدلشتاين من رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، أو مارس ضغطًا على الأعضاء المترددين، فإن تمرير قانون وسط يُرضي الجميع يبدو مستحيلاً.

    البديل المطروح – وفقًا لبراسكي – هو التوجه إلى انتخابات مبكرة تحت شعار: “رفضنا فرض التجنيد على الحريديم، ولم نستسلم للضغط”. من الممكن أن يجذب هذا الخطاب أصوات قاعدة اليمين الديني، ويحويل المعركة إلى كسب سياسي. لكن توقيت الاستحقاق الديمقراطي يعد مسألة حساسة، ونتنياهو يتردد في اتخاذ الخطوة الآن.

    المراسلة السياسية ترى أن الورقة الأقوى بيد نتنياهو حتى الآن هي الانقسام داخل المواطنون الحريدي نفسه، حيث لا يزال الحاخام لانداو يفضل التريث، وهذا الانقسام يمنع تحركًا موحدًا للحريديم ضد السلطة التنفيذية.

    ومع ذلك، فإن جميع الأحزاب، من غور إلى ديغل هاتوراه، بالإضافة إلى شاس، التي تشكل معسكر اليهود الشرقيين ضمن تيار الحريديم، ترفض المسودة الحالية لقانون التجنيد، لما تتضمنه من عقوبات فردية ومؤسسية، وأهداف تجنيد ملزمة، تُعتبر تهديدًا مباشراً لـ”عالم التوراة”. وبالتالي، حتى التكتلات التي لم تنضم بعد لـ”معسكر التمرد” تقترب يومًا بعد يوم من تبني موقفه.

    هذا الانقسام الداخلي يُضعف الموقف الحريدي في مواجهة نتنياهو، ويوجد حالة من عدم اليقين السياسي، حيث لا يوجد موقف موحد يعبر عن رد حريدي قوي على قانون التجنيد.

    وفي الوقت ذاته، تبقى الأحزاب الحريدية الأخرى مثل “شاس” و”ديغل هاتوراه” محافظة على رفضها للقانون، لكنها لم تنضم بعد بشكل كامل لتحرك غور التصعيدي.

    تشير براسكي إلى أن غولدنوف، المنتمي لطائفة غور، يعيش حالة من التوتر بين ولائه السياسي للحكومة وولائه الديني للحاخام ألتر، مما يعكس عمق الأزمة بين “المنطق السياسي” و”المنطق الحاخامي”.

    انتخابات مبكرة

    في خضم هذه الأزمة الداخلية، ينبغي عدم نسيان الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل، خاصة من إدارة القائد الأمير. السابق، دونالد ترامب، التي عبرت عن استيائها من تصرفات السلطة التنفيذية تجاه الحرب في غزة والمفاوضات النووية مع إيران.

    إضافةً إلى ذلك، هناك تصاعد في حملة المقاطعة العالمية، وتوترات مع الأمم المتحدة، وازدياد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

    في هذا السياق، تواصل التقارير الإشارة إلى أن انهيار السلطة التنفيذية والدخول في معركة انتخابية سيكون له تكلفة سياسية واقتصادية، وقد يسرّع من أزمة الثقة الداخلية والخارجية بنظام الحكم في إسرائيل.

    تلفت التقارير الانتباه إلى حقيقة أن أزمة التجنيد الإجباري للحريديم تبدو أزمة وجودية، حيث تضرب هذه القضية صميم الائتلاف الذي يدعم نتنياهو، وتعكس التناقض العميق بين الدولة الحديثة ومؤسساتها، والتي تتعارض مع تيار ديني يعمل وفق قواعد مختلفة.

    تشير براسكي إلى أن السؤال الذي يُطرح اليوم في الأوساط السياسية الإسرائيلية ليس إذا كانت حكومة نتنياهو ستصمد، بل متى وكيف ستنهار. وهل سيكون الحاخام ألتر هو الرجل الذي يدفع بـ”السلطة التنفيذية الأكثر تدينًا في تاريخ إسرائيل” إلى حافة الهاوية؟

    تخلص في النهاية إلى أنه “من السابق لأوانه فتح اليوميات، ولكن إذا لم تحدث معجزة في المستقبل القريب، فمن المرجح أن تجرى الاستحقاق الديمقراطي في وقت مبكر من عام 2026، في الشتاء وليس في الخريف”.


    رابط المصدر

Exit mobile version